هي توصيات الرسول في رسالته الثانية الى أهل كورنثوس (اليونان) يبدأها بالتأكيد أن الوقت الآن وقت مقبول أي أن المؤمنين في هذه المدينة هم تحت النعمة. كما يلحّ على أن القائمين بالخدمة يجب أن يسهروا على ألاّ يلحق بالخدمة عيب اذا كان المسؤولون هم بلا عيب.

ثم يؤكّد بولس على الفضائل التي ينبغي أن يتحلّى بها المسؤولون الروحيون إزاء صعوبات الحياة ويصرّ أولاً على الصبر واحتمال الشدائد والضيقات ويُلمح على أنه احتمل ضيقات وجلدات في السجون وواجه اضطرابات وأتعابًا وأسهارًا، وقام بأصوام، وبقي في الطهارة ومعرفة كلمة الله، وعنده طول أناة و«رفْق في الروح القدس» الذي يمدّ الرسول المجاهد بقوة الرأفة والحنان ومحبة بلا رياء، وهو ثابت في كلمة الحق ومتشدد بقوة الله وحامل أسلحة البر أكان هذا بمجدٍ او بضعف.

ويتّهمه بعض الناس بأنه مضلّ، والحقيقة أنه صادق ويصبر على كل شيء، كأنه مائت والحقيقة أنه حيّ بالمسيـح. ويحسـب بعض أنـه حـزين والحقيقـة أنـه يعيش في الفرح. ويحسبه قـوم على أنـه فقير وقد كان كذلك فعلا إذ لم يكن يتقاضى مالاً من الرعية. وبالرغم من رؤيتهم له على أنه فقير، ففي عمق وجوده هو يُغني كثيرين بالنعمة التي تسكنه والتي تمتدّ إليهم بقدوته وتعليمه وقدسيّة حياته.

يتصرّف السيئون معه على أنه لا شيء وهو يملك كل شيء. يملك المسيح الذي هو غنانا جميعا.

سوف يقول بولس في هذه الرسالة إنه في «أخطار من الإخوة الكذبة». في أماكن مختلفة من رسائل بولس يوضح أن ناسا من الكنيسة كانوا يرفضونه ويرفضون ما سمّاه إنجيله وحجّتهم أنه لم يكن من الإثني عشر أو أنه كان يتخطّى اليهودية ويُعلّم أن التبرير لا يأتي من ناموس موسى ولكن من يسوع المسيح.

في كل جيل من الأجيال المسيحية، المُحبّون ليسوع، الطاهرون في مسالكهم يُفترى عليهم وتحصل مشادّات في الكنائس وانقسامات، وكثيرا ما يحصل أن الأتقياء يضطهدهم غير الأتقياء. والاضطهاد يتمّ باسم التقوى، وغاية هذا الاضطهاد أن يُعزَل الصالحون ليبقى النفوذ لغير الأتقياء. وذلك يحصل بسببٍ من التعلّق بالسلطة، ولا يريد الأشرار سلطة من الله يُعطيها أحباءه، ولكنهم يريدون سلطة بشرية لأنفسهم.

لم يخلُ زمن من محاولة قمع للأطهار والودعاء وذلك بتصوير الأشرار أنفسهم على أنهم هم الأطهار. وهذا الخصام يجري أحيانا بين علمانيين وإكليريكيين او بين خدّام الهيكل أنفسهم.

يبقى على الذين هم متسلّحون بالحقيقة والفضائل أن يُدافعوا عنها بالصبر وبالكلمة الصحيحة والصريحة دون تجريح. أحيانا يبدو لك أن الشيطان يُحرّك بعض الناس في الكنيسة على من هم الأفضلون في كل شيء.

ينبغي ألاّ نخشى مَن يعمل نفسَه «قبضاي» ولا من يصرخ او يشتم، وردّنا على القبضاي يكون بالاستمرار في الحق وطهارة الحياة. فالنصر في الأخير هو للحقيقة وللبر.