يؤكّد بولس اولا ان النعمة معطاة لكل مؤمن وليس عند الرب تعسّف، وهذا نتيجة نزول الروح القدس على المسيح في نهر الأردن ونتيجة نزوله على التلاميذ بعد القيامة، ثم بعد هذا الاستهلال لا يتكلّم عن الظهور الإلهي مباشرة. يتحدّث عن التجسّد والصعود معا: «فكونه صعد هل هو الا انه نزل اولا الى أسافل الأرض» (القبر).

ولكن هناك شبه بين غوصه على نهر الأردن ونزوله الى القبر. ونهر الأردن يمثل موت المسيح والحياة المنبثة فيه بالقيامة.

وبعد صعوده الى السماء «ليملأ كل شيء» نفهم ان ثمّة صورة تمّت لهذا الصعود وهي صعوده من النهر وذلك بقوة الروح. ماذا نتج عن صعود المسيح؟ نتج نزول الروح القدس على الكنيسة.

يسمّي هذه المواهب. وقد يكون احدهم جامعا لأكثر من موهبة. فالرعاة والمعلّمون غالبا فئة واحدة. المهم ان واحدا بعث بهذه المواهب وهو المسيح بواسطة الروح القدس، والغاية «تكميل القديسين وعمل الخدمة وبنيان جسد المسيح». وهذا كله واحد فإن الرسالة الى اهل افسس تؤكّد كثيرا وحدة الكنيسة القائمة على تنوّع المواهب وهي مجتمعة تظهر ان جسد المسيح بناء واحد.

فاذا كنا واحدًا في المسيح في كنيسة جامعة المواهب ومنسقة لها نكون قادرين على عمل الخدمة (الصلوات من جهة والفقراء من جهة) والخدمة لا تجزأ.

هذه ميزة الخدمة في الكنيسة أنها تنبثق من الإيمان والصلاة وتصل الى المحتاجين. الايمان يتجسّد بالعمل الصالح وإلا يكون وهمًا. اما العمل الاجتماعي البحت الذي لا يصدر عن قلبٍ مؤمن فالمسيح غائب عنه.

في هذه الرؤية يؤكّد الرسول ان آخر طريق الايمان معرفة ابن الله اي التواصل به عن طريق المحبة. هذه هي خبرتنا للمسيح ان نسلّم النفس له ونحيا تحت جناحيه ونتحرك بروحه.

عندما يقول «الى ان ننتهي جميعنا الى انسان كامل» غالبا ما يريد اننا معا انسان واحد كامل بسبب نشر الروح القدس للمواهب. هذه العطايا تجعلنا انسانا واحدًا.

عندئذ نصل الى «قامة ملء المسيح». المسيح الحي الصاعد الى السماء والمكتمل ناسوته بالقيامة يريد ان نكون لا فرديا ولكن مجتمعين انسانا كاملا قامتنا قامة ملء المسيح بحيث نصبح حقًا على صورة المسيح المنتصر.

الكنيسة، اذ ذاك، باتحاد أعضائها بالكمال الروحي، بتجمع المواهب، تكون على صورة المسيح بحيث ان من رآها قائمة بالمواهب والعمل الصالح يكون قد رأى المسيح.