أن يتهيأ المريض للموت واجب ذويه. نصلي معه. نقرأ له الإنجيل. نرتل له. نوضح له ان الكاهن يجب ان يدعو له. كريه موقف الناس الذين يخشون دعوة الكاهن حتى لا يخاف من مجيئه المريض. لماذا لا ينبغي ان يواجه مريضنا وضعه؟ لماذا يحكمنا وسواسه؟ لماذا لا نتربى على ان الصلاة تشفي المريض أو تُعدّه لمواجهة ربه. «الرب رحيم ورؤوف، طويل الأناة وكثير الرحمة». ينبغي ان نتربى على إلفة المسيح المحب البشر. هل تحمل انت مسؤولية ان يموت قريبك بلا توبة، بلا قربى؟
التربية الكبرى «ألاّ تحزنوا كما يحزن الذين لا رجاء لهم». فقد أمسى الموت باب فرج بعد ان نزل السيد إلى مملكة الموت وأبادها وبعد ان صرنا ابناء القيامة. اما نحن فنتفجع كما كان الفينيقيون يتفجعون على موت تموز. نقيم الفصح ولا نأخذ شيئا من الفصح. ان كنا نحيا على رجاء القيامة والحياة الأبدية، فلا بد لنا ان نُعبّر عن ذلك بالسلام والهدوء. ليس الموت كارثة. «من مات فقد تَبرّأ من الخطيئة» وزال عنه الألم ان كان متألما وينضم إلى سحابة القديسين وله منا صلواتنا. وبسبب من دخوله عالم القيامة كان المسيحيون الاولون يرتدون البياض وليس السواد. واذا ارادت نساؤنا اتّباعًا للزي الاوربي ان يتجلببن السواد فليكن لمدة قصيرة. وان كنا نتوجع من الفراق فليكن في القلب. ولسنا في هذا في حاجة الى رمز خارجيّ.
ولا يكن المأتم فرصة للإنفاق الكبير. فالبلد هابط اقتصاديا اليوم. والإنفاق الكبير ضد الحشمة. وان كان عندنا بعض المال فليُنفَق على الفقراء لا على التدخين مثلا، فمن قلّة الاحترام للجثمان ان يكون محاطا بدخان المدخّنين. وافضل سلوك للرجال والنساء الصمت ففي هذا اقتراب من التقوى. ولعل من الصالحات ان يَقرأ من شاء المزامير بصوت عال وهذا من تقاليدنا، أو ليكن ترتيل ولو مسجَّلا لأن في ذلك اقترابا من الرب.
لعلنا نحتاج الى مزيد من التواضع بحيث لا نشتري تابوتا باهظ الثمن. ان هذا مجد باطل. ليكن عندنا هذا التواضع ان نَظهر كما هي حالنا لا ان نَظهر بمظهر الغنى. في الفقر الذي ساد ايام الحرب، اعتادت بعض الرعايا ان تقتني تابوتا واحدا في القرية يوضع فيه المتوفى. القصة كلها في هذا النطاق قصة بعض خشبات، والقوانين عندنا تتكلم عن وضع الراقدين في قبورهم مباشرة. ثم غزانا الغرب واتخذْنا منه عادة التابوت الخشبي. الرهبان إلى يومنا هذا يوارون الثرى مباشرة ملفوفين بإحرام أو شيء من القماش. الموت ظرف للتواضع.
وعلى طريق التواضع ألغى شعبنا الأكاليل واستعيض عنها بـ «بدل الأكاليل» يُدفع إلى الكنيسة، وهذا فيه استرحام هو أقرب إلى التقوى لأنه عمل خيريّ في كنيسة الله. ولكني وقفت مؤخرا على رأي يقول: ان بدل الأكاليل يذهب الى عائلة الميت. لم يكن هذا الفكرة الأصلية لما ظهر «بدل الأكاليل». المال يدخل الى الكنيسة. واذا كانت العائلة فقيرة الأصل ان نتبنى كل نفقاتها أو بعضا من نفقاتها وهذا بقرار من مجلس الرعية. ولا أساس للتبرع لإحدى الجمعيات. هذا عمل الأفراد وهم احرار ان يعطوا من شاؤوا.
اما فيما يختص بدعوة الإكليروس، فقد قلت غير مرة اني لست براغب في نعوة احد. فالمسافات عندنا طويلة ومتعبة. والانتقال يستغرق ساعات كثيرة احيانا، والراعي انشغاله كثير. ويكفي كاهن القرية للقيام بالصلاة. ولا مانع من نعوة كهنة الجوار تحسسا بالجوار ولا سيما اذا كانوا من كنيستنا. البساطة في كل شيء هي القاعدة. وأكره ان يتأفف اكليريكي من الإحسان القليل عليه فإنه مرتبط بنعمة المجانية.
هذه بعض من آدبنا قريبة إلى قلب الله.
