ثياب «المنذورين»/ الأحد 28 أيار 2000 /العدد 22
منذ ان توليت خدمة هذه الأبرشية ألتقي أولادا لابسين ثوب مار انطونيوس أو ثوب مار الياس (وهو المأخوذ عن الرهبان الكبوشيين)، ورأيت مؤخرا (وبعد حلول الشهر المريمي) نساء يرتدين الأبيض والأزرق. وربما كن من أصل غير أرثوذكسي لأن هذا الثوب كما نراه منسوخ بوضوح عن تمثال سيدة لورد.
ويحصل أحيانا صدام بين الكهنة المتنوّرين وأمهات الأطفال لأن الأم تطلب تبريك هذه الثياب، ولا نمارس نحن عادة التقديس لأي ثوب. ماذا يدور في بال هذه النسوة؟ تقول كل واحدة: أنا نذرتُ ابني لمار الياس أو مار انطونيوس. ماذا يعني هذا؟ إذا كانت تلتمس قوة أو شفاء أو نعمة، فهذه تُطلب في الصلاة ولا علاقة لها في خرقة من الخرق. فليس من خرقة تسكنها قوة إلهية، وإذا ابتغيت صلاة فقلها مباشرة. أنْ نَحسب ان مادة من المواد تفرز بركة لمجرد حمل هذه المادة على الجسم فهذا من السِحْر. وإذا أخذتَ كتابات من المزامير أو الإنجيل ولففتها معا وعلقتها في صدرك، نحن لا نؤمن انها تفيدك. بالعكس نعتقد ان هذا نوع من السحر. فالسحر هو بالضبط ان تعتقد انك إذا قمت بحركةٍ ما تنتج مفعولا روحيا كالشفاء. أيّ شيء لا يكون دعاءً منك وتؤمن أنه يُستجاب بالنعمة وحدها هو سحر، وتاليًا مؤذٍ.
نحن عندنا تبريك واحد وهو تبريك الحُلَل الكهنوتية. نقول لله: «بارك هذه الثياب المعدّة لإكرام مجد اسمك القدوس ولجمال وزينة خدام هيكلك المقدس وأسرارك الطاهرة». وننضح هذه الثياب بالماء المقدس ونطلب من أجل الذين يلبسونها حتى يكونوا أهلاً لخدمة الأسرار المقدسة.
وحتى لا يظن الكاهن ان هذه الثياب صارت تحمل «قوة» تقديسية بحدّ نفسها، فإنه يباركها هو قطعةً قطعةَ قبل الخدمة الإلهية، وذلك لأن لها علاقة بشخصه المدعوّ إلى إقامة السر الإلهي.
الكلام الجاري في أوساطنا أن اتركوا الناس على إيمانهم. عندنا أن هذا ليس إيمانا. هو تصديق خرافات. والخرافة من واجبنا أن نحاربها.
ما جاء في العهد الجديد أنْ «آمِنْ بالرب يسوع فتخلص أنت وأهل بيتك». والمعنى ان هذا الذي تؤمن به أي المخلّص هو الذي ينقذك من الخطيئة والمرض. الكلام الآخر: «آمِنْ بالحجر تبرأ» أيضا كلام مرفوض. فما رأينا حجرًا يبرئ. نحن لا تهمّنا حركة القلب نحو أي شيء. تهمنا حركة القلب نحو المسيح. أنْ تصدّق كل شيء يخرّب كيانك الداخلي ويبقيك في الأوهام والأشباح المميتة.
هكذا إذا أُلقيَ قماش حول جسد طفلٍ أو بالغٍ لن يختلف عن أي قماش آخر. الوثنية يمكن ان تتسرب إلى الكنيسة عن طريق عقول السذّج، المتلهّفين للشفاء. ماذا يعني روحيا أن تنذر ابنك لهذا القديس أو ذاك؟ كل منا منذور بالمعمودية لله، وقلبه يتطهر بلا أية وسيلة مادية. ادخُلْ إلى مخدعك (أي إلى قلبك) وصلّ إلى أبيك في الخفية. قلبك منذور للرب. في هذا شفاؤك وفي هذا تعزيتك.
Continue reading