في هذا المقطع من الرسالة الثانية الى أهل كورنثوس نقرأ اليوم هذا الفصل العظيم اذ نعيّد لهامتَي الرسل بطرس وبولس، كما نقرأ في الإنجيل اعتراف بطرس بالمسيح.
يتكلّم الرسول على معاناته في سبيل الإنجيل ويؤكّد انتماءه في البدء الى العبرانيين وابراهيم لأن بعضًا من المسيحيين قد شكّوا بطابعه الرسولي اذ لم يكن من الاثني عشر. ويؤكّد أنه أفضل من كل الذين يزعمون انهم خدام المسيح. هو طبعا لا يشير الى الرسل اذ ذكر انه عرض على مَن سمّاهم الأعمدة إنجيلَه اي مضمون تعليمه لمّا صعد الى اورشليم.
يذكر السجون التي دخلها والجَلْد الذي قاساه وضَرْبه بالعصي ورجمه وغرقه في البحر المتوسط ومواجهته لأخطار اللصوص ومن اليهود ومن الأمم الوثنيّة، كما ذكر الأخطار من الإخوة الكذبة الذين كانوا يريدون ان يفرضوا ناموس موسى والختان على الدخلاء من الوثنيين مع ان مجمع اورشليم عفاهم من هذه الشروط. ولم ينسَ ان يتحدّث عن اهتمامه بجميع الكنائس التي أسسها هنا وهناك والمذكورة في أعمال الرسل ورسائله.
غير أنه مع هذه الكثافة من الأوجاع قال: «اني أفتخر بضعفاتي» حتى أنهى هذا المقطع بحديثه عن اهتدائه بعد رؤيته الرب على طريق دمشق وذكر ان الملك الحارث وهو من الأنباط (مركزهم البتراء في الأردن اليوم) اضطهده عن طريق ممثله في دمشق (المحافِظ بلغة اليوم).
فورًا، بعد هذا الكلام ينتقل الى رؤى الرب التي رآها (لا يقول أين). يقول اني «أعرف انسانا في المسيح اختُطف الى السماء الثالثة». في الفكر العبري كانوا يعتقدون بسبع سماوات. طبعا هذا الرجل الذي يتحدث عنه هو اياه بولس: «يسمع كلمات سرية لا يسوغ النطق بها» لكونها تفوق العقل.
هنا يقول: انا بهذه الرؤى لا افتخر فإنها عطية الله، ولست اريد ان يعتبرني احد شيئا عظيما، ثم «لئلا أستكبر بفرط الإعلانات أُعطيتُ شوكةً في الجسد ملاكَ الشيطان ليلطمني».
وكل المفسرين مجمِعون على ان هذا كان مرضًا، قيل الملاريا وقيل شحّ بصره، وانا اميل الى المرض الأخير اذ عليه إشارات في الرسالة الى اهل غلاطية لمّا كتب اليهم «انظروا ما أعظم الأحرف التي كتبتُها اليكم بيدي». هنا أخذ الرسول القلم من أمين سرّه وكان يملي عليه لأنه لم يكن يميّز الأحرف الصغيرة ونظنّ انه أراد ان يؤكّد حبّه لأهل غلاطية بجملةٍ وضعها بيده.
هذه الأتعاب الشريرة التي قاساها دفعته الى ان يطلب الى الرب ان يستردّه اليه فقال له الرب: «تكفيك نعمتي. ان قوتي في الضعف تكمل».
السؤال الأخير هو لماذا نعيّد لبطرس وبولس معا. الكثيرون قالوا انهما استشهدا في اضطهاد نيرون السنة الـ65. بعض من المفسّرين قالوا ان بولس لم يكن في رومية آنذاك. غالبا سبب التعييد لهما في يوم واحد اننا وجدنا في الدياميس (التي تحت الأرض) باللغات اليونانيّة واللاتينيّة والآراميّة: «يا بطرس وبولس تشفّعا من اجلنا». ويبقى ان بولس استُشهد كما استُشهد بطرس فنذكرهما معا.
