الفصل المقروء اليوم يتضمن تعليما يتعلق بالنشاط الكنسي ثم بتوجيه أخلاقي.
كان في الكنيسة من سمي أنبياء وهم ناس يلهمهم الرب أن يبلغوا الجماعة مشيئته. كانوا من العوام. غير أن الرسول خشية وقوع هؤلاء في خطر الكلام نبههم أن القاعدة في كل الكلام أن يكون موافقا للإيمان. هذا هو محك إن هذا الكلام يجيء من الله.
النبوءة موهبة وغيرها موهبة. ومن المواهب الخدمة أي خدمة الأسرار. أما الذي يسميه بولس المعلم فقد يكون علمانيا. ووظيفة هذا الآتية من الروح الإلهي أن يعطي فحوى العقيدة. لو سئل مسيحي آنذاك بماذا آنت تؤمن لأجاب انه يؤمن بالله وبموت ابن الله وقيامته والمعمودية وجسد الرب ودمه والقيامة من بين الأموات. كل هذا تجده في رسائل بولس.
الواعظ له عمل آخر. هو يقف في القداس بعد قراءة الأنبياء ورسالة من بولس (الإنجيل لم يكن مدونا بعد) ويحض المؤمنين على التوبة. لا يعلم وكأنه في صف التعليم (هذه وظيفة المعلم) ولكنه يستخدم التعليم نقطة انطلاق ليدعو إلى التنقية استعدادا للمناولة.
أما المدبر فتعني المسؤول عن الفقراء وهذا يحضه الرسول على الاجتهاد أي ألا يهمل احدًا منهم وان ينكب على عمل فيه سعي إلى معرفة المحتاجين وحاجاتهم او أعطاهم من مال الجماعة.
أما من سماه الراحم فهو من أحسن من ماله الخاص وربما كان ناشطا في حقول أخرى مثل عيادة المرضى.
وبعد أن استعرض بولس كل هذه المواهب تكلم توا على المحبة وكأنه يقول أن المواهب أنزلها الله على المؤمنين من اجل بنيان الكنيسة بالمحبة. يريد المحبة بلا رياء أي ليس بالكلام المعسول وإظهار عاطفة كاذبة ولكنها محبة أخوية صادقة وكان الرسول قد استفاض في الحديث عنها في رسالته الأولى إلى أهل كورنثوس (إصحاح 13).
أما قوله: “مبادرين بعضكم بعضا بالإكرام” فليحثنا على ألا ننتظر الإكرام من آخر بل أن نسبقه به. وهذا لا يعني المديح الذي لم يحبه المسيحيون ابدا ولكنه اقرب إلى لطف المعاملة والحديث القائم على الطراوة وليس فيه جدال حاد او ذم.
ثم يتكلم ضد الكسل ذلك لكوننا مسؤولين في العمل المهني عن أنفسنا والعائلة والناس. والى هذا ضرورة الاجتهاد في درس الكلمة والعناية بالجميع.
كل هذا لا يتحقق الا اذا كنا “حارين بالروح” أي متقبلين الروح القدس. هذه هي المعمودية بالروح والنار التي تكلم عنها يسوع. يجب أن يراك البشر شعلة ماشية غير منطفئة وهذا ما يجعلك في العمق عابدا الرب ولا تعبد سواه فإذا عبدت المال او أية شهوة أخرى تكون قد انتقصت من كون الله إلهك الأوحد. هذه العبادة تعطيك الفرح في الرجاء أي تراكم فرح على فرح بانتظار فرح الملكوت.
هذا لا يمنع الضيق. لذلك يقول: “صابرين في الضيق” لأنه امتحان الله وانتظار المشيئة الإلهية في كل وقت. ولا يسعكم أن تكونوا صابرين الا اذا كنتم “مواظبين على الصلاة”. وهذه ابتدأت أن تنتظم في أوقات محددة في الصباح والغروب. تواظبون عليها لتعيشوا بها.
غير أن حياتكم في المسيح لن تستقيم لكم الا اذا لبيتم احتياجات القديسين وهم بالدرجة الأولى فقراء أورشليم الذين حدد الرسل لبولس أن هؤلاء يجب أن يكونوا هما من همومه لما أطلقوه إلى تبشير الأمم. كذلك في كل كنيسة محلية ومنها رومية ضيافة الغرباء ولاسيما أن رومية، عاصمة للإمبراطورية، كان يلجأ إليها المسيحيون من الشرق وليس لهم فيها ملجأ.
أخيرا يحث بولس المؤمنين أن يباركوا الذين يضطهدونهم. والاضطهاد كان له بدايات في عصره وهو من الذين اضطهده اليهود في فلسطين وأماكن أخرى بشر فيها. ثم بعد هذا ببضع سنوات انفجر الاضطهاد الكبير على عهد نيرون.
وينهي كلامه بقوله: باركوا ولا تلعنوا فالذي يضطهدك يحتاج إلى صلاتك ليحيا بها.
