يدخل المخلّص هذه المدينة القاتلة للأنبياء وهو يَعلم انها ستقتله بعد أيام، ولكن الخلاص يجب ان يتم هكذا. ومن قراءتنا لرسالة العيد يتبيّن لنا أن الكلمة الإلهية الواردة في الرسالة تريدنا أن نتهيأ للحدث ليأتي لنا ويتم فينا. كلمة لافتة في هذا النص قوله: «الرب قريب».
هذه كلمة تقال عن كل ظهور للرب يسوع أمام قلوبنا المنتظرة اياه والمتوقّعة لقاءه في الفصح. ومن الواضح أننا ننتظره ما شاء أن يجيء وهو دائما يجيئنا بالروح القدس، وكلما قرع الرب باب القلب اذا فتحنا له يجيء لأن روحه هو الساكن فينا ويجعلنا هيكلا له.
الرب قريب بمعنى أنه أتى ويأتي اليوم ويأتي غدًا. وهذا ما يُظهره بولس في هذه الرسالة اذ قال: “فلتكن طلباتكم معلومة لدى الله بالصلاة والتضرع مع الشكر”. الصلاة تبدأ بالطلبة او السؤال وتلحّ بالتضرع حتى لا تنقطع وقمّتها الأولى الشكر، فاذا تم سؤالنا باستمرار السؤال وهو التضرع تنزل علينا النعمة لنشكر لأن شُكرنا ردّ على ما أخذناه، والشكر يُقرّبنا الى الله اذا أعطى واذا لم يعطِ.
واذا نحن انتهجنا نهج الطلب بالتضرع وأخذنا النعمة، فلنختم أدعيتنا بالشكر لنعترف أن كل دعاء يجب أن ينتهي بمحبة الذي أعطانا كل شيء. فلا نحتفظ فقط لأنفسنا بما يصل الينا بل نُحوّل وجهنا الى الله الذي أعطانا كل نعمة وهِبة. لا تنتهي أهمية الصلاة بما نأخذ ولكن بالشكر لأن وجه الخالق والمخلّص هو ما نحجّ اليه. غايتنا وجهه وأن يرضى. وهذا لا يتحقق فينا الا اذا حفظنا نفوسنا في سلام الله والمصالحة معه بالتنكّر لخطايانا والمكوث أمام وجهه بالتوبة.
لهذا طلب الينا الرسول في رسالة اليوم أن نمكث في الحق والعفاف والعدل والطهارة وحُسن صيت وكل صفة محبّبة، ويطلب أن نثبت على التعليم الرسولي وأن نقتدي بكاتب هذه الرسالة اي بولس. والثبات في ما قاله بولس ممكن اليوم ومطلوب اليوم بحفظ التعليم وتراث آبائنا وأن نقتدي بهم لننال سلام الله.
الرب قريب فلستقبله بالطهارة لأنه لا يسكن في قلب غير طاهر. وكما دخل الى اورشليم في مثل هذا اليوم، فلندعه يدخل الى قلوبنا حتى لا نستقبله كما استقبلته اورشليم المدينة القاتلة للأنبياء ولكن كأورشليم المطهّرة بالقيامة.
لذلك دعا صاحب الرسالة بعد ذكره العفاف والعدل والطهارة وحُسن صيت الى أن نتمسك بها وأن نفتكر بها. ويجترئ بولس أن يطلب إلينا أن نقتدي به لأنه كان يحافظ على فضائل الانجيل.
