هي في الرسالة الى أهل رومية بعد أن ختم بولس تعليمه العقائدي.وهذا منهجه، عادة، في الرسائل.غير انه لا ينسى في بدء كلامه أمرا من العقيدة، ويفترض ان الفضائل التي سيذكرها هي مواهب من الروح القدس وكل موهبة تأتي من نعمة مختلفة.يذكر أولا الخدمة كفضيلة.العبادة خدمة، ويضاف اليها عند الشمامسة خدمة الموائد أي العناية بالفقراء.
الى هذا موهبة التعليم، وهو يميّزها عن الوعظ الذي هو حضّ على التقوى والتوبة ولا سيّما في القداس الإلهي.اما التعليم فهو بسط العقيدة.والرسول بـعد ان ذكر التعليم تحدّث عن الوعظ.الى جانب هذا، يـحتاج المتصدّق الى البـساطة اي الى العلاقة الشخصيّة المباشرة مع الفقير دون إبطاء ولا منّة ولا استعلاء يجرح شعـور الفـقيـر.امـا المدبـّر فيرث الاجتـهاد.والمدبّـر في الكنـيسة هو المسؤول عن الأمور الاقتصادية في الكنيسة.
ثم يقول “لتكن المحبة بلا رياء”.احيانا يبدي مَن تـُحْـسن اليـه شعـورًا كاذبـا بـالضيافـات والمجاملات.
تنفيذا للمحبة الصادقة يحضّنا الرسول على ان نكون ماقتين للشر وملتصقين بالخير وبدء هذا أن نقول عن الخير خيرًا وعن الشر شرًا.
ومع انـه ذكـر المحبـّة بـالمطـلق، يـلحّ عـلى أن نكون محبـّين بـعضنا بـعضًا حبـًا أخـويـًا اي كالحـب الطبـيـعي القـائم بيـن أخ وأخ في العائـلة الواحدة.ثـم يـأخـذ الرسول صورة عن المحبـة بـقوله: “مبادرين بـعضكم بـعضا بـالإكرام بـلا تملّق ولا مبالغة ولا مدح كثير”.
“حارّين بالروح” اذ لا يريدنا فاترين بالإيمان او بالصلاة.“عابدين للرب”.بولس يعرف ان المؤمنين الذين يكتب اليهم مشاركون في كل صلاة.ولكن، لخوفه من أن تكون صلاتهم بلا لهب، بلا حماسة، أراد ان تكون قلوبهم عابدة.
“فرحين في الرجاء”.أن نرجو قيامة الموتى لا يكفي دون أن يعطينا هذا الرجاء فرحا.“صابرين في الضيق” هذا قاله مرارا كثيرة وهو عرف الضيقات وأنواعا من الاضطهاد وصبر لأن المسيح كان يقوّيه.“مواظبين على الصلاة”.هو يريد هنا صلاة الطقوس.الغروب والسَحَر وغيرهما (الساعات) كانت معروفة في المسيحية الأولى وتقيمها كنائس كثيرة كما تقيمها الأديرة جميعا.هذا غير الأدعية التي يطلقها المؤمن بحريّته ويؤلّفها أحيانا.“مؤاسين القديسين في احتياجاتهم”.هذه التسميّة تدلّ على فقراء أورشليم كما صارت تعني كلّ المعمّدين.“عاكفين على ضيافة الغرباء” (كنتُ غريبًا فآويتموني).نحن نستقبل كل غريب كأنه المسيح.
“باركوا الذين يضطهدونكم.باركوا ولا تلعنوا”.هذا صدى الموعظة على الجبل (متى 5،6،7) وما يقابله في لوقا.
هذا من شرعة الأخلاق المسيحيّة.
