هناك فكرة شائعة ان الانسان البسيط الأمّي أكثر تديّنًا من المثقّف. إحصائيّا هذا تصوّر خاطئ لأن الثمانين بالمئة من شعبنا الذين يغيبون عن قداس الأحد خليط من المتعلّمين ومن الجهلاء.
الأمر الثاني ان عقيدتنا التي يتلوها البسيط والعارف فيها علم دينيّ كثير. فعندما تقول: «اؤمن بإله واحد… وبالرب يسوع… والروح القدس وبالكنيسة الواحدة، والمعمودية، والحياة الأبدية»، فهذا له معنى تسعى اليه، ومعرفته لا تأتيك بالولادة. والتعليم المسيحي شرط اقتبالك المعمودية ليس فقط في الكنيسة القديمة ولكن في كنيسة اليوم. «مَن آمن واعتمد خلُص». فإما أن تتعلّم ولدًا لتأتي المعمودية مقرونة بالإيمان، او اذا وُلِدت في عائلة غير مسيحية ودخل الإيمان الى قلبك نعمّدك.
في هذه الأبرشية لا يعمّد كاهن بالغًا جاء الينا من ديانة أخرى الا بعد اقتباله التعليم، ويحكم المطران اذا صار هذا الإنسان ناضجًا لاقتبال العماد. وآسف لكاهن يسكب ماء على رأس بالغ ويظن انه عمّده. هذا مظهر معمودية. هذا استحمام.
بهذه الأهميّة ان يصر ايّ مطران ان يفحص المتقدّم الى الكهنوت. الكهنوت يبدأ بمدرسة (البلمند او مطالعات كثيرة) يفحص المطران بعدها اذا اقتبس المرشَح أساسيّات الإيمان لكي يقدر ان يجيب عن الأسئلة التي تُطرح عليه في الإيمان. بلا هذا هو رجل ليس عنده رعاية لأنك لا ترعى، لا ترشد في الاعتراف او خارج الاعتراف وانت جاهل. وهذا يفترض عند المطران جديّة وغيرة على رعيّته لكي تخرج من جهلها. والى هذا دورات فصليّة لتقوى المعرفة. هناك أبرشيات عندها مدارس إكليريكيّة او دروس ليليّة او ما الى ذلك.
ولكن في مواضع كثيرة نحن مقصّرون ما لم تنظّم دروس بالمراسلة للمرشحين دسمة. ولا عذر لمطران يرسم رجلا بسرعة. الأفضل ان تبقى الكنيسة شاغرة وان يخدمها كاهن من كنيسة قريبة من ان يأتيها جاهل لا يعرف عباداتنا بصورة صحيحة ولا يعرف عقيدتنا.
ولكن كل هذا لا يكفي ففي تصوّري ان كل ابرشية يجب ان تحتوي على عدد من الكهنة مختصّين باللاهوت اختصاصًا كبيرًا، وتكون مهمّتهم الاولى ان يتجولوا على الكنائس التي كاهنها بسيط وربما على كل الكنائس في الصيام الكبير. ان خصوم الإيمان المسيحي كثيرون ولا أتكلّم هنا على أهل الديانات القائمة ولكني أتحدّث عن فلسفات جديدة لها طابع لاهوتيّ ومصدرها الهند، ومتسربة بشكل مكشوف او غير مكشوف الى صفوفنا. ايضًا الديانات الأخرى يجب ان نعرفها، ومنها مَن يواجهنا بالكتب والوسائل الفضائية. يجب ان نعرف ما تقول وما نحن نقوله بتهذيب كلي. وهذا ظاهر احيانا في الإذاعات اللبنانية.
بالدرجة الأولى ينبغي ان يكون رئيس الكهنة دائم الاطلاع وأن يقرأ كتب لاهوت كل يوم ولاسيّما ان الكثير من قرارات المجمع المقدس مبنيّة على عقائدنا. على الأقل من المستحسَن ان يجلس مع المطارنة لاهوتيون كبار مختصّون بالعقيدة والحق الكنسي لكي يصدر القرار موافقا لإيماننا. ليست القرارات عندنا فقط إدارية، ولا تقتصر على انتخاب مطران جديد. هناك تعاون ضروري بين المجمع المقدس والعارفين معرفة عليا.
كنيسة لا تعرف ذاتها ومصادرها، ولا تعرف أن تبيّن الموقف الأرثوذكسي في كل مسألة كنسية، ضعيفة ولا تحمل رسالة المسيح في الأرض.
