Category

2008

2008, مقالات, نشرة رعيتي

المخلّع/ الأحد 23 آذار 2008/ العدد 12

السيد كان قد اختار كفرناحوم ليسكنها بعد أن ترك الناصرة. وعرف الناس انه في بيت لا بدّ أن يكون لأحد أحبّائه، فتكاثر الناس في المنزل وخارج المنزل فأخذ يخاطبهم بالكلمة.

إلى هذا أتى ناس كانوا يعرفون ان يسوع صانع عجائب، فأتوا إليه بمخلّع لا يستطيع الحركة في ساقيه وربما في ذراعيه أيضًا. ولمّا كانوا غير قادرين أن يصلوا الى السيد «كشفوا السقف». هذا معروف حتى اليوم في جبالنا إذ السقف مؤلف من ألواح خشبية فوقها تراب. فكان سهلا عليهم أن يحفروا التراب وأن يزيحوا الخشبات بعضها عن بعض، ودلّوا المريض الى حيث كان يسوع.

يتبادر للعقل أولا ان مهمة السيد هي ان يشفي هذا المريض وهي الغاية التي من أجلها حمله رفاقه. ولكن المسيح يتبع منطقه لا منطق الناس فقال له: «يا بني، مغفورة لك خطاياك». فرأى اليهود ان هذا الكلام تجديف إذ بذلك يكون هذا الإنسان يسوع يعتبر نفسه إلهًا.

المعروف تاريخيا أن الربانيين (الرباني هو الحاخام) لم يحلوا الخطايا إطلاقًا. فعندما يقول يسوع للمريض: «مغفورة لك خطاياك» يكون متجاوزًا كل التقاليد اليهودية ومؤكدًا ان الله خوّله المغفرة على الأرض.

وما أتت العجيبة إلا تأكيدًا على انه قادر أن يغفر الخطايا وانه تاليًا أتى من الله وحامل تفويضًا من إلههم. كيف يكون هذا؟

إذا تجاوزنا الحادثة إلى حياة كلّ منّا، أهم من الصحة والتعافي، إن كنّا مرضى، أن نستغفر لأن شفاء النفس أهم من شفاء الجسد. لذلك عندما نصلّي للمريض ندعو الله دائمًا أن يغفر له خطاياه، وذكر الصحة يأتي بالدرجة الثانية. هكذا في سرّ مسحة الزيت المليء بالمواعظ المتعلقة بالغفران ثم بالشفاء. ما نفع عضلاتك النامية القوية وما نفع صحتك إن كانت نفسك مليئة بالخطايا؟

الكلمة الشعبيّة «صحتك بالدني» لا معنى لها في المسيحية. قل بالحري: مغبوط أنت للسلامة الروحية التي منحك الله. مرة كنت أعود صديقًا مصابًا بداء السكري إصابة شديدة أوجبت قطع ساقه وكفّته عن البصر. كنت ذاهبًا اليه مشيًا على الأقدام وأهيء كلمات التعزية. فلما وصلت اليه وصليت، أخذ هو يتكلّم عن يسوع بروح التواضع وكلمات الشكر فعزّاني ان يكون هذا الشاب قد بلغ مبلغًا عاليًا في السلامة الروحية وصفاء داخليًا وغلبة على الخوف والاضطراب.

عودًا إلى علاقة الذين شاهدوا الأعجوبة يقول الكتاب: «دهش الكل». الحقيقة ان هذه الدهشة بالمسيح ترافقنا إن عرفنا من الإنجيل عظمة السيد وبهاءه وقوة تعليمه. وبعد الدهشة يقول مرقس انهم مجّدوا الله قائلين: «ما رأينا مثل هذا قط». في موضع آخر: «لم يتكلّم انسان كما تكلّم هذا الإنسان».

أن يكون يسوع فريدًا وليس مثله أحد، أن نكون مخطوفين اليه، تلك هي الحركة الطبيعية نحو المسيح.

ألا أبقانا الرب مع ابنه في السراء والضراء وشدَّنا اليه بكلمات من عنده.

Continue reading
2008, مقالات, نشرة رعيتي

أحد الأرثوذكسية/ الأحد 16 آذار 2008/ العدد 11

بالحكي الدارج هذا أحد الأيقونات لأن الكنيسة في الأحد الأول من صيام سنة 843 رفعت الأيقونات نهائيًا في الكنيسة بعد أن شنّت الإمبراطورية البيزنطيّة الحرب على الأيقونة وقتلت ألوفًا مؤلّفة من الرهبان. ثم انعقد المجمع المسكوني السابع وهو الأخير سنة 787 الذي حدّد أن ما نقوم به تجاه الأيقونة هو تكريم وليس عبادة، وهذا مأخوذ بصورة شبه حرفية عن القديس يوحنا الدمشقي في دفاعه عن الأيقونة. غير ان المجمع السابع لم يضع حدًا للانقسام، فجاء احتفال السنة الـ843 الذي أنهى الخلاف.

أوضحت الكنيسة أوّلا بلسان يوحنا الدمشقي ان تحريم الصور والتماثيل في العهد القديم إنّما مردّه الى أنّ الله غير منظور وإقامة صورة الله تجعله صنمًا.

أما بعد ان صار ابن الله منظورًا بسبب من التجسّد فبتنا نرسم المسيح المنظور. على هذه الطريقة أيقونة والدة الإله والقديسين.

حتى تجيء الأيقونات خشوعيّة، خالية من شهوة النظر، حافظنا فقط على الطول والعرض فيها، وألغينا العمق. تأتي دائما مسطّحة. ألغينا ما هو معروف بالمنظور perspective. ثم نحيط الوجه والثياب بأوراق من ذهب لأن الذهب رمزٌ للملكوت السماويّ. فمن قرأ هذه الرموز الفنيّة يفهم ان القديس يأتي إلينا من الفردوس. نُكبّر عينيه لنوحي انه هو الذي ينظر الينا من السماء ونجعل أذنيه صغيرتين اذ لا يسمع ضجيج العالم ولكن يصغي فقط الى صوت الله.

الأيقونات تُوضع في الكنائس اولاً لكون القديسين حاضرون معنا في العبادة ونبخّرهم كما نبخّر المؤمنين. هم والملائكة يشاركوننا الخدمة. ونضعها في المنازل لأن العائلة كنيسة صغيرة كما يقول الكتاب.

أمّا الإكرام فيوضح أنّ تقبيلنا للأيقونة وسجودنا لها انّما نرفعهما لا الى الخشب والألوان ولكن الى القديس الممجّد في السماويّات فنكون نحن هكذا سكّانًا للسموات. وننظر الى مَن صار سماويّا بالتطويب وهو ينظر الينا بشفاعته لنا.

الى جانب هذا، الأيقونات كتاب للأميين اذ الصورة تعلّم كالنص المكتوب وعند كل المؤمنين تشير الى مواضيع من الكتاب المقدّس والتراث. لذلك يُسمّى الرسّام عندنا كاتب الأيقونة بمعنى أنها تُخاطبنا.

مثال على ذلك: أيقونة الميلاد اذ يبدو الطفل في مغارة سوداء والأقمطة بيضاء ووالدة الإله مستلقية طويلة لأنّها مركزيّة، ومن جهات أخرى القابلة تغسل الصبي ثمّ الرعاة والمجوس. هنا كل شيء لتفهم الميلاد. واذا أخذت أيقونة القيامة فتبيّن المسيح نازلاً الى الجحيم منتشلاً آدم وحواء اي الجنس البشريّ يَضُمّهما الى القديسين الذين حوله. بالأيقونة نتعلّم ونتعالى وتحنو علينا السماء.

Continue reading
2008, مقالات, نشرة رعيتي

الصوم غدًا/ الأحد 9 آذار 2008 / العدد 10

مخافة أن يظن المؤمنون أن الصوم تغيير أكل بأكل ومجرد إمساك بضع من ساعات، تقرأ علينا الكنيسة المقدسة مقطعًا عظيمًا من العظة على الجبل، وتبدأه بقول السيّد: «إنْ غفرتم للناس زلاتهم يغفر لكم أبوكم السماوي ايضًا». لذلك سُمّي أحد اليوم أحد الغفران اذ يستغفر أحدنا الآخر عند الانتهاء من صلاة الغروب. وعند إخوتنا الروسيين يركع أمامه حتى الأرض ويقبّله كما سيقبّله في الفصح.

ولاعتبار السيد أن صومنا ليس مرتبطًا بالحزن كما كان عند الفريسيين صومهم، طلب أن تُرسم علامات الفرح على وجوهنا لكوننا فصحيين منذ الآن ولا سيّما انك تصوم لأبيك الذي في السموات ولست تصوم لإقامة شركة فرح وبكاء مع الآخرين.

ثم يتابع الرب يسوع هذا الحديث بقوله: «لا تكنزوا لكم كنوزًا على الأرض» بمعنى ان هذا الموسم موسم توزيع ما نستطيع توزيعه على المساكين.

فليست القضية ان تكون لنا حمية واحدة بالامتناع عن الزفر ولكن ان تكون لنا محبة واحدة لنؤلّف كنيسة حب وهو غاية التقشّف الذي نفرضه على أنفسنا بالرضاء.

ماذا ينفع الا تأكل ولك قدرة على ذلك ولا يستطيع الفقير ان يأكل في أيام الصيام وفي غير الصيام. الصوم اذًا فرصة لتقوى بالمحبة، والمحبة لا تعني شيئا اذا لم تتضمّن العطاء المادي المُعطى بفرح.

ويختتم هذا المقطع بكلمة للسيد ذهبيّة: «حيث تكون كنوزكم هناك تكون قلوبكم». الكنز هو الفائض. فإن أردت أن تكون كامل المحبة لأخيك المحتاج، لا يبقى لك فائض، فاذا تعلقت به ولم تنفقه فهناك يكون قلبك. اذًا انت تصوم بقلبك اولا ثم تتحكم بمالك حتى لا يُفسدك ولا يستعبدك.

المال الذي بين أيدينا او في المصرف ملك الله وانت لا تملك شيئا. إنْ ربك ائتمنك على أشياء هذه الدنيا ليس لأنه هو الذي أنعم عليك بها بالضرورة. هذا قد يكون وقد لا يكون. ولكنك مؤتَمَن على المال كيفما أتاك.

الله لا يباحثك في سلوك أبيك او جدّك. يقول لك: هذا الذي وصل اليك انّما اعتبرتُك حارسًا له لأنه مالي وانا أبو الفقراء، فعليك ان تتدبّر أمرهم من حيث هم إخوتك وتعطيهم بتواضع لتربح بالإحسان بركات التواضع.

سندخل اذًا غدا في نعمة الصيام المبارك وفي معاني صلواته التي سوف نتابعها في الكنيسة ما استطعنا لأنها هي التي تملأ الكيان والحمية لا تقلل شيئا من الكيان. قال لي مرة إنسان: كيف تستطيعون أنتم الأرثوذكسيين ان تحتملوا الطعام الصيامي وهذه الشدّة كلّها؟ أجبت: نحن نأكل الصلاة. تعالوا لنأكل الصلاة معا وننتظر الفصح.

Continue reading
2008, مقالات, نشرة رعيتي

أحد الدينونة/ الأحد 2 آذار 2008/ العدد 9

في الترتيب الذي يقودنا الى الصيام، هذا هو أحد مرفع اللحم الذي يليه مرفع الجبن الذي ينتهي فيه الزفر، ولكن الإشارة الى الأكل وعدم الأكل تشير اليه الرسالة وليس القراءة الإنجيليّة اذ لا يرى الإنجيل الا محبة القريب التي هي المدخل الى الصيام في عمقه، وغايـة هذه التلاوة لقاء المسيح عن طريق لقائنا القريب.

كلمة قصيرة عن اداء السيد للدينونة. يجلس على عرشه «وتُجمع اليه كل الأمم» المسيحيين منهم وغير المسيحيين فيميّز، في جلوسه الملوكي هذا، الإنسان عن الإنسان الآخر، ويفرّق الخراف اي خرافه عن الجداء التي لا يتعرّف عنها انها خرافه لأنها لم تعمل حسب قوله في الإنجيل او لم تعمل حسب ضميرها.

ويسمّي السيد الخراف مبارَكي أبيه، ويسمّي الجداء ملاعين. ربما أتت التسميات من كون الخراف بيضاء والجداء سوداء. ويقول المسيح للأبرار «رثوا المُلْك المعَدّ لكم منذ إنشاء العالم». اي انكم بمحبتكم تكونون قد دخلتم الملكوت الذي أعددتُه لكم ودخلتموه لمّا جئت أدعوكم اليه في البشارة.

للأبرار يقول: «اني جعتُ فأطعمتموني وعطشتُ فسقيتموني ومريضًا ومحبوسًا فجئتم اليّ».

وبعد ان استوضحه هؤلاء متى رأيناك جائعًا فأطعمناك وبقية الأوضاع (عطشان، مريضًا، محبوسًا) يجيبهم: «بما انكم فعلتم هذا بأحد إخوتي هؤلاء الصغار فبي فعلتموه».

أنت لا ترى المسيح بعد صعوده عيانًا، والصلة بينك وبينه شخصيًا هي إيمانك به ومحبتك له. ولكن المسيح ترك مسحاء على الأرض. هؤلاء الذين أحبهم بصورة خاصة اذ ليس لهم الا المسيح.

وبهذا دمج يسوع نفسه بالجائع والمريض والمحبوس وما الى ذلك. او، كما نقول اليوم، انه تماهى بهم اي جعل ماهيته ماهيتهم وجعل جوعهم جوعه ومرضهم مرضه، فهو معك ليس في الصلاة او الذبيحة الإلهية حصرا، وهو ليس معك فقط ان أقبلت الى مائدة القرابين ولكن، كما يقول الذهبي الفم، بعد أن تكون قدّمت ذبيحتك على المذبح اذهبْ الى مذبح أفضل، مذبح الأخ الفقير.

لا يخفّف السيد إطلاقا أهميّة العلاقة به المباشرة بالصلاة، ولكنه يريد ان نجعل محبتنا له مجسّدة بمحبّتنا للفقير والمقهور والمعزول والذي تركه أصدقاؤه او رذله أنسباؤه او العائلة التي تفرّقت او الذين تباغضوا ولم نجمعهم ان كنّا قادرين. هنا، على الأرض نُظهر محبّتنا حسب قوله المبارك: «أَحبوا بعضكم بعضا كما انا أحببتكم» اذ لا حدود للمحبة فهي لا تكتمل بصورة عابرة او موقتة ولا تنتهي الا عند موتك.

المسيح هو في الناس، وإن لم تره في المحرومين لن تلتقيه في الصلاة. محبة الرب ومحبة القريب متلازمتان. لا تخلص نفسك الا بهذا الحب المتين للذين لا يلازمهم احد.

Continue reading
2008, مقالات, نشرة رعيتي

موت وقيامة/ الأحد 24 شباط 2008/ العدد 8

في رسالة اليوم الممهدة للقراءة الإنجيلية عن الابن الشاطر حديث جدليّ عن الابن الشاطر الذي مات في الخطيئة ثم عاد الى أبيه الذي هو صورة عن الآب السماوي. هنا يجعل بولس تناقضًا بين الظلمة التي كنا عليها والنور الذي أشرق من المسيح في قلوبنا ليؤهّلنا لرؤية «مجد الله في وجه يسوع المسيح» اي انك تحتاج دائما الى نعمة الله لتعرف المسيح هنا.

بولس يؤكّد شيئين: نور المسيح، وضعف الإنسان بقوله: «لنا هذا في آنية خزفية» اي نحن في أجسادنا هذه المائتة. فإذا عرف الإنسان ضعفاته يفهم ان القوة التي فيه انما ليست هي منه ولكنها من الله.

وبفضل هذه القوة الإلهية نبقى آنية خزفية (يقول متضايقين) ولكن لا نصير منحصرين، مختنقين حتى النهاية. ونظل متحيّرين، مأخوذين بين هذا الأمر وذاك، قلقين ولكن غير يائسين لمعرفتنا ان نعمة الله تنتشلنا. ويستهدفنا الاضطهاد ولكن لا نرى أنفسنا في الخذلان. هذه أحوال تمرّ بها جماعة المؤمنين والمؤمن الفرد في كل جيل ومكان.

هنا يكشف الرسول ما يبدو تضادًا فينا: «نحمل في كل حين إماتة الرب يسوع». نمرض، نجوع، نحزن. هذه إماتة الرب يسوع يقابلها. بعد ذلك حياة يسوع «في أجسادنا» اي في كياننا.

يعود بولس الى الكلام على الاضطهاد الذي جرى له ولبعض من الإخوة. ولكن تنتعش الكنيسة بعد هذا ويقوى رجاؤها وتنمو عددا لرؤية الناس قوة المسيح فيها.

في ظل هذا الرجاء والتطلع الى الوثنيين الذين ينضمون الينا، يرى الرسول ان الإيمان يقوى ويرى انه يقوّي البشارة اذ يقول بناءً على المزامير: «اني آمنتُ ولذلك تكلّمتُ». يبني على قول داود ويقول بصيغة الجمع: «فنحن ايضا نؤمن ولذلك نتكلّم» اي نبشّر على رغم كل هذه الصعوبات التي تعترينا. لا شيء يوقفنا عن البشارة. كلمة الإنجيل ينبغي ان نبلّغها لئلّا نُدان.

المسيحية ليست فقط للأداء الطقسي وتربية أولادنا. هي ايضا تبليغ عن المسيح باللسان والكتاب، وقد ينتج عن هذا قمع وتعذيب، ولكن هذا هو تكليفنا من السماء وما من ظرف تاريخيّ يؤخّرنا عن القيام بهذا التفويض الإلهي: «تَلمِذوا جميع الأمم»، وما يقوّينا في هذا علمنا اننا قائمون من بين الأموات مثلما قام هو من بين الأموات. وما يزيد فرح بولس اننا جميعا ننتصب معا. هذه تكون كنيسة السماء بعد ان يكون الجهاد قد انتهى فيأتي بعد الجهاد المجد.

وأمام انتظار القيامة، يقول بولس «لأن كل شيء هو من أجلكم». كل خير إلهيّ، كل عطاء، الاضطهاد نفسه اذا استقبلتموه بفرح الصامدين، هذا كله يفتح لكم أبواب السماء ويؤهّلكم ان تعيشوا هنا وكأنكم ورثتم السماء.

وأخيرا يقول: «لكي تتكاثر النعمة بشكر الأكثرين»، فإنكم إن احتملتم كل شيء، يتدفّق عليكم العطاء الإلهي، ولكن هذا يقتضي ان تشكروا الله على كل شيء. التعب، كل تعب يحضّكم على الشكر لكي تعرفوا ان ما يحدث لكم انّما يجعلكم في رعاية. وكلما ازددتم نعمة يؤول هذا لمجد الله بمعنى انكم تعيشون في مجده هنا ثم فوق.

Continue reading
2008, مقالات, نشرة رعيتي

من توصيات بولس/ الأحد 17 شباط 2008 /العدد 7

الرسالة الثانية الى تيموثاوس تُعتبر مما نسمّيه الرسائل الرعائية التي كتبها الرسول وهو في السجن في رومية او في إقامة جبرية. من هو الرجل؟ يسمّى «رسولاً» في عدة رسائل، في رسالتين يسمّيه «أخا». بالمعنى الدقيق مَن سُمي رسولا هو فوق الأساقفة والقسس والشمامسة. تيموثاوس جعله بولس مرافقًا له.

يلوح من بدء الرسالة ان بولس جعله أسقفًا على أفسس ومنطقتها اذ يقول انه وضع يديه عليه، وأفسس مدينة فيها للمسيحية خصوم، وعمل الأسقف ان يبشّرهم.

في المقطع الذي نتأمّله هنا يوضح الرسول هذا: «انك قد استقرأت تعليمي» (أي مضمون البشارة). هذا هو عمل الأسقف الأساسي. «وسيرتي» (وقد ترافقا في أماكن كثيرة) «وإيماني» (وهذا ليس فقط التعليم ولكن التعلّق الحار بشخص يسوع) «وأناتي ومحبّتي وصبري واضطهاداتي» (الموصوفة في الرسائل وأعمال الرسل). ويشدّد على انه تحمّل اضطهادات كثيرة نجّاه الله منها جميعًا. ثم يؤكّد ان الاضطهاد كان طبيعيا ولا سيّما اذا كُتبت بعد اضطهاد نيرون. ويقدّم بولس القاعدة إذ يقول: «وجميع الذين يريدون أن يعيشوا بالتقوى في المسيح يُضطهدون».

عكس ذلك الأشرار. طبعا هو لا يتكلّم على ناس في الكنيسة ولو انه تحدّث هنا وهناك عن مسيحيين مرائين غير صادقين في الإيمان. وعلى الأسقف ان يكسب الذين من الخارج ويشدد الذين هم في الداخل. هناك إخوة أعداء.

وأخيرًا يذكّره بهذا: «إستمِرَّ أنت على ما تعلّمتَ وأيقنتَ به ممن تعلّمت». ولا بد ان بولس يشير نفسه الى انه معلّم. ويقودني هذا الى القول انك اذا جاءك كاهن او أسقف، لا تكتفِ بأن تقدّم له القهوة ولكن اطلب منه التعليم او اطرح عليه سؤالا. مهمّته ان يعلّم ولا يكتفي بافتقادك وافتقاد أولادك. التعليم كبير ودقيق ولا تظن نفسك عالِمًا. ليس من أحد منا يعرف كل شيء. والكاهن الجيّد هو من درس كل يوم لتزيد قوّته في التعليم.

الى جانب توجيهات بولس التي كان يعطيها لتيموثاوس في اللقاءات يقول له: «انك منذ الطفوليّة تعرف الكتب المقدسة» ويريد بذلك العهد القديم لأن أسفار العهد الجديد لم تكن قد كُتبت عند إنشاء بولس هذه الرسالة. الأناجيل جاءت بعد بولس تدوينا ولو كان المسيحيون يعرفون بالتواتر ونقلا عن الرسائل الكثير مما قاله السيد لهم. واليوم تُشنّ حرب ضروس علينا لأننا نستعمل هذه الكتب في الكنيسة لأسباب سياسية، ويدّعي هؤلاء أن قراءتها دعم للصهيونيّة، ونحن نفرّق بين إيمان الأنبياء والشريعة من جهة واستعمالها السياسي من قبل الإسرائيليين. نحن لا نستطيع ان نلغي كلمة الله، ولكننا نفهمها كما أوضحها لنا المسيح ورسله.

وأخيرا يوضح بولس ان هذه الكتب قادرة أن تجعل تلميذه حكيمًا وهذه الحكمة تعطيه الخلاص بالإيمان بيسوع المسيح. هي الحكمة الإلهية التي تنزل على المؤمن نعمة.

Continue reading
2008, مقالات, نشرة رعيتي

شعب متديّن عالم/ الأحد 10 شباط 2008 / العدد 6

هناك فكرة شائعة ان الانسان البسيط الأمّي أكثر تديّنًا من المثقّف. إحصائيّا هذا تصوّر خاطئ لأن الثمانين بالمئة من شعبنا الذين يغيبون عن قداس الأحد خليط من المتعلّمين ومن الجهلاء.

الأمر الثاني ان عقيدتنا التي يتلوها البسيط والعارف فيها علم دينيّ كثير. فعندما تقول: «اؤمن بإله واحد… وبالرب يسوع… والروح القدس وبالكنيسة الواحدة، والمعمودية، والحياة الأبدية»، فهذا له معنى تسعى اليه، ومعرفته لا تأتيك بالولادة. والتعليم المسيحي شرط اقتبالك المعمودية ليس فقط في الكنيسة القديمة ولكن في كنيسة اليوم. «مَن آمن واعتمد خلُص». فإما أن تتعلّم ولدًا لتأتي المعمودية مقرونة بالإيمان، او اذا وُلِدت في عائلة غير مسيحية ودخل الإيمان الى قلبك نعمّدك.

في هذه الأبرشية لا يعمّد كاهن بالغًا جاء الينا من ديانة أخرى الا بعد اقتباله التعليم، ويحكم المطران اذا صار هذا الإنسان ناضجًا لاقتبال العماد. وآسف لكاهن يسكب ماء على رأس بالغ ويظن انه عمّده. هذا مظهر معمودية. هذا استحمام.

بهذه الأهميّة ان يصر ايّ مطران ان يفحص المتقدّم الى الكهنوت. الكهنوت يبدأ بمدرسة (البلمند او مطالعات كثيرة) يفحص المطران بعدها اذا اقتبس المرشَح أساسيّات الإيمان لكي يقدر ان يجيب عن الأسئلة التي تُطرح عليه في الإيمان. بلا هذا هو رجل ليس عنده رعاية لأنك لا ترعى، لا ترشد في الاعتراف او خارج الاعتراف وانت جاهل. وهذا يفترض عند المطران جديّة وغيرة على رعيّته لكي تخرج من جهلها. والى هذا دورات فصليّة لتقوى المعرفة. هناك أبرشيات عندها مدارس إكليريكيّة او دروس ليليّة او ما الى ذلك.

ولكن في مواضع كثيرة نحن مقصّرون ما لم تنظّم دروس بالمراسلة للمرشحين دسمة. ولا عذر لمطران يرسم رجلا بسرعة. الأفضل ان تبقى الكنيسة شاغرة وان يخدمها كاهن من كنيسة قريبة من ان يأتيها جاهل لا يعرف عباداتنا بصورة صحيحة ولا يعرف عقيدتنا.

ولكن كل هذا لا يكفي ففي تصوّري ان كل ابرشية يجب ان تحتوي على عدد من الكهنة مختصّين باللاهوت اختصاصًا كبيرًا، وتكون مهمّتهم الاولى ان يتجولوا على الكنائس التي كاهنها بسيط وربما على كل الكنائس في الصيام الكبير. ان خصوم الإيمان المسيحي كثيرون ولا أتكلّم هنا على أهل الديانات القائمة ولكني أتحدّث عن فلسفات جديدة لها طابع لاهوتيّ ومصدرها الهند، ومتسربة بشكل مكشوف او غير مكشوف الى صفوفنا. ايضًا الديانات الأخرى يجب ان نعرفها، ومنها مَن يواجهنا بالكتب والوسائل الفضائية. يجب ان نعرف ما تقول وما نحن نقوله بتهذيب كلي. وهذا ظاهر احيانا في الإذاعات اللبنانية.

بالدرجة الأولى ينبغي ان يكون رئيس الكهنة دائم الاطلاع وأن يقرأ كتب لاهوت كل يوم ولاسيّما ان الكثير من قرارات المجمع المقدس مبنيّة على عقائدنا. على الأقل من المستحسَن ان يجلس مع المطارنة لاهوتيون كبار مختصّون بالعقيدة والحق الكنسي لكي يصدر القرار موافقا لإيماننا. ليست القرارات عندنا فقط إدارية، ولا تقتصر على انتخاب مطران جديد. هناك تعاون ضروري بين المجمع المقدس والعارفين معرفة عليا.

كنيسة لا تعرف ذاتها ومصادرها، ولا تعرف أن تبيّن الموقف الأرثوذكسي في كل مسألة كنسية، ضعيفة ولا تحمل رسالة المسيح في الأرض.

Continue reading
2008, مقالات, نشرة رعيتي

حديث عن العطاء/ الأحد 3 شباط 2008 / العدد 5

قال أحد الفلاسفة الأرثوذكسيين: «المال اذا قبضته موضوع ماديّ. اما اذا أعطيته فعمل روحيّ». هنا أود ان أعرب لكم عن سروري وشكري لأن 85؟ من الرعايا لبّت ندائي المتعلّق بدعم المطرانية. ربما أهملت أن أنادي الكل بسبب من معرفتي لضعفها. ولكن طفح سروري لمّا علمت ان رعايا ضعيفة ماديا قد أعطت اكثر من المتوقع منها.

كنت دائمًا افكر انه لا ينبغي أن أفرض على أحد. وهذه الطريقة الحرة ربما أعطت نتائج أكثر مما فرضت. الآن أتمنى أن تقدّم الرعايا السنة القادمة كما فعلت هذه السنة ولكن حسب أحوال البلد حتى لا نثقل على أحد. وأنا على رغم حاجتنا ما كان يهمني ان تحس الكنائس انها على اتصال مع المركز. وطبعا اذا زاد دخلنا، الكثير مما يجيء يذهب الى الرعايا المحتاجة.

العطاء التلقائي يمكن ان يذهب الى الكاهن المحلّي ولا سيّما من قبل الذين يذهبون الى الكنيسة قليلا. يحزنني ان أقول ان الكنائس التي فيها حضور كثير تجمع ربع الرعية على الأكثر، وقد قلّ دخل الصينية مع الضائقة الحالية. وبعض الكنائس تؤمّن بصعوبة كل نفقاتها. الترميم مثلا يبقى مشكلة. هنا في المطرانيّة نصف الميزانية يذهب الى المحتاجين اي مئة وخمسون ألف دولار سنويا. وليس في نيّتي إطلاقًا ان أطرد المحتاجين اذا جاؤوا ولا سيّما المصابين بأمراض مستعصية.

ما وددت أن أضيفه ان هذا الميسور قليلا او كثيرا الذي لا يأتي الا في بعض المواسم. لم ننظم الجباية حتى اليوم، ففي أبرشيّة نيويورك تقبض المطرانية من كل معمّد 25 دولارًا في السنة. قبل أن نصل الى نظام شبيه أتمنّى على كل مؤمن منتج ان يذهب الى الكاهن ويقدّم له هدية مالا وليس فقط ثلاث مرات في عمره: عند العمادة والإكليل والدفن.

الكاهن المحب لله لا يهمّه المال ولكنه يحتاج اليه بسبب عائلته. انت اذا همّك المال تَحرّر منه بإعطائه. ينبغي ألاّ تدفعوا كاهنكم اذا تجاهلتموه أن يقول: لو بقيت انا في مهنتي لعشت في كرامتي او بلا فاقة كبيرة.

دائما كنت أقول في نفسي: ما ذنب ابن الكاهن ان يتعلّم قليلا او لا يتمكّن من الالتحاق بالجامعة؟ بولس الرسول يبيّن ان عائلة الكاهن تأخذ رعاية منه عظيمة. الى جانب هذا تتحسن العلاقات بين الراعي وأبنائه اذا أعطوا وتقوى العاطفة. لا شكّ ان الامتناع عن العطاء ينشئ جفاء او على الأقل لا يقوي الحماسة.

أشياء كثيرة في العهد الجديد (المشاركة في العطاء، العشاء المشترك قبل المناولة) تدلّ على ان الكنيسة كانت جماعة يحب أعضاؤها بعضهم بعضا ولا يبقى أحدهم في حالة افتقار شديد. لا شك ان قربك من الكاهن في هذه الطريقة يزيد المودّة بينكما ويحس بأنك ابن له او أخ. ابنوا أوّلا إخوتكم في المسيح وعلى رأسهم الكاهن بالمحبة. ارفعوا شأن الكاهن واجعلوا بيته مفتوحًا للجميع. اجتمعوا اليه في قاعة الكنيسة بعد الاحتفالات. الأبوّة او الأمومة تضمنان رجوع الولد الى الأحضان والتماس الدفء.

في السنة 1934 او 1935 كثيرا ما كنت أمشي على رصيف عند خروجي من المدرسة ولي من العمر 11 او 12 سنة. وكان المطران يعود الى مطرانيّته من الصلاة في الصوم الكبير ويقف حتى أجيء وأقبّل يده. هكذا كنت أشعر أنّي مهم في عينيه. اجعلوا الكاهن يحس أنه مهم في أعينكم.

Continue reading
2008, مقالات, نشرة رعيتي

رئيس الكهنة العظيم/ الأحد 27 كانون الثاني 2008/ العدد 4

كاتب الرسالة الي العبرانيين يقول في هذا الفصل ان لنا رئيس كهنة ويقصد به المسيح ونعته بأنه بار ببشريّته وبلا دنس فكل سواه واقع في الدنس (ما عدا والدة الإله حسب تعليمنا) ثم قال انه «قد صار أعلى من السموات» عند صعوده الى الآب ثم قال ان «لا حاجة له ان يقرّب كلّ يوم مثل رؤساء الكهنة» اليهود ذبائح عن خطاياه اولا ثم عن خطايا الشعب لأنه قضي هذا مرة واحدة حين قرّب نفسه. والقداس الإلهي ليس ذبيحة أخرى، انه ذبيحة الصليب نفسها التي تتمثّل في القرابين الإلهية حتى يقول ان ابن الله المتجسّد فهو ابن مكمل الى الأبد وذلك تمّ دفعة واحدة على الصليب.

ثم يشرح كاتب الرسالة ان يسوع «قد جلس عن يمين عرش الجلال في السموات» اي عن يمين الآب. ومعنى ذلك ان الآب اعترف بكرامة المسيح الانسانية على ان لها نفس الكرامة الإلهية التي للآب.

ثم يقول ان السيد «خادم الأقداس والمسكن الحقيقي الذي نصبه الرب لا إنسان» ويشير هنا ان الرب يسوع يقدّم نفسه باستمرار في السماء التي هي لا هيكل أورشليم مسكن الله وهو مسكن منظور نصبه الله في السماء.

عندنا اذًا خدمة إلهية وقداس على الأرض وهو واحد مع قدس الأقداس الذي في السموات. فالمسيح يخدم فوق كما يخدم هنا على الأرض، وخدمة المسيح للآب في الملكوت هي إياها خدمته في السماء. وعندنا اذًا قداس على الأرض بشكل تقديم الخمر والخبز وقداس في السماء، وهما واحد.

وهذا يؤكّده قول الكاهن في الدورة الصغرى وهو حامل الإنجيل: «اجعل دخولنا مقرونا بدخول ملائكة قديسين يشاركوننا الخدمة». كذلك عندما نرسم جدرانيات على إحدى حيطان الكنائس ممثلة الدورة الكبرى، نصوّر ملاكًا حاملا الصينيّة وملاكًا آخر حاملا الكأس لندل على ان اهل السماء مشتركون مع الكهنة في حمل القرابين. فالقداس الأرضي في شكلَي الخبز والخمر اللذين سيقدسان هو واحد مع القداس السماوي الذي ليس فيه قرابين لأن المسيح فوق وكذلك على الأرض هو المقرِّب والمقرَب معًا.

نحن هنا على الأرض كأننا في السماء، لهذا قال السيد: «الحقَّ أقول لكم إنّي لا أشرب بعد من نتاج الكرمة الى ذلك اليوم حينما أشربه جديدًا في ملكوت الله» (مرقس 14: 25). ليس ان هناك خمرًا ولكنها الفرح السماوي الذي تمثّله هنا القرابين. لذلك يقول الكاهن بعد الاستحالة ان هذه القرابين هي «للمتناولين لنباهة النفس ومغفرة الخطايا وكمال ملكوت السموات». اي ليس عليك ان تنتظر الا الالتحاق بملكوت السموات حيث المائدة السماوية غير المنظورة اذ نتناول فوق المسيح نفسه مباشرة بلا مادة الخبز والخمر.

واذا قال بولس ان المسيح هو الكاهن الأعظم فيعني هذا ان الإنسان اذا صار كاهنا فما هو الا صورة عن كهنوت المسيح وحامل إيّاه ومندمجًا مع الرعية معه وليس له كهنوت مستقلّ لأن الكهنوت الكامل هو للفادي وحده. أمّا الكاهن الأرضي فإذا مات نغطّي وجهه بستر القرابين رجاء منا على انه صار هو ايضًا قربانًا. واذا اخذنا نرفرف بالستر على رأس الأسقف القائم بالذبيحة يكون هذا الأسقف ضامًّا كيانه الى القرابين الموضوعة على المائدة ونحن في انتظار تحوّلها الى جسد الرب ودمه.

Continue reading
2008, مقالات, نشرة رعيتي

بعض من 2 كورنثورس/ الأحد 20 كانون الثاني 2008 / العدد 3

هذه الرسالة صعبة. في مطلع النص الذي نحن فيه يشير الرسول الى الخلق عندما اخرج من الظلمة النور الحسي. أمّا النور الحقيقي فهو مرسوم على وجه يسوع المسيح. وهذا النور الذي رآه بولس على طريق دمشق لمّا ظهر له السيّد سوف يعطيه لآخرين.

والنور الكامن في النفوس يسمّيه كنزًا، ولكنه ينظر الى الضعف البشري ويقول: «لنا هذا الكنز في آنية خزفية»، حتى اذا ظهرت منك قوة روحية تعرف انها آتية من النعمة لا من قواك الشخصيّة.

في وضع النعمة النازلة على الرسول وصحبه يبيّن الضيق الذي نزل عليهم كما يتبيّن من نشاطه في آسيا والمقاومات التي قووِم بها. يبقى متحيرا ولكن لا يصيبه ايأس.

يرى نفسه وصحبه مضطهدين ولكن لا يصيبهم خذلان. «يحملون في كل حين إماتة الرب يسوع» (الأوجاع وقمع الوثنيين واليهود) «لتظهر حياة يسوع ايضًا في أجسادنا». كل مصيبة تتحوّل عند المؤمن الى نور ليسوع. هذه هي علاقة الصليب والقيامة عند المعلّم وعند أتباعه.

ثم بعد كل هذه الآلام يُقدّم المؤمن الى المسيح. وكل الكنائس التي خدمها الرسول تُقدّم الى السيّد فتظهر حياة يسوع في أجسادنا المائتة.

هذا نعيشه في روح الإيمان الذي نحققه في ما جاء في العهد القديم ويكرره هنا بولس: «آمنتُ ولذلك تكلّمتُ». البشارة تبدأ في قلب المبشّر وبعد ذلك تصير كلاما على شفتيه.

بماذا نتكلّم؟ بالقيامة اذ نعلم ان الذي أقام يسوع سيقيمنا نحن ايضًا بيسوع. «لأن كل شيء من أجلكم» وكأنه يقول ان قيامة المسيح هي لتقوية إيمانكم وخدمته «لكي تتكاثر النعمة بشكر الأكثرين فتزداد لمجد الله».

هنا يدعو الى الشكر على النعمة عند المبشّر الذي يعطيه الرب الكلمات المفيدة. او هذا يفيد ايضًا شكر المؤمنين الذين يسمعونه. وكلّما شكرتم ازدادت النعمة فيكم وازداد مجد الله فيكم وفي العالم. كلما رآكم الناس مؤمنين بالقيامة ومستنيرين بها يسطع مجد الله وتنمو الكنيسة.

من هذا المقطع يتبيّن ان ثقة بولس بيسوع كاملة مهما ضعف الرسول تحت الاضطهاد او لمس الضعف في داخل نفسه ووجهه دائما الى وجه يسوع وبنوره يعاين النور.

اجل نحن آنية من خزف، ولكنه مملوء بالنعمة، والنعمة هي الفاعلة إن أطَعْنا.

Continue reading