يوم الأربعاء بعد هذا الأحد يكون الصوم قد وصل إلى انتصافه (الأسبوع العظيم يُعتبر طقسا صياما آخر). الخدمة في هذا اليوم للصليب إذ أحسّت الكنيسة باختبار الكثيرين أن قوة الصائمين قد تخور وأن الملل من الجهاد قد يعتريهم.

يُعتبر هذا العيد تكملة لعيد ارتفاع الصليب. وربما جاء هذا التكريم بمناسبة نقل جزء من الصليب الكريم من أورشليم إلى أَفاميا.ما يميز الخدمة هو الطواف بالصليب موضوعا على الرياحين وسط شموع ثلاث للدلالة على أن آلام ابن الله كانت في مقاصد الثالوث منذ الأَزل, وعند الوصول إلى وسط الكنيسة في آخر السَحَر نرتل: “لصليبكَ يا سيدنا نجسد, ولقيامتك المقدسة نمجد”. العيد يدل إذاً على آلام السيد واحدة مع القيامة. العيد هذا بعض من الفصح.

الصليب هو الأيقونة بامتياز إذ يتجلى فيها حب المسيح لنا. عندما نعلّقه في أعناقنا, نحن لا نعتقد أن في هذا الرمز قوة تحرسنا, ولكنّا نريد – كلما نظرنا إليه أو أحسسنا به – إننا نؤمن بالخلاص الذي أتمّه يسوع من أجلنا هذا ما عناه بولس عندما قال: “حاشا لي أن افتخر إلا بصليب ربنا يسوع المسيح”.

كذلك, إذا ذُكر اسم “الآب والابن والروح القدس”, نرسم الصليب على وجوهنا لأننا فهمنا أن “المسيح ذبيحة قبل إنشاء العالم”. نحن لا نقوم بهذه الإيشارة آليا, ولكنا نقرنها بذكر الثالوث المقدس. هي إيماننا مرسوما علينا.

هذا الإيمان يقودنا إلى قول السيد في إنجيل اليوم: “من أراد أن يتبعني فليكفر بنفسه ويحمل صليبه ويتبعني”. أنت مدعو إلى اتباع السيد. هو وحده قائدك إلى الآب. أنت لست قائدا لنفسك بعقلك ومجرد جهادك. شرط سيرك وراءه أنْ تتجرد من حب الذات, أنْ ترمي كل شهوة ضارة. هذا هو الحمْل الحقيقي للصليب. حولك وفيك مشقات وموانع تَحولُ دون لرؤيتك يسوع.

إذا تخليت عن كل عائق بينك وبينه ترى نفسك متكئا على صدره وتسير إلى حيث يشاء. تسير إلى جراحه, إلى حبه. بدون هذا لا قيامة لك من الخطيئة.

عند ذاك تربح نفسك. “ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه” إذا كسبت كل أموال الدنيا وبعت نفسك للشيطان, يبقى بين يديك مال وتكون قد أهدرت نفسك. بعد المال يمكن أن تتسلط على ناس كثيرين. تستعبدهم ويعرفون أنك تحتقرهم وتذلّهم. في الظاهر هم لك, وفي الحقيقة أنك وحدك. في الواقع لا تكون محبا لأحد ولا تكون محبوبا. تكون قد خسرت نفسك.

ما من سبيل إلى ربح نفسك إلا إذا تخلى قلبك عن كل شيء. تحب الناس بلا تسلط. تستعمل الأشياء استعمالا ولا تشتهيها كما يشتهيها المحروم. لأنك عبد لما تشتهي. كل شهوةٍ دوار (أي دوخة). عقلك لا يمكن أن يسود الأشياء إذا لم يَسُدْهُ المسيح. المحبة مصلوبية, وفي المصلوبية الحرية.