أسلوب بولس أن يُنهي رسائله بتوصيات عملية بعد أن يكون بسط الكلام اللاهوتي الذي جعله موضوع رسالته.

في الرسالة الأولى الى أهل كورنثوس، المقطع الأخير منها يبدأ بقوله: «اسهروا» ومعناها تيقظوا وسط المشقّات التي تعانيها الكنيسة. كونوا متوثّبين، لا تُساوموا في أي شيء مع الذين هم خارج إيماننا ولا تُلاعبوا الخطيئة. لا تُضحّوا بأي شيء في الإيمان لأن كل شيء فيه هامّ.

جاهدوا جهاد الرجال وهم معروفون بالقوة. لا ينسى بولس أن قوّتنا من الروح القدس، ولكنه يذكر اننا مشاركون مع الروح القدس بجهادنا. الخلاص يقدّمه الله ونحن نتقبّله. بعد هذا لا ينسى بولس أن صميم الحياة المسيحية هو المحبة.

بعد هذا يذكُر الرسول مؤمنين بارزين في الخدمة. ماذا يعني أن بيت استفاناس (اي عائلة) «خصصوا أنفسهم لخدمة القديسين»؟ لسنا نستطيع أن نجزم أن استفاناس شماس او إكليريكي. في هذه الرسالة لا يتضح أن بولس يذكُر كهنة او أسقفا. على الأقل استفاناس ناشط او متكلم، ويذكُر غيره ويُجلهم بولس لأنهم «جبروه وأراحوا روحه وأرواحكم».

«تُسلّم عليكم كنائس آسيا» في صيغة الجمع تدلّ على انه يتكلم عن عدة مدن الى جانب كنيسة أفسس. هذا يدل على ان بولس أثناء إقامته في أفسس أكثر من سنتين بشّر المنطقة كلها.

ثم يذكر أن أكيلا وزوجته بريسكلا، وقد لعبا دورًا كبيرًا في تأسيس كنيسة كورنثوس، يسلّمان عليها، ويذكر الكنيسة التي في بيتهما بمعنى أنهما حيث حلاّ تجتمع الجماعة عندهما ويقام القداس الإلهي في بيتهما.

«سلّموا بعضُكم على بعض بقبلة مقدّسة». العبارة واردة في أكثر من رسالة، وتشير غالبًا الى القبلة التي كان المؤمنون في القداس يقومون بها، واليوم لم تبقَ الا القبلة بين خدّام الهيكل.

«السلام بيدي أنا بولس». الرسول كان يُملي على كاتب يرافقه. هنا يأخذ بولس منه القلم ليؤكد لقرّائه أنه يحبّهم شخصيًا ويذكُرهم.

ينتقل من هذا إلى قوله: «إن كان أحد لا يحبّ ربنا يسوع المسيح فليكُن مفروزًا» أي محرومًا عضوية الكنيسة. العضوية في الكنيسة تتطلب محبة عملية للرب يسوع.

وأخيرًا يقول «ماران أثا» وهي عبارة آرامية أراد بولس أن يحافظ عليها بالأحرف اليونانية. وهي إمّا تعني أن الرب أتى، او اذا قرأتها «مارانا ثَ» فتعني تعال يا رب.