سأتكلم على حالات خلاف. قد يكون أسوأها ان يعاشر متزوج امرأة اخرى وينجب منها ويضطر على اعتناق ديانة اخرى ليشرعن زواجه الثاني بهدف شرعنة الولد الناتج من المرأة الثانية. ثم تراه يطلب العودة الى الكنيسة. ربما لم يكن واعيا دينه ليفهم ان في تركه خيانة. وربما أتى اعتناق ديانة اخرى من كونه يريد استعجال صدور الحكم عندنا وقد يطلب ذلك تدقيقا واستجواب شهود. هذا وضع تقدر الحكومة وحدها ان تمنعه بتشريع يمنع تغيير الدين لسبب الزنى.

         ومن المصائب ان المرأة التي ترى زوجها يميل الى امرأة اخرى ان تحاول “حرقصته” ابتغاء استعادته واذا بها تسقط. الزوجة العفيفة لا تلجأ الى هذه الأساليب الرخيصة. ومثلها في الرخص ان يختار احدهما الوقوع في الخطيئة لتؤخذ عليه وينال طلاقا يراه صعبا لعدم الدليل.

         وهناك عائلات في الحي الراقي (مخملية) والحمد لله انها قليلة حيث يحرر كل من الزوجين الآخر من رباط العفة ولكن في وقت التأزم يدعي عليه ويتهمه باختراق العفة.

         غير ان المرأة كثيرا ما شكت من البخل. تغالي احيانا. ولكن عند حصول البخل فما من شك ان الزوج فقد محبته وأفسد الرباط. هنا يجب ان نعرف ان آباء الكنيسة يعظّمون الكرم ويرون انه يغفر جما من الخطايا اذ يدل على قلب مفتوح وكثيرا ما كان سببا للمصالحة. وقد يكون البخل إشارة على ان الزوج ينفق امواله على امرأة اخرى. ومن الواضح ان البخل اذا ظهر فجأة فلا تفسير له الا ان هناك خيانة.

         كثيرا ما تحصل الخيانات بين عائلات تجمعها الصداقة وتختلط كثيرا يالسهرات والمطاعم. ان الإكثار من الخروج من البيت مع نفس الأشخاص لأمر فيه خطر بسبب جمال النساء وذكاء الرجال وقوة شخصيتهم. هذا امر يحتاج الى يقظة كثيرة وان يفاتح كل من الزوجين الآخر انه يحس بخطر عليه بسبب تذوق لشخصٍ يجذبه. ولا بد عند ذاك من قطع العلاقة لأن بولس يقول: “اهربوا من الزنى”. لم يقل الرسول هذا عن خطيئة اخرى. الهروب هو العلاج الشجاع.

         ما من شاك ان الأزياء غير المحتشمة لا تلجأ اليها المرأة العفيفة. ان تسعى المرأة الى ان تكون محط الأنظار النهمة يدل احيانا على انها راغبة في الشذوذ. اما اذا كانت موقنة ان جسدها مباح لزوجها فقط فلماذا هذا التعري الفاضح؟

         الى هذا فالملل من رفيق الحياة الزوجية وارد كثيرا لمئة سبب وسبب. وهذا يدفع الرفيق الى السعي الى مغامرة اذ يرى ان اشواقه انطفأت او انه اخطأ الاختيار (معظم الناس يخطئون الاختيار فهل نطلق معظم الناس؟). والطبيعة الفاسدة فينا تجعلنا نميل الى الفتوة اذا بلغت المرأة الكهولة او ما بعد الكهولة. هل يعني هذا اننا نرفض نساءنا في منتصف عمرهن ام نجد لهن كمالا روحيا يفوق الجمال الجسدي؟ ألا نستطيع ان نبعث فيهن جمالات روحية كانت قليلة او ضعيفة عندهن؟ الزواج جهد مستمر لننشئ الآخر من جديد، لنرى فيه بهاء كان الزهو الجسدي دونه بكثير؟

         المهمة الكبيرة الملقاة على من ارتبط بالميثاق الزوجي ان يكتشف كل يوم عند رفيقه حسنات لم ينتبه اليها سابقا او يحضه على اكتساب فضائل ما كانت قوية عنده. فاذا كان الرجل مثلا تهمه الثقافة ورأى ان زوجته قليلة التحصيل العلمي فلماذا لا يدفعها الى المطالعة ليقوى ذكاؤها فتصير احلى لديه. او اذا كانت قليلة الأناقة وهو يحبها لماذا لا يشجعها على ذلك ومن شأنها ان تحسن الأناقة.

         انا لا اعتقد بما يسمونه الانسجام الجنسي. ربما كان هذا حقيقيا بمقدار وهذا له قواعده. انا اعتقد باتحاد شخصيتين في كيانهما العميق اي بالتوافق الروحي بينهما. وهذا يعني عندنا ان يدفع كل من الزوجين الآخر الى الصلاة فهي العمق الإنساني الكبير. فاذا تقدما على هذه الطريق يكون المسيح جامعا اياهما. وامام وجهه يكتشف كل منهما وجه الآخر ويقوى الحب بينهما ليس على أساس الجسد ولكن في اعماق القلب.

         هذا مشوار يتطلب كل العمر. واذا ظهر الجفاء فيجب معالجته منذ البدء واتخاذ العلاج الحقيقي اي اعطاء المحبة بلا حساب والغرف من الإنجيل والاهتمام المكثف بالاولاد لأن الاولاد يعلّمون ذويهم ان يتقاربوا اكثر فاكثر. الزواج مأثرة من مآثر القلوب النقية. يمكن ان يصعد به الناس الى السماء وهم لا يزالون على الأرض.