Category

2010

2010, مقالات, نشرة رعيتي

المطران والمؤمنون/ الأحد 23 أيار 2010 /العدد 21

هناك مسألة تطرح نفسها دائما وهي هذه: هل المطران رئيس في الكنيسة في كل مكان ومجال، أَم للكاهن والشعب ممثلا بمجلس الرعية استقلال عن رئيس الكهنة. اذا لم يكن عندك رؤية لاهوتية، فهم لاهوتيّ لمقام المطران، تبقى في تخبّط وفي تناتُش صلاحيات لا ينتهي. أبدأ بهذا أن العقيدة الأرثوذكسية تقول ان الأسقف راعي الخراف أي الذي يقول مصلحة الخراف الروحية، وهذا أوكله إياه المسيح بحيث لا يجوز القول: هنا أَمَرَ المؤمنون مع كاهنهم مستقلّين بأشياء، والأسقف مستقلّ بأشياء. اذا كان الأسقف هو الرقيب على كل شيء فلا يستطيع أن يراقب اذا لم يُعْلِمه الكاهن والشعب عمّا ينويان أن يعملا ليعطي رئيسُ الكهنة البركة اي الموافقة.

وهذا يتناول الشاردة والواردة، ذلك أن الأسقف هو كاهن على كل المذابح اي فاعل في كل مكان وفي كل دقائق الأشياء الا اذا انتدب شخصا او مجلسا للقيام بعمل ما. على سبيل المثال اعتاد أهلُنا أن يأخذوا موافقة المطران على خريطة لبناء كنيسة أي هذا يعني أنه ليس لأحد أن يغيّر حجرا او خطوطًا في التنفيذ لأن هذا متعلّق بجمال المبني وكون العمارة خاضعة للطقوس. مثال آخر على سلطة المطران الأيقونات حتى تأتي جميلة وموافقة للنمط البيزنطيّ. والإدارة المركزية مسؤوليتها أن تكون مطّلعة على هذه الأمور. تعيين مرتّل أمرٌ من أمور الطقوس، ولرئيس الكهنة رأي في هذا وإدارته المركزية تعرف ايضًا.

المبدأ العامّ أن البدء بشيء جديد على أي صعيد بما في ذلك الدعوة الى عشاء خيريّ خاضع لسلطة المطران، فقد لا يحبّذ الدعوة الى عشاء او لا يرضى عن التاريخ لأسباب هو يعرفها. التغيير في معالم الكنيسة (زجاج ملوّن او غير ملوّن مثلا) لا يستطيع مجلس الرعية وحده أن يبتّ فيه.

كل استبعاد خطأ ومؤذٍ. واذا آذى تحكّم المطران، فتحكّم الشعب والكاهن المحلّي يؤذي أكثر. من هنا ضرورة التشاور والتفاهم على كل شيء. في أكثر من موضع بُنيت كنائس بدون معرفتي. انا أفترض حُسن النية. ولكن ماذا أعمل إن كان هذا البناء لا يُفيد احدا او ليس قائما حسب الخط الأرثوذكسي؟ ألا يظهر هذا على أنه ورقةُ جلبٍ للمطران حتى يأتي ويُكرّس؟

اذا كانت هذه الشكوى تقع على قلّة من الأماكن، فالأكثرون يفهمون ويعودون إليّ بالتفاصيل في كل أمر جديد عندهم. للقلة أقول ان اختصاص المطران ليس فقط الصلاة ولكن رعاية شؤون المؤمنين في حياتهم. لماذا اللجوء إلينا لطلب مركز في الدولة وغير الدولة، والاستقلال عنا في شؤون كبيرة او صغيرة في هذا الموضوع او ذاك. هذه بنوّة ناقصة وجارحة. لا تَدَعوا المطران يُحسّ أن هؤلاء استغنوا عنه ولا يَستغنون عنه إن كانت لهم مصالح.

المطلب هو التعاون الصادق بين الأب وأبنائه لمجد الله.

Continue reading
2010, مقالات, نشرة رعيتي

خطاب بولس الى الكهنة/ الأحد 16 أيار 2010 / العدد 20

بولس، في رحلته الأخيرة الى فلسطين آتيا من أوربا، اشتهى أن يصل الى اورشليم قبل العنصرة اليهودية، وكان راكبا البحر، وكان بإمكانه أن يجعل أفسس محطة له. لكنه آثر أن يتوقف في ميليتس أي الى جنوب أفسس.

وهناك استدعى قسوس الكنيسة التي في أفسس. هؤلاء كانوا كهنة على الأقل. ولكنه سمّاهم في خطابه اليهم «أساقفة» لأن الكلمتين قسّ وأسقف كانتا مترادفتين. هذا لا يعني أن الكنيسة لم يكن عليها أسقف بالمعنى الذي أخذ ينكشف لنا في أواخر القرن الأول. الوظائف كانت مختلفة ولو كان القسّ يُسمّى أحيانًا أُسقفًا كما في هذا الموضع من أعمال الرسل.

عندما اجتمعوا اليه حذّرهم من القائمين بأمور ملتوية. فتلك المنطقة كان فيها يهود خطرون، وكان فيها أصحاب ما نسميه الغنوصة (العُرفان بالعربية) يُشوّهون التعاليم المسيحية ويحاولون غزو الفكر المسيحي، وبعضٌ من هؤلاء كانوا أعضاء في الكنيسة. من تعمّد لم يكن ليتحرر بسهولة من الفكر المغلوط الذي يسبّ فيه. اليوم تجد مسيحيين عندهم أفكار تناقض دستور الإيمان. اذا سألتم ناسا عما اذا كان المسيح إلهًا وإنسان معا اي قائما في الوجود قبل ان يولد من مريم قد لا يكون جوابهم واضحًا.

السهر على كنيسة الله عنى في هذا الخطاب محاربة البدع (الهرطقات) وحفظ الناس في استقامة الرأي. هذه تبقى وظيفة الكهنة وتنقضُ وجود كهنةٍ غير متعلمين اللاهوت الأساسي.

ذكّر الرسول كهنة أفسس انه اهتم برعيّتهم ثلاث سنين. كان إنسانا لا يتعب من البشارة ولا يملّ. ثم ذكرهم أنه «لم يشتهِ فضة أحدٍ او ذهبه» وأنه كان يؤمن دخْله من عمل الخيام بيديه. يعطي الكلمة ولا يأخذ شيئا في المقابل، وهمّه أن يساعد الضعفاء بالقليل الذي كان يكسبه، وكان يذكر دائما بواجب المشاركة. المحبة المسيحية تعبر عن نفسها بالعطاء المادّي، والذي لا يقوم به تبدو محبته كلاما.

وعلى هذا الأساس ذكرَ كلمةً للرب يسوع غير واردة في الأناجيل: «العطاء هو مغبوط أكثر من الأخذ». من يأخذ قد يعرفُ أن المعطي يحبّه بسبب يسوع وقد لا يعرف. ولكن مَن أعطى صادقا وتواضَعَ يُحبّ الذين يعطيهم بالمسيح. ثم الا يعني المال شيئا للكاهن أساسي لرسالته.

«ولما قال هذا جثا على ركبتيه». لا شك أنه شكر لله لقاءه بأهل أفسس وأهل ميليتس، وطلب الى الرب أن يُثبّتهم بالإيمان وأن يحفظهم من الشرير. وعرف أنه ذاهب الى الآلام في فلسطين، وهناك صدر الحُكم بسجنه، واستأنفه إلى قيصر.

إنه هو الذي كَتَبَ: «فإنْ عِشْنا فللرب نَحيا، وإنْ مُتْنا فللرب نموت، فإن عشنا او متنا فللرب نحن».

Continue reading
2010, مقالات, نشرة رعيتي

النور / الاحد 9 أيار 2010/ العدد 19

في إنجيل يوحنا حديث كثير عن النور. «أنا نور العالم» (12: 8). وعندما يقول السيد في متّى: «أنتم نور العالم»، إذا عطفناها على قوله: «أنا نور العالم»، يكون المعنى انكم تستمدون نوركم منّي.

نور المسيح ظاهر لك بعد صعوده الى السماء في كلمته. هو الذي يستنير به عقلك وقلبك معًا اي هو الذي يُبدّد الفكر المغلوط فيك وهو الذي يمحو خطاياك. هذان أمران يتّصل أحدهما بالآخر. فإذا كنتَ على استقامة الرأي وفهمت تعليم الله بالإنجيل يساعدك هذا على الابتعاد عن الخطيئة. بالمقابل اذا تبتَ عن خطاياك تزداد استقامة رأيك قوة. مثلا إذا كنتَ تكذب كثيرًا يميل عقلك الى القول ان الانسان لا يستطيع الا ان يكذب. أمّا اذا صرتَ فعليًا أقرب الى الصدق يميل عقلك الى القول ان الله كان على حق عندما أوصانا بعدم الكذب. فعلكَ ينحت عقلَك، وعقلك اذا استنار ينزل الى قلبك ليطهره.

الشيء الآخر ان هذه الدنيا مليئة بالأفكار المغلوطة في الفلسفة والآداب والسياسة وفي الكثير من حديث الناس. وأنت تصير على شكل ما تسمع وما تقرأ وتميل الى التشبّه بالخطأة والأشرار وتميل الى مشاكلة هذا الدهر اي تأخذ شكل عقل الناس وتجترّ كلامهم الفاسد.

في خضَمّ هذه الأفكار المغلوطة، الإنجيل وحده إن قرأتَه يُصحح فكرك المغلوط او المعوج. الإنجيل نورُك. إقرأ الكثير واسمع الكثير لأن لك مصلحة حياة في هذا. ولكن واجه ما تسمع وما تقرأ بنور المسيح الذي فيك. لا أقول لك أن تنعزل كليا إذ تصير فارغا. أقول اختلط بعد أن تكون قوّيت فكرك بفكر المسيح.

تريد أن تسمّي العلم نورًا؟ هذا صحيح الى حدّ. ولكن هناك معلومات تُفسّر وهي جزء من علوم هذا الدهر. اطّلع على كل شيء وتمسّك بالأفضل. الإنجيل لا يغلق عليك شيئًا. خذه في عقلك وقلبك واذهب الى هذا العالم غير خاضع له لأنك تحررتَ بالإنجيل.

مؤخرًا كنتُ على غداء في رعية، وكانت على المائدة أمامي امرأة يدلّ ظاهرها انها تفوق الستين من العمر. وكنا نسمع الى هذا وذاك من القريبين مني. أذكر انها تلت ثلاث آيات من العهد الجديد في مواجهة أغلاط كنا نسمعها. كان حديث هذه المرأة يدلّ على انها كبيرة الثقافة. كانت مثقفة إنجيليًا وأحسّت انها تسمع كلامًا مغلوطًا فأخذت من جعبتها الإنجيلية ما ساعد الناس أن يفهموا.

كلّ منّا عنده شيء من العمق بسبب علاقات له فيها شيء من السوء، وله مواقف وأقوال استمدّها من خطاياه. الإنجيل وحده يُنقذك من الأخطاء ويجعلك تبصر.

Continue reading
2010, مقالات, نشرة رعيتي

البلديات وغيرها/ الأحد 2 أيار 2010 / العدد 18

الانتخابات التي البلد مقبل عليها ندخل اليها بأخلاقنا. نحن في كل شيء نجيء من الإنجيل، من حلاوته ورصانة التمسّك به إذ ليست الانتخابات مشوارًا. انها التزام وتعبير عن حبّنا للبنان. نأتي اليها بالنقاوة، أحرارًا من البغض والكيد والتشنّج والعداوة، ببساطة، بلا طلب المجد، بلا إبادة للصداقات إذ السياسة نتعاطاها لعبة رياضية يربح فيها من يربح ويخسر من يخسر.

اختاروا المجلس البلديّ عندكم وأعضاء الهيئة الاختيارية بسبب نزاهتهم وحبهم للوطن وقدرتهم على الخدمة. اختاروا من أثبتَ في الماضي إخلاصه لمدينتكم او بلدتكم او القرية إن كان له ماضٍ في الشأن العامّ، او اذا كان مرشّحًا جديدًا فينبغي أن تعرفوه ناشطًا في الشأن العامّ وحريصًا على ازدهار البلدة التي أنتم منها اي اذا كان عنده كفاءة مقبولة للخدمة وشجاعة لمواجهة المناقشات في المجالس وما كان من التابعين لزعيم او نافذ. لا تأتوا بأزلامِ أحدٍ من الناس.

الاختيار شخصيّ، متعلّق بالضمير من جهة وبالتحليل من جهة. إن لم تكن مقتنعًا بالعمق بأهمية المرشّح او المرشّحة لا تضع اسمه لأنك تكون بذلك ساهمتَ في خراب البلدة او إهمالها.

اجتنب الحزازات الشخصية ولا تضطرب لنميمةٍ عليك او على فريقك. اذا كنتَ تنتمي الى حزب سياسي، غالبًا ما يفرض عليك اسم مرشح. هذه هي القاعدة في الأحزاب. في كل حال ابقَ إنسانًا حرًا.

لا تتأثر باعتباراتٍ طائفية اذا كان هناك توزيع المقاعد على أساس طائفيّ فلا مانع أن تتمسّك بعدد المقاعد المتّفق على عددها لطائفتنا: قد نكون أقلية في مكان، ولكنه ظُلْم أن نصير أقلّ من الأقلّية الحاضرة. الواقع اللافت أن الأرثوذكسيين ينقص عددهم في كل الوزارات أي إنهم موضوع إهمال في هذه الدولة. فلنحافظ في أدنى حد على وجودنا في مجالس البلديات والهيئات الاختيارية.

الجسم البلديّ شيء هام جدا لأنه هو الذي يعنى بالحياة اليومية للناس: شوارع، إضاءة، ماء، حدائق وما الى ذلك. البيئة باتت همًّا أساسيًا في كل مكان. والاهتمام بما هو داخل البلدات قد يعزّينا عن الإهمال السياسيّ للبنان. لذلك ننتظر من كل الأهالي الاهتمام الكبير في القرى التي ينتمون اليها.

الانتخاب مسؤولية أخلاقية فلا يجوز إهماله لئلا تقع أمورنا في أيدي ناس يحبّون تعذيب البلد. ادخُلوه في سلام ولكن في معرفة. ليس من إنسان بديلا عن إنسان آخر. ميّزوا بين أخلاق المرشّحين وفهمهم حتى يأتي الإنسان الصالح في المكان الصالح.

Continue reading
2010, مقالات, نشرة رعيتي

المَوسمِيّون / الأحد 25 نيسان 2010 /العدد 17

الكنيسة تحزن على كثير من أولادها لكونهم يَغيبون عنها يوم الأحد ويدخُلونها في بعض المواسم هم يختارونها، مثلا في جنّاز المسيح والفصح وربما في عيد الميلاد. الكنيسة أُمّك وتنتظر عودتك الى أحضانها، وهذا الحضن لا يهمّ بعض أولادها ولا يتأثّرون بدفئه.

ليس المجال هنا لنستمع الى شكاوى الناس ليُبرّروا غيابهم. الكاهن أحيانا عليه شكوى او بعضٌ من أعضاء مجالس الرعية. ومع أن مستوى الكهنة ارتفع بصورة محسوسة من حيث التقوى او من حيث العلم، لم يزدد عدد المصلّين إلا قليلا. يُقال لي أحيانا إن بعض أحبّائنا يذهبون الى الكنيسة القريبة من بيوتهم مع أنها غير أُرثوذكسية. سؤالي الى هؤلاء هو هذا: أأنتم منتمون أَم غير منتمين؟ وأنا واثق أنك إنْ سُقت سيارتك الى كنيسةٍ من كنائسنا لا يستغرق ذلك أكثر من دقائق.

أنت تستيقظ صباح الأحد كما في كل صباح. هذا إيقاع الجسم. ولكنك تسترخي. لماذا لا تتكاسل في الذهاب الى عملك؟ أمّا عملك للرب فتتّكل فيه على الرب حتى لا يُحاسبك كأنّ لك حقا في غُنجه. إن لم تسمع الى ما يقوله في القداس الإلهي، كيف تريده أن يقتنع أنك تحبه؟ قد تظن أنه يُناجي ضميرك وأن هذا يكفيه. هو يريدك في «كل مواضع سيادته» كما نقول له في القداس. ضميرك موضع واحد لحضوره. وكنيسته موضع اختاره لحضوره. انت لا تنتقي بين موضع وموضع لأن ربك يريدك في كل مكان يحلّ فيه.

وإن أنت تنزّهت يوم الأحد، فكأنك قائل إن البحر او الجبل او استقبال صديق تُحرّك قلبك أكثر مما يُحرّكك كلامه. هل أجمل من المسيح او أقوى منه في قلبك؟ هل حديث الناس أحلى من العسل في فمك، والعسل كلمة الرب؟

كيف تحيا ولا تأكل هذه الكلمة؟ هل هناك أفضل منها ليُغذّيك؟ كيف تستغني عن الترتيل الإلهي؟ كيف تصل الى ذروة الحب وليس لك حديث مع الله؟ هل المشاوير والنزهات والتزلّج والمقاهي وكل تسليات هذا العالم أطيب عندك من الطعام الإلهيّ؟

جرّب المحبة الإلهية لك أحدًا او أحدَين او ثلاثة. اعملْ هذا ترَ أن هذه المحبة أقوى من كل رغباتك. بدّلْ حُبّ دنياك بحُبّ إلهك لا تخزَ، واذكُرْ أنك في الكنيسة تجد جسد الرب ودمه، واسمَعْ هذا: «أنا هو الخبز الذي نزل من السماء… هذا هو الخبز النازل من السماء لكي يأكل منه الإنسان ولا يموت، والخبز الذي أنا أُعطي هو جسدي الذي أَبذله من أجل حياة العالم».

في الكنيسة تجد هذا. في غيابك عنها، ألا تَظهر كأنك قائل: أنا أحيا دون القرابين المقدّسة، ويسوع قائل عكس ما تقول؟ تعال وانظُرْ.

Continue reading
2010, مقالات, نشرة رعيتي

الأسبوع العظيم والفصح/ الأحد 18 نيسان 2010 / العدد 16

لفتني مؤخرًا أن الأرثوذكس يقولون «الأسبوع العظيم» ولا يستعملون كثيرا عبارة «أسبوع الآلام» الذي كابده السيد إنما كابده طوعا فجعل من هذه الأيام موسم فرح بحيث إن العيد كامن في كل أيام هذه الفترة وان كل كلمة فيها استعداد للقيامة فتأتي الخِدَم الإلهية كلها توبة وتأهبًا لتحرّر المسيح من الموت.

نُطلّ على قيامة المخلّص منذ أن قام لعازر، أي بين قيامة تنتهي بموت لعازر في آخر أيامه وقيامة قائمة الى الأبد، ولكن في الحالتين اللغة لغة حياة ولغة استمرار. أما الحياة فكونه قال: «أنا الطريق والحق والحياة». أما الاستمرار فلكوننا نقول: «اليوم عُلّق على خشبة» مع أن الصلب قد تمّ منذ ألفي سنة أي كأننا هناك معه على الجلجلة ولم يجرِ الزمان من بعد ذلك. هناك أبديةُ عملية الصلب. وبهذا المعنى يقول الرسول: «لما حان ملء الزمان أرسل اللهُ ابنه مولودًا من امرأة». أبدية الله خطفت الى نفسها كل زمان. لذلك كانت الليتورجيا ومجموعة الخِدم كامنة في الأحداث الخلاصية التي فعلها يسوع.

ولكي نعطي مضمونا لعلاقة المسيح بنا رتّلْنا خلال ثلاثة أيام: «ها هوذا الختن يأتي في نصف الليل»، والخَتَن هو العريس. في مطلع ذاك الأسبوع عقدنا عرسا أبديا مع المعلّم. ومَن فهم هذه الترتيلة وقبلها معا تكون نفسه صارت عروسا للمسيح أي لا تقبل معه شريكا.

بعد هذا قرأنا أناجيل الآلام الإثني عشر كما وردت في الروايات الإنجيلية الأربع حتى لا يفوتنا تفصيل واحدا من آلام المعلّم. يا ليتنا نقرأ الكتاب كل يوم حتى لا تفوتنا كلمة حياة نطق بها الرب يسوع ونقلها إلينا الإنجيليون كما نقل بعضا منها بولس.

حبّنا للإنجيل جعلَنا نلتصق بيسوع في سر القرابين الإلهية. «خذوا كلوا هذا هو جسدي… اشربوا منه كلكم، هذا هو دمي». هذا مشروع الحب الذي أراده قائما بيننا وبينه. هذا جوابنا عن المحبة التي أبداها بإهراق دمه على الخشبة. ثم تبعنا المسيح الى القبر لنلازمه حيث أقام. ودُفنّا معه في التقاريظ التي كانت ذروة في الفرح لأنها خِدمة لسَحَرية السبت. تبعناه حيث يسير. وانتظرنا القيامة.

ولما بلغ فرحنا كثافته صرخنا: «المسيح قام». قام المسيح وليس -على الرجاء الذي أُعطيناه- ميت في القبور. ونحن قائمون -حسب وعده- من خطايانا. وإذا اجترأنا عليها عمدًا، نكون كمن لم يبصر القيامة او كأنها ليست له او كأنه لم تنفعه معموديته. ولكنّا نُصرّ على أننا قياميّون أي موهوبون نعمة النهوض بذاك الذي يستنهضنا ويُنهضنا بحنانه.

هذه المواسم أَحبّها المؤمنون فجاؤوا كثيرين ولم تَسَعْ بعضَهم الكنائس. منهم من رأى الخدمة، ومنهم من سمعها بالمكبّرات. ولكنهم جميعا أَخذهم بهاء الصلاة وانشدّ الكثيرون الى العريس الإلهي وأخذ العمق الروحي الكثيرين. أجمل شيء أنهم قضوا أسبوعا في الفردوس على رجاء ألا يتكروه اذا عادوا الى حياتهم اليومية.

والرجاء أن من تقبّل نعمة المتعة بمعاني هذه الصلوات أن يثابر عليها ليس فقط في الموسم الفصحيّ ولكن كل أسبوع لأننا نُعيّد كل أحد للقيامة. لا يستطيع أحد أن يكون إنسانا فصحيا في أسبوع وأن يُهمل قياميته في أحاد كل سنة. كل السنة موسم واحد نعيشه لمجد الله.

Continue reading
2010, مقالات, نشرة رعيتي

توما / الأحد 11 نيسان 2010 / العدد 15

في مساء الفصح، في اليوم الذي قام فيه السيد، دخل يسوع على تلاميذه وأبواب العلية التي كانوا مجتمعين فيها مغلقة وقال لهم: السلام لكم. هذه تحية الكاهن للمؤمنين اليوم في الخدمة الإلهية. ثم أراهم يديه اللتين سُمرتا على الصليب وجنبه المطعون.

لسنا نعلم لماذا أراد المعلّم أن يحتفظ بهذه العلامات مع أن جسده صار في القيامة جسدًا روحانيا. ولكن استبقائه هذه السمات تدلّنا على أن الذي ظهر لتلاميذه هو نفسه الذي صُلب، وأن الرب تاليا احتفظ في القيامة بهذا الجسد ولو تغيّر من جسد ترابي الى جسد نوراني. هذا الجسد النوراني عرفته المجدلية والتلاميذ والإخوة الذين ظهر لهم أنه هو إيّاه الذي كانوا يعرفونه في وضعه الأرضي.

كان توما غائبًا عن هذا الاجتماع وشَكّ في ان هذه القامة التي قال عنها الرسل انها ظهرت هي إيّاها قامة المعلم: «إنْ لم أعاين أثر المسامير… لا أؤمن».

بعد ثمانية أيام أي في الأحد التالي للقيامة، ظهر الرب بوجود توما في العلية وقال التحية ذاتها. «ثم قال لتوما: هات يدك وضعها في جنبي». لم يقل الإنجيل إن كان الرسول فتش جنبَه فعليًا أَم اكتفى برؤية الآثار التي التمس ان يراها. قال ليسوع: «ربي وإلهي». هذا الكلام يدلّ صراحة ان توما آمن بربوبية يسوع وألوهته. وباطل ادعاء شهود يهوه على ان توما ربما عنى ربًّا من الأرباب. اولًا تعددية الأرباب لا يعرفها اليهود. ولكن في الأصل اليوناني «ربي» أتت بالمعرفة وكذلك إلهي. وكل من الكلمتين مسبوقة بما يوافق أل التعريف عندنا. فيكون المعنى: أنت الرب الذي أنا أعبده، وكذلك أنت الإله الذي به أدين وله أخلص. واما قول شهود يهوه ان توما لم يخاطب المسيح فهذا يناقض كل سياق النص لأن الجدل بين توما وسائر الرسل هو: هل الذي ظهر هو المسيح أم أحد آخر. توما أراد أن يؤكد ان هذا الرجل هو المسيح ولا يؤكد ان الله هو الله. انه يؤكد ان هذا الإنسان هو الإله. وهكذا فهم يوحنا الإنجيلي المعنى الذي نؤكده إذ يختم المشهد بقوله: «لتؤمنوا بأن يسوع هو المسيح ابن الله».

أما قول السيد: «طوبى للذين لم يروا وآمنوا» فليس تفضيلا للمؤمنين في المستقبل على توما. رضاء يسوع عنهم هو مثل رضائه عن توما. في الحقيقة انهم آمنوا بفضل الرسل الذين بشّروهم اذا كانوا من الجيل الأول. آمنوا عن طريق الذين شاهدوا المعلّم وعاشروه. وفي الجيل اللاحق وما بعده آمنوا عن طريق معرفتهم للإنجيل.

إن شهادة الكنيسة هي التي أرشدتنا الى المسيح. نحن نؤمن بالمسيح بسبب ما أخذناه من الكنيسة الأولى التي عرفت السيد. لا نؤمن بناء على تخيّل ولكن على قناعة تضْمنُها وثائق الإنجيليين والكنيسة الأولى والأجيال المسيحية المتلاحقة.

Continue reading
2010, مقالات, نشرة رعيتي

القيامة/ الأحد 4 نيسان 2010 / العدد 14

عيد القيامة مستمرّ في الكنيسة إذ نُقيمه كل أحد، وهذه الخدمة الفصحية كل أسبوع سبقت إقامة الفصح السنوي. القيامة لا تهمّنا كحدثٍ ولكن كمعنى، وعلى صعيد المعنى تبدأ من الجمعة العظيمة لأن غلبة المسيح للموت بدت على الصليب. المجد في إنجيل يوحنا هو بالدرجة الأولى ذاك الذي ظهر من السيد وهو معلّق على الخشبة بحسب قوله: «مجّدْني يا أبتِ بالمجد الذي كان لي عندك قبل إنشاء العالم». ولا يختلف المفسّرون على أنّ المجد تعني الصلب.

عندنا إذًا منذ الجلجلة ذوق لنصر المسيح على الموت وعلى الخطيئة. كذلك المسيح الساكن القبر ليس تحت وطأة الموت ولكنه ساكن في الكون كلّه من حيث إنه منتصر.

ويسطع مجد المسيح لكون جسده لم يُنْتِنْ. وتلاحظون أن الكنيسة في الإنجيل والعبادات لا تستعمل عبارة «جثة المسيح» او «جثمان المسيح».

جسده دائما في النور ولم يذُق الفساد البتة.

ونسمّي جسده جسدًا نورانيّا حسب منطوق بولس لمّا تكلّم في الرسالة الأولى إلى أهل كورنثوس عن قيامة الأموات في اليوم الأخير: «يُدفَن الجسم مائتا ويُقام خالدًا… يُدفن بضعف ويقوم بقوّة، يُدفن جسما بشريّا ويقوم جسما روحانيّا».

في الحقيقة ان بولس طَبّق على قيامة الأموات ما عرفه عن قيامة المخلّص الذي صار جسمه روحانيّا. روحانيّا لا يعني أثيريّا أو غازيّا كما يقول شهود يهوه. يعني أنه غير خاضع لمحدودية الإنسان الترابيّ الذي جسده كامد او مكثّف. فالجسد الروحانيّ الذي صار اليه السيد يخترق الحواجز. فقد دخل على التلاميذ والأبواب مغلقة.

والجسد الروحانيّ الذي صار المسيح إليه لم يعرفه التلاميذ لمّا ظهر لهم ولا مريم المجدلية في البستان، ولكنه عرّف هو عن نفسه أي أعطى عيونهم الترابيّة نعمةً مِن عنده ليعرفوه. ولما أكل معهم السمك والعسل جعل نفسه قادرا على ذلك ليُشاركهم إذ إن جسده النورانيّ لم يكن في حاجة الى طعام.

على هذه القاعدة، في السماء تنتهي الحاجة الى الغرائز السليمة. لذلك قال السيد: «لا يُزوّجون ولا يتزوّجون». هذه كانت نزعة متعلقة بحياتنا على الأرض. الى هذا كلّه يجب أن ندرك أن المسيح لن يموت ولن يتسلّط عليه الموت في ما بعد أي إنه وضع حدًا للموت ودخل في القيامة. وهذا ما سنحصل عليه نحن في اليوم الأخير.

لذلك نُعيّد للرب يوم الفصح لكونه حصل على هذه الأشياء التي هي مقدّمة لحصولنا نحن عليها. بهذا المعنى يقول الرسول: إنه بِكْرٌ من بين الأموات أي يُدشّن زوال مملكة الموت لنخرج نحن منها في اليوم الأخير.

هذا ما رآه بولس لما قال: «دُفنّا معه بالمعمودية وشاركناه في موته حتى كما أقامه الآب بقدرته المجيدة من بين الأموات، نسلُك نحن أيضًا في حياة جديدة» (رومية 6: 4)، وكأنه يقول إن المسيح وضع الأساس لحياة بارّة لنا نعيشها بفضله، فلو لم يكن قام نكون مائتين الى الأبد ولا رجاء لنا، ويكون العالم كلّه غريق فساد، فكأن الله خلقنا لنفنى، والله لم يخلق الدنيا لتنزول. هي أزالت نفسها بالخطيئة، والمسيح أحياها بقيامته.

Continue reading
2010, مقالات, نشرة رعيتي

الدخول الى أورشليم/ الأحد 28 آذار 2010 / العدد 13

هذا دخولُ فرَح لأن الرب يسوع جاء ليعطي المحبة لقاتليه. ويؤكّد هذا بولس في رسالته: «افرحوا في الرب كل حين وأقول ايضًا افرحوا». السيد هو الذي تطوّع للموت. كذا كانت مشيئة الآب وارتضاؤه هو، وكان حضور الروح القدس في الصلب.

يوم الجمعة العظيم عملُ الثالوث القدوس كله. والأسبوع العظيم الذي نفتتحه اليوم يحمل كل قوة الصليب مغنّاة كل يوم وليلة حتى نتهيأ للقاء السيد منتصرًا بالآلام ومعلنًا نصره بالقيامة.

ودليل الفرح أننا منذ أحد الشعانين نستقبل المسيح الخَتَن. الختن كلمة سريانية تعني العريس. فكلمات الرسول: «افرحوا في الرب في كل حين» تعني في هذه المناسبة: افرحوا بعُرس الحَمَل (يسوع) مع كنيسته، هذا العرس الذي نردّد كلماته حتى الثلاثاء مساءً لنُلاقي الفصح تدريجيا يومًا بعد يوم حتى نُعلن إتمام العرس على الجلجلة لأن كل عرس يتمّ بالدم.

بعد قولنا: «هوذا الخَتَن يأتي في نصف الليل» ليتخذ كل نفس وليس فقط الكنيسة ككل عروسًا له، نبوح له أننا له في رتبة مسحة الزيت، فنقرأ نصوص توبة مع كلمة الله (رسائل وأناجيل)، وإذا امتلأنا توبةً نذهب الى قداس الخميس العظيم ليتمّ الحب كاملا بيننا وبين المخلّص ويصير جسدُه جسدنا ودمُه دمنا كما في كل قداس، ولكنه هنا مقرون بصورة خاصة بذكرى العشاء السريّ، حتى إذا تعلّمنا فيه التواضع بغسل المعلّم أرجل التلاميذ نعدُه نحن بأن يمُدّنا بتواضعه لكي ننسحق أمام الإخوة حتى يَعلو المسيح وحده.

إنه يَعْلو بآلامه التي نقرأ رواياتها في الأناجيل الأربعة لنعيش صميميا وسط هذه الآلام دائمًا بالفرح منتظرين خلاصنا بالصليب. واذا قلنا: «اليوم عُلّق على خشبة» نفهم أننا نرث اليوم ثمار الخلاص بحيث نرجو السيد أن يُنزل علينا خلاصه الآن ولا نبقى متردّدين بينه وبين خطايانا. نحن له حسب كلمات الإنجيل نُفعلّها لننهض معه ليس فقط في الموسم ولكن كل يوم. مَن لبس نور المسيح ثوبًا لا يُرى فيه غير المسيح إذ يكون قد صار إنسانًا قياميًا وعاش الفصح كل يوم. الموسم تحفيزٌ ليبقى عمقه حقيقة فينا وفي سلوكنا.

قمّة الأسبوع العظيم هي الساعات الملوكية التي نُقيمها بين الصباح وصلاة الغروب التي بها نُنهي الرتبة فنزيّح الإبيتافيون اي أيقونة المسيح المدفون لنرتل له في جنّاز المسيح التي خدمته في الحقيقة سَحَر سبت النور. ولكن الكنيسة تسهيلا للمؤمن قدّمت السَحَر الى اليوم السابق ليُتاح للمؤمنين حضور الخدمة. ولكون خدمة الجناز هي سَحَر سبت النور، تأتي التقاريظ كلها فرحًا بالقيامة. فنأتي الى ما يُسمّونه النعش باللغة العامية لنُعانق الإله الدفين ونَعده أننا معه عند الاحتفال الطقوسيّ بالقيامة.

سبت النور قمّة أخرى في الأسبوع العظيم. ولكن لكونه مندمجًا بغروب العيد نُناشد الرب يسوع أن يقوم بقولنا: «قُمْ يا الله واحكمْ في الأرض». الخدمة هذه كان يجري فيها عماد الموعوظين الذي كانوا يتعلّمون ليستحقوا العماد، فيجري هذا في بيت المعمودية الذي كان بناء مستقلا عن مبنى الكنيسة. واذا انتهوا من العماد يدخلون الى الكنيسة. لذلك نرتل: «انتم الذين بالمسيح اعتمدتُم المسيحَ لبستُم» ونُباشر العيد في انتظار الصباح.

Continue reading
2010, مقالات, نشرة رعيتي

الأحد الأخير من الصوم/ الأحد 21 آذار 2010 / العدد 12

هذا هو الأحد الأخير من الصوم الأربعينيّ الذي ينتهي مع سبت لعازر، إذ بعد هذا السبت نبدأ صوم الأسبوع العظيم الذي هو صوم آخر إذ فيه الانشداد الكبير الى الآلام والقيامة وفيه تقشّف كبير.

في فصل الرسالة المأخوذ من الرسالة الى العبرانيين، يقول كاتبها «إن المقدِّس (اي المسيح) والمقَدَسين (اي نحن) كلهم من واحد (اي الآب)»، المسيح بالولادة الأزلية ونحن بولادة النعمة التي من الروح القدس، لذلك يُسمّينا يسوع إخوة بمعنى أن الآب يجعلنا برضاه أبناء له بالتبنّي وكنا سابقًا أبناء الغضب.

بسببٍ من ذلك يقول السيد لأبيه «ها أنذا والأولاد الذين أعطانيهم الله» لكوننا صرنا بالإيمان والمعمودية أبناء الله. ويكشف الرسول بنوّتنا لله الآب بقوله: «إذ قد اشترك الأولاد في اللحم والدم، اشترك هو كذلك فيهما». أراد الابن أن يكون مثلنا «آخذًا صورة عبد صائرًا في شبه الناس». هذا كان سبب التجسّد.

غاية التجسد يشرحها كاتب الرسالة هكذا:

«لكي يُبطِل (اي المسيح) بموته مَن كان له سلطان الموت أي إبليس»، أي لكي يُبطل فينا الموتَ الذي فتك فينا بسبب الخطيئة، «ويُعتق كل الذين كانوا مدة حياتهم كلها خاضعين للعبودية مخافة من الموت». ولكن إذا حلّت المحبة ثمرة لموت المخلّص فهي تُقصي الموت الى خارج. اذا ذكرنا كل خطيئة، ندرك أننا ارتكبناها خوفًا من الموت. الكذب خوف من العقاب. السرقة خوف من الفقر وهكذا.

بعد هذا يقول الكاتب: «كان ينبغي أن يكون (اي المسيح) شبيهًا بإخوته في كل شيء»، والمفهوم أنه شبيه بنا ما خلا الخطيئة. فإذا صار شبيهًا بالجسد والموت، يصبح رئيس كهنة لأنه هو الذي قدّم نفسه لله قربانًا. بات اذًا -كما نقول في القداس- قربانًا ومقرِّبًا. قبل ذلك الذبائح الحيوانية لم تعطِ الإنسان فداءً. كانت مجرّد رمز للذبيحة الحقيقية التي رُفعت على الجلجلة.

ثم يصف الرسولُ المسيحَ بأنه كان أمينًا في ما لله، مطيعًا لأبيه في كل شيء، في الجسد الذي اتخذه من العذراء، ولم تكن له مشيئة غير مشيئة أبيه، بمعنى أنه أخضع مشيئته البشرية لمشيئة الثالوث القدوس، وبهذا المعنى قال: «لا تكُن مشيئتي بل مشيئتُك». مشيئتان منسجمتان بحرّية المسيح. وهذا كله حتى يُكفّر خطايا الشعب حتى يمحوها بموته وقيامته.

ويستنتج الرسول من ذلك هذا: «اذا كان قد تألم مُجَرَبًا، فهو قادر على أن يغيث المُصابين بالتجارب» (أي نحن جميعًا اذا آمنّا به).

هذا هو اتّحادنا بالمسيح. نحن لا نُعذّب أجسادنا على طريقة تعذيباته، ولكنا نترك الخطايا لكي نرث في أنفسنا وأجسادنا الخلاص الذي أعطاه. اتحادنا به أن نقوم من الخطيئة التي مات السيد من أجل غسْلِنا منها.

بهذه القناعة نتهيأ للأسبوع العظيم الذي كانت كل وظيفته أن نستنير بنور المسيح حتى لا يبقى فينا أثر للشرّ ونكتسب النور الذي انفجر من قبر المخلّص حتى نكون في العيد أولاد نور.

Continue reading