Category

نشرة رعيتي

رعيتي، نشرة أسبوعية تصدر عن مطرانية جبيل والبترون وما يليهما منذ العام 1981 وتوزع في كنائس الأبرشية وعلى أبنائها. تتضمن هذه النشرة زاوية ثابتة بعنوان «كلمة الراعي» يخاطب من خلالها المطران جورج (خضر) أبناء أبرشيته بمقال أسبوعي مُصاغ بقالب بسيط يسهل إيصال الكلمة بعرائها وحدّتها ومتطلباتها إلى كل الناس. وقد بوبت هذه المقالات ونشرت في سلسلة من ستة كتب بعنوان «الروح والعروس» صادرة عن منشورات مطرانية جبيل والبترون وما يليهما.

2010, مقالات, نشرة رعيتي

الفضائل في رسالة اليوم/ الأحد 4 تموز 2010 / العدد 27

عادة بولس الرسول أن يختم رسائله بنصائح أخلاقيّة. لا ينحصر بولس في شرح العقيدة، ولكن يستنتج منها الفضائل لأن الإيمان عنده مصدر السلوك. ويسمّي هذه الحسنات مواهب لأنها من الروح القدس. الجهاد الروحيّ عنده هو دائما ثمر النعمة. ذكر في البدء النبوءة اي النبوءة في العهد الجديد. في العهد القديم هي إشارة الى المسيح. في حياة الكنيسة تنطلق من السيد خطابًا الى الكنيسة لكي تتقوم.

بعد هذا تأتي الخدمة، وهي بآن خدمة الأسرار وخدمة الفقراء. ثم يشير الى موهبة التعليم وهي عرض حقائق الإيمان فيما هي مترابطة. الوعظ هو الكلام الى الرعية ولاسيما أثناء الصلاة للحضّ على التوبة أولا. ثم يذكر التصدّق او الإحسان كموهبة مدعوّ اليها كل مؤمن حسب قدرته. أما من سمّاه المدبّر فهو الذي ينظّم الشأن الاقتصادي لمنفعة الرعية كلها. وهذا تلازمه الرحمة التي تعطى لكل أبناء الرعية. وروح كل هذه المواهب المحبة التي هي قمّة الفضائل التي يجب أن تكون بلا رياء اي واجبة على الجميع بلا تمييز فلا يبقى أحد لا تصل اليه المحبة.

واذا ظهرت نكون ماقتين للشر وملتصقين بالخير، محبّين بعضُنا لبعض حبا أخويا. يقول هذا ليوصينا بالإكرام، إكرام الجميع، بلا احتقار لأحد لأن المؤمنين لكل واحد منهم كرامة التي هي من المسيح بلا تفريق بين غنيّ وفقير وبلا استعلاء أحد على أحد.

ثم يصل الى الاجتهاد في العطاء والدائمين في العطاء بلا كسل وحارّين بالروح، غير متباطئين بالعطاء ومتضامنين فيه. وهكذا نقوم بعبادتنا للرب. العبادة للرب ليست فقط أداء الصلوات في الكنيسة. بلا اهتمام بالإخوة تكون العبادة باللسان فقط وليست صادرة عن القلب.

ثم يذكر الفرح وقد قال: «افرحوا وايضا أقول افرحوا»، فالفضائل تُنتج فينا السرور والبهجة وتجعلنا صابرين في الضيق، غير متأففين ونداوم على المشاركة ولا ننقطع عنها في اي يوم. ولكون الصلاة حافزا على العطاء يطلب إلينا الرسول أن نكون مواظبين على الصلاة أفي الكنيسة كانت أَم في بيوتنا أَم في الطريق. واذا انكببنا على الصلاة لا يمكن إلا نوآسي القديسين في احتياجاتهم، ويعني بالقديسين المؤمنين جميعا ولا سيما فقراء اورشليم لأنهم كانوا معوزين جدا في أيامه ولا سيّما بضغط اليهود عليهم.

ودائما يذكر الغرباء الذين هم كالمقيمين أعضاء في كنيسة المسيح. وفي أية رعية عيب علينا أن نهتم بالأصليين في المدينة او القرية مفضّلين إياهم على الوافدين اليها. فكل من اعتمد بالمسيح أخ لنا إذا كان أصله من الرعية أَم جاء اليها وسكن فيها. كلهم يوحّدهم جسد المسيح الذي يتناولونه في كنيسة واحدة. ثم يذكر ما قاله السيد في موعظة الجبل ووصل الى بولس من باقي الرسل الذين استمعوا الى هذه الموعظة فيقول: «باركوا الذين يضطهدونكم، باركوا ولا تلعنوا». نحن لا نردّ على من يلعننا بلعنة. نحن نصلّي من أجله لعلّه يتوب.

هذه كلها مترابطة. فمن مارس فضيلةً ممارسةً حقيقية صادقة تجذب هذه الفضيلة فضائل أخرى. الحسنات السلوكية مجتمعة تدفع المؤمن أن يصير إنسانا كاملا.

Continue reading
2010, مقالات, نشرة رعيتي

الله هو كل شيء/ الأحد 27 حزيران 2010/ العدد 26

زارني الأسبوع الماضي 34 شابًا أردنيًا ناشطين في كنيستنا في بلادهم، جامعيين، وكانوا قد خيّموا في بكفيا، وطرحوا عليّ أسئلة في الإيمان. ومما قالوه ما يعني لك أن الله كل شيء. خلاصة جوابي هو الآتي: عندما يخضع المسيح لله الآب في النهاية في بشريّته حاملا البشر معه «سيكون الله الكل في الكل» (1كورنثوس 15: 21).

قلت لهؤلاء الشباب: سيكون الله كل حياتنا في اليوم الأخير. ولكن ما سيحصل في الأخير يبدأ هنا عندما يُنزل علينا الرب نعمته. والخطيئة تكون حاجزًا بيننا وبينه ونحن لا نرحب به أن يكون كل شيء فينا. وأما الذين يعيشون بالتوبة فيُكثّف الرب حضوره فيهم ويَسُودهم أي يصير مَلِكًا عليهم وتصبح أفكارهم وأشواقهم لله ولا يَقبلون في ذواتهم فكرًا غير فكر المسيح.

قال الشباب: كيف نحصل على فكر المسيح؟ قلت: هذا يحصل بأمرين: أن تقرأ الإنجيل كل يوم لأن هذا هو فكر المسيح، فاذا ملأ هو روحنا نستمدّ فكره ونصير من فكره. والأمر الثاني أن نصلّي على الدوام لأن الصلاة تُبدّد الفكر المغلوط وتُعيد إلينا استقامة الرأي.

ثم قلت لهم: هذا الاتحاد بيننا وبين المخلّص يتم في النفس ولا يطلب منا أن نصير جميعا رهبانا. هذا غير ممكن اذ يريد الرب أن ينشئ معظم الناس عائلات. فإذا أنت أحببت زوجتك وأولادك حتى النهاية كما أَحَبّ المسيحُ الكنيسة تكون مرضيا للرب وتكون عائلتك مرضية للرب، والعائلة التي تحيا هكذا كنيسة للرب.

الى جانب عيلتك، مهنتك تتعاطاها باستقامة وفهم وضمير حيّ وبها تُرضي الله. فلك أن تكون فلاحا أو نجارا أو تاجرا أو محاميا أو طبيبا وما الى ذلك ويَحضُر الله في حياتك المهنيّة تقوم بها بإشراف الله. وكل مهنة شريفةٌ إلا إذا قامت على السرقة والكذب، ولكن ليس من مهنة جوهرها السرقة والكذب اذا قمت بها حسب الأصول وراعيت فيها مصالح الناس واحترمتَهم وخَدمتَهم.

ففي الكنيسة إذا كنت تصلي، وفي دنيا العمل إن كنت مستقيما في أدائه، أنت إنسان واحد، وفي هذا الإنسان الواحد يسكن المسيح. اذكروا، قلتُ لهم، قول بولس: «انتم الذين بالمسيح اعتمدتم المسيح لبستم». والتفتّ الى أحد الشبان الذي كان يرتدي قميصا قلتُ له: القميص هذا ملتصق بجسمك، هكذا إن أَحببت يسوع وتبنّيت فكره يكون ملتصقا بروحك كما هذا القميص ملتصق بجسمك.

ثم طرحوا عليّ أسئلة متعلّقة بالعلم. قالوا ما رأي الكنيسة في الإجهاض. أجبتهم نحن الأرثوذكسيين نؤمن أن الروح والجسد معا منذ لحظة نشوء الجنين. فمن قتله يقتل إنسانا بدأ تكوّنه. نحن لا نؤمن بجسد مهما كان صغيرا ليس فيه روح. وسألوني عن «الموت الرحيم» أي هل يجوز لأهل المريض أن يقتلوه لكونه متوجّعا كثيرا. قلت: لا لأن للرب وحده أن يسمح بإنهاء الحياة. فهذا المريض مهما بلغت آلامه من الشدّة يمكن أن يصلّي وأن يتحدّث الى أقربائه ويُعطيهم أحيانا فكر الله.

وتحدّثنا عن الكنيسة في بلادهم، وشكرتُ الله في داخلي أنه أعطانا شبيبة كهذه مُحبة للمسيح. وانصرفوا.

Continue reading
2010, مقالات, نشرة رعيتي

قائد المئة / الأحد 20 حزيران 2010/ العدد 25

بعد أن ألقى يسوع عظة الجبل التي رواها متى في الإصحاحات 5 و 6و 7 نزل الى ضفاف بحيرة طبرية ودخل كفرناحوم، فدنا منه قائدُ مئةِ جنديّ -وهذا تنظيم عسكريّ- رومانيّ أي وثنيّ، وتوسّل يسوع أن يشفي خادما له طريح الفراش مشلولا و«يُعذّب بعذابٍ شديد». توّا أجابه يسوع «أنا آتي وأَشفيه». الّا أن الضابط الذي كان غالبًا متأثرا بالتعاليم اليهودية بسبب من وجوده في فلسطين قال له: «يا ربّ (أي يا سيّد) لستُ مستحقًا أن تدخل تحت سقف بيتي، ولكن قلْ كلمة لا غير فيبرأ فتاي».

لا بدّ أنّ هذا الرجل علم من صداقته مع اليهود أنّ يسوع له سلطان على المرض ويقدر على شفائه. الى هذا يحسّ هذا الضابط أنه خاطئ ولا يستحقّ دخول المخلّص الى بيته. إنه يعبّر عن إيمان كامل بالمسيح اذ يقول: «قلْ كلمة لا غير فيبرأ فتاي».

من أين له هذا الإيمان؟ لا بدّ أنه سمع أنّ يسوع يصنع معجزات، ولكن كلّها كانت تجري في حضور يسوع. هذا الوثنيّ يُصرّح أنّ أعجوبةً ليسوع ممكن أن تتمّ بغيابه عن المريض، بمجرد قولة له. وهنا يقول هذا الضابط إنّ قدرة يسوع على المرض شبيهة بمهنة الضابط الذي يقول لهذا الجنديّ «اذهبْ ويذهب، وللآخر ائتِ فيأتي». الذي في منصبٍ عالٍ يأمرُ الذي في منصبٍ أدنى.

هذا التشبيه جعل يسوع يتعجّب اذ أظهر إيمانًا كاملًا بالسيّد حتى قال المعلّم: لم أجد إيمانًا كهذا في كل إسرائيل المؤمن بالله ومع ذلك يشكّ بقدرة يسوع.

بعد هذا يؤكّد الرب أنّ من الوثنيين مَن يتكئ مع إبراهيم وإسحق ويعقوب في ملكوت السموات، وأمّا من يعتبرون أنفسهم أبناء الملكوت اي اليهود «فيُلقَون في الظلمة البرّانية» أي في جهنّم.

هنا يُشرف متى الإنجيلي على موضوع البشارة التي يختم بها إنجيله: «اذهبوا وعلّموا جميع الأمم». هذا الإنجيل الذي كُتب خصوصًا للعبرانيين المهتدين الى المسيح، والكتابة كانت بعد انهيار الهيكل وزوال اليهودية، هذا الإنجيل يقول هنا إن ثمّة رجاء لخلاص الأمم.

عند متى، الخلاص هو بالإنجيل، بالانضمام الى يسوع. وكان الرسل يتوقّعون أنّ البشارة تعمّ العالم الذي كانوا يعرفونه والذي سيستلم الإنجيل منهم ومن الأجيال اللاحقة. وكانوا يَحسبون أنّ الناس الذين كانوا يُشْبهون الضابط الرومانيّ في روحانيّته مهيأون لاقتبال الإنجيل. عندهم أنّ الخلاص هو في المسيح، في معرفة فدائه ومحبّته للبشر وأنّه هو الذي يكشف وجه الله أبيه.

حسبوا أن البشارة ممكن انتشارها بالرغم من القلوب المتحجّرة في الوثنية. ولاحظت الأجيال اللاحقة أنّ قداسة المسيحيين وأداءهم شهادة الدم قادرتان أن تجلبا العالم الى المسيح. وهذا تمّ الكثير منه فعلا.

هل نحن يهمّنا أن يعرف الناس المسيح؟

بالأقل هل نتحرّك في الكنيسة ليأتي أبناؤها اليها بحرارة وعمق وإيمان؟ الضابط الرومانيّ الغريب آمن بيسوع أكثر من بعضنا.

Continue reading
2010, مقالات, نشرة رعيتي

الله والمال / الأحد في 13 حزيران 2010 / العدد 24

سراج الجسد العين. هذا يعني أن العين تضيء الجسد كله (كانوا يفكّرون أن العين فيها نور). هنا لا يقرر الإنجيل أمرًا فيزيائيا، ولكن لفظة جسد تعني الكيان كلّه. بساطة العين التي هي نور تعني ألا تشتهي ما لأخيك ولكن أن تعمل الصلاح في بساطة الروح. العين كلمة مستعارة لتدلّ على الاستنارة الروحية أو قوة التدين. فإن كانت روحك سليمة «فجسدك كلّه يكون نيّرًا» أي كل كيانك يستضيء.

بعد هذا ينتقل السيد الى كلام شديد عن المال ويقرّر أن الإنسان لا يستطيع أن يعبد الله والمال. الإنسان قادر أن يجعل المال إلها له أي أن يعتبر حياته متعلّقة برزقه، بما يملك إذ هو لا يرى حياته الحقيقية إلا ناتجة عمّا في جيبه أو في المصرف أو في عقاراته أو سياراته. هذا الإنسان يجعل المال فوق كل قيمة، يرى فيه وحده القدرة. الحياة عنده طعام وشراب. أجل هناك ناس يرون في المال وسيلة لعيشٍ كريم، بلا عوز أو عيش فيه رفاهة ولكنه ليس كل شيء، ليس ما يحيي القلب وليس ما يعطي الفرح. بعض الناس لا يملكون المال. هو يملكهم ويعيشون فقط ليجتنوه. أما العدل والمحبة والإخاء والصداقة فهذه عندهم ثانوية لا تُحرّك قلوبهم.

هل إذا قال الرب نتيجةً لتحذيره من عشق المال: «لا تهتموا قائلين: ماذا نأكل أو ماذا نشرب»، هل هذا قول يدفعنا فيه المخلّص ألا نُنظّم شؤون حياتنا الاقتصادية، ألا نترك شيئًا لمستقبلنا؟ ما يدعو إليه المعلم هو ألاّ نقلق، ألاّ نقع في خوف الأيام الآتية. هذا من جهة، ومن جهة ثانية أنْ نثق أن الحياة الآتية في الملكوت هي التي تُنقذنا من الجزع.

لذلك قال: «اطلبوا أولاً ملكوت الله وبرّه، وهذا كلّه يُزاد لكم». أنت لك أن تضطرب من الخطيئة وأن تطمئنّ الى الرحمة، أن تجعل خلاص نفسك شغلك الشاغل، والباقي يأتي. الخوف أن تأتي الممارسة الدينية عندك شيئا نافلا، ثانويا وأن تجعل أمور الدنيا هي الأولى مستحوذة على قلبك فيتركك الروح القدس.

طبعا أنت تعمل في دُنياك لا من أجل غناك أو نفوذك. تعمل فيها لتتطهّر نفسك وتكسب حضور الله فيك بحيث يبدأ ملكوت الله فيك، في هذا العالم. هذه هي حاجتك الأولى إذ عليك أن تختار بين أوليّة هذا العالم وأوليّة الملكوت لأنك وإن كنتَ في العالم إلا أنك لست من العالم كما قال السيد في خطبة الوداع.

أنتَ روحانيّ ليس بمعنى أنك تقضي كل وقتك في الكنيسة إذ عندك عيال. أنتَ روحانيّ أي، فيما تتعاطى شؤون هذا العالم وتستعمله، تبقى مشدودًا الى وجه المسيح. تكون سماويًا هنا فيما تأكل وتلبس وتهتمّ بعائلتك وبالبلد. ما هو رأس اهتمامك؟ هل هو المسيح؟ إذ ذاك أنتَ خالص.

Continue reading
2010, مقالات, نشرة رعيتي

دعوة لبعض الرسل/ الأحد في 6 حزيران 2010 / العدد 23

عاش يسوع على الأرض خصوصًا في الجليل حول بحيرة طبريّة المسمّاة ايضا بحر الجليل فرأى أخوين وهما سمعان الذي سمّاه يسوع في ما بعد بطرس لمّا اعترف هذا بأن المسيح ابن الله الحي فأعطاه اسمًا مشتقًا من الصخرة «بيترا» لأن إيمانه كان قويا مثل الصخر وهذا الإيمان بالمسيح هو الصخرة التي بُنيت عليها الكنيسة. سمعان كان معه أخوه أندراوس، وكان هذان يلقيان شبكة في البحر. هذه شبكة يقع فيها السمك. فقال لهما السيّد «هلّم ورائي فأَجعلكما صيادَي الناس». لم يفهم هذان آنذاك هذا الكلام. فهماه بعد العنصرة لما انصرفا الى البشارة وصارا يأخذان الناس بالإنجيل.

عند ذاك تركا الشباك وتبعاه. أَحبّا كلامه. شَعَرا أنه من الله. السير وراء المسيح كلّ حياتهما يتطلّب ترك الشباك. غير أن الإنجيل يدلّنا أنهما وبقيّة الرسل الصيادين كانوا من وقت الى آخر يصطادون اذ لم يكن لهم دخل إلا من هذه البحيرة. غير أن قلوبهم لم تكن في البحر ولكن مع المسيح. كل منا يحبّ أن يترك اشياء هو متعلّق بها ليحبّ يسوع حبا كاملا. المؤمن يتعاطى عائلته ومهنته. غير أن قلبه مفتوح ليسوع فقط. هناك أشياء تتعارض مع حياتنا المسيحية. هذه يجب إلغاؤها. وهناك أشياء نحملها معنا فيما نحن سائرون مع المسيح.

بعد هذا رأى أخوين آخرين هما يعقوب بن زبدى وأخوه يوحنا، وقد ذكرهما الإنجيل مرات، ويوحنا هو صاحب الإنجيل الرابع. كان هذان يُصلحان شباكهما في حين أن الأولين أي أندراوس وبطرس يصلحان شبكة واحدة. اي أن أعمال يعقوب ويوحنا كانت أقوى اقتصاديا ولعلّ لهما أكثر من سفينة. ثم يقول الإنجيل انهما تركا السفينة وأباهما الذي كان معهما في الصيد وتبعا المعلّم لأنهما توّا آمنا بالمعلّم. كان هذا إلهاما من الروح القدس. ايضا قاما بعملية ترك ليس فقط لشيء ماديّ اي الشباك، ولكن قاما بترك عاطفيّ أي الانسلاخ عن أبيهما.

ثم يقول الكتاب: «وكان يسوع يطوف الجليل كلّه يُعلّم في مجامعهم». المجمع هو قاعة كبرى في كل مدينة وقرية في فلسطين وخارج فلسطين يصلّي فيها اليهود يوم السبت ويتلو فيه أحدُ الناس العهدَ القديم ثم يشرح هو أو سواه ما قُرئ باللغة الدارجة التي هي الآرامية.

يسوع كان يدخل الى هذه المجتمعات ويكرز ببشارة الملكوت انطلاقا من النص الذي تُلي. هذا كان مسموحا عندهم اذ لم يكن عندهم إكليروس. اما الكهنة فكانوا فقط يخدمون في هيكل اورشليم ويقدّمون الذبائح. عبارة «يكرز ببشارة الملكوت» تعني ان يسوع كان يقول للناس: «توبوا فقد اقترب ملكوت السموات». هذا هو المعنى الأساسي ليسوع في كلّ مرة يُبشّر بها. كلّ تعليمه في هذه المرحلة كان دعوة الى التوبة، التي تعني تغيير أذهانهم ليلتصقوا بالفكر الإلهي، ومن كان عنده فكر الله يتحوّل سلوكه. الأخلاق تأتي من التعليم.

ثم يذكر إنجيل متى أن السيد كان يشفي كل مرض وكل ضعف في الشعب. هذا كان يجيء من حنانه على المرضى، وكان يدفعهم الى الإيمان والتوبة. يسوع معلّم وصانع عجائب. وقد أعطى السيد في ما بعد قوة للتعليم وقوة للشفاء، وبقيت الكنيسة على هذا المنوال تُعلّم وتعظ وتهتمّ بالمرضى، وأخذ العالم المسيحيّ يَبني المستشفيات ليعرف المريض حنوّ الله ويعود الى الصحة.

Continue reading
2010, مقالات, نشرة رعيتي

أحد جميع القديسين/ الأحد في أول حزيران 2010/ العدد 22

الى جانب الأعياد السيدية، كلّ يوم في السنة نعيد لقديس أو أكثر. هؤلاء ليسوا كل القديسين في السماء. هناك مَن مَجدَهم الله ولم تفكر الكنيسة بتطويبهم. لذلك نجمعهم في يوم واحد هو هذا الأحد.

إعلان القداسة لأحد المؤمنين لا يعني أنه كان خاليا من بعض الضعفات، ولا تَشترط القداسةُ عندنا صُنْع العجائب، ولكنها تشترط قداسة الحياة واستقامة الرأي. مَن كان رأيه يخالف الإيمان الأرثوذكسي في ما عَلّم وكَتب، أو مَن ارتكب خطايا جسيمة معروفة لدى أهل عصره لا يمكن إعلان قداسته.

إعلان القداسة يتمّ في الكنيسة المحلية التي كان ينتمي اليها (الكنائس القديمة مثل أنطاكية او الكنائس الجديدة نسبيا مثل كنيسة موسكو او كنائس البلقان) وذلك بعد فحص دقيق يقوم به المجمع المقدّس، فيتخذ قرارا رسميا يعلنه البطريرك او رئيس الأساقفة في الكنيسة. ويصنع له أيقونة وتُكتب له خدمة (غروب، صلاة سَحَر) ويدخل في التقويم المحلّي.

بعد هذا يمكن لأية كنيسة أن تتبنّى من أُعلِنت قداسته في كنيسة أخرى. لا شيء يمنع أن نعتمد ذكرى قديس غير أنطاكيّ نرفع له الصلوات يوم عيده.

في رسالة اليوم حديث عن آلام بعض القديسين في العهد القديم وعن نسكهم. هذا ينطبق ايضًا على بعض قديسي الكنيسة المشهود لهم بالإيمان والطهارة، في الكتابة اللاهوتية او رعاية الفقراء. القديسون منهم ملوك وكهنة ورؤساء كهنة وكهنة ورهبان وراهبات وعسكر وعلمانيون رجالا كانوا أَم نساء.

في إنجيل اليوم شرط القداسة الاعتراف العلَنيّ بالمسيح: «كلّ من يعترف بي قدّام الناس أَعترف انا به قدّام أبي الذي في السموات». هناك أحوال وظروف تضطرّك أن تعترف بالسيّد مخلّصًا وربًا وإلهًا. والاعتراف الأكبر هو الاعتراف بالدم أي الشهادة. الشهيد قدّيس حُكمًا لأنه أَحَبّ حتى النهاية، حتى بَذْل الدم.

الشيء الآخر الذي يقوله يسوع: «مَن أَحَبّ ابنًا او بنتًا او أُمًا أكثر منّي فهو لا يستحقّني». كلّ عاطفة بشريّة، حتى تكون سليمة وطاهرة، يجب أن تكون مستمَدّة من محبّتنا للمسيح وغير متناقضة معها.

«قد تَركْنا كلّ شيء وتبعناك» التي قالها بطرس للسيد هو الشرط الكامل للقداسة. هذا لا يعني أن تترك عملك او مهنتك، وطبعا لا يعني أن تهمل عائلتك وأصدقاءك. هذا يعني أن تكون حرًا وأن يكون قلبك مستقلًا بحيث يسكنه يسوع كله، وينضمّ الى حبّك ليسوع كلّ من سكن قلبك. الإنسان لا يأخذ لنفسه حصّة في قلبك الا اذا كانت مِن ضمن حصّة المسيح. حصّته هي كلّ قلبك.

يعود يسوع ويكرّر نفس الفكرة بقوله: «مَن تَركَ بيوتا من أجل اسمي يأخذ مئة ضعف ويرث الحياة الأبديّة». دائما هناك انسلاخ. المرأة السامريّة لمّا انضمّت الى يسوع تركت جرّتها، وهي من أجل استقاء الماء جاءت. ترك بلا إهمال. ولكن إن لم تكن متّحدًا بالمسيح لا تستطيع أن تخدم الناس. أَمّنْ وحدتك بالسيد واذهبْ حيث تشاء.

Continue reading
2010, مقالات, نشرة رعيتي

المطران والمؤمنون/ الأحد 23 أيار 2010 /العدد 21

هناك مسألة تطرح نفسها دائما وهي هذه: هل المطران رئيس في الكنيسة في كل مكان ومجال، أَم للكاهن والشعب ممثلا بمجلس الرعية استقلال عن رئيس الكهنة. اذا لم يكن عندك رؤية لاهوتية، فهم لاهوتيّ لمقام المطران، تبقى في تخبّط وفي تناتُش صلاحيات لا ينتهي. أبدأ بهذا أن العقيدة الأرثوذكسية تقول ان الأسقف راعي الخراف أي الذي يقول مصلحة الخراف الروحية، وهذا أوكله إياه المسيح بحيث لا يجوز القول: هنا أَمَرَ المؤمنون مع كاهنهم مستقلّين بأشياء، والأسقف مستقلّ بأشياء. اذا كان الأسقف هو الرقيب على كل شيء فلا يستطيع أن يراقب اذا لم يُعْلِمه الكاهن والشعب عمّا ينويان أن يعملا ليعطي رئيسُ الكهنة البركة اي الموافقة.

وهذا يتناول الشاردة والواردة، ذلك أن الأسقف هو كاهن على كل المذابح اي فاعل في كل مكان وفي كل دقائق الأشياء الا اذا انتدب شخصا او مجلسا للقيام بعمل ما. على سبيل المثال اعتاد أهلُنا أن يأخذوا موافقة المطران على خريطة لبناء كنيسة أي هذا يعني أنه ليس لأحد أن يغيّر حجرا او خطوطًا في التنفيذ لأن هذا متعلّق بجمال المبني وكون العمارة خاضعة للطقوس. مثال آخر على سلطة المطران الأيقونات حتى تأتي جميلة وموافقة للنمط البيزنطيّ. والإدارة المركزية مسؤوليتها أن تكون مطّلعة على هذه الأمور. تعيين مرتّل أمرٌ من أمور الطقوس، ولرئيس الكهنة رأي في هذا وإدارته المركزية تعرف ايضًا.

المبدأ العامّ أن البدء بشيء جديد على أي صعيد بما في ذلك الدعوة الى عشاء خيريّ خاضع لسلطة المطران، فقد لا يحبّذ الدعوة الى عشاء او لا يرضى عن التاريخ لأسباب هو يعرفها. التغيير في معالم الكنيسة (زجاج ملوّن او غير ملوّن مثلا) لا يستطيع مجلس الرعية وحده أن يبتّ فيه.

كل استبعاد خطأ ومؤذٍ. واذا آذى تحكّم المطران، فتحكّم الشعب والكاهن المحلّي يؤذي أكثر. من هنا ضرورة التشاور والتفاهم على كل شيء. في أكثر من موضع بُنيت كنائس بدون معرفتي. انا أفترض حُسن النية. ولكن ماذا أعمل إن كان هذا البناء لا يُفيد احدا او ليس قائما حسب الخط الأرثوذكسي؟ ألا يظهر هذا على أنه ورقةُ جلبٍ للمطران حتى يأتي ويُكرّس؟

اذا كانت هذه الشكوى تقع على قلّة من الأماكن، فالأكثرون يفهمون ويعودون إليّ بالتفاصيل في كل أمر جديد عندهم. للقلة أقول ان اختصاص المطران ليس فقط الصلاة ولكن رعاية شؤون المؤمنين في حياتهم. لماذا اللجوء إلينا لطلب مركز في الدولة وغير الدولة، والاستقلال عنا في شؤون كبيرة او صغيرة في هذا الموضوع او ذاك. هذه بنوّة ناقصة وجارحة. لا تَدَعوا المطران يُحسّ أن هؤلاء استغنوا عنه ولا يَستغنون عنه إن كانت لهم مصالح.

المطلب هو التعاون الصادق بين الأب وأبنائه لمجد الله.

Continue reading
2010, مقالات, نشرة رعيتي

خطاب بولس الى الكهنة/ الأحد 16 أيار 2010 / العدد 20

بولس، في رحلته الأخيرة الى فلسطين آتيا من أوربا، اشتهى أن يصل الى اورشليم قبل العنصرة اليهودية، وكان راكبا البحر، وكان بإمكانه أن يجعل أفسس محطة له. لكنه آثر أن يتوقف في ميليتس أي الى جنوب أفسس.

وهناك استدعى قسوس الكنيسة التي في أفسس. هؤلاء كانوا كهنة على الأقل. ولكنه سمّاهم في خطابه اليهم «أساقفة» لأن الكلمتين قسّ وأسقف كانتا مترادفتين. هذا لا يعني أن الكنيسة لم يكن عليها أسقف بالمعنى الذي أخذ ينكشف لنا في أواخر القرن الأول. الوظائف كانت مختلفة ولو كان القسّ يُسمّى أحيانًا أُسقفًا كما في هذا الموضع من أعمال الرسل.

عندما اجتمعوا اليه حذّرهم من القائمين بأمور ملتوية. فتلك المنطقة كان فيها يهود خطرون، وكان فيها أصحاب ما نسميه الغنوصة (العُرفان بالعربية) يُشوّهون التعاليم المسيحية ويحاولون غزو الفكر المسيحي، وبعضٌ من هؤلاء كانوا أعضاء في الكنيسة. من تعمّد لم يكن ليتحرر بسهولة من الفكر المغلوط الذي يسبّ فيه. اليوم تجد مسيحيين عندهم أفكار تناقض دستور الإيمان. اذا سألتم ناسا عما اذا كان المسيح إلهًا وإنسان معا اي قائما في الوجود قبل ان يولد من مريم قد لا يكون جوابهم واضحًا.

السهر على كنيسة الله عنى في هذا الخطاب محاربة البدع (الهرطقات) وحفظ الناس في استقامة الرأي. هذه تبقى وظيفة الكهنة وتنقضُ وجود كهنةٍ غير متعلمين اللاهوت الأساسي.

ذكّر الرسول كهنة أفسس انه اهتم برعيّتهم ثلاث سنين. كان إنسانا لا يتعب من البشارة ولا يملّ. ثم ذكرهم أنه «لم يشتهِ فضة أحدٍ او ذهبه» وأنه كان يؤمن دخْله من عمل الخيام بيديه. يعطي الكلمة ولا يأخذ شيئا في المقابل، وهمّه أن يساعد الضعفاء بالقليل الذي كان يكسبه، وكان يذكر دائما بواجب المشاركة. المحبة المسيحية تعبر عن نفسها بالعطاء المادّي، والذي لا يقوم به تبدو محبته كلاما.

وعلى هذا الأساس ذكرَ كلمةً للرب يسوع غير واردة في الأناجيل: «العطاء هو مغبوط أكثر من الأخذ». من يأخذ قد يعرفُ أن المعطي يحبّه بسبب يسوع وقد لا يعرف. ولكن مَن أعطى صادقا وتواضَعَ يُحبّ الذين يعطيهم بالمسيح. ثم الا يعني المال شيئا للكاهن أساسي لرسالته.

«ولما قال هذا جثا على ركبتيه». لا شك أنه شكر لله لقاءه بأهل أفسس وأهل ميليتس، وطلب الى الرب أن يُثبّتهم بالإيمان وأن يحفظهم من الشرير. وعرف أنه ذاهب الى الآلام في فلسطين، وهناك صدر الحُكم بسجنه، واستأنفه إلى قيصر.

إنه هو الذي كَتَبَ: «فإنْ عِشْنا فللرب نَحيا، وإنْ مُتْنا فللرب نموت، فإن عشنا او متنا فللرب نحن».

Continue reading
2010, مقالات, نشرة رعيتي

النور / الاحد 9 أيار 2010/ العدد 19

في إنجيل يوحنا حديث كثير عن النور. «أنا نور العالم» (12: 8). وعندما يقول السيد في متّى: «أنتم نور العالم»، إذا عطفناها على قوله: «أنا نور العالم»، يكون المعنى انكم تستمدون نوركم منّي.

نور المسيح ظاهر لك بعد صعوده الى السماء في كلمته. هو الذي يستنير به عقلك وقلبك معًا اي هو الذي يُبدّد الفكر المغلوط فيك وهو الذي يمحو خطاياك. هذان أمران يتّصل أحدهما بالآخر. فإذا كنتَ على استقامة الرأي وفهمت تعليم الله بالإنجيل يساعدك هذا على الابتعاد عن الخطيئة. بالمقابل اذا تبتَ عن خطاياك تزداد استقامة رأيك قوة. مثلا إذا كنتَ تكذب كثيرًا يميل عقلك الى القول ان الانسان لا يستطيع الا ان يكذب. أمّا اذا صرتَ فعليًا أقرب الى الصدق يميل عقلك الى القول ان الله كان على حق عندما أوصانا بعدم الكذب. فعلكَ ينحت عقلَك، وعقلك اذا استنار ينزل الى قلبك ليطهره.

الشيء الآخر ان هذه الدنيا مليئة بالأفكار المغلوطة في الفلسفة والآداب والسياسة وفي الكثير من حديث الناس. وأنت تصير على شكل ما تسمع وما تقرأ وتميل الى التشبّه بالخطأة والأشرار وتميل الى مشاكلة هذا الدهر اي تأخذ شكل عقل الناس وتجترّ كلامهم الفاسد.

في خضَمّ هذه الأفكار المغلوطة، الإنجيل وحده إن قرأتَه يُصحح فكرك المغلوط او المعوج. الإنجيل نورُك. إقرأ الكثير واسمع الكثير لأن لك مصلحة حياة في هذا. ولكن واجه ما تسمع وما تقرأ بنور المسيح الذي فيك. لا أقول لك أن تنعزل كليا إذ تصير فارغا. أقول اختلط بعد أن تكون قوّيت فكرك بفكر المسيح.

تريد أن تسمّي العلم نورًا؟ هذا صحيح الى حدّ. ولكن هناك معلومات تُفسّر وهي جزء من علوم هذا الدهر. اطّلع على كل شيء وتمسّك بالأفضل. الإنجيل لا يغلق عليك شيئًا. خذه في عقلك وقلبك واذهب الى هذا العالم غير خاضع له لأنك تحررتَ بالإنجيل.

مؤخرًا كنتُ على غداء في رعية، وكانت على المائدة أمامي امرأة يدلّ ظاهرها انها تفوق الستين من العمر. وكنا نسمع الى هذا وذاك من القريبين مني. أذكر انها تلت ثلاث آيات من العهد الجديد في مواجهة أغلاط كنا نسمعها. كان حديث هذه المرأة يدلّ على انها كبيرة الثقافة. كانت مثقفة إنجيليًا وأحسّت انها تسمع كلامًا مغلوطًا فأخذت من جعبتها الإنجيلية ما ساعد الناس أن يفهموا.

كلّ منّا عنده شيء من العمق بسبب علاقات له فيها شيء من السوء، وله مواقف وأقوال استمدّها من خطاياه. الإنجيل وحده يُنقذك من الأخطاء ويجعلك تبصر.

Continue reading
2010, مقالات, نشرة رعيتي

البلديات وغيرها/ الأحد 2 أيار 2010 / العدد 18

الانتخابات التي البلد مقبل عليها ندخل اليها بأخلاقنا. نحن في كل شيء نجيء من الإنجيل، من حلاوته ورصانة التمسّك به إذ ليست الانتخابات مشوارًا. انها التزام وتعبير عن حبّنا للبنان. نأتي اليها بالنقاوة، أحرارًا من البغض والكيد والتشنّج والعداوة، ببساطة، بلا طلب المجد، بلا إبادة للصداقات إذ السياسة نتعاطاها لعبة رياضية يربح فيها من يربح ويخسر من يخسر.

اختاروا المجلس البلديّ عندكم وأعضاء الهيئة الاختيارية بسبب نزاهتهم وحبهم للوطن وقدرتهم على الخدمة. اختاروا من أثبتَ في الماضي إخلاصه لمدينتكم او بلدتكم او القرية إن كان له ماضٍ في الشأن العامّ، او اذا كان مرشّحًا جديدًا فينبغي أن تعرفوه ناشطًا في الشأن العامّ وحريصًا على ازدهار البلدة التي أنتم منها اي اذا كان عنده كفاءة مقبولة للخدمة وشجاعة لمواجهة المناقشات في المجالس وما كان من التابعين لزعيم او نافذ. لا تأتوا بأزلامِ أحدٍ من الناس.

الاختيار شخصيّ، متعلّق بالضمير من جهة وبالتحليل من جهة. إن لم تكن مقتنعًا بالعمق بأهمية المرشّح او المرشّحة لا تضع اسمه لأنك تكون بذلك ساهمتَ في خراب البلدة او إهمالها.

اجتنب الحزازات الشخصية ولا تضطرب لنميمةٍ عليك او على فريقك. اذا كنتَ تنتمي الى حزب سياسي، غالبًا ما يفرض عليك اسم مرشح. هذه هي القاعدة في الأحزاب. في كل حال ابقَ إنسانًا حرًا.

لا تتأثر باعتباراتٍ طائفية اذا كان هناك توزيع المقاعد على أساس طائفيّ فلا مانع أن تتمسّك بعدد المقاعد المتّفق على عددها لطائفتنا: قد نكون أقلية في مكان، ولكنه ظُلْم أن نصير أقلّ من الأقلّية الحاضرة. الواقع اللافت أن الأرثوذكسيين ينقص عددهم في كل الوزارات أي إنهم موضوع إهمال في هذه الدولة. فلنحافظ في أدنى حد على وجودنا في مجالس البلديات والهيئات الاختيارية.

الجسم البلديّ شيء هام جدا لأنه هو الذي يعنى بالحياة اليومية للناس: شوارع، إضاءة، ماء، حدائق وما الى ذلك. البيئة باتت همًّا أساسيًا في كل مكان. والاهتمام بما هو داخل البلدات قد يعزّينا عن الإهمال السياسيّ للبنان. لذلك ننتظر من كل الأهالي الاهتمام الكبير في القرى التي ينتمون اليها.

الانتخاب مسؤولية أخلاقية فلا يجوز إهماله لئلا تقع أمورنا في أيدي ناس يحبّون تعذيب البلد. ادخُلوه في سلام ولكن في معرفة. ليس من إنسان بديلا عن إنسان آخر. ميّزوا بين أخلاق المرشّحين وفهمهم حتى يأتي الإنسان الصالح في المكان الصالح.

Continue reading