أول غلطة المبالغة في التشدد. أحيانا يرى الأب الروحي انه من المفيد ان يمنع المعترف من المناولة حتى يتثبت ان المعترف تاب. يستمع إليه أسبوعا تلو أسبوع حتى إذا لاحظ تحسنا فيه يعيده إلى القرابين الإلهية.
أما في الأحوال الاعتيادية فالحكمة ضرورية جدا. فهناك مثلا المريض المضطر إلى تناول أدوية عند الصباح يرافقها أحيانا لقمة خبز. ان جسد الرب هو للمرضى كما للأصحاء. أو يكون الابن الروحي غير قاصد المناولة صباحا ثم يشتاق إليها أثناء الخدمة. يقدّر الكاهن ما ينبغي عمله ازاء ذلك. هناك لين في موضوع الصيام. القوانين الكنسية ذات الطابع الانضباطي قائمة لخلاص النفوس. بيد الكاهن الفهيم ان يتدبر شأنها.
بعامة هناك فرق بين التعليم والإرشاد. التعليم نقدمه صارمًا. اما الإنسان الذي يقع في الخطيئة فنستعمل معه الرحمة. هذه تيسّر عودة الابن الشاطر. هناك حزم في اللوم على المعصية وعطف في انتشال الخاطئ من الجب.
يخطئ الأب الروحي إذا استهان بالخطيئة، إذا هوّن الأمر بحجة انه يريد إنقاذ الخاطئ. التخفيف من جسامة الخطيئة كثيرا ما يرمي المعترف في جب أعمق ويفسد تقييمه للأشياء. لا يقال مثلا: أنت كذبت والكذب منتشر، المرة الآتية كن أفضل. هذه مساومة مع الشر قتّالة. لا يقال لمتزوج: أخذتَ حريتك في السفر. أنا أفهمك. احفظ نفسك المرة الآتية. كلام كهذا فاسد جدا. ان تفهم هذا شيء، وان تعذره شيء آخر. الكاهن ليس محللا نفسيا ليدرك كيف جرت الأمور. هو معلّم الشريعة وهذه هي المنقذة.
المرشد يقابل الخطيئة التي تُذكر له بجمال الفضيلة التي لم تتوافر عند الابن الروحي، ويجعل الفضيلة جذابة، ويحاول ان يحببها للابن الروحي. من هذه الزواية، الكاهن يرافق ابنه الروحي بالكلمة الحلوة إلى وجه يسوع، ولا يتصرف كعسكري أو كمن فقد صبره. ينبغي الا تباغته أية خطيئة ولا يصدر عنه أي تأوه أو تنهد أو غضب أمام ما يسمع. كل إنسان، أيا كان، قادر على أية معصية. يستمع بعقله. يفهم سبب المخالفة وظروفها والضعف الذي قاد إليها. ويجابه لا بالتحليل النفسي ولكن بالكلمة الإلهية. لا ينبغي ان يلعب لعبة المحلل النفسي. التحليل ليس مهنته، والمعرفة القليلة به تقود إلى كوارث. أما إذا وجد حقا ان الابن الروحي يحتاج إلى طبيب نفسي فيقوده إليه.
إلى هذا فليس للكاهن ان يقرر شيئا عن ابنه الروحي. ممنوع عليه ان يأمره مثلا بالزواج أو ان يأمره بالترهب. قد يقول له: عندك أهلية للزواج، ولكن لا يحضه عليه كما لا يحضه على الترهب. والأخطر ان يقول له: هذه البنت ملائمة لك أو غير ملائمة. الأب الروحي لا يحمل مسؤولية نجاح أو فشل في الزواج. والأهم انه لا يحمل قائمة بالفتيات ليزوجهن لأبنائه الروحيين.
أيضا وأيضا أريد ان أؤكد ان الابن الروحي ليس عبدا للكاهن. هذا يصغي إلى من يطلب الإرشاد. وفي اليونانية كلمة طاعة مشتقة من كلمة الاستماع. غاية الإرشاد الأساسية ان نوجه المعترف إلى الاستماع إلى كلمة الله حتى تُحدث هي فينا التغيير. إذًا ليس مِن تسلط على أحد. مرافقة مُحبة وفهيمة تجلب هي الطاعة إلى قول الرب.
