Category

نشرة رعيتي

رعيتي، نشرة أسبوعية تصدر عن مطرانية جبيل والبترون وما يليهما منذ العام 1981 وتوزع في كنائس الأبرشية وعلى أبنائها. تتضمن هذه النشرة زاوية ثابتة بعنوان «كلمة الراعي» يخاطب من خلالها المطران جورج (خضر) أبناء أبرشيته بمقال أسبوعي مُصاغ بقالب بسيط يسهل إيصال الكلمة بعرائها وحدّتها ومتطلباتها إلى كل الناس. وقد بوبت هذه المقالات ونشرت في سلسلة من ستة كتب بعنوان «الروح والعروس» صادرة عن منشورات مطرانية جبيل والبترون وما يليهما.

2011, مقالات, نشرة رعيتي

زكّا العشّار/ الأحد 30 كانون الثاني 2011/ العدد 5

هذا كان رئيسًا لجباة الضرائب اي كان يلتزم الضرائب التي تدفع للرومانيين: السلطة الرومانية تُعيّنه لقاء مبلغ يدفعه لها، وهو يوظّف أَعوانًا له ليجبوا من الشعب، وكانوا يقبضون من الأفراد بمقتضى الهوى فيُحقّقون لهم شخصيا أرباحًا طائلة. كان رئيس العشارين في مدينة أريحا مثلا عَيَّنت له السلطة المدنية أن يجبي عشرة آلاف دينار، فيجمع من مجموعة المواطنين عشرين ألف دينار ويترك الفرق في جيبه.

زكّا العشار كان رئيس جباة أريحا. يقول عنه الإنجيل انه كان غنيّا، ولا يقول انه كان سارقًا مثل معظم الذين كانوا يلتزمون الجباية من السلطة الرومانية.

زكّا كان عنده الفُضول أن يرى يسوع إذ عرف ان السيد كان مزمعا أن يجتاز في أريحا. ربما كان هذا عنده فُضولا ليرى شخصيةً ذاع صيتُها في البلاد، هل كان هناك عمق روحي أكثر؟

جُلّ ما نعرفه أنه قام بجُهد إذ تَسلّق جُمّيزةً ليراه لأنه كان قصير القامة. هل كان وصفُه بقصير من قبل لوقا ورواية أنه صعد الى الجميزة ليوحي لنا أن علينا أن نتخطّى كل صعوبة روحية فينا لنلقى يسوع؟

لمّا رأى يسوعُ زكّا جالسًا على غصن من الشجرة، قال له: “أَسرعِ انزلْ، فاليوم ينبغي لي أن أَمكُث في بيتك”. كان السيد اذًا مزمعًا أن يدخل في حديث طويل مع الرجل يتطلّب ساعات من الليل.

هنا قال الإنجيل: “فأَسرعَ ونزل”. لم يقل فقط “نزل”. نفّذ كليًا رغبة يسوع إليه. ثم يقول: “فقبِلَه فرِحًا”. زكّا يعرف أن هذا المعلّم الجديد عنده أشياء يقولها من الله، تمتمة لتوبته. فبعد أن دخل البيت، أتت من زكّا الكلمة الصاعقة: “ها أنذا يا رب أُعطي المساكين نصف أموالي، وإن كنتُ قد غبنتُ أحدًا في شيء أَرُدّ أربعة أضعاف”.

مَن يُعطي نصف أمواله للمساكين؟ لماذا أربعة أضعاف؟ أليس لأّنه خاف بألاّ يرُدّ كل شيء للذي غبنه بالجباية؟

بعد هذه الآية المخلِّصة للرب يسوع، “اليوم حصل الخلاص لهذا البيت”. اليوم، بتوبة هذا الرجل تنتهي حياته السابقة. ثم يأتي الوعد: “لأن ابن البشر إنما أتى ليطلب ويُخلّص ما قد هلك”. ليس من إنسان محكومًا عليه او أنه اعتُبر من أبناء الهلاك إنْ هو أَحبَّ الرب فوق ما هو بشريّ فيه.

Continue reading
2011, مقالات, نشرة رعيتي

الخطأة الذين أنا أَوّلُهم/ الاحد 23 كانون الثاني 2011/ العدد 4

من هو تيموثاوس الذي أُرسلت اليه رسالتان؟ من أعمال الرسل نرى ان بولس لقي هذا الشاب في لسترة وجعله معاونه الأمثل. كان أبوه يونانيا اي وثنيا وكانت أمه يهودية واعتنقت الإيمان المسيحي وتعلّم الكتب المقدسة اي العهد القديم منذ نعومة أظفاره.

كانت تنتابه وعكات كثيرة واهتم بولس لصحته وختنه لتجنب المتاعب التي يثيرها المسيحيون المتهودون. ورسمه مشايخ الكنيسة. الرسالات الرعائية وهذه منها تعكس لاهوت بولس.

في الرسالة الأولى الى تيموثاوس يقول معلّمه بولس أنْ «صادقة هي الكلمة وجديرة بكل قبول» وهي كلمة التي كان يعلّمها الرسول ويسمّيها إنجيله أي ذلك الذي أخذه مباشرة من السيد منذ ظهوره له على الطريق المستقيم، وهي أن المسيح جاء ليخلّص الخطأة اي نحن جميعا، ثم يعرّف نفسه على انه أوّل الخطأة وهي الكلمة التي على كل واحد منا أن يـقولها عن نفسه، اذ ليس لأحـد مـنا أن يـقارن نـفسه بالآخرين فلا يقول عن نفسه أنا أَفضل من هذا وذاك بهذه الفضيلة او تلك، وعليه أن يرى نفسه آخر الناس لأن الرب وحده يدين سرائر الناس حسب إنجيلي (والكلمة لبولس) بيسوع المسيح.

فليس لأيّ إنسان أن يـقول عن نـفسه إلا أن الرحمة تنزل عليه وتنقذه من كل خطيئة. واذا رحمه الرب، يكون هذا بطول أناته. عند ذاك يرى الناس رحمة الرب عليه ويعرفون انها ستنزل عليهم لينالوا الحياة الأبدية التي تبدأ بالمعمودية وتبقى معنا في الأسرار المقدسة والإيمان.

«فلمَلِك الدهور الذي لا يعروه فساد ولا يُرى، الله الحكيم وحده، الكرامة والمجد الى دهر الداهرين». هذه هي حركة اختطافنا اليه في التسبيح. الحركة الاولى نحو الله هي السؤال او الطلب. واذا نلنا الطلب الذي يكون لخلاصنا، نشكره. وهذه هي الحركة الثانية نحو الله. وبعد هذا لا يبقى الا التسبيح.

هذه الحركات الثلاث هي الصلاة. نتوسل اولا لنيل ما هو للخلاص. لنا أن نطلب الصحة ووسائل العيش دون أن ننسى أنها تقودنا الى الله. الصحة والطعام والشراب ليست غاية. هي طريق الى خلاص النفس وتنقيتها. هذا وحده السُكنى مع الله في هذا العالم والعالم الآتي. مُعاشرتُنا الرب في كل يوم هي الخلاص عينه.

أن نعيش في طلب الغفران في التواضع نتيجة قول الرب: «صلّوا في كل حين». نحن لا نستطيع أن نتلو الصلاة في كل حين، ولكنّا نطلب أن يرفع الرب قلوبنا اليه في كل حين. وهذه صلاة لا كلام فيها. واذا أدركنا هذه الدرجة في العلاقة مع الآب والابن والروح نكون في السماء منذ الآن، نصبح مسكن الله، أحرارا من كل شهوة مؤذية، منجذبين الى وجه الآب الذي هو البدء والنهاية.

وهذا لا يتحقق لأحد ما لم يرَ نفسه مثل بولس «آخِر الناس»، اي اذا تواضعنا، والتواضع فضيلة ما من بعدها فضيلة. هي التي تؤهلنا أن نقول مع بولس ان المسيح جاء ليخلّص الخطأة الذين أنا أوّلهم. عند ذاك يرفعنا الله الى عرشه.

Continue reading
2011, مقالات, نشرة رعيتي

الانسان الجديد/ الأحد 16 كانون الثاني 2011 / العدد 3

ظهور المسيح المحكي عنه في مطلع الفصل المنشور من الرسالة الى اهل كولوسي هو ظهوره في اليوم الأخير. الرسول يتمنى ان نظهر مع المسيح في المجد الناتج من طهارتنا. لذلك يؤكد بولس توا بعد هذا أن نميت “أعضاءنا التي على الأرض”، ولا يقصد بذلك طبعا ان نتلف هذا العضو أو ذاك، ولكنه يستعير صورة العضو الجسدي ليتكلم على الخطايا التي يجب ان نخلعها عنا كأنها اعضاء فينا.

يذكر خمس شهوات ويخصص الطمع فيعتبره عبادة وثن، وهنا كلامه صدى للإنجيل الذي ينهانا عن عبادة الله والمال. بعد هذا يذكر خطايا من نوع آخر وأداتها هذه هي الفم (خبث، تجديف، كذب).

هذه كلها ينسبها الى الانسان العتيق فينا اي انسان الخطيئة الذي لم يتجدد بالنعمة. يقابله الانسان الجديد الذي يتجدد دائما بالنعمة ويتحرك الى معرفة الله في المحبة والطاعة وتتجدد فيه صورة الخالق وهو خُلِق على هذه الصورة.

فاذا صرنا جميعنا هكذا لا يبقى من فرق بين يوناني ويهودي اي بين مسيحي جاء من الوثنية ومسيحي جاء من اليهودي وهي فروق على أساس العنصرية ظهرت في الكنيسة الاولى. واليهودي كان مختونًا ولم يكن كذلك الوثني. لذلك رأى بولس ان يؤكد رمز الخلاف؛ نقال “لا ختان ولاقلف” (وفي ترجمات اخرى لا غرلة).

ثم يذكر تقابلا حضاريا آخر فينفي التصادم بين البربري والإسكيثي. اما البربري فهو من لم يونانيا اي من كان برأي اليونانيين غير متحضر. يقابله الاسكيثي وهذا من قوم على شيء من حضارة كانوا ساكنين في المنطقة الجنوبية من روسيا.

غير ان التعارض الكبير في ذلك الزمن هو بين العبد والحر. العبد او الرقيق لم تكن له شخصية قانونية وما كان يُسمح له بالزواج الشرعي وكان يسمح له بالمساكنة.

والمسيحية بعد بولس وعلى هذا الكلام لم تستطع ان تلغي الرق، فكان المسيحي يمكنه حسب الشرع الروماني ان يكون عبدا ولكنه في الكنيسة أخ للحر يتشاركان معا في الكأس المقدسة، وفي الرسالة الى فيلمون رفع بولس من شأن العبيد.

فاذا زالت كل هذه الفروق في التعامل ضمن الكنيسة يظهر المسيح على انه كل شيء وفي الجميع. لقد كشفت الكنيسة وحدة جديدة بدم المسيح.

من المؤسف وعلى رغم تحذير العهد الجديد من الفروق بين البشر، نرى هوة بين الرجل والمرأة واستعلاء ونرى فرقا بين المواطن وخادمه، او خادمته وظلما للخدم حتى العنف والقهر والضرب. ونرى تفضيلا في التعامل الكنسي بين الغني والفقير. الفرق بين الطبقات له أثر احيانا بين المؤمنين الذين يتناولون من الكأس الواحدة. ونرى فرقا بين المتعلم والجاهل مع انهما واحد عند الله، او نرى احتقارا للمعوقين، وربما تفضيلا على اساس الجمال والسن مع ان الناس واحد في رؤية الله لهم ومحبته لهم. اذا كان المسيح عندك كل شيء، فالناس كلهم ينبغي ان يكونوا متساوين عندك كما هم متساوون عنده.

Continue reading
2011, مقالات, نشرة رعيتي

النعمة / الأحد 9 كانون الثاني 2011 / العدد 2

يعطي اللهُ نفسَه إيانا بالنعمة. فكما أَوجدَنا بالخلْق الأول، يوجدُنا بالخلْق الثاني أي بالخلاص الذي تمّمه بابنه ويحمله إلينا الروح القدس في الكنيسة. ويعبر بولس الرسول عن نزول هذه النعمة علينا بقوله: «لما صعد الى العُلى سبى سبيا وأَعطى الناس عطايا”. المعنى انه عند صعوده الى السماء بالجسد بعث إلينا بالروح القدس الذي يوزّع علينا كل عطايا الثالوث القدوس. ويؤكد الرسول هذا المعنى بقوله ان المسيح نزل الى أسافل الأرض بموته ودفنه، وبعد هذا جاء الروح القدس بالعنصرة.

ان الرب يسوع بعد صعوده يملأ كل شيء من نعمته التي هي عطاء القداسة وتوزيع مسؤولياتنا في الكنيسة، فقد جعل “البعضَ رسلا”، وهم الإثنا عشر أولا، وهم كذلك مَن يُرسلهم الى الكنيسة المحلّية التي هم فيها ليُذكّروها بمتطلبات الله منها ويُثيروا فيها التوبة. والآخرون “أنبياء” في العهد الجديد بحيث يحثّون الكنيسة لتزداد محبة ليسوع المسيح وليرشدوها اليه. “والبعض مبشّرين” يقولون كلمة الله ويفسرونها مستندين الى الكلمة الكتاب المقدس.

و”البعض رعاة” أي كهنة او أساقفة، ويرعون المؤمنين بكلمة الله وليس بكلمات من مزاجهم. يقولون فقط كلمة الله. واما “المعلّمون” فهُم الذين يعرفون العقيدة بشكل منسّق وموحّد، وعلى العقيدة تستند لتتمكّن من التبشير والحثّ على التوبة.

غايةُ كل هذا “تكميل القديسين” وهم المؤمنون المسمّون كذلك لأنهم تقدّسوا بالمعمودية والميرون وتناول جسد الرب وفهم الكلمة. كلهم معا يقومون بخدمة واحدة ذات هذا الشكل او ذاك. مجموعة هؤلاء المؤمنين يبنون جسد المسيح. إنهم هم جسد المسيح اي حضور المسيح كاملا في الكنيسة والمجتمع.

قوله: “الى أن ننتهي جميعا الى وحدة الإيمان ومعرفة ابن الله” بحيث لا ننقسم ولا نُدخل الى الجماعة أفكارا ضد الإنجيل وهي البدَع التي دحضتها الكنيسة. وإذا صرنا مستقيمي الرأي نؤمن بما ورد في دستور الإيمان وتعليم آبائنا، نصل الى “إنسان كامل الى مقدار قامة ملء المسيح”. المعنى أننا نصبو الى الكمال الروحيّ الذي يجعلنا نامين مثل قامة المسيح اي نصبح واحدا فيه وعلى قدّه، نتماهى مع السيد المبارَك بحيث إنّ من رآنا يكون قد رأى المسيح.

يُقرأ هذا النص بعلاقته مع الظهور الإلهي (الغطاس) لنقول ان المعمودية هي بدء الحياة الجديدة في المسيح، وانها وعد الكمال وظهور الإنسان الجديد على مثال ظهور المسيح اذ نلبس المسيح في المعمودية لنصير على شبهه، ونفهم أن العماد لم يكن طقسا عابرًا ولكنه استمرار المواهب التي نزلت علينا بالروح القدس لمّا مُسحنا بالميرون.

Continue reading
2011, مقالات, نشرة رعيتي

توصيات الى تيموثاوس/ الاحد 2 كانون الثاني 2011/ العدد 1

في الرسالة الثانية اليه أوصاه بولس بأمور عديدة في مطلع هذا الفصل المنشور. اولا ان يكون متيقظا في كل شيء على نفسه وعلى الرعية فإن العملين متلازمان. ثانيا ان يحتمل المشقات بما فيها الاهتمام بكل شخص موكل اليه، بكل العائلات… به وعكات كثيرة، تلازمه امراض كثيرة ومنها مرض في معدته. ثالثا أن يعمل عمل المبشر وقد تعلّم التبشير بخاصة لما كان سكرتيرا لبولس في كتابة عدة رسائل وانتدبه الرسول بمهمات خاصة في مقدونية.

كلمة “أَوف خدمتك” تدعو تيموثاوس الى الكمال في الخدمة الطقوسية في منطقة ليقاونية في آسيا الصغرى (تركيا اليوم).

ثم ينتقل الرسول الى الحديث عما كان يتوقعه لنفسه فقال: “أُريق السكيب عليّ ووقت انحلالي قد اقترب”. شبّه نفسه الى ذبيحة وكانوا يصبون على الذبائح خمرا او ماء او زيتا في العهد القديم. توقع الرسول استشهاده. أحس بأن موته اقترب. بعد هذا شهد لنفسه: “قد جاهدتُ الجهاد الحسن وأتممت شوطي وحفظت الإيمان”. جملة تلخص كل حياة بولس. بعد ان تكلّم على جهاده أنهى الكلام “حفظتُ الإيمان”. الإيمان عنده هو التعلق بالرب يسوع ولا سيما بموته وقيامته. “اننا نبشر بمسيح مصلوب” (1كورنثوس 1: 23). هذا كان عنده (مع القيامة) كل المعتقد المسيحي.

وبعد اقتناعه انه حفظ الإيمان قال: “انما يبقى محفوظًا لي إكليل العدل الذي يجزيني به في ذلك اليوم الرب الديان العادل. هذا وعد الله للمؤمنين الذين يحبونه. هذا هو ميراث المجد. وينهي بقوله: “لا إياي فقط بل جميع الذين يحبون ظهورره أيضًا”. شمل بهذا الكلام كل القائمين للحياة الأبدية: انهم معا يحبون ظهور المسيح في مجيئه الثاني. كلمة ظهور هنا دعت الكنيسة أن يُقرأ هذا المقطع من الرسالة يوم الأحد هذا الذي قبل الظهور في معمودية الأردن، والتسمية الطقسية هي “عيد الظهور الإلهي”.

الظهور في العماد والغطاس وكان يُعَيد لهما في الكنيسة الأولى في يوم واحد. هذا الظهور تمهيد للظهور الثاني والأخير.

الكلام الى تيموثاوس كلام الى كل كاهن او أسقف. مطلوب من كل واحد ان يوفي خدمته كاملة في إتمام الأسرار والتعليم والوعظ والرعاية. وكلها أعمال فيها حضور كامل. فلا يفتكرن الاكليريكي انه اذا قام بالقداس والجنازة والإكليل أتم عمله. نحن نقوم بكل ما هو في القول والعمل تبليغ رسالة الإنجيل. المطلوب من الكل ولا سيما مَن وُضعت عليه الأيدي أن يطعم المؤمنين إنجيل الرب حتى يصبح كل منهم إنجيلا حيا فيرى الناسُ من خلاله وجه المسيح.

Continue reading
2010, مقالات, نشرة رعيتي

أن أَموت أُرثوذكسيًا/ الأحد 26 كانون الأول 2010 / العدد 52

أن أُولد أُرثوذكسيا، هذا ليس لي فيه رأي. أن أَتربى في هذه الكنيسة يعني أن أقبل تربيتي، أن أتركّز في كنيستي، أن يكون لي فيها حضور كلما أرادت هي حضوري (في الآحاد والأعياد أولاً، في الصيام الكبير، وإذا مكّنني من ذلك عملي أن أدخل الى كنيستي اذا كانت مفتوحة صباح مساء). شعبنا يقول باللغة الدارجة: انا ذاهب الى الصلاة لإحساسه بأن الوظيفة الأساسية للبناء الكنسيّ إقامة الصلاة.

ولكن في بيتي، أية صلاة أصلي وليس عندي كل الكتب الضخمة التي نستعملها؟ على الأقل انت تقرأ في السواعي الصغير وربما في السواعي الكبير. تتلو صلوات ثابتة منشورة، واذا كنت اكثر وعيا يرشدك الكاهن الى ما تقول.

القداس الإلهي تحضره في كنيسة رعيتك، واذا كانت بعيدة ففي أقرب كنيسة الى بيتك، ولا تزكّي نفسك بذهابك الى معبد من غير مذهبك بزعم أنه أقرب إليك. القرب والبعد لا يدخلان في الدين. انت عضو في الكنيسة الأرثوذكسية، وعليك أن تقوّي عضويّتك فيها أي أن تبقى منتسبا اليها في كل حين. ليس لك أن تقول ببساطة: كل الطقوس متشابهة. القصة ليست قصة طقوس. القصة كلها في الانتماء. اذا كنت تعيش على الإيمان الأرثوذكسي، تذهب الى مركزه. غيرُنا على مذهب آخر. نحترمهم ونتعاون وإيّاهم في شؤون كثيرة، ونرجو أن نتّحد بهم ويتّحدوا بنا في الوقت الذي يعيّنه الله في حكمته ورضاه. انت ذاهب الى الوحدة المرتجاة من كنيستك، وتمشي الى الوحدة متحصّنا بما ورثت من القديسين حيثما نلت المعمودية. انت وأبناء كنيستك مجتمعين تحبّون الإخوة الآخرين، ويقف كل واحد منا ومنهم حيث إخوانه ورعاته.

اذكُرْ ثانيًا أنك تذهب الى الكنيسة لتتعلّم. انت بالوعظ والاجتماعات او السهرات الإنجيلية التي يوجّهك بها المسؤولون تتلقّى التعليم الأرثوذكسي وهو يحتوي على عقيدتنا، وغيرنا له عقيدته ولا نجادل فيها ويناقش فيها العلماء الى أن تنجلي نقاط الخلاف بيننا. أن تذهب الى كنيستك فقط ليست حربًا على أحد.

هذا يبقى حتى موتك. أَذكُرُ أن والدتي قالت لي بضع مرات: اعلمْ أني أُريد أن أَموت أرثوذكسية. لستُ أعلم لماذا قالت هذا وما أغراها شيء آخر. انت لن تبقى أرثوذكسيا إلا إذا صمّمت على ذلك وكان لك على ذلك إصرار. يجب أن تقول هذا لمن حولك إذا كان بعضُهم على مذهب آخر. الدفن في مقبرة أُرثوذكسية أمر هامّ لتكون عظامُك الى عظام أبناء ملّتك. إنها أجسام يحتضنها الروح القدس. لا تقبل أن يشلحوك كيفما كان.

هكذا يكون إخلاصك للمسيح. المذهب الأرثوذكسيّ ليس قميصا ترتديه يوما وتخلعه يوما. هو يُلازمك طوال حياتك بالإيمان، بالفهم، بالصلاة والتقاليد الدينية.

الدين الذي نعيشه في كنيستنا هو الوعي، والوعي هو الذي يحملك الى السماء.

Continue reading
2010, مقالات, نشرة رعيتي

أحد النسبة / الاحد 19 كانون الأول 2010 / العدد 51

الكلام في الرسالة والإنجيل هو مضمون أحد النسبة السابق لعيد ميلاد الرب. الرسالة تسمّي شخصيات من العهد القديم، جدعون وباراق وغيرهما والأنبياء الذين تحدّثوا بطرق او أخرى عن ظهور المخلّص. ومقطع الإنجيل المأخوذ من متى يذكُر شخصيات كبيرة متحدّرة من إبراهيم جاء منها الرب يسوع تنتهي بيوسف خطيب مريم لأن النَسَب هو للمظنون والدًا كما يقول عنه لوقا في لائحة النَسَب الصاعدة أي التي تبدأ بيوسف وتنتهي بآدم.

تكلّمت الرسالة عن فضائل هؤلاء: «عملوا البِرّ ونالوا المواعد ونجوا من حدّ السيف وتقوّوا من ضعف»، وتحدثت عن جهادهم الروحيّ «تائهين في البراري والجبال والمغاور». «هؤلاء كلهم، مشهودًا لهم بالإيمان، لم ينالوا الموعد حتى لا يكمُلوا بدوننا» والمعنى أنه لا كمال إلا بمجيء المخلّص. والكلمة المفتاح هي الإيمان.

كذلك الإيمان هو صفة الذين ذكرهم متّى في مطلع إنجيله، هذا المطلع الذي نقرأه مضمونه الإيمان. ابتدأ لوقا الإنجيليّ بإبراهيم أبي المؤمنين لأنه أول انسان آمن بالله الواحد. وبعده جاءت الشريعة بموسى، وبعده جاء داود أبو المسيح.

لماذا كل هذه الأسماء؟ ليُبيّن متّى البشير أن ثمة تسلسُلا من أجيال مؤمنة الى المسيح الذي ما جاء لينقض بل ليُكمل. يسوع تحدّر في بشريته مِن نسلٍ مؤمنٍ واكتمل الإيمان به.

بعد ورود هذه الأنساب، روى متّى ما يتعلّق بميلاد الرب من مريم. العذراء تحبل، وهذا وردَ عند إشعياء النبي، وتلد ابنًا ويُدعى اسمُه يسوع (يهوشع باللغة العبرية) التي تعني «الله يخلّص» بهذا الشخص المولود ليس من رغبة رجل ولكن بمشيئة أبيه الذي في السموات.

يوسف لم يعرف مريم جسديًا قبل ولادتها. ولم يعرفها بعد هذا، ولبثت عذراء. وهي “الدائمة البتولية” كما عرّف عنها المجمع المسكونيّ الخامس. وأما عبارة «إخوة يسوع» فتدلّ في اللغة العبرية على أنسبائه، ولا تعني في هذه اللغة بالضرورة أنهم من أُمّه. وليس هنا مجال للتوسّع بهذا، ولكن هذا هو إيمان الكنيسة.

كيف نستقبل ميلاد يسوع؟ هو ميلاد من أجل الخلاص الذي نناله بموته وقيامته. ولهذا سمّته الكنيسة «العيد الصغير» وسمّت الفصح «العيد الكبير». يسوع وُلد من عذراء ويريد أن يولد كل يوم روحيًا من نفس عذراء أي ليس فيها أثر للخطيئة. الإنسان المحبّ للخطيئة او المشتاق اليها لا يتقبّل يسوع في نفسه. السيد في جسده كان منسوبًا الى إبراهيم وإلى نسله. المهم أن تكون أنتَ منسوبًا الى المسيح بروحك الطاهرة. الميلاد إذًا يتم كل يوم فيك إذا قبِلتَ أت تطرد كل غشّ وكذب ودنس وبغض وانتقام وتسلّط وكبرياء. اذا جمعتَ جمالات الفضيلة في ذاتك، يخرج منها يسوع الى العالم ليضيء هذا العالم بنعمته.

لا تُعيّد فقط بالهدايا للصغار. هناك هديّة واحدة أعطاها الآب للبشر هي المسيح. إذا أطعتَه فأنتَ ثابت فيه وهو ثابت فيك. أن تحمل السيد في ثنايا كيانك يجعلك أنتَ هديّة للبشر جميعًا. المحبّة هي الهديّة.

Continue reading
2010, مقالات, نشرة رعيتي

أحد الأجداد /الأحد 12 كانون الأول 2010 / العدد 50

الأحد الذي يلي هذا، أحد النسبة، نذكر فيه الآباء بدءًا بإبراهيم، ومنهم جاء المسيح في الجسد حسب رواية متى. وهذه اللائحة هي لائحة الآباء العبرانيين مع أن إبراهيم لم يكن عبرانيًا. متّى وجه إنجيله الى اليهود الذين كانوا ينتظرون أن المسيح يجيء منهم. غير أن السيد يجيء أيضًا ممن عاشوا قبل اليهود. وهذا ما سيذكره لوقا إذ يجعل الرب يسوع ليس فقط من إبراهيم ولكن من آدم. ربما كان لوقا وثنيّ الأصل من أنطاكية او كان من الدخلاء على اليهودية وأراد أن يعطي الطابع الانساني الشامل لشخص المسيح.

هذه الرؤية الشاملة جسّدتها الكنيسة في هذا الأحد الذي نذكر فيه أجدادًا للمسيح هم من الأُمم (أي من الوثنيين). نرتل في صلاة الغروب: «لقد زكّيتَ بالإيمان الآباء القدماء، وبهم سبقتَ فخطبتَ البيعة التي من الأُمم». وأيضًا أن المسيح المنقذ «عظم الأجداد في جميع الأمم». منهم من كان وثنيا بوضوح، ومنهم من كان يهوديا. يذكر ملكيصادق الذي أتى ذكره في الرسالة الى العبرانيين.

هذا استقبل إبراهيم من كسرة الملاك وأعطاه إبراهيم عشرا من كل شيء. «لا بداءة أيام له ولا نهاية حياة بل هو مشبّه بابن الله». وليس عبرانيا. ونذكر الأجداد ابتداء من آدم.

لذلك كان المسيح أوسع من إسرائيل ورئيسَ إسرائيلِ اللهِ الذي هو الكنيسة. لذلك يقول بولس في الرسالة الى اهل غلاطية: «ليس يونانيّ ولا يهوديّ»، والمراد بها أن الآتين من الحضارة اليونانية صاروا واحدا في الكنيسة مع الآتين من إسرائيل، ويرادفها قوله «لا ختان (يعني اليهود) ولا قلف» وهكذا يُسمّي الوثنيين الذين لا يختتنون. كذلك يقول «لا بربريّ ولا اسكيثيّ». البربريّ حسبما قال أرسطو هو غير اليوناني. الاسكيثيون من أصل إيرانيّ كانوا ساكنين في جنوبي روسيا.

كل هذه الاختلافات العنصرية التي كان الأقدمون يعتدّون بها لا تتوحّد الا اذا انضمت الى المسيح، ومن هذه الزاوية تكون تخلّصت من عداوة الأعراق، وكل ما كان عندها في وثنيّتها من خير وعلم ومعرفة يكون مهيئا لمجيء المخلّص. المسيح قبل ميلاده من مريم كان بطريقة او اخرى تُمتمُهُ كل الشعوب القديمة وتنتظره بما عندها من صلاح وفهم. فإن المسيح، لو كان من اليهود في جسده، انما كان من الناحية المعنوية وريث كل الحضارات. عمّدها بالإنجيل، وسقط من فكرها ما كان ضد الإنجيل، وثبت ما كان من الإنجيل.

كلمات للمسيح قبل تدوين الأناجيل كانت مزروعة في ثقافات الشعوب التي تقدّمت يسوع واعتنقته وورث منها المخلّص ما ورث، وطرحت هي بمجيئها اليه ما كان يتنافى مع رسالته، وصار هو للجميع كل شيء.

عندما نأتي الى المسيح من أيّ موروث ثقافيّ، يبقى هو سيّدًا على كل ما نعرف ونحسّ، ويظلّ وحده قطب شخصيّتنا ومنتهى طريقنا الى الآب.

Continue reading
2010, مقالات, نشرة رعيتي

ثمر الروح/ الأحد 5 كانون الأول 2010 / العدد 49

الروح يعني هنا الروح القدس، وثمره كلمة يستعملها الرسول بالمفرد مواهب عديدة، أوّلها المحبة التي يجعلها أوّل الفضائل في كلامه العظيم عنها في الرسالة الأولى الى أهل كورنثوس ويتبعها الفرح الذي ليس مجرد تحرك نفساني ولكنه نعمة الروح، وكذلك السلام الذي هو مصالحة مع الله، وهو عنده ايضا نعت للمسيح، ثم يذكر طول الأناة ويريد به الصبر على الناس أيّا كانوا، ويعبّر عن نفسه باللطف الذي ينبعث عن الوداعة، والصلاح الذي هو التنزّه عن الخطيئة، والإيمان بكل ما قاله الله واذا كان حقيقيا معه الاتكال على الله، ثم يذكر الوداعة المتّصلة باللطف، وأخيرا يذكر العفاف عن كل دنس.

ولمّا أراد أن يقول ان الناموس يوصل الإنسان الى هذه الحسنات، عبّر عن ذلك بقوله ان هذه ليس ناموس ضدّها.

ثم يتصاعد فكر بولس ليوحي أن من عندهم هذه الميزات قد صلبوا الجسد مع الآلام والشهوات، والكلمة اليونانية التي نقلها «الآلام» يريد بها الأهواء اي الميول الباطنة التي تذهب بنا الى الخطيئة.

ويختم هذاالمقطع بقوله: «فإن كنّا نعيش بالروح (ايضا يريد الروح القدس) فلنسلُكْ بالروح». الروح القدس يسكن فينا ويأخذنا الى السلوك الصالح.

بعد هذا ينتقل الى ما هو سيء ويحذّرنا من العُجب اي الاعتداد بالنفس وهو لون من ألوان الكبرياء. كذلك يحذّرنا من الغضب الذي يجرح دائما الإنسان الذي نغضب عليه، ويريدنا ألاّ نحسد بعضُنا بعضا ونفرح بالخير الذي يعطيه الله من يشاء.

وبولس يعرف أنه، ولو وصّى بالفضائل، قد يسقط بعض الإخوة، ويريد أن نُصلحهم بروح الوداعة لا بتوبيخ شديد يجرحهم وقد يُظهرنا أننا بلا خطيئة. لذلك دعانا الى أن ننظر الى نفوسنا ونخشى السقوط. باللوم الأخوي اللطيف ليس من استعلاء. الخاطئ يحمل أثقال خطيئته في ضميره. من هنا قوله: احملوا بعضُكم أثقال بعض. اتعبوا مع من يتعب. ابكوا مع الباكين والحزانى. احملوا شدائد الفقراء والمرضى بمساعدة لكم حقيقية، بالموآساة والقربى. وينتهي بقوله: «وهكذا أَتمّوا ناموس المسيح». هذا ناموس جديد لأنه ناموس المحبة التي تحوي كل الفضائل.

فالمحبة والفرح والسلام وما اليها التي ذكرها في بدء المقطع الأخلاقيّ للرسالة الى أهل غلاطية، اذا اجتمعت معًا في قلب إنسان وسلوكه، هي شريعة المسيح. لم نبقَ إذًا في نظام الفرائض عند موسى (ماذا يؤكل وماذا لا يؤكل مثلا)، ولكن تجاوزنا الأنظمة الشرعية لنلتزم شريعة المحبة التي تنزل علينا من فوق، واذا نزلت تنطلق من قلوبنا الى قلوب الآخرين فتغيّرها. والمحبة فينا تُخاطب المحبة في الآخر، وتُنشئ كل الحسنات التي عدّدها بولس، وتدعونا أن نتطهّر من كل الخطايا التي ذكرها. هناك طبعًا جهاد تبذله النفس لتحفظ المحبة، ولكنها قبل كل ذلك هي نعمة من الروح القدس الذي اذا تغيّرنا به نحصل على كل الفضائل بمعنى أننا نتمرّس بها وتتأصل هي فينا ويصبح القلب المستنير ينبوعا ينبع فينا لنبلغ بها الحياة الأبدية.

Continue reading
2010, مقالات, نشرة رعيتي

ما الحياة الأبدية؟/ الأحد في 28 تشرين الثاني 2010 / العدد 48

هذا الرجل أو الشاب الذي جاء الى يسوع كان من الوجهاء حسب عدة ترجمات اي عضوا في مجمع يهوديّ أو القيادة اليهودية (السنهدريم). ينعت يسوع بأنه صالح. هذا غلوّ في المدح اذ لم يكن يعلم أن المسيح إله وبالإله وحده يليق المديح أو التمجيد. سؤاله ماذا أعمل لأرث الحياة الأبدية يدلّ على أنه يعتقد انه يجب أن يأتي بأعمال منظمة أو كثيرة لينال الحياة الأبدية. يذكر له السيد بعض الوصايا على سبيل المثال. هل كان الشاب يفتش عن شيء غير الوصايا أو كان مقتنعا ببره؟

كان السيد يعرف أن بعضا من الناس يتمّمون الوصايا ولكن ليس لهم لقاء حقيقي مع الله. يأتيه يسوع بسلوك لم يكن اليهود يعرفونه. «بع كل شيء». كان اليهود يعتقدون أن الغنى والأملاك من بركات الله.

يُعوزك ألا تُدخل حُبّ الأشياء الدنيوية الى قلبك، أن تجعل قلبك في ملكوت الله الذي هو الحياة الأبدية التي انت طالبها. اذا وزّعت، اي اذا بات قلبك منسلخا عن عشق المال وهذه الدنيا، يبقى لك كنز في السماء. ثم قال له: «تعال اتبعني».

لماذا اتّباع بشر (حسب رأي هذا الرجل يدعى يسوع). لو اتّبعه كان فهم أن هذا الإنسان ليس مجرد بشر. كان هذا الزعيم متمسّكا بالمال وربما بمركزه الديني في المجتمع اليهودي.

أن ينسلخ عن كل شيء مغامرة كبيرة عنده. كيف يؤمّن معيشته اي استقراره؟ يبقى مع الله فقط؟ هذا لا يبعث عنده شعور الطمأنينة. لذلك حزن وترك يسوع. اذا كان التحرر من التعّلق بالدنيا شرطا أساسيا للحصول على الملكوت، يعني أنه عليه أن يختار بين الملكوت وهذا العالم. هذا أمر صعب عبّر عنه الإنجيل بقوله ان هذا الإنسان حزن ولم يشأ أن يعتمد الاتجاه الذي عرضه عليه السيد.

لذلك قال الرب: «ما أعسر على ذوي الأموال أن يدخلوا ملكوت الله». هؤلاء قلوبهم في كنوزهم أو كنوزهم في قلوبهم. ثم قويت الصعوبة عند قول الرب: «انه لأسهل أن يدخُل الجمل في ثقب الإبرة من أن يدخل غنيّ ملكوت الله».

فإذا رأى إنسان تزيد أمواله كان عليه أن يعي الخطر على خلاص نفسه. هذا الخلاص مهدّد. فإذا شال أمواله من قلبه، ماذا يضع محلّها؟ يضع محلّها المسيح، ويتعامل بالمال تعامُلا كما تقتضي الحاجة. يعبد الله وحده فيصير إنسانا حرا. في حريته يستطيع أن يخلص. يوزع كثيرا حتى لا يعشق ما بقي في صندوقه أو حسابه المصرفي. هذا التوزيع ليس له حدود عندنا. القلب الذي سكنه الرب يتّسع كثيرا. والله ساكنه يوحي له بالعطاء الكبير.

وضعنا اليوم في لبنان تذكير للأغنياء والموسرين أن الفقراء كثيرون وأنهم يحتاجون الى حنان الله، وهذا الحنان يأتيهم ممن عنده مال وأَحبّ. هذا الذي دنا من الجوع يسألك الله عنه. اذا استطعت ان تنتشل أولاده من الموت، يكتب لك الله ذلك في سفر الحياة.

Continue reading