كنا قد اتفقنا مع الكنائس الكاثوليكية على صعيد البطاركة في هذا الشرق ان المدارس لا يجري فيها الاحتفال بالمناولة الاولى ولكن هذه تؤخذ في الرعية. الجانب الأرثوذكسي كان صاحب الفكرة، وتقبّلها السادة البطاركة الكاثوليك برحابة صدر. وكان جميعنا يعلم ان هذا القرار لن يكون سهلا على بعض المدارس المتعلقة باستقلاليتها، ولكن قيل لنا ان هذا القرار ارتضته المدارس الكاثوليكية.
غير ان الأخبار التي تردني في هذه المنطقة تدل على ان بعضا من هذه المدارس أخذ يطلب من تلامذتنا الأرثوذكسيين ان يستحصلوا على إذن من ذويهم لإجراء المناولة الاولى في «الرعية» والمراد بها طبعا الرعية الكاثوليكية المجاورة. هكذا تكون هذه المعاهد تقيّدت بالظاهر بأمر رؤسائها اذ ألغت المشاركة بأول قربانة في المعاهد نفسها، وحوّلت الاولاد إلى الرعية. ظاهر القرار محافَظ عليه، ولكن هناك مخالفة لروح القرار، لأن ما أردناه نحن في التفاهم مع الرئاسات الكاثوليكية ان يتناول الصبي أو البنت في رعيته الأرثوذكسية إن كان أرثوذكسيا. فنحن لا نرفض فقط عبارة «أول قربانة» اذ نأخذها نحن مع المعمودية، ولكنا نرفض مبدأ مشاركة الأسرار في الكنائس غير الأرثوذكسية.
لن اعود اليوم لأذكّر بأن مبدأ عدم المشاركة واحد عندنا وعندهم، ولكن كثيرا ما يحدث عندهم ان كاهنا معيّنا يتساهل بأوامر كنيسته ويتصرف من عنده. ونحن اكثر تقيدا بأوامر الرئاسة الروحية. القاعدة في المسيحية ان العقيدة السليمة عند المتناوِل شرط مناولته. وينتج عنها أن مَن خرج على هذه العقيدة وتبنّى عقيدة اخرى ليس شريكك في المعتقد، وتاليا ليس شريكك في الكأس. فالكأس الواحدة صورة التعبير عن الإيمان الواحد.
قد نعود إلى بحث مستفيض اذا اضطرّنا الأمر. ولكن أودّ اليوم ان أقول شيئين: أولاً) اننا آسفون ان بعض الإدارات المدرسية يتفلّت من قرارات البطاركة. ثانيًا) ما يغيظني بالدرجة الاولى ان بعض الأهل يطلبون من كاهن الرعية الارثوذكسية إذنًا لولدهم بالمناولة في رعية كاثوليكية كأنهم لم يطالعوا في هذه النشرة ما كتبناه مرارا ولم يفهموا ان كنيستنا -لا الأهل- هي التي تقرر في أمور الدين. وكنا قد حذّرنا المدارس ان تتعاطى مع اهل التلاميذ على هذا الصعيد اذ عليها ان تتعاطى معنا بواسطة الرؤساء الروحيين الكاثوليك.
يحزنني بالأكثر ان يشعر بعض الأهالي أن ولدهم يجب ان يُسَرّ مع رفقائه وان يعمل مثلهم. لماذا لا يقول هؤلاء لابنهم عندك كنيستك وتناولتَ فيها منذ شهر أو سنة أو كذا وعند عمادك؟ كيف تقبل ان تعمل «أول قربانة» وهذه ليست كذلك؟
أودّ ان يفهم الأهل أن لنا هوية ولنا أصالة ونُظهرها بلا خجل. نحن لا نخاصم احدا على انتمائه المذهبي. لماذا هذا «الكعر» لأرثوذكسيتنا؟ واذا كان للإدارة المدرسية عذر جهلها لمواقفنا أو رفضها الواعي لمواقفنا، فماذا يعذر لنا نحن هذه الهرولة إلى إخوة مسيحيين نحبهم ونحترمهم ولنا معهم حوار، ولكن لم تكتمل بعد عندنا واياهم شروط الوحدة، وليس عندنا تاليا قدرة على ان نجتمع معا على مائدة الرب.
الكنيسة عندنا شفافة وتحب كل المسيحيين. الذي يعرف نفسه في الحقيقة ابنًا لكنيسته يقول قولها ويتصرف كما تريد منه ان يتصرف وذلك لخلاص نفسه وإدراك الله بإدراك الحقيقة.
