بحيرة جنيسارت هي إياها بحيرة طبريّة. كان السيد واقفًا عندها، وعند الشاطئ سفينتان انحدر منهما الصيادون يغسلون الشباك، فدخل يسوع احداهما وكانت لسمعان اي لبطرس، فسأله الرب ان يتباعد قليلا عن البَر، وجلس يعلّم الجموع من السفينة. وبعد ان انتهى يسوع من الوعظ قال لبطرس: «تَقدَّمْ الى العمق وألقوا شباككم للصيد». وبعد ان قال سمعان للمعلّم انهم تعبوا الليل كله ولم يكن لهم حظ في الصيد، قال مع ذلك: «بكلمتك أُلقي الشبكة»، وأصابوا سمكا كثيرا، وجاء اليهم أصدقاؤه من السفينة الأخرى فملأوا السفينتين.

اذ ذاك طلب بطرس الى المعلّم ان يتركه قائلا اني رجل خاطئ. عند لقائنا يسوع يقولها اي واحد منا: انا انسان خاطئ. في حضرة الله، هذا اهم ما نقوله ثم نسترحم. أصاب بطرس ذهول لكثرة الصيد الذي قاموا به بناء على كلمة يسوع. بعد استغفارنا او مع استغفارنا، نذهل لنعمة الرب اذا نزلت علينا. بعد يقيننا ان الرب رحمنا نكون في دهشة امام النعمة.

في السفينة الأخرى كان يعقوب بن زبدى وأخوه يوحنا الإنجيلي، وكانا رفيقين لسمعان بطرس الذي لا يذكر لوقا مِثْل متى ان أخاه اندراوس كان معه. عند ذاك قال السيّد لبطرس: «لا تخف فإنك من الآن تكون صائدا للناس» اي مبشّرًا بالإنجيل لتضمّ البشر الى الكنيسة. هذه وظيفتنا جميعا وعلى الأخصّ عمل المعلمين في الكنيسة والأساقفة والكهنة. لا يربح المسؤولون الغرباء عن الإيمان بمجرّد إقامة العبادات ولكن بالتبشير. ويربحون المؤمنين اثناء القداس الإلهي والخِدَم الإلهية المختلفة بالوعظ الذي قالت القوانين القديمة انه واجب في كل خدمة: في الغروب والصيام الكبير وإقامة الذبيحة الإلهيّة. الوعظ دعوة الى التوبة مهما كان الكلام.

ان الكاهن يجعل المؤمن في مواجهة مع المسيح لأنه هو صار للمسيح، ونصل الى المسيح بالكلام الذي يُتلى في الكنيسة. ولكن لو كان هذا يكفي لما أمرت القوانين القديمة بالوعظ في كل خدمة. والوعظ يتطلّب درسا لتعاليمنا ووسائل الخطابة ومعرفة الذين تُكلّمهم. هو إيقاظ التعاليم التي أنت أخذتها في الطفولة وما بعد الطفولة. من الناس من لا يفهمه لأن الكاهن لا يكون قد استعدّ قبل الوعظ ولأن كثيرا من المؤمنين لم يفهموا شيئا يُذكر قبل مجيئهم الى الكنيسة.

ومن لم يكن مهيًّأ فليتهيّأ اليوم حتى لا تفوت كلمة الله الجماعة المتعطّشة الى هذه الكلمة فيبقى الساقط ساقطًا والجاهل جاهلًا. انه غير صحيح ان طقوسنا تعلّم من ذاتها. لو كان الأمر كذلك، لما شرح آباؤنا الطقوس جيلا بعد جيل. انك تحتاج الى العبادات والى الكلام الذي يفسّر وينقل حيويّة الإنجيل.

بعد هذا يقول هذا الفصل ان التلاميذ لمّا بلغوا بالسفينتين إلى البَرّ تركوا كل شيء وتبعوه. هل انت تركت كل شيء، كل شهوة، كل تعلّق بأشيائك المؤذية لتتبع يسوع وتلازمه ثم تستعمل أشياء هذا العالم حرا منها، سيدا عليها، وسيدك انت يسوع؟