Category

2010

2010, مقالات, نشرة رعيتي

شفاء يسوع/ الأحد 14 آذار 2010 / العدد 11

ولدٌ فيه روح أبكم، أي روح يجعله أخرس، طلب والده من يسوع شفاءه. العوارض التي كان الفتى مصابا بها عوارض داء الصرع (épilepsie). ولما جيء به الى يسوع، ظهرت هذه العوارض عليه. أبوه أكّد أن هذه العوارض كانت تُلازمه، وسأل يسوع اذا كان يستطيع أن يقوم بشيء من اجل هذا الغلام وقال له: «تحنّنْ علينا». عند ذاك قال له الرب: «إن استطعتَ أن تؤمن فكلّ شيء مستطاع للمؤمن». كثيرًا ما كان السيد يفتّش عن الإيمان عند الذين يرافقون مريضًا. ولكن لم تكن هذه قاعدة عامة.

جواب الوالد ليسوع كان: «إني أؤمن يا سيد. فأَغِثْ عدمَ إيماني». ربما كان المعنى الذي قصده أَعنّي في ضعف إيماني. قد لا يعرف الإنسان أيّ مقدار عنده من الإيمان فيتضع ويقول إني لستُ قويا في الإيمان ويسأل ربه أن يزيده إيمانا.

عند تصريح الأب بإيمانه، أخـرج يسوع الـروح النجس بأمـر منـه، فصار الولـد كالميـت «حتى قال كثيرون إنه قد مات. فأخذ يسوع بيده وأنهضه فقام». بهذه الكلمات لمرقس الإنجيليّ نتجاوز الحادثة الى وضعنا الروحي، فإذا كان أحدنا خاطئا، غميق الخطيئة يكون كالميت او هو ميت روحيا.

بعد الحادثة دخل يسوع بيتًا لا بد أنه كان لأحد الأصدقاء، فسأله تلاميذُه: «لماذا لم نستطع نحن أن نخرجه». كان هذا الفتى قد قُدِّم لهم ولم ينفعوه بشيء. عند ذاك قال لهم السيّد: «إن هذا الجنس لا يخرج الا بالصلاة والصوم».

ما معنى اذًا كلام السيّد؟ يبدو لي أن المعنى أن صلاتهم لم تكن عميقة ولا حارّة، أي ان محبتهم لله كانت ضعيفة وما كان لهم سلطان على روح الشر الذي كان في بعض المرضى. كان السيد يريد أن الصلاة قادرة على كل شيء وحتى على طرد الشياطين فلا يبقى عند المصلّي أثر للشر. عندئذ يصبح مقتدرًا على كل شيء. ويكون هكذا في حالة الصوم أي ضابطًا نفسه، متّكلا فقط على الطعام الروحيّ الذي يعطيه إياه الرب بديلا عن الطعام الجسديّ. ولهذا نقرن في كنيستنا دائما الصوم بالصلاة لئلا يكون مجرّد نظام حمية. المؤمنون عندنا يُحسّون أن صلوات الصوم الفصحيّ هي التي تقوّيهم على تحمّل الإمساك فيهون بالواقع ولا ينزعجون منه لأنهم يتقوّون بالخِدَم الإلهية (صلاة النوم الكبرى عند كل الأتقياء، القداس السابق تقديسه، المدائح وغير ذلك عند القادرين).

بعد هذا تنبأ يسوع عن موته وقيامته. هذه الآية الأخيرة من هذه القراءة تُدنينا من العيد، والصوم كله مشوار الى الفصح.

ولا نقوم نحن بالصيام الا استعدادًا منه ليوم القيامة الذي هو «عيد الأعياد وموسم المواسم». هو وعدٌ بقيامتنا نحن في اليوم الأخير بعد أن كانت لنا قيامة أُولى بالمعمودية وقيامة دائما في التوبة.

وبعد أن سجدنا للصليب المقدّس الأحد الماضي، وجّهنا انتباهنا أكثر فأكثر الى القيامة التي هي حياتنا.

Continue reading
2010, مقالات, نشرة رعيتي

السجود للصليب/ الأحد 7 آذار 2010/ العدد 10

هذا الأسبوع يتوسّط الصيام وقد لاحظ آباؤنا أن بعضا من المؤمنين ربّما ملوا الصوم. أن يُتابعوه يوما فيوما أساسيّ حتى نصل الى نهايته مع سبت لعازر. رأت الكنيسة أنه من المفيد أن تضع هذا الأحد يوما يشبه الجمعة العظيمة برفع الصليب في وسط الكنيسة ليأخذوا منه قوّة ولا يتضجروا. بعد تقبيله، يعطي الكاهن للمؤمن من الرياحين إن وُجدتْ وإلا فزهرة كأنه يقول له: «بالصليب قد أتى الفرح في كل العالم». الصليب ليس لنا أداة تعذيب. إنه انتظار كل إنسانٍ قيامته من الخطيئة. المسيحية فرح.

أتى إنجيل اليوم ليكشف حقيقة هذه المعاني. «من أراد أن يتبعني فليكفُرْ بنفسه ويحملْ صليبه ويتبعْني». لا يسعُك أن تمشي وراء يسوع حقا إن لم تُرد ذلك بإرادة واضحة. شرط سيرك وراء يسوع أن تكفُر بنفسك اذ ليس عندك معبودان، ذاتك والمسيح. ترمي أنانيتك والكبرياء والشهوات التي أنت أسير لها لتقبل السيّد في أعماق كيانك.

هذا هو حمل الصليب. خطاياك تصلبك عليها، تُكبلك، تخنقك فلا تبقى لك إرادة أن تتبع المسيح. ثم يتابع الإنجيل كلام المعلم: «من أراد أن يُخلّص نفسه يُهلكها، ومن أهلكَ نفسه من أجلي ومن أجل الإنجيل يُخلّصها». أي إذا أردت أن تصل الى الخلاص عليك أن «تُهلك» نفسك بالجهاد الروحيّ، بالأصوام، بتصميم أكيد، صادق على التوبة. بما سمّي هنا إهلاكا أي تعبا، يخلّص الإنسان نفسه.

ثم يوضح السيّد هذه المعاني بقوله: «ماذا ينفع الإنسان لو ربح العالم كلّه وخسر نفسه». المعنى أنك إذا لم تقبل صليب يسوع فأنت رابح أموالك وزعامتك وكبرياءك وملذّات كثيرة. بهذا تخسر نفسك، ذاتك الحقيقيّة.

عند يسوع لا شيء في العالم يُقابل النفس اي هذه التي تتقبل الله. لا شيء مثل الله الذي في القلب، وكل تعلّق لنا بهذا العالم من مجد باطل لا يترك مجالا لله في القلب لأنّ عشق العالم رفضٌ لخالق العالم. نحن ملتصقون بيسوع فقط، ونستعمل العالم استعمالا من أجل المعيشة، ولكنّ قلبنا ليس عبدا للدنيا وما فيها من إغراء. واذا وقعنا في إغراء، يقول لنا السيد: «مَن يَستحيي بي وبكلامي في هذا الجيل الفاسق الشرير يستحيي به ابنُ البشر».

هذا لا يعني أن أحدا يقول قولاً: أنا أستحيي بالمسيح. هذا يعني أنك إن كنت، بتصرّفاتك، رافضًا المسلك المسيحيّ فأنت رافض المسيح نفسه ورافض إنجيله، وبذا تكون قد رميت نفسك خارج المسيح هنا ومِن بعد موتك.

الآن عاهِدِ المسيحَ على أن تبقى له إذ قبّلتَ الصليب واستلمْت زهرة.

Continue reading
2010, مقالات, نشرة رعيتي

الكنيسة الصائمة/الأحد 28 شباط 2010 / العدد 9

نتوغل يوما فيوما في هذا الموسم الطيب في الصيام. ليس اننا فقط نألف الطعام الصيامي منذ طفولتنا، ولكنا رأينا ان الصائمين صاروا كثرا في السنوات الأخيرة. ونرى عددا متكاثرين من المؤمنين يَؤمّون الكنائس وبعضهم كلّ ليلة في ما عُرف بصلاة النوم الكبرى وفي يومي الأربعاء والجمعة في القداس السابق تقديسه حيث يتناولون جسد الرب ودمه بين أحد وأحد.

يخرج المؤمن من الكنيسة حاملا مسؤولية التوبة، وهذا يجيئه من حركة هذه الخدمة المسائيّة المؤلّفة من مزامير وأفاشين وطلبات قصيرة وذلك في قراءة او ترتيل، وتتأصل المعاني بالتكرار من الإثنين الى الخميس. اما في يومي السبت والأحد فصلاة الغروب، والجمعة فالمديح الذي هو ربع المديح الكبير الذي يُتلى كاملا في حينه ما يجعل في الخِدم تنويعا.

من الفائدة بمكان أن نقف معا في المعبد. الصلاة الجماعية لها قوّة خاصة. والعهد الجديد يتكلّم على المواظبة على الصلاة بحيث نتوجّه معا الى الله. «وكانوا يُداومون على الاستماع الى تعليم الرسل وعلى الحياة المشتركة وكَسْر الخبز والصلاة» (أعمال الرسل 2: 42). فاذا كنا معا نُبيّن صفتنا اننا جسد المسيح وأعضاؤه أفرادًا. هذا التماسك يبدو بخاصة في اننا نصلّي «بفم واحد وقلب واحد». وأن نكون في الأمسيات في ايام الأسبوع مُلازمين بعضُنا بعضا يُطهّرنا من الخطيئة ويُعدّنا لقداس الأحد الى طهارة كاملة.

القداس قمة اتحادنا بالرب. قبل الوصول الى القداس هناك سير طويل. من مراحل هذا السير في هذا الموسم الانحصار في الله ليس فقط عن طريق التقشّف بالأطعمة ولكن عن طريق رجوع القلب الى السيّد بإخراج كل خطيئة منه وكل تعلّق بأمور الدنيا اي بتفريغ النفس مما هو غير الله وإحلال الله فيها. هذه العمليّة عظيمة جدا وتتطلّب سهرا دائما على الذات اي انها عملية تسبيح وشكر وطلب.

بالطلب تقترب من الله، واذا وُهبتَ ما طلبت تدخل في كلام الشكر حتى اذا انتهيت منه لا يبقى امامك سوى التسبيح الذي تتجاوز فيه الطلب والشكران وتُمجّد الله في ذاته ولا تلتمس منه شيئا. تكون عندئذ قد أكملت الحوار، صاعدا على سُلّم الفضائل ونازلا منها لتقوم على الأرض بأعمال إلهيّة. الصلاة هي تلك الرياضة التي تؤهّلك لتقوم بأعمال صادرة في قلبك عن إلهام إلهيّ. بهذه الصورة تتحرك كإنسان إلهيّ.

الله تكلّم بالأنبياء قديما وبمسيحه. أخذت الكنيسة هذه الكلمات، فمن جهة احتفظت بها، ومن جهة صاغتها بما يوافق المؤمنين بحيث صارت كلماتك اليه هي أصلا كلماته اليك، فيبقى ربك صاحب الحديث وانت تستلذّ الحديث فتُعيد كلماته اليه.

وأفضل مكان لتسمع ولتقول هو الكنيسة ففيها الكلمات الإلهية بدءًا من الإنجيل وتلك الكتب الضخمة التي نتلوها موسما بعد موسم والموافقة معانيها للأعياد. عشْ في الكنيسة مع الإخوة لتحسّ بأن الروح القدس نازل عليكم معا.

Continue reading
2010, مقالات, نشرة رعيتي

دعوة بعض التلاميذ/ الأحد 21 شباط 2010 / العدد 8

حسب إنجيل يوحنا، أوّل تلميذ دعاه إليه يسوع هو أندراوس الذي بدوره دعا أخاه بطرس. كان هذا في اليهودية. بعد هذا ذهب السيد الى الجليل «فلقي فيلبس فقال له اتبعني». يقول الإنجيل ان هؤلاء الثلاثة كانوا من بيت صيدا التي هي على بحيرة طبرية.

ثم «لقي فيلبس نثنائيل» وهو غير مذكور مع الإثني عشر في الأناجيل الأولى. والمُعتَقد انه هو برثلماوس المعدود بين الإثني عشر. فيلبس يقول له: «وجدنا الذي ذَكَره موسى في الشريعة والأنبياء وهو يسوع ابن يوسف (المعروف هكذا عندهم إذ لم يعرفا بعدُ بتولية مريم) من الناصرة (لأنه كان لا يزال يسكن الناصرة)». أي ان كلام نثنائيل يعني أن يسوع هذا هو «المشيح» (هكذا بالعبرية، وهو المسيح بالعربية). نثنائيل يكون ضمنا بهذا الكلام اعترف بأن يسوع هو المسيح.

في يوحنا 21: 2 نعرف أن نثنائيل كان من قانا الجليل التي كانت قريبة من الناصرة. عند دعوة فيلبس لنثنائيل حتى يلتحق بيسوع قال نثنائيل: «أمِنَ الناصرة يُمكن أن يكون شيء صالح». هذه المدينة كانت حقيرة إذ لم يذْكرها العهد القديم مطلقًا. عندئذ أجابه فيلبس: «تعال وانظر»، أي تعرّفْ على هذا الرجل المعروف بيسوع بن يوسف. عاشرْه او استمعْ الى ما يقول. اختبرْه فتعرف أنه المشيح الذي تكلّم عليه موسى والأنبياء.

ذهب نثنائيل مع فيلبس الى المعلّم، فلما رآه يسوع قال: «هوذا إسرائيليّ لا غش فيه». هنا شبّه المعلّم هذا الشاب الى إسرائيل القديم أي يعقوب أبي الأسباط الذي لم يكن خاليًا من الغش.

ووعدَ المسيحُ هذا الرجل برؤية شبيهة بالتي شاهَدَها يعقوب في سِفْر التكوين (28: 10-17) وهي سُلّم يعقوب. هذه الرؤية هي في أن يعقوب حلمَ أنه «رأى سُلّما منصوبة على الأرض رأسها الى السماء وملائكة الله تصعد وتنزل عليها». عند أعلى السُلّم كان الله حسب سفر التكوين. عند أسفل السُلّم ليس عندنا صورة. في إنجيل يوحنا فقط نلحظ أن مَن كان عند أسفل السُلّم هو ابن الإنسان اي المسيح.

الإنجيليّون الأربعة لم يُسَمّوا مرة يسوعَ ابنَ الإنسان. هو سَمّى نفسه هكذا. عبارة «بن الانسان» وردت عند دانيال هكذا: «ورأيتُ في منامي ذلك الليل، فإذا بمِثْل ابن إنسان آتيا على سحاب السماء، فأسرع الى الشيخ الطاعن في السنّ، وأُعطي سلطانا ومجدا ومُلكا حتى تعبده الشعوب من كل أمّة ولسان ويكون سلطانه سلطانا أبديا» (دانيال 7: 13و14). الشيخ الطاعن في السن صورة عن الإله «القديم الأيام». ابن الانسان يتقدّم امام الله كي يتسلّم مُلْكا أزليا لن يُعطى لآخرين.

ابن الانسان تسميةٌ للمسيح في ألوهيّته كما يشدّد عليها إنجيل يوحنا.

Continue reading
2010, مقالات, نشرة رعيتي

أحد الغفران/ الأحد 14 شباط 2010 / العدد 7

هذا اليوم المدعو أحد الغفران، الرسالة فيه تنهينا عن الرذائل بما ان «الليل قد تناهى واقترب النهار». ماذا أراد بولس بهذه العبارة؟ هل قصد مجيء المسيح الثاني، ذلك المجيء الذي نستقبله بسلوك نورانيّ؟ هذا القصد لا يمنعنا أن نرى النور آتيا الينا بالصيام. تذكرون أن الكاهن في القداس السابق تقديسه عندما يُظهر شمعة للمؤمنين مضاءة يقول لهم: «نور المسيح مضيء للجميع».

ذكر الرسول بعض الخطايا ولو أراد ان نجتنب كل الخطايا، وحتى نترفّع عنها قال: «البسوا الرب يسوع المسيح ولا تهتموا بأجسادكم لقضاء شهواتها».

اما الانجيل الذي انتقيناه من اسم احد الغفران فيقول في البدء: «إنْ غفرتم للناس زلاتهم يغفر لكم أبوكم السماوي ايضًا»، وكأنه يقول ان اتصالك بالرب يتم في هذه المسألة باتصالك بالقريب، بكل آخر. انت لا تغفر لأنك تظن ان هذا مسّ ما تسمّيه كرامتك او آذاك اي انك تعتبر نفسك شيئا والكتاب يقول لك: «من ظنّ نفسه شيئا فهـو لا شيء». اذا أضرّك أحد أو شتمك أشفق عليه وصلِّ من أجله لكي يرفع عنه ربّه هذه الخطيئة وأحطه بحنانك لكي يُشفى من خطيئته. ما دمت غاضبًا تؤذي نفسك وتؤذيه. حاول الهدوء وتصرّف معه بهدوء، وهكذا تُروّض نفسه على السلام. واذكر ان الرب يسوع غفر للذين قتلوه على الصليب. الذي يسبّك او يسرقك هو مثلهم لا يعلم ماذا يفعل اي ما ينفع نفسه.

بعد هذا يتكلّم الرب عن الصوم وكيف يجب أن نتممه بفرح لأنه صوم لله اي انشداد من لذة الطعام الى لذة التقوى.

وأخيرا يقول: «لا تكنزوا لكم كنوزا على الأرض». اولا الصوم مناسبة للإحسان. هكذا كان في بدء المسيحية. يحرم المؤمن نفسه من الطعام ويعطي ثمنه للمساكين. الصوم وقت مشاركة. بالمشاركة نصير إخوة، وكإخوة نتناول جسد المسيح. لا يشترك الإنسان بدم المسيح منفردا عن الإخوة. يأخذ الجسد وهو متّحد مع كل أعضاء الكنيسة الحاضرين والغائبين.

يقول السيد: «حيث تكون كنوزكم هناك تكون قلوبكم». المال للجيب والمصرف وليس للقلب. تستعمله للخير، لعائلتك والمحتاجين. اذكُرْ قول المزامير: «بدّد، أعطى المساكين فيدوم برّه الى الأبد». انا ما قلت لا تعشْ بيُسر يمكّنك من سد حاجات اهل بيتك. ولكن ماذا ينفعك فعليا الغنى الفاحش بعد أن تكون قمت بكل واجباتك تجاه اهلك وأدخلت اولادك الى الجامعات واقتنيت بيتا او قصرا. اذا بقي عندك ما يفيض على اليسر، ماذا تنفعك المتع الكبيرة الفائقة التصوّر. هذا حق للفقراء عليك، فإن قلبك يعظم بالعطاء ويفرح اذ تكون خففت عن الإنسان الآخر وجع الفقر او العوز وجعلته يحسّ بأن الله يفتقده بواسطة انسان آخر. كثيرون من الناس على شيء من البحوحة. هذا مال الله: انت مؤتمن على هذا المال. الله وحده مالك السموات والأرض. هو سلّم اليك شيئا من هذه الأرض. اجعل الآخر شريكك بمحبة الله بسبب ما يصل اليك منه.

غاية هذا الصوم الفرح الذي سيقوله الفصح. شيء من الفرح يتم بالغفران وشيء يتم بالإحسان. اذهب الى قيامة المخلّص بعد ان تكون أتممت شيئًا يرضيه.

Continue reading
2010, مقالات, نشرة رعيتي

أحد الدينونة/الأحد 7 شباط 2010 / العدد 6

هذا هو أحد مرفع اللحم أي الذي نرفع بعده (يوم الإثنين) اللحم عن الموائد، وأُسّس هذا الأسبوع تمهيدا لدخول الصيام الكامل بعد أسبوع. ويُسمّى «أحد الدينونة» اذ نقرأ فيه إنجيل الدينونة كما ورد في متى. الحديث عن الدينونة يصوّر المسيح جالسًا على عرش مجده وحوله الملائكة القديسون ليقوم دائنا للجنس البشريّ، ويميّز، عند ذاك، الأبرار والأشرار، ويسمّى الأبرار خرافًا والأشرار جداء، بالنظر الى لونَي هذه الحيوانات. «ويُقيم الخرافَ عن يمينه». واليمين عند الشعوب الشرقية صورة عن التكريم، واليسار صورة عن الغضب.

بعد هذا يصوّر الإنجيلي حديثا بين يسوع والصالحين، وحديثا آخر بينه وبين الخطأة. للأولين يقول: «تعالوا يا مباركي أبي، رثوا المُلك المُعَدّ لكم منذ إنشاء العالم». أعدّ الله المُلك للذين يعرف مسبقا أنهم يستحقّونه بسبب أعمالهم الصالحة وليس لأنه شاء اعتباطا منه وتعسفا او بصورة كيفية أن يجعل ناسا في الملكوت وناسا في جهنّم. هذه الفكرة كانت منتشرة عند بعض المسيحيين اللاتين وكثيرا عند البروتستنتيين التابعين لمذهب كالفين Calvin الى أن تخلّى هؤلاء عنها في القرن التاسع عشر. نحن موقفنا أن الله ينظر مسبقا الى عمل الإنسان الذي يقوم به بحريته.

الى الصالحين يقول: «كنتُ جائعا فأطعمتموني… وبقية الأعمال الصالحة (عطشتُ فسقيتموني)». هنا يوحّد المسيحُ نفسه مع الجائع والعطشان والعريان والمريض والسجين، فكأنه كان هو جائعا في الجائع ومريضا في المريض وسجينا في السجين. يدمج السيد نفسه بالمحتاج الى خبز او كساء او تعزية. أنت إذا أردت أن تُقدّم شيئا للسيد قدّمْه للناس لأن يسوع جعل نفسه واحدا مع الناس. هو فيهم، وخِدمتك لهم خدمة له.

للخطأة يقول: «اذهبوا عني يا ملاعين الى النار الأبدية». هنا تأكيد ليس على وجود نار حسيّة. هذه صورة. ولكنه تأكيد على أن عذاب الأشرار في اليوم الأخير انصراف عن وجه الله. الله موجود امام الأشرار، وهم في حضرته، ولكنهم أعداء له. وجودهم في حضرته يكون عذابا لهم.

عمّا يؤاخذهم؟ «كنتُ جائعا فلم تُطعموني». انكم أهملتم الجائع والعطشان والعريان والسجين والمريض. انكم في الحقيقة أهملتموني انا. لم تشاهدوني في المساكين. انا في السماء، كيف تشاهدوني؟ ما من سبيل الى لقائي ما لم تُلاقوا المعوزين بمحبتكم. فإن لم تحبّوهم لا تكونون قد أحببتموني. الإنسان هو مكان لقائك بالله إنْ كنت حسنا، ومكان إهمالك لله إنْ كنت سيئا.

ينتج عن تصرّف الصالحين حياة أبدية، وعن تصرّف الأشرار عذاب أبدي لأن أعمال الإنسان تلحقه.

أرادت الكنيسة قبل أن تدخل الصيام أن نفهم أنه فرصة للقاء البشر بالمحبة. الله لا يهمّه إمساكك عن الطعام إلا لتُعطي ما لم تأكله الى الذي ليس عنده ما يأكل. فاذا حاكمت نفسك وسلكت صالحا لا يُحاكمك الله.

Continue reading
2010, مقالات, نشرة رعيتي

الكنز في آنية خزفيّة/ الأحد 31 كانون الثاني 2010 / العدد 5

بولس عند اهتدائه على طريق دمشق رأى المسيح نورًا وقال لأهل كورنثوس إن هذا النور نفسه يُشرق في قلوبنا. ونحن مدعوّون أن نعرف مجد الله أي الآب الذي يسطع على وجه المسيح.

بعد هذا يقول إن نور المسيح هو الكنز الذي لنا في آنية من فخّار لأننا ضعفاء ومعرّضون للخطيئة. ينبغي أن نعي بآن معًا شيئين: أن نور الله ينزل علينا، وأننا ايضًا ضعاف.

نحن الرسل والمؤمنين متضايقون ولكن غير محصورين أي قادرين أن نخرج من هذا الضيق. نحن متحيّرون او قلقون ولكنا غير يائسين. دائما هناك إمكانية تحرّر من القلق. مضطهَدون نحن، ولكن لا يخذلنا الله ولا يتركنا. نحن مطروحون، مكبوبون ولكنا غير هالكين. نحن «حاملون في الجسد كل حين إماتةَ الربِ يسوع» اذ نأخذ آلامه فينا «لتظهر حياةُ يسوع ايضًا في أجسانا» لأننا قمنا مع المسيح وبهذه القيامة نحن غالبون الألم والضعف. ويوضح بولس هذا الكلام بقوله: «لأنا نحن الأحياء نسلّم ايضًا الى الموت من اجل يسوع» وذلك بالاضطهادات التي تحصل ونذوقها.

الرسول الكريم في عينيه دائما آلام السيد وقيامته. هذا محور تبشيره في كلّ مكان وهذا ما رآه في اهتدائه وفي تأملاته في ديار العرب. فاذا أصابنا الموت (اي عذابات هذا الدهر) فنحن نحتمله لتنزل على المؤمنين نعمة القيامة. هذا الصبر يأتي من روح الإيمان بناء على ما جاء في المزامير: «إني آمنتُ ولذلك تكلّمتُ».

في البدء يكون الإيمان بموت المسيح وقيامته. بعد هذا يأتي التبشير بالاستناد الى كلام المزمور. يعود بولس الى تأكيد أننا سنقوم نحن ايضا بما أن المسيح قد قام. الذين يقولون: «من ذهب ورأى وعاد ليتكلّم؟» كلامهم مردود اذ لا يحتاج أحد الى دليل أعظم من دليل قيامة المسيح. إنه لم يكتفِ بأن يشاهد الحياة. انه أتانا بالحياة. وقد رأيناه بعد موته ورأينا أن الموت قد ديس.

بعد هذا التأكيد يقول بولس الرسول «ننتصب معكم»، نقف معكم في كلّ أحوالكم وضعفاتكم لأن كلّ شيء مما أعطته السماء هو لكم. كلّ نعمة من عند الله لكم. واذا تكاثرت النعمة بشكر الأكثرين تزداد لكلّ المؤمنين لمجد الله. لا يأخذ أحد النعمة لنفسه فقط. إنه ينالها ليشارك المؤمنين فيها.

النعمة تنتقل من الواحد الى الثاني بالقدوة والكلام. كل ما يناله أحدنا من الله يناله الأكثرون بحياة القداسة عند هذا وذاك.

وعندئذ لا يقوم وحده من خطاياه. هو، بقوّة يسوع، يقيم الآخرين من الموت، والرائحة الزكيّة التي تحفظها الآنية الخزفيّة تعطّر الخزف كلّه. في وسط ضعفاتنا نستقبل نعمة المسيح.

Continue reading
2010, مقالات, نشرة رعيتي

تيموثاوس/ الأحد 24 كانون الثاني 2010 / العدد 4

الرسالة الثانية الى تيموثاوس هي إحدى الرسائل الرعويّة الثلاث لبولس. الرسالة الأولى كان قد بعث بها بعد أن انتهى الرسول من سجنه الأول في روما وتحرّك هنا وثمة ثم عاد الى روما وارتحل الى إسبانيا. أخيرًا عاد الى بحر إيجه ولا سيما كريت ومقدونيا واليونان.

خلال هذه الفترة، اي حول السنة 64 أو 65، انتدب بولس تلميذه تيموثاوس لخدمة أفسس. كتب إليه من مقدونيا رسالته الأولى. بعودة الرسول الى روما سجنته السلطات مرة ثانية. ومن السجن كتب رسالته الثانية الى تيموثاوس في وقت قصير قبل استشهاده الذي كان السنة 67 أو 68.

يصل الرسول في هذا المقطع الى وصايا لتلميذه: لقد استقريتَ تعليمي اي تبعتَه، وبولس يشير الى الكلام الذي كان يقوله لتلميذه. ثم تعرفُ سيرتي. القدوة عنده مصدر أساسيّ للتعليم. ورأيتَ أناتي وصبري ومحبتي والاضطهادات التي عانيتُها وما أصابني في أنطاكية (آسيا الصغرى) وإيقونية ولسترة. وهذه كلها مذكورة في أعمال الرسل. ثم يكرر كلامه عن الاضطهادات التي عاناها. ثم يشير الى أعداء الإيمان فيقول عنهم: «اما الأشرار والمُغوُون (هذه غواية الدجل) من الناس فيزدادون شرا مضِلَّين ومضَلّين».

أخيرا لا يكتفي بولس انه علّم، فيوصي تلميذه أن يستمرّ على ما تعلّم علم اليقين «عالِمًا ممّن تَعلّم» أي من بولس. بولس كان عارفًا أنه يحمل التعليم الصحيح، ولكنه يزيد على ذلك أن تلميذه يعرف منذ طفوليته الكتب المقدسة ويعني بها أسفار العهد القديم. وإذ يسمّيها كتبًا مقدسة يعني أنها موحاة من الله. هذه هي الكتب التي قرأها الرب يسوع واستشهد بها أي أن السيد كان يراها مسلَّمة الى كنيسته وهي حفظتها واستعملتها جيلا بعد جيل في العبادات المقدسة. المزامير جزء كبير من صلواتنا. والأنبياء نقرأهم في عشية بعض الأعياد ولا سيما السيدية.

بعض الناس يظنّونها مؤسّسة للقومية اليهودية والصهيونية. هذا غير صحيح فالعهد القديم يتوجّه الى شعب يؤمن بالإله الواحد وبأنه كلّم الأنبياء، ولا يعترف لليهود كقوم بأيّ امتياز، ولا يقول انهم أفضل الشعوب. اما استغلال الصهاينة اليوم للتوراة فلا شأن للتوراة به. هي طريقنا الى المسيح وليس الى الشعب اليهودي.

ثم يقول بولس ان هذه الكتب تجعل تيموثاوس حكيمًا أي تعطيه حكمة الله والفهم الإلهيّ بحيث يتدبّر حياته وسلوكه وفق الكلمة الإلهية. هذه الحكمة تقوده الى الخلاص الذي يصل إلينا بإيماننا بالمسيح يسوع.

هذا الكلام موجّه الى جميع الناس وبنوع رئيسيّ الى الكهنة المدعوّين أن يتحلّوا بفضائل تيموثاوس من جهة، وأن يُطالعوا الكتاب المقدس في عهديه ليعظوا منه، اي ليستلهموه حتى تتطبّع عقولهم بكلماته لينقلوا فكر الله للناس لا فكرهم الخاصّ ولا فكر الأدباء والشعراء. رجل الله يتكلّم بكلام الله فيتغذّى المؤمنون بالمعنى الإلهي.

Continue reading
2010, مقالات, نشرة رعيتي

المدبّرون الروحيون / الأحد 17 كانون الثاني 2010 / العدد 3

صاحب الرسالة الى العبرانيين وهم المسيحيون من اصل يهودي يطلب اليهم ان يطيعوا مدبّريهم اي الأساقفة والكهنة ويخضعوا لهم، والسبب ان هؤلاء يسهرون على نفوس الرعية سهر من سيعطي حسابا لله على رعايته. الكاتب يفترض دائما ان الرعاة ساهرون والرعاة يراقبون بعضهم بعضا. الكهنة يراقبهم الأسقف، والأساقفة يراقبهم المجمع المقدس الذي يشكل وحدتهم. الخضوع للأسقف خضوع للمسيح لأن الأسقف ايقونة المسيح كما سيقول بعد كتابة هذه الأسطر القديس إغناطيوس الأنطاكي التوشّح بالله.

والطاعة، يقول الكاتب، تتم بسرور ومحبة للرئيس الروحي المسؤول اذ المفترض فيه ان «يُحْسن التصرف في كل شيء» اذ ليس له الا الأبوّة، والأب لا يفرّق بين بنيه ولا يتحيز اذ مهمّته أن يجمع الكل الى المسيح. هو يحب ليحفظ الوحدة بين الجميع، وهي تأتيهم من سر الشكر (سر القرابين) الذي يقام برئاسته في مشاركة الجميع.

هذه الوحدة هي سلام الكنيسة الذي يمنّ به علينا «راعي الخراف العظيم» الذي هو ربنا يسوع المسيح. وقد بدأ رعايته لنا «بدم العهد الأبدي» الذي نزل علينا من الصليب. وبعد ان تقبّلنا عطيّة دمه، يكملنا في كل عمل صالح، وهو الذي يؤهّلنا بنعمة روحه القدوس للعمل الصالح اذا كنا مستعدين للقيام بالعمل الصالح، واذا قمنا به نكون قد عملنا بمشيئته وهذا ما يرضيه اذ المبتغى ان نُخضع مشيئتنا البشريّة لمشيئته الإلهية. المهم ان نقوم بما يرضي الله الآب، ان نقوم بذلك بقوة يسوع المسيح الساكن فينا بروحه القدوس.

العمل الصالح الذي يقوم به الكل هو الذي يبيّن ان الكنيسة واحدة. هي واحدة بالقداسة النازلة من الرب والتي نحققها بالأعمال الطيّبة. الكنيسة رأسها يسوع ونحن أعضاؤه. وهؤلاء الأعضاء بمحبّتهم للسيد وبمحبة الواحد الآخر تُكشف قداسة المسيح وقداسة كنيسته. لا يكفي ان يقول اي واحد: الكنيسة مقدّسة بحدّ نفسها بقداسة المسيح، اذ على كلّ منّا ان يشترك بهذه القداسة بطاعته للإنجيل. الكنيسة أمّنا تنتظر منا ان يساهم كلّ واحد بقداستها. هي قائمة في كل معمّد، وهو قائم به،ا كما هي قائمة برأسها المسيح.

أما قال الله: «كونوا قديسين كما اني انا قدوس»؟ الرب لا يطلب ما هو أقل من القداسة حسب قول المعلّم: «كونوا كاملين كما أنّ أباكم السماوي كامل». ومعنى الكلام ان نطلب الكمال ولو كنّا ضعفاء. ليس هناك نصف قداسة. الرغبة في هذه هي تُحفّزنا أن نظلّ في تمام السعي اليه،ا وهذا باحتضان الأساقفة والكهنة الذين نحن أبناؤهم في المسيح يسوع الذي يجعل كلّ المؤمنين له، كهنة كانوا ام علمانيين. نحن العلمانيين والإكليريكيين نؤلّف معا ما سمّاه بطرس الرسول «كهنوتا ملوكيا وأمة مقدّسة». نحن بانضمامنا الى المخلّص بالمعمودية والميرون وتناول القدسات تنمو قداستنا فينا يومًا بعد يوم. الكنيسة تنمو بنقاوة كلّ واحد وكلّ معا ينمو بنموّ الآخرين. فكلّما تطهّرت انت بالنعمة يتطهّر أخوك بك لأن النعمة تنتقل منك الى الآخر بقوّة الروح القدس وبالقدوة حتى لا يبقى أحد خارج الحظيرة. والمسيح جاء لنكون واحدا معه وواحدا كلّ منا مع الآخر.

زدْ نفسك انضماما الى جسد المسيح. تقوَّ بهذا الانضمام حتى لا يكون بيننا انقسام او شبه انقسام. وكما ان الثالوث المقدس واحد يمكننا نحن برضاه ونعمته ان نكون واحدا على الأرض فيسطع نور المسيح بهذه الوحدة.

Continue reading
2010, مقالات, نشرة رعيتي

صورة انتصار المسيح/ الأحد 10 كانون الثاني 2010 / العدد 2

لما أراد بولس في هذه الرسالة ان يتكلّم على المواهب في الكنيسة وعلى بنيان الكنيسة لجأ الى سر صعوده الى السماء الذي منه تأتي المواهب. وأخذ صورة عن الصعود بعد القيامة من صعوده من ماء الأردن بعد نزوله الى الماء وتصوير هذا النزول على انه صورة عن نزوله من الصليب الى الجحيم. «أسافل الأرض» تعني مملكة الموت التي قهر فيها قوة الشيطان والموت وأصعد معه الى السماء من كانوا مؤهّلين للسماء.

هذا القول اتخذه رسامو الإيقونات اذ رسموا القيامة. الرسم غير القانوني، غير التراثي يبيّن المسيح طالعا من قبر مستطيل. الرسم القانوني القديم يصوّره نازلا الى الجحيم وناشلا آدم بيد وحواء بيد اي كلّ الجنس البشري. ايقونة النزول الى الجحيم هي ايقونة القيامة.

بعد الصعود ينشىء مواهب بالروح القدس. عنـدنا فئة واحدة هي الرعـاة والمعـلّمـون. هذه تبدو وظيـفة واحـدة. هـي فـي الكـنـيـسة وظيـفة واحدة. الراعي هنـا الأسقف او الكاهن، ولكن التـفريـق بـيـن التسميات لم يظهر بعد.

في بدء اللائحة يذكر لائحة من المواهب. هؤلاء ليسوا ثابتين في مكان كالراعي. يذكر الرسول مواهب ناس يمكن ان ينتقلوا من مكان الى مكان. الرسل الذين لا يذكرهم هنا كانوا متحركين وهم غير الاثني عشر. الذين يسميهم الأنبياء هم المتحمسون لله كثيرا، الغيورون على كلمته ويذكّرون بها الرعية التي يخاطبونها. المبشرون ينقلون تعاليم الإنجيل بصورة مسؤولة. كل هؤلاء كانوا حياة الكنيسة.

لماذا كل هذه المواهب؟ يجيب بولس «لتكميل القديسين» ويريد بها المؤمنين في كنيسة أفسس وفي كل كنيسة. كان العلمانيون يسمّيهم بولس قديسين بمعنى انهم تقدسوا بالمعمودية والقرابين. كل هذه المواهب هي «لعمل الخدمة» الروحية والتعليميّة والخيريّة والطقوسيّة. «وبنيان جسد المسيح» جسد الرب يريد به كل المؤمنين الذين يؤلفون بعضهم الى بعض المسيح الواحد الواسع، الكوني. وينهي هذا المقطع بقوله: «الى ان ننتهي جميعا الى وحدة الإيمان ومعرفة ابن الله». وحدة الإيمان لئلا يقول كل واحد منكم شيئا غريبا عن الإيمان الذي علّمتكم اياه. كذلك يريد ان نصل الى أعماق الإيمان فلا يبقى احد سطحيّ الإيمان، بل حار به، لا يضيع شيئا مما استلمه من الرسول. واذا قال «الى انسان كامل» يريد انكم انسان واحد كامل، ناضج في معرفة الرب. بولس منزعج من قلة النضج عند بعضٍ ومن عدم الاستقرار في الإيمان.

كلام من أجمل الكلام ان الرسول الكريم يصلي ان نتقبّل المواهب بمقدار قامة ملء المسيح اي ان بولس يرجو ان يتقبّل كل من المؤمنين موهبة من قامة ملء المسيح. المسيح في السماء في ملئه. قامته كاملة. منها تنزل النعم على أحبائه. وهذه هي استمرار المعمودية فينا. هذه نجدها فينا في ذكر معمودية المخلّص على رجاء ان ننمو، ان نصعد من الموت ونلازم يسوع في حياته السماوية.

Continue reading