بالحكي الدارج هذا أحد الأيقونات لأن الكنيسة في الأحد الأول من صيام سنة 843 رفعت الأيقونات نهائيًا في الكنيسة بعد أن شنّت الإمبراطورية البيزنطيّة الحرب على الأيقونة وقتلت ألوفًا مؤلّفة من الرهبان. ثم انعقد المجمع المسكوني السابع وهو الأخير سنة 787 الذي حدّد أن ما نقوم به تجاه الأيقونة هو تكريم وليس عبادة، وهذا مأخوذ بصورة شبه حرفية عن القديس يوحنا الدمشقي في دفاعه عن الأيقونة. غير ان المجمع السابع لم يضع حدًا للانقسام، فجاء احتفال السنة الـ843 الذي أنهى الخلاف.
أوضحت الكنيسة أوّلا بلسان يوحنا الدمشقي ان تحريم الصور والتماثيل في العهد القديم إنّما مردّه الى أنّ الله غير منظور وإقامة صورة الله تجعله صنمًا.
أما بعد ان صار ابن الله منظورًا بسبب من التجسّد فبتنا نرسم المسيح المنظور. على هذه الطريقة أيقونة والدة الإله والقديسين.
حتى تجيء الأيقونات خشوعيّة، خالية من شهوة النظر، حافظنا فقط على الطول والعرض فيها، وألغينا العمق. تأتي دائما مسطّحة. ألغينا ما هو معروف بالمنظور perspective. ثم نحيط الوجه والثياب بأوراق من ذهب لأن الذهب رمزٌ للملكوت السماويّ. فمن قرأ هذه الرموز الفنيّة يفهم ان القديس يأتي إلينا من الفردوس. نُكبّر عينيه لنوحي انه هو الذي ينظر الينا من السماء ونجعل أذنيه صغيرتين اذ لا يسمع ضجيج العالم ولكن يصغي فقط الى صوت الله.
الأيقونات تُوضع في الكنائس اولاً لكون القديسين حاضرون معنا في العبادة ونبخّرهم كما نبخّر المؤمنين. هم والملائكة يشاركوننا الخدمة. ونضعها في المنازل لأن العائلة كنيسة صغيرة كما يقول الكتاب.
أمّا الإكرام فيوضح أنّ تقبيلنا للأيقونة وسجودنا لها انّما نرفعهما لا الى الخشب والألوان ولكن الى القديس الممجّد في السماويّات فنكون نحن هكذا سكّانًا للسموات. وننظر الى مَن صار سماويّا بالتطويب وهو ينظر الينا بشفاعته لنا.
الى جانب هذا، الأيقونات كتاب للأميين اذ الصورة تعلّم كالنص المكتوب وعند كل المؤمنين تشير الى مواضيع من الكتاب المقدّس والتراث. لذلك يُسمّى الرسّام عندنا كاتب الأيقونة بمعنى أنها تُخاطبنا.
مثال على ذلك: أيقونة الميلاد اذ يبدو الطفل في مغارة سوداء والأقمطة بيضاء ووالدة الإله مستلقية طويلة لأنّها مركزيّة، ومن جهات أخرى القابلة تغسل الصبي ثمّ الرعاة والمجوس. هنا كل شيء لتفهم الميلاد. واذا أخذت أيقونة القيامة فتبيّن المسيح نازلاً الى الجحيم منتشلاً آدم وحواء اي الجنس البشريّ يَضُمّهما الى القديسين الذين حوله. بالأيقونة نتعلّم ونتعالى وتحنو علينا السماء.
