تيموثاوس هو الابن الروحي لبولس ومندوبه الى أفسس ليخدم فيها. كتب اليه هذه الرسالة الأولى من مقدونية، وفي سجنه الأخير كتب اليه رسالته الثانية. يمكن اعتبار تيموثاوس أُسقفًا على أفسس، والرسول مُشرف على الأسقف في المنطقة التي وضعه فيها. بهذه الصفة الأبوية أخذ بولس ينصح تلميذه فيقول له: «لا يستهن أحد بفتوّتك» إذ كان المؤمنون يوقّرون، بخاصة، الرئيس الروحي اذا كان شيخًا، والكهنة سُمّوا شيوخًا في العهد الجديد. ثم يطلب أن يتحلّى ببعض الفضائل مثالا للفضائل كلها.
يذكُر «الكلام» أولاً اي الكلام اللائق العفيف، وغالبًا ما أراد ايضًا ان يكون تيموثاوس نموذجًا في حُسن الوعظ، وهذا ما سوف يذكُره بعد قليل.
ثم يذكُر التصرّف اي الأخلاق الحسنة. بعضها كلام، وبعضها سلوك، فلا تُعثر أحدًا بسلوك مُخلّ. العفّة، الصدق، الاستقامة جزء من هذا السلوك، والذروة هي المحبة، وعنها جاء قبل هذه الرسالة نشيد في الرسالة الأولى الى أهل كورنثوس (الإصحاح 13).
ليس عنده هنا ترتيب للفضائل اذ يذكر الإيمان بعد المحبة وهو مُنشئها. بعد هذه اللائحة يقول: «واظب على القراءة». يريد بذلك قراءة العهد القديم وما كتبه هو من رسائل إذ لم يكن الإنجيل قد دُوّن بعد. ثم يُلحّ عليه أن يعظ وأن يُعلّم. الوعظ هو في الخدمة الإلهية ولا سيما القداس. أمّا التعليم فليس له إطار مُعيّن. هو أمثولات منظّمة، متتابعة.
«لا تُهمل الموهبة التي أُوتيتَها بنبوّة بوضع أيديِ الكهنة». النبوّة تعني هنا أن احدًا لا يأخذ كرامة الكهنوت إلا بوحيٍ من الروح القدس. إن احدًا في الكنيسة يعبّر عن وحي الروح. وضع الأيدي هو الرسامة. في وقت قريب من هذه الرسالة نرى الجماعة كلها تنتخب الأساقفة والشمامسة. غالبًا أن بولس هو الذي رسم تيموثاوس بمشاركة كهنة أفسس.
بعد هذا الكلام، يجعل بولس هذه الفضائل رزمةً واحدةً ليكون تقدّم تيموثاوس ظاهرًا في كل شيء (ليضيء نورُكم قدّام الناس). ويطلب الرسول العظيم ان يعكف تلميذُه على هذه المواهب ولا يُهمل واحدة منها، وكأنه يقول إن لم تتزين بالفضائل كيف يمكن أن تستمرّ في الأسقفية، فهذه تكليف إلهيّ. كيف تستجيب لهذا التكليف إن كنتَ شاغرًا من الإحسان الإلهي؟ ماذا تعطي للرعية والناس إن لم يكن الرب ساكنًا فيك بالروح القدس؟
أيّ منّا له الحق أن يُذكّر كل عضو له رتبة إكليريكية بالواجب الذي يطلبه الله منه «حتّى لا يُجدّف على اسم الله بسببكم».
