في البدء كلامي عنه وحده. التقوى متفاوتة بين كاهن وكاهن وكذلك العلم. ولكنا نسعى في المحبة ان نقوّي كل واحد في سعيه، والتقوى يُنزلها ربّك وحده على الرجل. وقد يحيا بها ولو بتقشّف عظيم احيانا. كل فرد في الرعية يختار مقدار تقشّفه ولكنه لا يصرّ على أن يحل الحرمان بأولاد الكاهن. هذا ظلم اذا وُجد، ولا يصر على السيطرة عليه الموكَلون بالوقف، وبعضهم -وهو قليل- يبخل بمال هو ليس له.

الكبير الكبير يجاهد في كل الظروف غير مشتكٍ. ولكن لا يستغلنّ أحد فقره بتأفف. كم من مرة رغبت أن يُرفع راتب الكاهن وكنت أسمع: نحن نقوم الآن بترميم الكنيسة. هؤلاء لم يفهموا ان الكنيسة بشر قبل كل شيء، وان من أراد الحرمان فليُردْه لنفسه. عندنا في هذه الأبرشية مسؤولون علمانيون طيّبون. فلما ناديت هؤلاء المسؤولين ليسندوا المطرانية ماليا بسبب الضائقة الحالّة بنا لبّوا، وبعض لبّى بكرم.

الشقّ الآخر في التحدّث عن الكاهن هو الشق العلمي. الحق ان الخدَم الإلهية لا تستغرق كل وقته ولا تعذره عن قلة المطالعة. انا معجب بأن الكثير من إخوتي الكهنة يقرأون، وأَحَبّ شيء اليّ أن أسمع كهنة لم يدخلوا جامعة او لم يُنهوا العلوم الثانوية يعرفون الكثير في حقل اللاهوت وأعتبرهم معلمين. اما المتكاسلون فلا عذر لهم بعد ان بلغت الكتب الارثوذكسية وحدها في مختلف دُور النشر عندنا ما يفوق اربعمئة كتاب والدُور المسيحية غير الأرثوذكسية تصدر أحيانا كتبا قيّمة ليس لنا اعتراض على مضمونها.

الطقوس لا تكفي لنعرف غنى المسيح ولاسيّما ان المؤمن عاجز عن أن يفهمها إن لم يعرف ارتباطها بالكتاب المقدس. الى هذا أريد ان يفرح الكاهن والمؤمن معا بما يسمعون، والسامع ينبغي ان يفهم. انا أرحّب بأية حركة تبرّع عند المؤمنين لإهداء كتب للكهنة لأن بعضًا منهم عاجز عن شرائها. مَن منكم يأخذ المبادرة فنعمّمها على كل الأبرشية. الناس عطشى الى كلمة الحياة وينتظرون اليوم في اي مجلس جوابا من الكاهن عن اسئلة يطرحونها.

يقول السيّد: «أنا خبز الحياة». كيف تحيا انت بلا خبز الكلمة؟ لا يجوز ان تكون الرعية مكانًا للجهل. الا تعلمون ان الله سيدينني في اليوم الأخير عمّا اذا قمت بوظيفة التعليم في صفوفكم بما يرضيه، وانه سيطرح على كل كاهن السؤال نفسه؟ أتعزّى كثيرًا اذا قال لي كبار بين المتعلّمين: نحن تعلّمنا المسيحية للمرّة الأولى من «رعيّتي». وكنّا قد رغِبنا ان تصل الى كل بيت يدًا بيد. والكثير من هذا يقوم به شبابنا.

ولكن، ما زادني عزاءً ان كاهنا جليلاً تجاوز ال 75 من عمره يأتي كل أسبوع الى دار المطرانية ليأخذ النشرة ويوزّعها بيده. اما اذا رأيتها على مقعد في الكنيسة -وهذا كثيرًا ما أراه- فيقرأها بين 3 و17 بالمئة من الناس، أعني اولئك الذين يرتادون كنائسنا في الآحاد.

عندنا اليوم بسبب من التهجير او الهجرة الطوعية في هذه الأبرشيّة 45؟ من ارثوذكس الجمهورية. نحن مستعدون ان نسدّ كل حاجاتهم من حيث قراءة رعيتي في طريقة التوزيع لئلا يبقى أرثوذكسي جاهلا لعقيدته.

ينبغي أن نتحرّك حتى نوجد، حتى لا يوبّخنا الله في اليوم الأخير.