الكلام في الرسالة والإنجيل هو مضمون أحد النسبة السابق لعيد ميلاد الرب. الرسالة تسمّي شخصيات من العهد القديم، جدعون وباراق وغيرهما والأنبياء الذين تحدّثوا بطرق او أخرى عن ظهور المخلّص. ومقطع الإنجيل المأخوذ من متى يذكُر شخصيات كبيرة متحدّرة من إبراهيم جاء منها الرب يسوع تنتهي بيوسف خطيب مريم لأن النَسَب هو للمظنون والدًا كما يقول عنه لوقا في لائحة النَسَب الصاعدة أي التي تبدأ بيوسف وتنتهي بآدم.

تكلّمت الرسالة عن فضائل هؤلاء: «عملوا البِرّ ونالوا المواعد ونجوا من حدّ السيف وتقوّوا من ضعف»، وتحدثت عن جهادهم الروحيّ «تائهين في البراري والجبال والمغاور». «هؤلاء كلهم، مشهودًا لهم بالإيمان، لم ينالوا الموعد حتى لا يكمُلوا بدوننا» والمعنى أنه لا كمال إلا بمجيء المخلّص. والكلمة المفتاح هي الإيمان.

كذلك الإيمان هو صفة الذين ذكرهم متّى في مطلع إنجيله، هذا المطلع الذي نقرأه مضمونه الإيمان. ابتدأ لوقا الإنجيليّ بإبراهيم أبي المؤمنين لأنه أول انسان آمن بالله الواحد. وبعده جاءت الشريعة بموسى، وبعده جاء داود أبو المسيح.

لماذا كل هذه الأسماء؟ ليُبيّن متّى البشير أن ثمة تسلسُلا من أجيال مؤمنة الى المسيح الذي ما جاء لينقض بل ليُكمل. يسوع تحدّر في بشريته مِن نسلٍ مؤمنٍ واكتمل الإيمان به.

بعد ورود هذه الأنساب، روى متّى ما يتعلّق بميلاد الرب من مريم. العذراء تحبل، وهذا وردَ عند إشعياء النبي، وتلد ابنًا ويُدعى اسمُه يسوع (يهوشع باللغة العبرية) التي تعني «الله يخلّص» بهذا الشخص المولود ليس من رغبة رجل ولكن بمشيئة أبيه الذي في السموات.

يوسف لم يعرف مريم جسديًا قبل ولادتها. ولم يعرفها بعد هذا، ولبثت عذراء. وهي “الدائمة البتولية” كما عرّف عنها المجمع المسكونيّ الخامس. وأما عبارة «إخوة يسوع» فتدلّ في اللغة العبرية على أنسبائه، ولا تعني في هذه اللغة بالضرورة أنهم من أُمّه. وليس هنا مجال للتوسّع بهذا، ولكن هذا هو إيمان الكنيسة.

كيف نستقبل ميلاد يسوع؟ هو ميلاد من أجل الخلاص الذي نناله بموته وقيامته. ولهذا سمّته الكنيسة «العيد الصغير» وسمّت الفصح «العيد الكبير». يسوع وُلد من عذراء ويريد أن يولد كل يوم روحيًا من نفس عذراء أي ليس فيها أثر للخطيئة. الإنسان المحبّ للخطيئة او المشتاق اليها لا يتقبّل يسوع في نفسه. السيد في جسده كان منسوبًا الى إبراهيم وإلى نسله. المهم أن تكون أنتَ منسوبًا الى المسيح بروحك الطاهرة. الميلاد إذًا يتم كل يوم فيك إذا قبِلتَ أت تطرد كل غشّ وكذب ودنس وبغض وانتقام وتسلّط وكبرياء. اذا جمعتَ جمالات الفضيلة في ذاتك، يخرج منها يسوع الى العالم ليضيء هذا العالم بنعمته.

لا تُعيّد فقط بالهدايا للصغار. هناك هديّة واحدة أعطاها الآب للبشر هي المسيح. إذا أطعتَه فأنتَ ثابت فيه وهو ثابت فيك. أن تحمل السيد في ثنايا كيانك يجعلك أنتَ هديّة للبشر جميعًا. المحبّة هي الهديّة.