هذا الأحد رتّبته الكنيسة لنسجد للصليب، والمعنى أن نسجد للمصلوب اذ اختبرت ان بعضا من المؤمنين اذا أدركوا منتصف الصيام يتعبون من الجهاد او يملّونه ويتضجّرون.

لهـذا، يـحمل الكاهـن الصليـب على صيـنيّة محاطـًا بـالريـاحيـن إن وُجـِدت او بـالزهور، ويـضع حـوله ثـلاث شمـوع تـرمز الى الثـالوث المقدّس اذ فداء المسيـح، وان قـام بـه السيـّد في جـسده، الا انـه مشيـئـة الآب والروح القـدس ايـضًا. واذا جـاء المـؤمـن للتـبـرّك بـعد المجـدلة الكبـرى، يـقبّل الصليـب، ويـعطيـه الكـاهـن زهـرة ليـوحـي اليـه انـه بالصليب قد أتى الفرح لكلّ العالم.

وفي القداس نقرأ من مرقس القطعة التي نستهلّها بقول الرب: “من أراد أن يتبعني فليكفر بنفسه ويحمل صليبه ويتبعني”. المفروض ان كلّ من اقتبل المعمودية يريد ان يتبع السيّد، ولكنّه قد يملّ احيانا او يتراجع عن الجهاد ولا يعاشر المسيح ولا يضعه في قلبه. اذًا هنــاك ارادة متــجـدّدة لاتّـبـاع الـمعـلـّم تساعدها فينا الصلاة وقراءة الكلمة والعمل الصالح.

السيـر وراء يـسوع يـتطلّب منّا أن نـكفر بالنفس اي أن نـبتعد عن كبريـائها وعن التصوّر أننا مركز الوجود. السير وراء المسيح يعني التخلّي عن الرذائل والتـحرّر من العيـوب، وهذا سمّاه يسوع صليبًا لأنه مُتعب كالصليب. ثم يقول: “ويـتبـعني”. الى أين تـوصل طريـق الجهاد؟ الى الجـلجـلة. حيـث نتّحد مع الرب المصلوب.

ثم يقول السيّد: “من أراد أن يخلّص نفسه يُهلكها” بمعنى أنه يفرض على ذاته التعب في اكتساب الفضائل.

أخيرًا يقول السيّد هذا القول العظيم: “ماذا يـنفع الانـسان لو ربـح العالم كلّه وخسر نفسه؟”. اذا جـمع اموالا طائـلة ومنـازل فخمة او صار ذا نفوذ كبـير ومعبود الجماهير، والمسيح ليـس في قـلبه، ماذا يـنـتـفع؟ ويـوضح السيـّد هـذا الكلام بـقوله: “ماذا يـعطي الإنسان فداءً عن نـفسه؟”.

كل عـظمة الأرض ومجدها لا تساوي ذرة من حيـاتـك في المسيح. واذا خـسرت كلّ مجد الدنيا ومـالك، ومات ذووك وأصدقاؤك، وبقيت صديقًا للمسيح، فأنت ملك.

أن تكون مع المسيح هو الّا تستحي به وبكلامه، أن تتبنّى الإنجيل في كلّ ما يقوله، ان تحاول ان تستوحي كلّ سلوكك من الإنجيل، ان تلتصق بكنيسة المسيح. وقد أعطينا خصيصًا موسم الصيام ليقوى عندنا هذا الالتصاق بيسوع.

فاذا تشدّدنا اليوم بالصليب، نكمل المسيرة الى الأسبوع العظيم حيث نلتقي ببهاء المصلوب وقوّة قيامته.