Category

نشرة رعيتي

رعيتي، نشرة أسبوعية تصدر عن مطرانية جبيل والبترون وما يليهما منذ العام 1981 وتوزع في كنائس الأبرشية وعلى أبنائها. تتضمن هذه النشرة زاوية ثابتة بعنوان «كلمة الراعي» يخاطب من خلالها المطران جورج (خضر) أبناء أبرشيته بمقال أسبوعي مُصاغ بقالب بسيط يسهل إيصال الكلمة بعرائها وحدّتها ومتطلباتها إلى كل الناس. وقد بوبت هذه المقالات ونشرت في سلسلة من ستة كتب بعنوان «الروح والعروس» صادرة عن منشورات مطرانية جبيل والبترون وما يليهما.

2010, مقالات, نشرة رعيتي

أحيا في المسيح/ الأحد 19 أيلول 2010 / العدد 38

قيامة المسيح لم تكن لبولس حدثًا مضى نتعلّم منه انما كان واقعا فاعلا في النفس مستمرا في المؤمنين. كانت هي قيامتهم العامة ولكنها هي امتداد في حياة المؤمن. وهذا التغيير الروحي الدائم في حياة المؤمن هو الذي ينقلنا من ناموس موسى الى الحياة الجديدة.

في هذا يقول الرسول: «إني بالناموس مُتّ بالناموس لكي أحيا لله». أراد أن المسيحي اذا لم يتبع فرائض الناموس الطقسية اذ لا يُبرّر بها يتبع شريعة المحبة فيُصلب مع المسيح. هذا مكرّر في مواضع اخرى في الرسائل. اذا انصلبت أي صلبت كل أهوائي فأحيا مع المسيح الذي قام من بين الأموات.

غير أنه يسعى الى تعبير آخر فيقول: «لا أنا بل المسيح يحيا فيّ». الرسول يُبيد الأنا، فذاتُه ليست هو، ولكنها المسيح. هذا يعني إطفاء الشهوات كليا، انعدام الرغبات المؤذية، اندماج المؤمن بالمسيح اندماجا كليا.

أخيرا يقول «ما لي من الحياة في الجسد أنا أحياه في إيمان ابن الله الذي أَحبّني وبذل نفسه عني». أي في تطهري من الأنا المنكمشة، المنغلقة تبقى فيّ حياة نازلة عليّ من السماء. هذه هي إيماني بابن الله الذي أحبني. هنا المرة الوحيدة التي لا يقول: «أَحبّنا» بالجمع او ما هو بهذا المعنى. انا شخصيا هدف خلاصه. انا هو الذي من أجله نزل الرب يسوع الى العالم «وبذل نفسه عني».

هذا هو سرّ الصليب الذي تكلّم عنه بولس مرات كثيرة. صلْبُ المخلّص وقيامته وإنجيله هي عنده شيء واحد. غير أن هذا كله ينصبّ في الإنسان فهو مصلوب وقائم وحامل كلمة الله وهو مهلك نفسه بالجهاد كما يقول إنجيل اليوم وذلك من أجل إعلاء كلمة الله ونشرها. ولا يستطيع إنسان أن يحملها ما لم يقبل صلب نفسه لينال على الأرض قيامة روحية في التنقية من العيوب والآثام. النفس في هذه القراءة الإنجيلية أي الذات هي أفضل من الكون كله. ولذلك لا تقدر أن تبيعها بشيء من هذه الدنيا.

المال واللذة والنفوذ والسلطة كل هذه لا تساوي النفس البشرية الحرّة من المعاصي والقادرة بخوف الله أن تتحكّم بشؤون الدنيا بطهارة وتواضع وبلا تسلّط على احد.

غير أن سلطان الإنسان على نفسه لا يحصل المرء عليه بمجرد عمل الإرادة وإصرارها على أمور الإنسان، ولكن السلطان المسيحي في عمل الإنسان يأتي من سلطان الله عليه. بتقبّلنا الله نذهب الى الناس والى الأشياء لتكون العلاقة ليس فقط سليمة ولكن نافعة لنا وللآخرين.

Continue reading
2010, مقالات, نشرة رعيتي

صليب المسيح/ الأحد 12 أيلول 2010 / العدد 37

قلت في غير موضع ان بولس لما قال، هنا وثمة، «انطروا ما أعظم الأحرف التي كتبتُها إليكم بيدي» كان قد أخذ القلم، وهو قصبة، من يد الكاتب، اذ كان بولس يُملي ربما لأنه كان ضعيف النظر. فأخذ القلم وكتب بحروف كبيرة يراها، وكل حرف في اليونانية منفصل عن الآخر.

ما موضوع هذا المقطع؟ هناك فئة في الكنيسة كانت تريد أن تُلزم الوثنيين المهتدين الى أن يختتنوا وأن يتبعوا شرائع موسى الطقسيّة. وهذا مخالف لقرار مجمع أورشليم الذي لم يُخضع الوثنيين المهتدين أن يعبُروا بالديانة اليهودية إذا اعتنقوا المسيحية.

كان اذًا في غلاطية مَن لم يحترم قرار المجمع الرسولي. شجب بولس من نُسمّيهم المسيحيين المتهوّدين، وشجب افتخارهم بالختان اذ قال: «حاشى لي أن أفتخر إلا بصليب ربّنا يسوع المسيح الذي به صُلب العالم لي وانا صُلبت للعالم». وكأنه يقول ان فرائض الشريعة هي من هذا العالم، فإذا هي صُلبت (أو ماتت) فأنا حيّ.

وتتصاعد لهجة الرسول ليقول: «ليس الختان شيئا ولا القلف» (او الغرلة في ترجمة أُخرى) بل الخليقة الجديدة التي تحصل فينا بالعماد.المعمودية هي انعكاس موت المسيح فينا وقيامته.فما لنا وللختان الذي كان علامة العهد بين الله وإبراهيم.اما علامة العهد الجديد فينا فهي دم المسيح واستتباعا المعمودية حتى يصل الرسول الى القول: «كل الذين يسلكون بحسب هذا القانون فعليهم سلامٌ ورحمةٌ وعلى اسرائيلِ (بكسر اللام) الله».

التفسير الشائع لعبارة «إسرائيلِ الله» هو أنها الكنيسة التي تتضمّن إسرائيل القديم الذي اهتدى والوثنيين الذين انضمّوا بالعماد.

يتعب بولس من هذه الحالة ويقول: «فلا يجلبْ علَيّ أحدٌ أتعابا في ما بعد فإني حاملٌ في جسدي سماتِ الرب يسوع».

هذه السمات او العلامات في جسدي هي الآلام التي تكبّدها بولس من اليهود والوثنيين.«جلدني اليهود خمس مراتٍ أربعين جلدة الا واحدة. ضُربتُ بالعصيّ ثلاث مرات، رُجمتُ مرة واحدة، انكسرت بي السفينة ثلاث مرات. قضيتُ ليلة ونهارا في عرض البحر» (2كورنثوس 11: 24 و25).

هذا كان عنده انعكاس صَلْب المسيح في جسده ما يعني أن هذه الآلام تُبطل استمرار تطبيقنا لناموس موسى في وجهه الشرعي.

في هذا الأحد الذي قبل عيد ارتفاع الصليب نستعدّ للعيد بإعجابنا بأوجاع الرسل والقديسين وبمعرفتنا، كما يقول إنجيل اليوم، أن الله «هكذا أحبّ العالم حتى بذل ابنه الوحيد».

Continue reading
2010, مقالات, نشرة رعيتي

آلام بولس وقيامة المسيحيين/ الأحد 5 أيلول 2010 / العدد 36

بولس رأى في هذا المقطع أن الله الذي أمر عند الخلق ظهور النور هو إيّاه الذي أَشرق عليه عند اهتدائه حيث شاهد النور على وجه المسيح القائم من بين الأموات. بعد هذا يتكلّم عن المؤمنين الذين يُشرق نورُ المسيح في قلوبهم. الإشراق الذي ناله هو يبدو له حسيًّا وقد ملأ كل حياته.

يُشرق المسيحُ على بولس ليعطي المؤمنين معرفة مجد الله الذي نزل عليه على طريق دمشق. بولس كان يفكّر أن كل ما استلمه من يسوع مفيد لخدمته الرسولية.

ولكن حتى لا يستكبر قال: «لنا هذا الكنز بآنيةٍ خزفية» ليوحي أننا ضعاف من جهة، ومن جهة أُخرى ليشدد أن ما نرثه من الله.

بعد هذا يشير بولس الى أزمات صعبة لم تجعله في إحباط. ما حصل له في آسيا (تركيا الحالية) يدلّ على أخطار مميتة. مع أنه متضايق في كل شيء لم يكن ينحصر، ومع أنه مُتحيّر لم يكن ييأس، ومع أنه مضطهَد لكنه لم يكن مخذولا، ومع أنه مطروح لم يهلك، وكل هذا عائد الى أنّه حامل في جسده إماتة الرب يسوع. في كل هذه المضايقات بقي بولس على الرجاء.

هذا عائد الى أنّه متّحد بالّرب يسوع دائمًا وفي خدمته كل يوم. المجد يأتي فقط الى الذين يتألّمون. موت يسوع ينعكس على الذين يصبرون. إنهم يتخلّصون من كل الضيقات لتظهر فيهم حياة المسيح. ألم وقيامة عَرفهما السيد ويعرفهما أحباؤه. وذهبت محبّة بولس للمسيحيين إلى أن الموت الذي يذوقه هو يصير حياة للمؤمنين. ذلك أن للرسول «روح الإيمان»، وبنى هذا على قول العهد القديم: «آمنتُ ولذلك تكلّمت». ويؤكّد هذا بقوله: «نحن أيضًا نؤمن ولذلك نتكلّم». نتكلّم برغم كل الضيقات «عالمين أن الذي أقام الرب يسوع سيُقيمنا نحن أيضًا بيسوع». موت السيد وقيامته ينعكسان منذ هذا الوجود في المؤمنين. القيامة في حياة المؤمنين الآن هي فاعلة ليكملوا الخدمة. هنا بولس لا يتكلّم على القيامة الأخيرة ولكن القيامة بالصبر اليوم. هذا معنى قوله: «ننتصب معكم». دائمًا المؤمنون همّه إذ يقول: «لأن كل شيء هو من أجلكم»، وهو أيضًا يخدم من أجلهم «لكي تتكاثر النعمة بِشُكر الأكثرين».

إنّ تكاثُر المؤمنين يزيد الشكر لله، وبهذا يسطع مجد الله.

بولس هو في حركتين: الأولى قبوله لكل الضيقات لمجد الله، والثانية إظهار مجد الله في المؤمنين. دائمًا الرسول واحد مع الكنائس التي أسسها. المهمّ عنده أن تبقى قوية وفي حالة شكر مهما حلّ في الرسول من آلام. بولس دائمًا ينسى نفسه لكي يتمجّد المسيح في المؤمنين وينمُوا هم فيه.

ما أعظم هذا الرجل الذي ينسى دائمًا نفسه فيحبّ الإخوة الذين كسبهم للإيمان، فإذا تقووا يعظم المسيح، ولا يذكر الرسول عظمته هو. المهم عنده أن تصبح الكنيسة عظيمة بعظمة المسيح لأنها هي وجهه المُطلّ على العالم فتبقى الرسالة أي لا يبقى المسيح محجوبًا. المسيح معشوق بولس ويُترجِم عشقه له بتأسيس كنائس جديدة.

Continue reading
2010, مقالات, نشرة رعيتي

قطع رأس يوحنا المعمدان/ الأحد 29 آب 2010 / العدد 35

جاء هذا الخبر عند مرقس مداورة اذ نص إنجيل مرقس على أن هيرودس سمع بخبر يسوع فقال ان يوحنا المعمدان قد قام من بين الأموات، ثم تأتي الرواية عن قتل المعمدان. لماذا هيرودس أمسك يوحنا وزجّه في السجن؟ الجواب لأن الملك تزوّج «هيروديا» امرأة أخيه فيلبس.

ما الخطأ في ذلك؟ لنفترض أن أخاه كان حيا. إذ ذاك، يكون هذا زنا. أما إذا كانت هيروديا مطلّقة فزواجها يخالف شريعة موسى القائلة: «عورة امرأة أخيك لا تكشف» (لاويين 18: 16). ولو كان زوجها ميتا يكون الزواج مخالفا للناموس إن كان عندها ولد إذ يقول سفر التثنية: «اذا سكن إخوة معا ومات واحد منهم وليس له ابن فلا تصر امرأة الميت الى خارج لرجل أجنبي» (25: 5). بنظر المعمدان كان في الأمر زنا او مخالفة صريحة للناموس.

نتج عن هذا التأنيب للملك أن هيروديا سعت الى قتل النبي. غير أن الملك «كان يخاف من يوحنا لعلمه بأنه رجل بار وقدّيس ويحافظ عليه». ويقول الإنجيل ايضًا ان الملك كان «يسمع الى يوحنا بانبساط» ما يعني أنه كان يتردّد على البلاط ولكنه انقسم داخليا عن هذه الصداقة بسبب سقوط الملك الأخلاقيّ.

في هذا الجو «صنع هيرودس في مولده عشاء لكبار المملكة»، وجاءت ابنة هيرويا ورقصت رقصا فرديًا لا بد أنه كان خليعا وأَعجبت الملك. وباقي القصة سرده الكتاب الإلهي. فقتل المليكُ يوحنا المعمدان. ثم دفن جثة يوحنا تلاميذه، ولا نعرف شيئا عنها، ولا عن رأسه نعرف شيئا. وتزعم كنائس عديدة في العالم أن عندها هذا الرأس، ولكن ليس شيء من هذا أكيدا. الأغلب أن الجثمان كله دُفن في فلسطين واندثرت المعالم.

الدرس الذي لنا من هذه الحادثة أن النبي يقول الحق للكبير والصغير ولا يخشى أحدا حفاظا منه على كلمة الله. الله لا الملوك ولا العظماء وحده المطاع. الدرس الآخر أن هيرودس كان أولا ضحية الطعام والسكر، ووقع ثانيا في شهوة العيون. كل هذا مجتمعا قتل المعمدان.

الخلاصة من هذا كلّه أنك إن كنتَ إنسانا روحانيا لا تُساير احدا. تلوم أباك او إخوتك او أصدقاءك بقوة كلمة الله لأنك تريدهم أن يتنقّوا من كل خطيئة اقترفوها. أنت لا تحب أحدا على الله لأنك تكون قد سلّمته الى الشيطان الذي أغراه. يمكن أن تموت لأنك قلت الحقيقة. شهادة الدم تفرض نفسها حتى يتمجّد الله بسفكِ دمِك كما تمجّد بشهادةِ كلامك.

من هذه الخلاصة ايضا أن «شهوة العيون وشهوة الجسد» كما يسمّيها يوحنا الإنجيلي في رسالته الجامعة الأولى تُبيد صاحبها ويمكن أن تجعله قاتلا. الخطيئة لها أثر على مرتكبها ولها أثر في النفوس. لا تمرّ كمرور الريح. الخطيئة رهيبة ايضا لأنها تُولّد خطيئات أخرى.

قطع رأس يوحنا دعوة كل واحد منا الى التوبة.

Continue reading
2010, مقالات, نشرة رعيتي

توصيات بولس الأخيرة/ الأحد 22 آب 2010 / العدد 34

هكذا تنتهي الرسالة الأولى الى كورنثوس. بولس حريص على أن يتقوّى المؤمنون بالإيمان، ولا ينسى أن يوصيهم بالمحبة التي كلّمهم عليها في هذا النشيد العظيم الذي يحويه الإصحاح 13 من الرسالة. ثم يذكر أسماء معاونيه. أوّلهم استفاناس وبيته وهم باكورة الذين بشّرهم في منطقة آخائية. من أسباب أهمية هذه العائلة أنها خدمت من سمّاهم القديسين وعنى بهم فقراء أورشليم. وجمع المال لهؤلاء لعب في عمله دورًا كبيرًا.

طلبه أن يخضع المؤمنون لهؤلاء غالبًا ما يدلّ على أنّهم كانوا أصحاب مسؤولية في الكنيسة. هو ذكر القُسس والأساقفة في سفْر الأعمال. ولكنّه في رسائله الكبرى كهذه لا يتكلّم على مقامات محدودة.

بعد هذا يكرّر ذكره لاستفاناس ويذكر معه فورتوناتوس وأخائكوس. هؤلاء غالبًا الذين حملوا رسالة أهل كورنثوس الى بولس.

«تُسلّم عليكم كنائس آسيا» وبالدرجة الأولى طبعًا كنيسة أفسس العظمى وقد قضى فيها الرسول زمنًا طويلا. يضيف للتخصيص: «يُسلّم عليكم في الرب كثيرًا أَكيلا وبْرسكلة» وهي زوجته وهما عمودان في كنيسة أفسس وبيتهما يأوي الكنيسة أي الجماعة.

يُلّح بولس على إرسال السلام ويطلب أن يُسلّم بعضهم على بعض «بقبلةٍ مقدّسة». هنا يشير الى سلام في المسيح. نوع من رمز انتمائهم الى الكنيسة. بعد هذا بقليل، أي في منتصف القرن الثاني، يشهد القديس يوستينوس الفيلسوف الشهيد أن القبلة صارت جزءا من القداس الإلهي. اليوم يُمارسها الأسقف والكهنة في ما بينهم في الهيكل. لا شك أنها بقيت قرونًا عديدة تُتبادل بين المؤمنين. في الكنيسة اللاتينية استُعيض عنها بالمصافحة.

«والسلام بيدي أنا بولس». من الواضح أن بولس كان يُملي رسائله الى الكتّاب الذين كانوا يُرافقونه في تجواله. هذه الرسالة أملاها على تيموثاوس. هنا أخذ من تلميذه القلم وكتب هذه العبارة التي تدلّ على التوقيع في تلك الأزمنة. وغالبًا ما أراد أن يُعبّر لأهل كورنثوس عن شعوره الخاصّ نحوهم.

إلى هذا يفرز الرسول من الكنيسة الذين لا يُحبّون ربّنا يسوع المسيح. لا يشير الى اعتقاد منحرف عندهم وقد أشار الى انحرافات في الرسالة.

بعد «فليكن مفروزًا»، جاءت في معظم الترجمات بما فيها الأميركية العربية «ماران أَتا» الآرامية السريانية التي كتبها بولس بالحرف اليوناني وتعني «أتى الرب» أو تعني «تعال يا رب» (اللغة اليونانية لا تفصل بين الحروف، ولذا أمكنك أن تقرأها هكذا او هكذا). ربما لم يجدها المترجم الأرثوذكسي يعقوب صرّوف في المخطوطة التي اعتمدها. وينهي الرسول رسالته بقوله: «نعمةُ ربنا يسوع المسيح معكم»، ثم يقول: «محبتي مع جميعكم في المسيح يسوع». واضح بعد تعليمه العقيدة، ولا سيما في قيامة الأموات، أتى بولس على ذكر مودته الشخصية لأهل كورنثوس.

Continue reading
2010, مقالات, نشرة رعيتي

معيشة الإكليروس/ الأحد 8 آب 2010 / العدد 32

في رسالة بولس المنشورة اليوم: «إنْ كنّا نحن قد زرعنا لكم الروحيّات، أفيكون عظيما أن نحصد منكم الجسديّات». معنى ذلك أن الرسل لهم أن يعيشوا من تبرّعات المؤمنين وتاليًا خلفاء الرسل. ليس معنى ذلك أن الكاهن يطلب حقا له. فليس بين الراعي والرعية علاقة حقوق. إنها علاقة محبة. في البدايات كان الكاهن يعيش من مهنةٍ له بدليل أن أحد آبائنا وضع لائحة بالمهن الممنوعة على الإكليركيّ (خمّار، سائق عربة، تاجر…). والبعض في بلادنا كانوا فلاحين، وبعض هم معلّمون في المدارس اليوم. وقلّة عزيزة قد تكفيها موارد خاصة بها.

غير أن الكنيسة بسبب تكاثر المؤمنين رأت أن ينحصر الكاهن بعمله الرعائي، ودلّتنا الخبرة أن الكاهن الغيور الورع نشيط. فإلى جانب الخدم الإلهية الكثيرة عندنا، يحتاج أبناء رعيته أن يلازمهم كل الوقت اذ يطلبونه في أيّ وقت (معمودية طارئة، جنازة، زيارات عائلية).

الفكرة البسيطة التي عرضها بولس أن مَن أَعطاك حياةً روحيّة طوال نهاره وفي قسم من ليله ليس عنده متّسع من الوقت ليقوم بنشاط دنيوي. أنت تتكفّل اذًا كل معيشته ومعيشة عائلته.

ورأت الكنيسة في القرن الرابع أنه يجب أن تُجمّد ما تملك لتستثمره، وهذا هو الوقف لإعالة الفقراء والإكليروس. ثم توسّعنا في بعض الأبرشيات بالإنفاق (مدارس أولاد الكهنة، تطبيبهم مع عائلاتهم). غير أن الوقف ليس عظيما جدا في بعض الأبرشيات بحيث إن دخْله لا يكفي. هناك قرى كثيرة لا وقف فيها. وصينية يوم الأحد لا تكفي لأن المؤمنين الأرثوذكسيين في أغنى كنيسة لا يتجاوزون 20% في أحسن حال.

عليك إذًا أن تدفع مباشرة للكاهن بوتيرةٍ أنت تُحدّدها دون أن تنتظر مناسبة صلاة. تكون مثلا قد عمّدت كل أولادك وربما توفّي والداك. من هنا أن بعض الرعايا وضعت لنفسها نظام اشتراك عائليّ تُحدّده كل عائلة كما تشاء. واذا غاب هذا النظام تقنع ذاتك بأن تعطي الكاهن ما تشاء في الشهر أو السنة، طالبا فقط رضا الله عليك وغفران خطاياك بالكرَم.

وإذا تَوغّل الكاهن في معرفة اللاهوت، يزداد علمًا بالعقيدة ويُربّي نفسك على محبة المخلّص. الكاهن المثقّف قليلا او كثيرا يشتري كتبا ليتعلّم ويُعلّم. الى هذا هل فكّرت ببنيه وبناته، بعلومهم في الثانوية والجامعة؟ لماذا يجب أن يبقى ابنُه جاهلا أَم شبه جاهل؟ لماذا لا تُقدّم له كل سبل الثقافة؟ لماذا لا يسافر ليزداد اطّلاعا على ثقافات الدنيا؟ لماذا لا يشترك في مؤتمر لاهوتيّ إذا دُعي اليه؟ هذه أمور تتطلّب كلها أموالا.

لا ينبغي أن يعيش في ترف يؤذيه. ولا ينبغي أن يعيش في فقر مدقع يؤذيه. هذا الذي يطلب لك أن «تقضي بقية أيام حياتك بسلام وتوبة» ألا يستحقّ منك دعما. ما مبلغ هذا الدعم؟ عطاؤك المادي ينشئ بينك وبين هذا الرجل تعاطفا يُقوّي شعور كل منكما. هذا جزء من الحياة الروحية.

Continue reading
2010, مقالات, نشرة رعيتي

أعجوبة وإيمان/ الأحد أول آب 2010 / العدد 31

يكثر الحديث في عجائب الأناجيل الإزائية (الثلاثة الأولى) عن علاقة المرض (خرس، صمم) بالشيطان. طرد يسوع هؤلاء من بعض المرضى. في الأعجوبة التي يدور حولها إنجيل اليوم، عندنا وصف للخلل الصحيّ عند الولد او الشاب «يقع كثيرًا في النار وكثيرًا في الماء». هذا الرجل قال ليسوع «يا رب ارحم ابني». انه اعتَبر الشفاء رحمة من السيّد. كان قد سمع من الناس أن يسوع الناصريّ صانع العجائب وأن الأعجوبة عنده كان الناس يُحسّونها على أنها حنان. كذلك كان التعليم عند المسيح تعبيرا عن حنان.

اهتمام متّى الواضح الحديث عن الشفاء المرتبط بالإيمان. أبو الصبيّ قدّمه للرسل «فلم يستطيعوا أن يشفوه». عنهم يقول السيد: «أيها الجيل غيرُ المؤمن الأعوج». متّى يعُدّ نفسه من هذا الجيل الأعوج. لا يبدو في الأناجيل الأربعة أن التلاميذ كانوا قادرين على شيء. أعمال الرسل فقط بيّنت قدرة الرسل على صُنْع العجائب. كانوا قد تقوّوا بالخلاص الذي تمّ على الصليب بحلول الروح القدس عليهم.

في المعمودية، في المرحلة السابقة للتغطيس، صلواتٌ تُدعى استقسامات وُضعت في الكنيسة الأولى للبالغين من أصل وثنيّ «المستعدّين للاستنارة». هذه لا تتضمّن اعتقادا بأن هؤلاء الموعوظين مسكونون من أرواح شريرة. الفكرة هي طرد روح الشر مِن عقل الموعوظ.

عند سؤال التلاميذ يسوع: لماذا لم نستطع أن نشفي الغلام؟ قال لهم: لعدم إيمانكم. بعد هذا قال هذا القول الشهير: «لو كان لكم إيمان مثل حبة الخردل لكنتم تقولون لهذا الجبل انتقلْ فينتقل». الجبل هنا يعني الصعوبة العظيمة التي لا يتجاوزها العقل ولكن تتجاوزها القدرة التي يضعها فينا الله بالإيمان.

لا يتعذّر على المؤمن شيء. فالإيمان أمنٌ ومأمنٌ واطمئنانٌ الى الرب وعدمُ خوف. أوضح السيد هذا بقوله إن هذا الجنس (يعني الشيطان) لا يخرج إلا بالصلاة والصوم. ما معنى هذا الكلام؟ الصلاة هي سُكنى الروح القدس فيك. لا مجال بها إلا أن تكون تائبًا أي طاردًا منك كل فكر شرير. عندئذ الله كلّه فيك. غدوتَ إنسانًا إلهيًا لك قدرة الله نفسه على الأشياء، على الأمراض، على الخطيئة. الصوم كذلك هو تفريغ النفس من كل ما أتاها من الخطيئة وجعل الصلاة غذاءها. تفريغ المعدة من الطعام صورةٌ فقط عن تحرير النفس مِن حُبّها للشهوات.

بعد هذا كانوا يتردّدون في الجليل، في القرى التي جاء منها كلٌ من الاثني عشر. حول بحيرة طبرية هناك تمّت معظمُ عجائب السيد والكثير من كلامه. في هذه البقعة الصغيرة من العالم وفي بيئة كَثُر فيها الأميّون انكشفتْ أعظم حقائق الكون. هناك تنبأ يسوع عن موته وعن قيامته، ومنهما كوّننا الله ورمانا في العالم ومعنا الإنجيل وحده نحيا به ونُحيي البشر.

Continue reading
2010, مقالات, نشرة رعيتي

بطرس على الماء/ الأحد 25 تموز 2010 / العدد 30

في قول متّى «الى العبر» قصَدَ أن التلاميذ ذهبوا الى القرية المسمّاة بيت صيدا على البحيرة ما يعني أن أعجوبة إكثار الخبز جرت على الضفة الغربية من بحيرة طبريا، فكان على السيد أن يصرف الجموع التي أكلت من الخبز.

«صعد الى الجبل وحده ليصلّي». متّى لا يسمّي الجبل. يسوع صلّى في بشريته الى الآب. هذا صنعه مرارا. هبّت ريح مضادة للسفينة. هذا كان يحصل في بحيرة طبرية فإنها كانت كبيرة (طولها 12 كيلومترًا). مشى السيّد على البحر ليصل الى تلاميذه. كان هذا عند الهجعة الرابعة من الليل اي ما بين الساعة الثالثة والساعة السادسة صباحا. اليهود كانوا يقسمون الليل الى أربع هجعات.

«فلما رآه التلاميذ ماشيا على البحر اضطربوا ومن الخوف صرخوا» اذ ظنّوه شبحًا. هناك خوفان: خوف الذين يشكّون اذ هذا يُحدث خللا في النفس، وخوف الذين يؤمنون بسبب من الهيبة التي تستحوذ علينا عندما نواجه الله. بهذا المعنى نقول في القداس: «بخوفِ اللهِ وإيمان ومحبة تقدّموا». هذا طبيعيّ اذ لم يشاهَد إنسانٌ يمشي على المياه. اذ ذاك، قال لهم: «انا هو». هذه عبارة وردت في سفر الخروج إذ تكلّم الله هكذا عن نفسه، ووردت مرّات في انجيل يوحنا.

لما رأى بطرسُ الربَ، قال له: «إن كنتَ انت هو فمُرني أن آتي اليك على المياه»، فسمح له السيد بذلك، ولكن «لما رأى شدة الريح خاف». الواقع أن الإنسان لا يرى الريح ولكنه يسمعها. لماذا قال متى رأى؟

نفهم من هذا الكلام أن بطرس لما كان يتطلّع الى وجه يسوع قدر أن يمشي على المياه، ولكن لمّا تحوّل نظره عن عينَي السيد لخوفه من العاصفة غرق. عند ذاك، قال له «يا رب نجّني». انت اذا غرقت في بحر الحياة وهمومها تغرق. ألا نقول في القداس «لنطرح عنّا كل اهتمام دنيوي»؟ النفس يجب أن تكون دائما منشغلة بيسوع وحده. وبّخ يسوعُ بطرس لأنه شكّك بالمعلّم. هدأت الريح لمّا دخل الرب الى السفينة والى تلاميذه. إنهم اطمأنّوا إليه. لا شيء في الطبيعة بعد وجودهم مع المخلّص يُقلقهم لأنهم باتوا فوق كل ما يُقلق. «سجدوا له» اي عرفوا أنه الرب. لمّا استعمل متّى كلمة «سجدوا» وحّد بين يسوع والله، اذ لا سجود عند اليهود إلا لله، وقالوا جميعا «انت ابنُ الله». هذا ما سيقوله بطرس في ما بعد.

إيمان التلاميذ هو ذاته إيمان بطرس. لا ينفرد هذا الرسول عن بقية الرسل في هذا الاعتراف. كلّ حياتنا قائمة على أنّ يسوعَ ابنُ الله. هذا ما يُميّزنا عن قوم آخرين. هذه هي حياتنا. يسوع لم يبدأ بولادته من مريم. كان ابنَ الله منذ الأزل قبْل أن يصير ابنا لمريم. سرّه أنه إلهنا الكامل والإنسان الكامل والمخلّص الذي كمّل الخلاص وليس مِن مخلّص سواه. ورجاؤنا هو اليه وحده.

Continue reading
2010, مقالات, نشرة رعيتي

الخصومات في الكنيسة/ الأحد 18 تموز 2010 / العدد 29

يقرّر بولس الرسول في مطلع هذا المقطع من الرسالة الى تلميذه تيطس أننا نأتي من كلمة الله، واذا استلمناها نقوم بالأعمال الصالحة. الرسول لا يفرّق بين ما هو تعليم وما هو سلوك.

مقابل الأعمال الصالحة يتشكّى بولس من المباحثات الهذيانية اي الجنونية التي لا ترتكز على شيء وهي تُنتج الخصومات في كنيسة حياتها المحبة وتُعطي المماحكات ومنها البحث عن ناموس موسى (هل نصير يهودًا قبل انتمائنا الى المسيح؟) وقد بتّ هذه المسألة مجمع أورشليم الذي نقل الوثنيين مباشرة من وثنيّتهم الى المسيحية دون تبنّي الناموس الموسويّ. كل هذه المناقشات عنده «غير نافعة وباطلة».

بعد هذا يقول «رجل البدعة بعد الإنذار مرة وأخرى أَعرضْ عنه». وهو في هذا تكلّم عن البدع التي يعتنقها أولاد الكنيسة وتسرّبت اليه من خارجها. كل انحراف عن استقامة الرأي لا تجعله يبقى في ذاكرتك طويلا. أصحاب البدع او الهرطقات يحوّلونك عن الأرثوذكسية مستندين الى الكتاب المقدس إذ يبتُرون الآيات او يُؤوّلونها بما ليس معناها.

من أمثال هؤلاء اليوم «شهود يهوه» الذين يرفضون بوضوح أُلوهية المسيح ويُعلّمون تعاليم شاذّة عن الحياة بعد الموت كما يُنكرون أهمية العذراء في الكنيسة والقديسين والأسرار المقدسة. هؤلاء لا يجوز اعتبارهم مسيحيين، وفي أشياء كثيرة هم أقرب الى اليهود.

بعد هذا ينتقل بولس الى ترتيب أُموره العَمَليّة فيقول لتيطس الذي كان راعيا لجزيرة كريت انه أَرسل اليه مبعوثين من عنده هما أَرتيماس وتيخيكوس ليُبلّغاه أمورا تتعلّق بالتعليم والرعاية. كذلك يطلب اليه أن يأتيه الى مدينةٍ تُدعى نيكوبوليس. قد تكون هذه المدينة مكانًا في أبيرس على شاطئ بلاد اليونان الغربي. طبعا عندما يقصد بولس أن يُشتّي هناك يكون هذا حسب برنامجه التبشيريّ وافتقاد كنائس المنطقة. ثم يوصي بتشييع أَخوين هما زيناس وأَبلوس، وهذا نعرفه كثيرا من العهد الجديد معلّما كبيرا ومفسّرا للكتب المقدسة. بولس يهتمّ جدا بمعاونيه في البشارة اهتماما شخصيا وبأمورهم الحياتية.

بعد هذا يعود ليُذكّر بالأعمال «الصالحة للحاجات الضرورية». يهمّه ان يعيش أَعوانه وأُمناء سرّه الذين كان يُلقي عليهم الرسائل اذ -على ما يبدو- لم يكن قادرا أن يكتب بيده. ولا ينسى أن يبعث الى تيطس بسلام الذين يرافقون الرسول في رحلاته. يكلّف هذا وذاك بأعمال تبشيرية وإدارية في الكنائس. وهو بدوره يُسلّم على الذين يحبّوننا في الإيمان اي لهم ولنا إيمان واحد مستقيم الرأي. ثم يشمل بالمحبة جميع المؤمنين بقوله: «النعمة لكم أجمعين، آمين». النعمة الإلهية هي ما يغتذي بها المؤمنون.

هنا تنتهي رسالة اليوم. ثم يبقى في الرسالة الى تيطس سلامات أخرى على الذين هم في جهادهم حول تيطس.

Continue reading
2010, مقالات, نشرة رعيتي

توصيات بولس الرسول/ الاحد 11تموز 2010 / العدد 28

هي توصيات الرسول في رسالته الثانية الى أهل كورنثوس (اليونان) يبدأها بالتأكيد أن الوقت الآن وقت مقبول أي أن المؤمنين في هذه المدينة هم تحت النعمة. كما يلحّ على أن القائمين بالخدمة يجب أن يسهروا على ألاّ يلحق بالخدمة عيب اذا كان المسؤولون هم بلا عيب.

ثم يؤكّد بولس على الفضائل التي ينبغي أن يتحلّى بها المسؤولون الروحيون إزاء صعوبات الحياة ويصرّ أولاً على الصبر واحتمال الشدائد والضيقات ويُلمح على أنه احتمل ضيقات وجلدات في السجون وواجه اضطرابات وأتعابًا وأسهارًا، وقام بأصوام، وبقي في الطهارة ومعرفة كلمة الله، وعنده طول أناة و«رفْق في الروح القدس» الذي يمدّ الرسول المجاهد بقوة الرأفة والحنان ومحبة بلا رياء، وهو ثابت في كلمة الحق ومتشدد بقوة الله وحامل أسلحة البر أكان هذا بمجدٍ او بضعف.

ويتّهمه بعض الناس بأنه مضلّ، والحقيقة أنه صادق ويصبر على كل شيء، كأنه مائت والحقيقة أنه حيّ بالمسيـح. ويحسـب بعض أنـه حـزين والحقيقـة أنـه يعيش في الفرح. ويحسبه قـوم على أنـه فقير وقد كان كذلك فعلا إذ لم يكن يتقاضى مالاً من الرعية. وبالرغم من رؤيتهم له على أنه فقير، ففي عمق وجوده هو يُغني كثيرين بالنعمة التي تسكنه والتي تمتدّ إليهم بقدوته وتعليمه وقدسيّة حياته.

يتصرّف السيئون معه على أنه لا شيء وهو يملك كل شيء. يملك المسيح الذي هو غنانا جميعا.

سوف يقول بولس في هذه الرسالة إنه في «أخطار من الإخوة الكذبة». في أماكن مختلفة من رسائل بولس يوضح أن ناسا من الكنيسة كانوا يرفضونه ويرفضون ما سمّاه إنجيله وحجّتهم أنه لم يكن من الإثني عشر أو أنه كان يتخطّى اليهودية ويُعلّم أن التبرير لا يأتي من ناموس موسى ولكن من يسوع المسيح.

في كل جيل من الأجيال المسيحية، المُحبّون ليسوع، الطاهرون في مسالكهم يُفترى عليهم وتحصل مشادّات في الكنائس وانقسامات، وكثيرا ما يحصل أن الأتقياء يضطهدهم غير الأتقياء. والاضطهاد يتمّ باسم التقوى، وغاية هذا الاضطهاد أن يُعزَل الصالحون ليبقى النفوذ لغير الأتقياء. وذلك يحصل بسببٍ من التعلّق بالسلطة، ولا يريد الأشرار سلطة من الله يُعطيها أحباءه، ولكنهم يريدون سلطة بشرية لأنفسهم.

لم يخلُ زمن من محاولة قمع للأطهار والودعاء وذلك بتصوير الأشرار أنفسهم على أنهم هم الأطهار. وهذا الخصام يجري أحيانا بين علمانيين وإكليريكيين او بين خدّام الهيكل أنفسهم.

يبقى على الذين هم متسلّحون بالحقيقة والفضائل أن يُدافعوا عنها بالصبر وبالكلمة الصحيحة والصريحة دون تجريح. أحيانا يبدو لك أن الشيطان يُحرّك بعض الناس في الكنيسة على من هم الأفضلون في كل شيء.

ينبغي ألاّ نخشى مَن يعمل نفسَه «قبضاي» ولا من يصرخ او يشتم، وردّنا على القبضاي يكون بالاستمرار في الحق وطهارة الحياة. فالنصر في الأخير هو للحقيقة وللبر.

Continue reading