Category

2014

2014, جريدة النهار, مقالات

الله حركة / السبت ١١ كانون الثاني ٢٠١٤

لفتني دائمًا قول الناصري: «أحبب قريبك كنفسك» وما قال يومًا اسع ان يحبك أحد. المحبة ذهاب إلى الآخر، ليست جلب عاطفة. ما قال المسيح يوما فتش ان تكون محبوبا. أنت تتكون بترك نفسك. هذا سر الانسانية ان ليس واحد منها قائما لنفسه أو هو قائم بنفسه. أنت موجود مع الآخرين وبهم. الكيان البشري شراكة: أنت يعرفك ربك ان كنت محبًا. انك موجود ان نسيت نفسك بذهابك إلى الآخر.

صح القول بالفردية اذا اردت استقلال كل منا عن استبداد الجماعة ولكن الفردية ليست الانفراد أو التفرد. الشخصانية في الفلسفة المعاصرة لا تعني التفرد أو التقوقع. هي تثبيت الذات بالمحبة لأن الذات في الشراكة.

ليس من تناقض بين الفردية السليمة والاجتماع لأن المجتمع الصالح لا يقضي عبلى ذاتية عاقلة ومحبة. انه لا يقوم الا بها. الجماعة ليست القطيع لأن القطيع لا محبة فيه.

«أحبب قريبك كنفسك» لأنه عديلك، لأنكما واحد عند الرب. من تحب ليس بالضرورة عشيرك. تحب لأنك تتكون بالمحبة من حيث هي خروج عن الأنا إلى الـ«نحن». الحقيقة في الـ«نحن». الأنانية اقصائية. اما المحبة فَتثبت وتثبت الآخر بآن. لا يمكن ان تحب الآخر ما لم تكن قائمًا في ذاتك ولم أقل بذاتك. ان تكون قائمًا في ذاتك تعني أيضًا ان تكون قائمًا بالآخر. ولا يمكنك ان تكون أنت بنفسك ما لم تكن واحدًا مع الرب. فإن لم يكن الرب فيك أنت قاتل لنفسك، آكل نفسك.

ليست المحبة  بنكران الذات. هي نكران الأنا المنغلقة. فإذا ذهبت إلى الآخر بطرح الأنانية عن نفسك تعود إليه حرًا. المحب لا يبغض ذاته. يبغض احتكاره لذاته. ان تحب ذاتك من حيث هي من الله هي ان تحب الله، ان تحصل الله لنفسك فإن لم تجعله لنفسك كيف يكون؟ ان لم تفهم انه حركة لا يصل إليك. هو ثابت في حركته.

الله حركة حب. ما عرفناه الا عند افتقاده شعبه ولا يعرفه أحد الا اذا حرك الرب نفسه إليه، اذا لم ينتقل إليه. الله دائمًا في حالة نزول. هذا هو المعنى الحقيقي للوحي. الله انكشاف. أجل الرب ثابت، هذا ثبات محبته.

الحب انتقال، ان تؤمن بأن الآخر أساسي لك حتى التنفس. واذا تحركت إلى وجه الآخر تجد وجه الله. في برجك المعزول ليس لك إله. هو انتحارك.

أنت لا تواجه الله وحده. تجد فيه الآخرين لأن الله في الجماعة، في المحبة. لا ينكشف لك ما لم تغادر نفسك إليه وإلى الآخرين. ليس من وجود لك مع الرب ان لم تكن مع الآخرين. انه على وجوههم. هناك تقرأه.

Continue reading
2014, جريدة النهار, مقالات

القديم الجديد/ السبت ٤ كانون الثاني ٢٠١٤

الله قديم جديد، واهب بركات. إن كنت ترجو شيئًا آخر في الأيام المقبلة لست على شيء. سيقول لك الله ما لم يقله إن كنت له أو بالحري سيقول لك ما لم تسمعه. بلغتنا إنك ابنه أي إنك حبيب. ستكون لك سنة جديدة إذا اكتشفت الله كما لم تعرفه. ليس من إله لك ما لم تعرف أنك حبيب. وجوده لك هو وجودك له. أنت مع الله في مبادلة بمعنى أنك تصير كلك اليه ويصير هو كله لك وتعرف هذا فتحيا.

الأيام الآتية لا تلقاها انت إن لم تحمل اليك مضمونًا. آنت ترجو اليها سعادة أي أن يكون غدك أبهى من البارحة وإن كنت من المؤمنين أقرب الى الحق. بعد خبرة الحق أنت لا تسعى الى شيء آخر. وإن أقمت فيه تشعر أنك في الله مقيم.

القضية ليست قضية أيام تتقلب. الآتي لا يعنيك إن لم يكن لك إقامة في الحق. أفهم أن تعني لك السنة الجديدة زمنًا خاليًا من الحرب، متعة سلام غير أن السلام تؤتاه من قلبك. الزمان زمان قلبك، جدته أو عتاقته. أهمية الأيام في مضمونها. هل تحمل بركات أم تتوالى على التفه؟ الجدة ليست في التواتر. إنها في نوعية وجود.

لك أن تأمل ولكن الوعد الإلهي هو الذي يحقق. إذًا أنت مشدود ليس الى الآتي بل الى القائم، الى غد يقيمك من بين الأموات. الأزمنة تتوالى ليست بشيء. أنت لا تنتظر الآتي ولكن ما يحمله من الحقيقة، من الخير، من تجديد للنفس. ترجو أن يزول العتيق. كان في ماضيك شيء من العتيق ولكن كان فيه شيء من الأبدية. رجاؤك أن يحمل آتيك الكثير من الأبدية، أن يأتيك فقط بالبركات.

ماذا تعني لك في هذه المسيرة الصلاة؟ هي انتقالك فوق تقلبات الزمان الى ما يدوم من النازل عليك من ربك. الصلاة هي ألا ترزح تحت الرتيب أو تحت خطاياك. أنت لست آتيًا من الأيام تتوالى. أنت تنزل من فوق ما شئت لأن ربك دائمًا يشاء. أنت قادر فقط إن عزمت أن تتخلص من خطاياك. الطهارة وحدها قادرة. لذلك أمكنك ألا تصير عتيقًا. «الأشياء القديمة مضت. ها كل شيء صار جديدًا» (٢كورنثوس ٥: ١٧). الزمان لا يعتقك إن قررت أن تبقى على الرجاء. تاريخك تاريخ عزائمك. والعزم تؤتاه إن أحببت أن تصير حليف الله. والرب ليس فقط هو الذي أوحى ومضى. إنه دائمًا آتٍ. إنه هو «اليوم وأمس والى الأبد» (عبرانيين ١٣: ٨). وأنت في كل أزمنته.

أدرك ماذا تستقبل أو من تستقبل. الأشياء كلها تمضي. ربك لا يمضي. أنت لا تنتظر زمانا. تنتظر ربك في الزمان الآتي أي تنتظر شيئًا حقيقيًا في زمن متقلب. وإذا حل فيك ربك ينتهي عندك التغير. ولا تخشى الآتي أو الغامض في الآتي. إذا رجوت تتحقق بما أعطاك ربك من مواهب. القضية في ألا تخاف. بهذا وحده تبقى.

أنت لا تبقى بتحصيلك في ما هو من هذا الزمان. أنت باقٍ بنعمة الروح الإلهي. الأزمنة المتقلبة ليست بشيء. النعمة إذا حلت عليك هي باقية. تذهب سنة وتجيء أخرى وأنت ترجو ما يأتي ولكن في الحقيقة لا تنزل عليك سوى النعمة ولا يأتيك إلا الرضا. أن تكون قائمًا في محبة الله إياك هو كل وجودك. ليس من إنسان يحيا بقوته. أنت تحيا فقط بالنعمة لأن الله هو يحيا فيك وبذا تكون جديدًا وتنزع الثوب البالي وتلبس التجدد بالحق.

Continue reading