Category

2008

2008, مقالات, نشرة رعيتي

الظهور الإلهي أيضًا وأيضًا/ الاحد 13 كانون الثاني 2008 / العدد 2

يؤكّد بولس اولا ان النعمة معطاة لكل مؤمن وليس عند الرب تعسّف، وهذا نتيجة نزول الروح القدس على المسيح في نهر الأردن ونتيجة نزوله على التلاميذ بعد القيامة، ثم بعد هذا الاستهلال لا يتكلّم عن الظهور الإلهي مباشرة. يتحدّث عن التجسّد والصعود معا: «فكونه صعد هل هو الا انه نزل اولا الى أسافل الأرض» (القبر).

ولكن هناك شبه بين غوصه على نهر الأردن ونزوله الى القبر. ونهر الأردن يمثل موت المسيح والحياة المنبثة فيه بالقيامة.

وبعد صعوده الى السماء «ليملأ كل شيء» نفهم ان ثمّة صورة تمّت لهذا الصعود وهي صعوده من النهر وذلك بقوة الروح. ماذا نتج عن صعود المسيح؟ نتج نزول الروح القدس على الكنيسة.

يسمّي هذه المواهب. وقد يكون احدهم جامعا لأكثر من موهبة. فالرعاة والمعلّمون غالبا فئة واحدة. المهم ان واحدا بعث بهذه المواهب وهو المسيح بواسطة الروح القدس، والغاية «تكميل القديسين وعمل الخدمة وبنيان جسد المسيح». وهذا كله واحد فإن الرسالة الى اهل افسس تؤكّد كثيرا وحدة الكنيسة القائمة على تنوّع المواهب وهي مجتمعة تظهر ان جسد المسيح بناء واحد.

فاذا كنا واحدًا في المسيح في كنيسة جامعة المواهب ومنسقة لها نكون قادرين على عمل الخدمة (الصلوات من جهة والفقراء من جهة) والخدمة لا تجزأ.

هذه ميزة الخدمة في الكنيسة أنها تنبثق من الإيمان والصلاة وتصل الى المحتاجين. الايمان يتجسّد بالعمل الصالح وإلا يكون وهمًا. اما العمل الاجتماعي البحت الذي لا يصدر عن قلبٍ مؤمن فالمسيح غائب عنه.

في هذه الرؤية يؤكّد الرسول ان آخر طريق الايمان معرفة ابن الله اي التواصل به عن طريق المحبة. هذه هي خبرتنا للمسيح ان نسلّم النفس له ونحيا تحت جناحيه ونتحرك بروحه.

عندما يقول «الى ان ننتهي جميعنا الى انسان كامل» غالبا ما يريد اننا معا انسان واحد كامل بسبب نشر الروح القدس للمواهب. هذه العطايا تجعلنا انسانا واحدًا.

عندئذ نصل الى «قامة ملء المسيح». المسيح الحي الصاعد الى السماء والمكتمل ناسوته بالقيامة يريد ان نكون لا فرديا ولكن مجتمعين انسانا كاملا قامتنا قامة ملء المسيح بحيث نصبح حقًا على صورة المسيح المنتصر.

الكنيسة، اذ ذاك، باتحاد أعضائها بالكمال الروحي، بتجمع المواهب، تكون على صورة المسيح بحيث ان من رآها قائمة بالمواهب والعمل الصالح يكون قد رأى المسيح.

Continue reading
2008, مقالات, نشرة رعيتي

الكاهن والمعرفة/ الأحد 6 كانون الثاني 2008/ العدد 1

في البدء كلامي عنه وحده. التقوى متفاوتة بين كاهن وكاهن وكذلك العلم. ولكنا نسعى في المحبة ان نقوّي كل واحد في سعيه، والتقوى يُنزلها ربّك وحده على الرجل. وقد يحيا بها ولو بتقشّف عظيم احيانا. كل فرد في الرعية يختار مقدار تقشّفه ولكنه لا يصرّ على أن يحل الحرمان بأولاد الكاهن. هذا ظلم اذا وُجد، ولا يصر على السيطرة عليه الموكَلون بالوقف، وبعضهم -وهو قليل- يبخل بمال هو ليس له.

الكبير الكبير يجاهد في كل الظروف غير مشتكٍ. ولكن لا يستغلنّ أحد فقره بتأفف. كم من مرة رغبت أن يُرفع راتب الكاهن وكنت أسمع: نحن نقوم الآن بترميم الكنيسة. هؤلاء لم يفهموا ان الكنيسة بشر قبل كل شيء، وان من أراد الحرمان فليُردْه لنفسه. عندنا في هذه الأبرشية مسؤولون علمانيون طيّبون. فلما ناديت هؤلاء المسؤولين ليسندوا المطرانية ماليا بسبب الضائقة الحالّة بنا لبّوا، وبعض لبّى بكرم.

الشقّ الآخر في التحدّث عن الكاهن هو الشق العلمي. الحق ان الخدَم الإلهية لا تستغرق كل وقته ولا تعذره عن قلة المطالعة. انا معجب بأن الكثير من إخوتي الكهنة يقرأون، وأَحَبّ شيء اليّ أن أسمع كهنة لم يدخلوا جامعة او لم يُنهوا العلوم الثانوية يعرفون الكثير في حقل اللاهوت وأعتبرهم معلمين. اما المتكاسلون فلا عذر لهم بعد ان بلغت الكتب الارثوذكسية وحدها في مختلف دُور النشر عندنا ما يفوق اربعمئة كتاب والدُور المسيحية غير الأرثوذكسية تصدر أحيانا كتبا قيّمة ليس لنا اعتراض على مضمونها.

الطقوس لا تكفي لنعرف غنى المسيح ولاسيّما ان المؤمن عاجز عن أن يفهمها إن لم يعرف ارتباطها بالكتاب المقدس. الى هذا أريد ان يفرح الكاهن والمؤمن معا بما يسمعون، والسامع ينبغي ان يفهم. انا أرحّب بأية حركة تبرّع عند المؤمنين لإهداء كتب للكهنة لأن بعضًا منهم عاجز عن شرائها. مَن منكم يأخذ المبادرة فنعمّمها على كل الأبرشية. الناس عطشى الى كلمة الحياة وينتظرون اليوم في اي مجلس جوابا من الكاهن عن اسئلة يطرحونها.

يقول السيّد: «أنا خبز الحياة». كيف تحيا انت بلا خبز الكلمة؟ لا يجوز ان تكون الرعية مكانًا للجهل. الا تعلمون ان الله سيدينني في اليوم الأخير عمّا اذا قمت بوظيفة التعليم في صفوفكم بما يرضيه، وانه سيطرح على كل كاهن السؤال نفسه؟ أتعزّى كثيرًا اذا قال لي كبار بين المتعلّمين: نحن تعلّمنا المسيحية للمرّة الأولى من «رعيّتي». وكنّا قد رغِبنا ان تصل الى كل بيت يدًا بيد. والكثير من هذا يقوم به شبابنا.

ولكن، ما زادني عزاءً ان كاهنا جليلاً تجاوز ال 75 من عمره يأتي كل أسبوع الى دار المطرانية ليأخذ النشرة ويوزّعها بيده. اما اذا رأيتها على مقعد في الكنيسة -وهذا كثيرًا ما أراه- فيقرأها بين 3 و17 بالمئة من الناس، أعني اولئك الذين يرتادون كنائسنا في الآحاد.

عندنا اليوم بسبب من التهجير او الهجرة الطوعية في هذه الأبرشيّة 45؟ من ارثوذكس الجمهورية. نحن مستعدون ان نسدّ كل حاجاتهم من حيث قراءة رعيتي في طريقة التوزيع لئلا يبقى أرثوذكسي جاهلا لعقيدته.

ينبغي أن نتحرّك حتى نوجد، حتى لا يوبّخنا الله في اليوم الأخير.

Continue reading