الإنجيل الذي يذكره الرسول هو تعليمه وليس الأناجيل الأربعة التي لم تكن كُتبت بعد. رسائل بولس تاريخيّا هي أوّل ما عندنا من العهد الجديد. ثم يشدّد على ان اهل كورنثوس قائمون في إنجيله بمعنى انه هو الذي يحميهم. كم من مسيحيّ اليوم يحيا بالإنجيل او بالعهد الجديد؟ مَن منّا قرأه كاملا ويقرأه كل يوم؟ ويصرّ الرسول على اننا نخلص بهذا الإنجيل اي ننجو من خطايانا، وتَدخلنا حياةُ المسيح.
بعد هذا التأكيد يبدو ملخِّصا لهذا الإنجيل ويقول ان ما يسلّمهم اياه قد تَسَلّمه هو من آخرين اي من التقليد المعروف بالكنيسة وبخاصة من الرسل الذين التقاهم في اورشليم.
أوّل تأكيد له من مضمون هذا التعليم انّ «المسيح مات من اجل خطايانا حسب الكتب». حسب الكتب اي تحقيقًا للنبوءات ولا تعني كتب العهد الجديد التي لم تظهر بعد عندما كتب الرسالة. هو لا يشير الى سِفْر معيّن.
ثم يذكر انه قُبر وقام «على ما في الكتب» بالمعنى نفسه. بعد هذا يقول ان الرب ظهر لصفا اي لبطرس.
يؤكّد هذا انجيل لوقا في قوله ان الرب «ظهر لسمعان» (24: 34). كذلك يتفرّد بولس أنّ الرب ظهر لخمسمئة أخٍ دفعة واحدة. غالبًا ما كان هذا في الجليل. ايضا بولس هو الشاهد الوحيد على ان المخلّص ظهر ليعقوب أخي الرب الذي صار أوّل أسقف على أورشليم. أخيرا يقول: «وآخر الكل تراءى لي انا ايضا كأنه للسقْط». يستعير هذه الكلمة التي تدلّ على الولد الناتج عن إجهاد ليوحي انه لا شيء لكونه اضطهد كنيسة الله. ومع انه اعتبر نفسه كلا شيء، فوّضه يسوع مسؤولية الرسالة. «لكي بنعمة الله انا ما أنا»، اي جعلني المسيح مجانًا رسولا. وعندما يقول «تعبتُ أكثر من جميعهم» يؤكّد انّ هذا ليس من فضله وبسبب من جهوده ولكنه فضل النعمة عليه. هذا هو أقصى التواضع عند الرسول.
ثم يعود الى ما أكّده قبل ان يتحدّث عن نفسه، يعود الى مضمون التعليم عن موت يسوع وقيامته ويقول: هذه هي الكرازة سواء حملتُها انا إليكم ام حَمَلها سواي من الرسل، فهكذا نكرز ونعلّم، وهكذا أنتم آمنتم.
هكذا يكون الإيمان المستقيم الرأي. الرسل علّموا وسلّموا التعليم الى من جاء بعدهم. واي تعليم خارج عن هذا الذي تسلّمناه يكون انحرافا او هرطقة. ويقيننا نحن ان كل ما قالته المجامع المسكونية السبعة وما قاله آباؤنا وما نؤدّيه من عبادات انّما جاء من هذا الإنجيل ينبوعًا. بعد هذا تفسّر او تحدّد العقيدة لينأى المؤمنون عن الأضاليل او تترجم التعليم الأوّل صلوات وتراتيل التي جوهرها جميعا في الإنجيل.
نحن ما زدنا شيئا عن الإنجيل ولكنّا أوضحناه لنكافح الفكر الضال الذي نشأ هنا وهناك. هذا هو عمل الروح القدس الذي ألهم الإنجيليين وألهم آباءنا ايضا ويلهم الكنيسة دوما حتى نبقى في حدود الكلمة الإلهيّة.
