لست أخوض الموضوع الآن من الناحية اللاهوتية فأنا في حالة حزن شديد لأن الكثير من العائلات يعيش والأزواج منفصلون روحيا بلا انقسام قانوني. لا يجمعهم الا سقف واحد وصاروا غرباء بعضهم عن بعض. زواج بلا روح وربما كان الاولاد جامعين. لا ينفصلون لعلمهم بأن الانفصال كارثة عليهم وعلى بنيهم، ولكن لا يعون انهم تعاهدوا على تأسيس عائلة يجمعها المسيح اي تواجه الصعوبات بالإيمان والصبر.

         “ويصيران كلاهما جسدا واحدا” لا تعني بالضرورة ان الحب الذي جمعهما في البداءة يمكن ان يستمر على لهبه الاول. هذه العاطفة الجياشة قلما تدوم على تأججها وهذا ليس بمطلوب. توتر الأعصاب والخطايا التي يرتكبها هذا او ذاك والعنف المنزلي بحق المرأة والبخل او العوز ومئة سبب وسبب من شأنها ان تطفئ اللهيب الجامح الذي بسببه نشأ الزواج. “ان يكونا جسدا واحدا” تعني ان يصلبا ليبقيا جسدا واحدا، ان يحتمل احدهما الآخر وكأنه صليبه. في الحياة العادية خارج العائلة اناس كثيرون يصلبوننا. هناك جهد لينكر الإنسان نفسه اي انانيته ومصالحه الآنيّة ليدوم هذا الرباط الذي تعهدنا ان نحافظ عليه. الزواج ميثاق نلازم به الآخر مهما صار ومهما غضب ومهما تشتت او تشرد. كل فريق يبقى محبا بلا توافر شروط عند الفريق الآخر. نحبه لأن المسيح أمرنا بذلك، لأننا اذا احببنا الزوج نكون محبين للمسيح.

         قد يذهب فرح اللقاء بالآخر او قد يتغير. الفرح لا يجيء فقط من الآخر. يأتي من قلبنا المفعم بالمسيح اي اذا عرفنا ان السيد يحبنا فنحن مملوؤون غبطة ولو سقط رفيقنا سقوطا كبيرا. المحبة التي هي في المسيح لا تقوم على شرط التبادل. قد يتفه الآخر او يصير مملاً او يضعف بيولوجيا. مع ذلك يبقى اخا في المسيح واذا عاملناه حسنا يشعر بمحبوبية، والمحبوب يشفى.

         ليس عندنا إحصاءات تدلنا على ان احكام الطلاق قد كثرت. فقد يطلب فلان الطلاق ولا يحكم له به. ولكن مجرد طلب الطلاق اشارة الى ان الانقسام قائم وان السقوط قد دخل الى العائلة.

         ما يجب ان نعرفه ان معظم اولاد المطلقين ولاسيما اذا كانوا صغارا يعيشون في حزن شديد. والسوء البادي أن كلاً من الوالد او الوالدة يشدهم الى نفسه ويدفعهم ضد الآخر.

         المحزن كثيرا انك ترى الناس يجيئون الى المحكمة ويقولون نحن اتفقنا على الطلاق والكنيسة لا تعرف طلاقا بالتراضي. احيانا يكون الطرفان قد تعاقدا على الرذيلة كل من جانبه فيأتون ويدعيان انهما راغبان معا في الطلاق.

         يجب ان يفهم الناس انهم يتزوجون الى الأبد كما ان المسيح متزوج مع كنيسته الى الأبد. ما يزيدني ألما ان كل المواطنين يظنون ان الطلاق سهل عند الارثوذكسيين. هذا غير صحيح من الناحية القانونية. ولكنه قد يكون صحيحا في هذه المحكمة او تلك. وهذا كثيرا ما كان مرتبطا بالرشوة. وفي احيان اخرى يكون القاضي قد ملّ ويريد ان ينهي الدعوى. الإكثار من طلب الطلاق قد يجعل المحكمة مسترخية. ولكن اي قاضٍ يحتمل ان يلفظ حكم الطلاق بسهولة؟ اي قاضٍ يرغب في ان يعرّض الاولاد الى التشرد؟ قال الفيلسوف الفرنسي برغسون “ان من اراد لذة الزرع يجب عليه ان يتحمل شقاء الحصاد”. وأراد بذلك ان يتحمل تعب العيش المشترك وتعب التربية.

         كثير من عائلاتنا ليس فيها المسيح. بلا مسيح لا يستطيع رجل ان يعيش مع امرأة. لا يستطيع بلا الرب ان يعيش مع موظفيه فكيف بالعائلة؟ صار الإكليل عند بعض كالعقد يكسره الناس متى شاؤوا. يعيش بعض الناس زيجاتهم كأنها عقود مدنية لا إله يسودها. هذه هي ظلمة الخطيئة الرهيبة. تلك هي اللعنة الكبرى.