Category

2010

2010, مقالات, نشرة رعيتي

أعجوبة وإيمان/ الأحد أول آب 2010 / العدد 31

يكثر الحديث في عجائب الأناجيل الإزائية (الثلاثة الأولى) عن علاقة المرض (خرس، صمم) بالشيطان. طرد يسوع هؤلاء من بعض المرضى. في الأعجوبة التي يدور حولها إنجيل اليوم، عندنا وصف للخلل الصحيّ عند الولد او الشاب «يقع كثيرًا في النار وكثيرًا في الماء». هذا الرجل قال ليسوع «يا رب ارحم ابني». انه اعتَبر الشفاء رحمة من السيّد. كان قد سمع من الناس أن يسوع الناصريّ صانع العجائب وأن الأعجوبة عنده كان الناس يُحسّونها على أنها حنان. كذلك كان التعليم عند المسيح تعبيرا عن حنان.

اهتمام متّى الواضح الحديث عن الشفاء المرتبط بالإيمان. أبو الصبيّ قدّمه للرسل «فلم يستطيعوا أن يشفوه». عنهم يقول السيد: «أيها الجيل غيرُ المؤمن الأعوج». متّى يعُدّ نفسه من هذا الجيل الأعوج. لا يبدو في الأناجيل الأربعة أن التلاميذ كانوا قادرين على شيء. أعمال الرسل فقط بيّنت قدرة الرسل على صُنْع العجائب. كانوا قد تقوّوا بالخلاص الذي تمّ على الصليب بحلول الروح القدس عليهم.

في المعمودية، في المرحلة السابقة للتغطيس، صلواتٌ تُدعى استقسامات وُضعت في الكنيسة الأولى للبالغين من أصل وثنيّ «المستعدّين للاستنارة». هذه لا تتضمّن اعتقادا بأن هؤلاء الموعوظين مسكونون من أرواح شريرة. الفكرة هي طرد روح الشر مِن عقل الموعوظ.

عند سؤال التلاميذ يسوع: لماذا لم نستطع أن نشفي الغلام؟ قال لهم: لعدم إيمانكم. بعد هذا قال هذا القول الشهير: «لو كان لكم إيمان مثل حبة الخردل لكنتم تقولون لهذا الجبل انتقلْ فينتقل». الجبل هنا يعني الصعوبة العظيمة التي لا يتجاوزها العقل ولكن تتجاوزها القدرة التي يضعها فينا الله بالإيمان.

لا يتعذّر على المؤمن شيء. فالإيمان أمنٌ ومأمنٌ واطمئنانٌ الى الرب وعدمُ خوف. أوضح السيد هذا بقوله إن هذا الجنس (يعني الشيطان) لا يخرج إلا بالصلاة والصوم. ما معنى هذا الكلام؟ الصلاة هي سُكنى الروح القدس فيك. لا مجال بها إلا أن تكون تائبًا أي طاردًا منك كل فكر شرير. عندئذ الله كلّه فيك. غدوتَ إنسانًا إلهيًا لك قدرة الله نفسه على الأشياء، على الأمراض، على الخطيئة. الصوم كذلك هو تفريغ النفس من كل ما أتاها من الخطيئة وجعل الصلاة غذاءها. تفريغ المعدة من الطعام صورةٌ فقط عن تحرير النفس مِن حُبّها للشهوات.

بعد هذا كانوا يتردّدون في الجليل، في القرى التي جاء منها كلٌ من الاثني عشر. حول بحيرة طبرية هناك تمّت معظمُ عجائب السيد والكثير من كلامه. في هذه البقعة الصغيرة من العالم وفي بيئة كَثُر فيها الأميّون انكشفتْ أعظم حقائق الكون. هناك تنبأ يسوع عن موته وعن قيامته، ومنهما كوّننا الله ورمانا في العالم ومعنا الإنجيل وحده نحيا به ونُحيي البشر.

Continue reading
2010, مقالات, نشرة رعيتي

بطرس على الماء/ الأحد 25 تموز 2010 / العدد 30

في قول متّى «الى العبر» قصَدَ أن التلاميذ ذهبوا الى القرية المسمّاة بيت صيدا على البحيرة ما يعني أن أعجوبة إكثار الخبز جرت على الضفة الغربية من بحيرة طبريا، فكان على السيد أن يصرف الجموع التي أكلت من الخبز.

«صعد الى الجبل وحده ليصلّي». متّى لا يسمّي الجبل. يسوع صلّى في بشريته الى الآب. هذا صنعه مرارا. هبّت ريح مضادة للسفينة. هذا كان يحصل في بحيرة طبرية فإنها كانت كبيرة (طولها 12 كيلومترًا). مشى السيّد على البحر ليصل الى تلاميذه. كان هذا عند الهجعة الرابعة من الليل اي ما بين الساعة الثالثة والساعة السادسة صباحا. اليهود كانوا يقسمون الليل الى أربع هجعات.

«فلما رآه التلاميذ ماشيا على البحر اضطربوا ومن الخوف صرخوا» اذ ظنّوه شبحًا. هناك خوفان: خوف الذين يشكّون اذ هذا يُحدث خللا في النفس، وخوف الذين يؤمنون بسبب من الهيبة التي تستحوذ علينا عندما نواجه الله. بهذا المعنى نقول في القداس: «بخوفِ اللهِ وإيمان ومحبة تقدّموا». هذا طبيعيّ اذ لم يشاهَد إنسانٌ يمشي على المياه. اذ ذاك، قال لهم: «انا هو». هذه عبارة وردت في سفر الخروج إذ تكلّم الله هكذا عن نفسه، ووردت مرّات في انجيل يوحنا.

لما رأى بطرسُ الربَ، قال له: «إن كنتَ انت هو فمُرني أن آتي اليك على المياه»، فسمح له السيد بذلك، ولكن «لما رأى شدة الريح خاف». الواقع أن الإنسان لا يرى الريح ولكنه يسمعها. لماذا قال متى رأى؟

نفهم من هذا الكلام أن بطرس لما كان يتطلّع الى وجه يسوع قدر أن يمشي على المياه، ولكن لمّا تحوّل نظره عن عينَي السيد لخوفه من العاصفة غرق. عند ذاك، قال له «يا رب نجّني». انت اذا غرقت في بحر الحياة وهمومها تغرق. ألا نقول في القداس «لنطرح عنّا كل اهتمام دنيوي»؟ النفس يجب أن تكون دائما منشغلة بيسوع وحده. وبّخ يسوعُ بطرس لأنه شكّك بالمعلّم. هدأت الريح لمّا دخل الرب الى السفينة والى تلاميذه. إنهم اطمأنّوا إليه. لا شيء في الطبيعة بعد وجودهم مع المخلّص يُقلقهم لأنهم باتوا فوق كل ما يُقلق. «سجدوا له» اي عرفوا أنه الرب. لمّا استعمل متّى كلمة «سجدوا» وحّد بين يسوع والله، اذ لا سجود عند اليهود إلا لله، وقالوا جميعا «انت ابنُ الله». هذا ما سيقوله بطرس في ما بعد.

إيمان التلاميذ هو ذاته إيمان بطرس. لا ينفرد هذا الرسول عن بقية الرسل في هذا الاعتراف. كلّ حياتنا قائمة على أنّ يسوعَ ابنُ الله. هذا ما يُميّزنا عن قوم آخرين. هذه هي حياتنا. يسوع لم يبدأ بولادته من مريم. كان ابنَ الله منذ الأزل قبْل أن يصير ابنا لمريم. سرّه أنه إلهنا الكامل والإنسان الكامل والمخلّص الذي كمّل الخلاص وليس مِن مخلّص سواه. ورجاؤنا هو اليه وحده.

Continue reading
2010, مقالات, نشرة رعيتي

الخصومات في الكنيسة/ الأحد 18 تموز 2010 / العدد 29

يقرّر بولس الرسول في مطلع هذا المقطع من الرسالة الى تلميذه تيطس أننا نأتي من كلمة الله، واذا استلمناها نقوم بالأعمال الصالحة. الرسول لا يفرّق بين ما هو تعليم وما هو سلوك.

مقابل الأعمال الصالحة يتشكّى بولس من المباحثات الهذيانية اي الجنونية التي لا ترتكز على شيء وهي تُنتج الخصومات في كنيسة حياتها المحبة وتُعطي المماحكات ومنها البحث عن ناموس موسى (هل نصير يهودًا قبل انتمائنا الى المسيح؟) وقد بتّ هذه المسألة مجمع أورشليم الذي نقل الوثنيين مباشرة من وثنيّتهم الى المسيحية دون تبنّي الناموس الموسويّ. كل هذه المناقشات عنده «غير نافعة وباطلة».

بعد هذا يقول «رجل البدعة بعد الإنذار مرة وأخرى أَعرضْ عنه». وهو في هذا تكلّم عن البدع التي يعتنقها أولاد الكنيسة وتسرّبت اليه من خارجها. كل انحراف عن استقامة الرأي لا تجعله يبقى في ذاكرتك طويلا. أصحاب البدع او الهرطقات يحوّلونك عن الأرثوذكسية مستندين الى الكتاب المقدس إذ يبتُرون الآيات او يُؤوّلونها بما ليس معناها.

من أمثال هؤلاء اليوم «شهود يهوه» الذين يرفضون بوضوح أُلوهية المسيح ويُعلّمون تعاليم شاذّة عن الحياة بعد الموت كما يُنكرون أهمية العذراء في الكنيسة والقديسين والأسرار المقدسة. هؤلاء لا يجوز اعتبارهم مسيحيين، وفي أشياء كثيرة هم أقرب الى اليهود.

بعد هذا ينتقل بولس الى ترتيب أُموره العَمَليّة فيقول لتيطس الذي كان راعيا لجزيرة كريت انه أَرسل اليه مبعوثين من عنده هما أَرتيماس وتيخيكوس ليُبلّغاه أمورا تتعلّق بالتعليم والرعاية. كذلك يطلب اليه أن يأتيه الى مدينةٍ تُدعى نيكوبوليس. قد تكون هذه المدينة مكانًا في أبيرس على شاطئ بلاد اليونان الغربي. طبعا عندما يقصد بولس أن يُشتّي هناك يكون هذا حسب برنامجه التبشيريّ وافتقاد كنائس المنطقة. ثم يوصي بتشييع أَخوين هما زيناس وأَبلوس، وهذا نعرفه كثيرا من العهد الجديد معلّما كبيرا ومفسّرا للكتب المقدسة. بولس يهتمّ جدا بمعاونيه في البشارة اهتماما شخصيا وبأمورهم الحياتية.

بعد هذا يعود ليُذكّر بالأعمال «الصالحة للحاجات الضرورية». يهمّه ان يعيش أَعوانه وأُمناء سرّه الذين كان يُلقي عليهم الرسائل اذ -على ما يبدو- لم يكن قادرا أن يكتب بيده. ولا ينسى أن يبعث الى تيطس بسلام الذين يرافقون الرسول في رحلاته. يكلّف هذا وذاك بأعمال تبشيرية وإدارية في الكنائس. وهو بدوره يُسلّم على الذين يحبّوننا في الإيمان اي لهم ولنا إيمان واحد مستقيم الرأي. ثم يشمل بالمحبة جميع المؤمنين بقوله: «النعمة لكم أجمعين، آمين». النعمة الإلهية هي ما يغتذي بها المؤمنون.

هنا تنتهي رسالة اليوم. ثم يبقى في الرسالة الى تيطس سلامات أخرى على الذين هم في جهادهم حول تيطس.

Continue reading
2010, مقالات, نشرة رعيتي

توصيات بولس الرسول/ الاحد 11تموز 2010 / العدد 28

هي توصيات الرسول في رسالته الثانية الى أهل كورنثوس (اليونان) يبدأها بالتأكيد أن الوقت الآن وقت مقبول أي أن المؤمنين في هذه المدينة هم تحت النعمة. كما يلحّ على أن القائمين بالخدمة يجب أن يسهروا على ألاّ يلحق بالخدمة عيب اذا كان المسؤولون هم بلا عيب.

ثم يؤكّد بولس على الفضائل التي ينبغي أن يتحلّى بها المسؤولون الروحيون إزاء صعوبات الحياة ويصرّ أولاً على الصبر واحتمال الشدائد والضيقات ويُلمح على أنه احتمل ضيقات وجلدات في السجون وواجه اضطرابات وأتعابًا وأسهارًا، وقام بأصوام، وبقي في الطهارة ومعرفة كلمة الله، وعنده طول أناة و«رفْق في الروح القدس» الذي يمدّ الرسول المجاهد بقوة الرأفة والحنان ومحبة بلا رياء، وهو ثابت في كلمة الحق ومتشدد بقوة الله وحامل أسلحة البر أكان هذا بمجدٍ او بضعف.

ويتّهمه بعض الناس بأنه مضلّ، والحقيقة أنه صادق ويصبر على كل شيء، كأنه مائت والحقيقة أنه حيّ بالمسيـح. ويحسـب بعض أنـه حـزين والحقيقـة أنـه يعيش في الفرح. ويحسبه قـوم على أنـه فقير وقد كان كذلك فعلا إذ لم يكن يتقاضى مالاً من الرعية. وبالرغم من رؤيتهم له على أنه فقير، ففي عمق وجوده هو يُغني كثيرين بالنعمة التي تسكنه والتي تمتدّ إليهم بقدوته وتعليمه وقدسيّة حياته.

يتصرّف السيئون معه على أنه لا شيء وهو يملك كل شيء. يملك المسيح الذي هو غنانا جميعا.

سوف يقول بولس في هذه الرسالة إنه في «أخطار من الإخوة الكذبة». في أماكن مختلفة من رسائل بولس يوضح أن ناسا من الكنيسة كانوا يرفضونه ويرفضون ما سمّاه إنجيله وحجّتهم أنه لم يكن من الإثني عشر أو أنه كان يتخطّى اليهودية ويُعلّم أن التبرير لا يأتي من ناموس موسى ولكن من يسوع المسيح.

في كل جيل من الأجيال المسيحية، المُحبّون ليسوع، الطاهرون في مسالكهم يُفترى عليهم وتحصل مشادّات في الكنائس وانقسامات، وكثيرا ما يحصل أن الأتقياء يضطهدهم غير الأتقياء. والاضطهاد يتمّ باسم التقوى، وغاية هذا الاضطهاد أن يُعزَل الصالحون ليبقى النفوذ لغير الأتقياء. وذلك يحصل بسببٍ من التعلّق بالسلطة، ولا يريد الأشرار سلطة من الله يُعطيها أحباءه، ولكنهم يريدون سلطة بشرية لأنفسهم.

لم يخلُ زمن من محاولة قمع للأطهار والودعاء وذلك بتصوير الأشرار أنفسهم على أنهم هم الأطهار. وهذا الخصام يجري أحيانا بين علمانيين وإكليريكيين او بين خدّام الهيكل أنفسهم.

يبقى على الذين هم متسلّحون بالحقيقة والفضائل أن يُدافعوا عنها بالصبر وبالكلمة الصحيحة والصريحة دون تجريح. أحيانا يبدو لك أن الشيطان يُحرّك بعض الناس في الكنيسة على من هم الأفضلون في كل شيء.

ينبغي ألاّ نخشى مَن يعمل نفسَه «قبضاي» ولا من يصرخ او يشتم، وردّنا على القبضاي يكون بالاستمرار في الحق وطهارة الحياة. فالنصر في الأخير هو للحقيقة وللبر.

Continue reading
2010, مقالات, نشرة رعيتي

الفضائل في رسالة اليوم/ الأحد 4 تموز 2010 / العدد 27

عادة بولس الرسول أن يختم رسائله بنصائح أخلاقيّة. لا ينحصر بولس في شرح العقيدة، ولكن يستنتج منها الفضائل لأن الإيمان عنده مصدر السلوك. ويسمّي هذه الحسنات مواهب لأنها من الروح القدس. الجهاد الروحيّ عنده هو دائما ثمر النعمة. ذكر في البدء النبوءة اي النبوءة في العهد الجديد. في العهد القديم هي إشارة الى المسيح. في حياة الكنيسة تنطلق من السيد خطابًا الى الكنيسة لكي تتقوم.

بعد هذا تأتي الخدمة، وهي بآن خدمة الأسرار وخدمة الفقراء. ثم يشير الى موهبة التعليم وهي عرض حقائق الإيمان فيما هي مترابطة. الوعظ هو الكلام الى الرعية ولاسيما أثناء الصلاة للحضّ على التوبة أولا. ثم يذكر التصدّق او الإحسان كموهبة مدعوّ اليها كل مؤمن حسب قدرته. أما من سمّاه المدبّر فهو الذي ينظّم الشأن الاقتصادي لمنفعة الرعية كلها. وهذا تلازمه الرحمة التي تعطى لكل أبناء الرعية. وروح كل هذه المواهب المحبة التي هي قمّة الفضائل التي يجب أن تكون بلا رياء اي واجبة على الجميع بلا تمييز فلا يبقى أحد لا تصل اليه المحبة.

واذا ظهرت نكون ماقتين للشر وملتصقين بالخير، محبّين بعضُنا لبعض حبا أخويا. يقول هذا ليوصينا بالإكرام، إكرام الجميع، بلا احتقار لأحد لأن المؤمنين لكل واحد منهم كرامة التي هي من المسيح بلا تفريق بين غنيّ وفقير وبلا استعلاء أحد على أحد.

ثم يصل الى الاجتهاد في العطاء والدائمين في العطاء بلا كسل وحارّين بالروح، غير متباطئين بالعطاء ومتضامنين فيه. وهكذا نقوم بعبادتنا للرب. العبادة للرب ليست فقط أداء الصلوات في الكنيسة. بلا اهتمام بالإخوة تكون العبادة باللسان فقط وليست صادرة عن القلب.

ثم يذكر الفرح وقد قال: «افرحوا وايضا أقول افرحوا»، فالفضائل تُنتج فينا السرور والبهجة وتجعلنا صابرين في الضيق، غير متأففين ونداوم على المشاركة ولا ننقطع عنها في اي يوم. ولكون الصلاة حافزا على العطاء يطلب إلينا الرسول أن نكون مواظبين على الصلاة أفي الكنيسة كانت أَم في بيوتنا أَم في الطريق. واذا انكببنا على الصلاة لا يمكن إلا نوآسي القديسين في احتياجاتهم، ويعني بالقديسين المؤمنين جميعا ولا سيما فقراء اورشليم لأنهم كانوا معوزين جدا في أيامه ولا سيّما بضغط اليهود عليهم.

ودائما يذكر الغرباء الذين هم كالمقيمين أعضاء في كنيسة المسيح. وفي أية رعية عيب علينا أن نهتم بالأصليين في المدينة او القرية مفضّلين إياهم على الوافدين اليها. فكل من اعتمد بالمسيح أخ لنا إذا كان أصله من الرعية أَم جاء اليها وسكن فيها. كلهم يوحّدهم جسد المسيح الذي يتناولونه في كنيسة واحدة. ثم يذكر ما قاله السيد في موعظة الجبل ووصل الى بولس من باقي الرسل الذين استمعوا الى هذه الموعظة فيقول: «باركوا الذين يضطهدونكم، باركوا ولا تلعنوا». نحن لا نردّ على من يلعننا بلعنة. نحن نصلّي من أجله لعلّه يتوب.

هذه كلها مترابطة. فمن مارس فضيلةً ممارسةً حقيقية صادقة تجذب هذه الفضيلة فضائل أخرى. الحسنات السلوكية مجتمعة تدفع المؤمن أن يصير إنسانا كاملا.

Continue reading
2010, مقالات, نشرة رعيتي

الله هو كل شيء/ الأحد 27 حزيران 2010/ العدد 26

زارني الأسبوع الماضي 34 شابًا أردنيًا ناشطين في كنيستنا في بلادهم، جامعيين، وكانوا قد خيّموا في بكفيا، وطرحوا عليّ أسئلة في الإيمان. ومما قالوه ما يعني لك أن الله كل شيء. خلاصة جوابي هو الآتي: عندما يخضع المسيح لله الآب في النهاية في بشريّته حاملا البشر معه «سيكون الله الكل في الكل» (1كورنثوس 15: 21).

قلت لهؤلاء الشباب: سيكون الله كل حياتنا في اليوم الأخير. ولكن ما سيحصل في الأخير يبدأ هنا عندما يُنزل علينا الرب نعمته. والخطيئة تكون حاجزًا بيننا وبينه ونحن لا نرحب به أن يكون كل شيء فينا. وأما الذين يعيشون بالتوبة فيُكثّف الرب حضوره فيهم ويَسُودهم أي يصير مَلِكًا عليهم وتصبح أفكارهم وأشواقهم لله ولا يَقبلون في ذواتهم فكرًا غير فكر المسيح.

قال الشباب: كيف نحصل على فكر المسيح؟ قلت: هذا يحصل بأمرين: أن تقرأ الإنجيل كل يوم لأن هذا هو فكر المسيح، فاذا ملأ هو روحنا نستمدّ فكره ونصير من فكره. والأمر الثاني أن نصلّي على الدوام لأن الصلاة تُبدّد الفكر المغلوط وتُعيد إلينا استقامة الرأي.

ثم قلت لهم: هذا الاتحاد بيننا وبين المخلّص يتم في النفس ولا يطلب منا أن نصير جميعا رهبانا. هذا غير ممكن اذ يريد الرب أن ينشئ معظم الناس عائلات. فإذا أنت أحببت زوجتك وأولادك حتى النهاية كما أَحَبّ المسيحُ الكنيسة تكون مرضيا للرب وتكون عائلتك مرضية للرب، والعائلة التي تحيا هكذا كنيسة للرب.

الى جانب عيلتك، مهنتك تتعاطاها باستقامة وفهم وضمير حيّ وبها تُرضي الله. فلك أن تكون فلاحا أو نجارا أو تاجرا أو محاميا أو طبيبا وما الى ذلك ويَحضُر الله في حياتك المهنيّة تقوم بها بإشراف الله. وكل مهنة شريفةٌ إلا إذا قامت على السرقة والكذب، ولكن ليس من مهنة جوهرها السرقة والكذب اذا قمت بها حسب الأصول وراعيت فيها مصالح الناس واحترمتَهم وخَدمتَهم.

ففي الكنيسة إذا كنت تصلي، وفي دنيا العمل إن كنت مستقيما في أدائه، أنت إنسان واحد، وفي هذا الإنسان الواحد يسكن المسيح. اذكروا، قلتُ لهم، قول بولس: «انتم الذين بالمسيح اعتمدتم المسيح لبستم». والتفتّ الى أحد الشبان الذي كان يرتدي قميصا قلتُ له: القميص هذا ملتصق بجسمك، هكذا إن أَحببت يسوع وتبنّيت فكره يكون ملتصقا بروحك كما هذا القميص ملتصق بجسمك.

ثم طرحوا عليّ أسئلة متعلّقة بالعلم. قالوا ما رأي الكنيسة في الإجهاض. أجبتهم نحن الأرثوذكسيين نؤمن أن الروح والجسد معا منذ لحظة نشوء الجنين. فمن قتله يقتل إنسانا بدأ تكوّنه. نحن لا نؤمن بجسد مهما كان صغيرا ليس فيه روح. وسألوني عن «الموت الرحيم» أي هل يجوز لأهل المريض أن يقتلوه لكونه متوجّعا كثيرا. قلت: لا لأن للرب وحده أن يسمح بإنهاء الحياة. فهذا المريض مهما بلغت آلامه من الشدّة يمكن أن يصلّي وأن يتحدّث الى أقربائه ويُعطيهم أحيانا فكر الله.

وتحدّثنا عن الكنيسة في بلادهم، وشكرتُ الله في داخلي أنه أعطانا شبيبة كهذه مُحبة للمسيح. وانصرفوا.

Continue reading
2010, مقالات, نشرة رعيتي

قائد المئة / الأحد 20 حزيران 2010/ العدد 25

بعد أن ألقى يسوع عظة الجبل التي رواها متى في الإصحاحات 5 و 6و 7 نزل الى ضفاف بحيرة طبرية ودخل كفرناحوم، فدنا منه قائدُ مئةِ جنديّ -وهذا تنظيم عسكريّ- رومانيّ أي وثنيّ، وتوسّل يسوع أن يشفي خادما له طريح الفراش مشلولا و«يُعذّب بعذابٍ شديد». توّا أجابه يسوع «أنا آتي وأَشفيه». الّا أن الضابط الذي كان غالبًا متأثرا بالتعاليم اليهودية بسبب من وجوده في فلسطين قال له: «يا ربّ (أي يا سيّد) لستُ مستحقًا أن تدخل تحت سقف بيتي، ولكن قلْ كلمة لا غير فيبرأ فتاي».

لا بدّ أنّ هذا الرجل علم من صداقته مع اليهود أنّ يسوع له سلطان على المرض ويقدر على شفائه. الى هذا يحسّ هذا الضابط أنه خاطئ ولا يستحقّ دخول المخلّص الى بيته. إنه يعبّر عن إيمان كامل بالمسيح اذ يقول: «قلْ كلمة لا غير فيبرأ فتاي».

من أين له هذا الإيمان؟ لا بدّ أنه سمع أنّ يسوع يصنع معجزات، ولكن كلّها كانت تجري في حضور يسوع. هذا الوثنيّ يُصرّح أنّ أعجوبةً ليسوع ممكن أن تتمّ بغيابه عن المريض، بمجرد قولة له. وهنا يقول هذا الضابط إنّ قدرة يسوع على المرض شبيهة بمهنة الضابط الذي يقول لهذا الجنديّ «اذهبْ ويذهب، وللآخر ائتِ فيأتي». الذي في منصبٍ عالٍ يأمرُ الذي في منصبٍ أدنى.

هذا التشبيه جعل يسوع يتعجّب اذ أظهر إيمانًا كاملًا بالسيّد حتى قال المعلّم: لم أجد إيمانًا كهذا في كل إسرائيل المؤمن بالله ومع ذلك يشكّ بقدرة يسوع.

بعد هذا يؤكّد الرب أنّ من الوثنيين مَن يتكئ مع إبراهيم وإسحق ويعقوب في ملكوت السموات، وأمّا من يعتبرون أنفسهم أبناء الملكوت اي اليهود «فيُلقَون في الظلمة البرّانية» أي في جهنّم.

هنا يُشرف متى الإنجيلي على موضوع البشارة التي يختم بها إنجيله: «اذهبوا وعلّموا جميع الأمم». هذا الإنجيل الذي كُتب خصوصًا للعبرانيين المهتدين الى المسيح، والكتابة كانت بعد انهيار الهيكل وزوال اليهودية، هذا الإنجيل يقول هنا إن ثمّة رجاء لخلاص الأمم.

عند متى، الخلاص هو بالإنجيل، بالانضمام الى يسوع. وكان الرسل يتوقّعون أنّ البشارة تعمّ العالم الذي كانوا يعرفونه والذي سيستلم الإنجيل منهم ومن الأجيال اللاحقة. وكانوا يَحسبون أنّ الناس الذين كانوا يُشْبهون الضابط الرومانيّ في روحانيّته مهيأون لاقتبال الإنجيل. عندهم أنّ الخلاص هو في المسيح، في معرفة فدائه ومحبّته للبشر وأنّه هو الذي يكشف وجه الله أبيه.

حسبوا أن البشارة ممكن انتشارها بالرغم من القلوب المتحجّرة في الوثنية. ولاحظت الأجيال اللاحقة أنّ قداسة المسيحيين وأداءهم شهادة الدم قادرتان أن تجلبا العالم الى المسيح. وهذا تمّ الكثير منه فعلا.

هل نحن يهمّنا أن يعرف الناس المسيح؟

بالأقل هل نتحرّك في الكنيسة ليأتي أبناؤها اليها بحرارة وعمق وإيمان؟ الضابط الرومانيّ الغريب آمن بيسوع أكثر من بعضنا.

Continue reading
2010, مقالات, نشرة رعيتي

الله والمال / الأحد في 13 حزيران 2010 / العدد 24

سراج الجسد العين. هذا يعني أن العين تضيء الجسد كله (كانوا يفكّرون أن العين فيها نور). هنا لا يقرر الإنجيل أمرًا فيزيائيا، ولكن لفظة جسد تعني الكيان كلّه. بساطة العين التي هي نور تعني ألا تشتهي ما لأخيك ولكن أن تعمل الصلاح في بساطة الروح. العين كلمة مستعارة لتدلّ على الاستنارة الروحية أو قوة التدين. فإن كانت روحك سليمة «فجسدك كلّه يكون نيّرًا» أي كل كيانك يستضيء.

بعد هذا ينتقل السيد الى كلام شديد عن المال ويقرّر أن الإنسان لا يستطيع أن يعبد الله والمال. الإنسان قادر أن يجعل المال إلها له أي أن يعتبر حياته متعلّقة برزقه، بما يملك إذ هو لا يرى حياته الحقيقية إلا ناتجة عمّا في جيبه أو في المصرف أو في عقاراته أو سياراته. هذا الإنسان يجعل المال فوق كل قيمة، يرى فيه وحده القدرة. الحياة عنده طعام وشراب. أجل هناك ناس يرون في المال وسيلة لعيشٍ كريم، بلا عوز أو عيش فيه رفاهة ولكنه ليس كل شيء، ليس ما يحيي القلب وليس ما يعطي الفرح. بعض الناس لا يملكون المال. هو يملكهم ويعيشون فقط ليجتنوه. أما العدل والمحبة والإخاء والصداقة فهذه عندهم ثانوية لا تُحرّك قلوبهم.

هل إذا قال الرب نتيجةً لتحذيره من عشق المال: «لا تهتموا قائلين: ماذا نأكل أو ماذا نشرب»، هل هذا قول يدفعنا فيه المخلّص ألا نُنظّم شؤون حياتنا الاقتصادية، ألا نترك شيئًا لمستقبلنا؟ ما يدعو إليه المعلم هو ألاّ نقلق، ألاّ نقع في خوف الأيام الآتية. هذا من جهة، ومن جهة ثانية أنْ نثق أن الحياة الآتية في الملكوت هي التي تُنقذنا من الجزع.

لذلك قال: «اطلبوا أولاً ملكوت الله وبرّه، وهذا كلّه يُزاد لكم». أنت لك أن تضطرب من الخطيئة وأن تطمئنّ الى الرحمة، أن تجعل خلاص نفسك شغلك الشاغل، والباقي يأتي. الخوف أن تأتي الممارسة الدينية عندك شيئا نافلا، ثانويا وأن تجعل أمور الدنيا هي الأولى مستحوذة على قلبك فيتركك الروح القدس.

طبعا أنت تعمل في دُنياك لا من أجل غناك أو نفوذك. تعمل فيها لتتطهّر نفسك وتكسب حضور الله فيك بحيث يبدأ ملكوت الله فيك، في هذا العالم. هذه هي حاجتك الأولى إذ عليك أن تختار بين أوليّة هذا العالم وأوليّة الملكوت لأنك وإن كنتَ في العالم إلا أنك لست من العالم كما قال السيد في خطبة الوداع.

أنتَ روحانيّ ليس بمعنى أنك تقضي كل وقتك في الكنيسة إذ عندك عيال. أنتَ روحانيّ أي، فيما تتعاطى شؤون هذا العالم وتستعمله، تبقى مشدودًا الى وجه المسيح. تكون سماويًا هنا فيما تأكل وتلبس وتهتمّ بعائلتك وبالبلد. ما هو رأس اهتمامك؟ هل هو المسيح؟ إذ ذاك أنتَ خالص.

Continue reading
2010, مقالات, نشرة رعيتي

دعوة لبعض الرسل/ الأحد في 6 حزيران 2010 / العدد 23

عاش يسوع على الأرض خصوصًا في الجليل حول بحيرة طبريّة المسمّاة ايضا بحر الجليل فرأى أخوين وهما سمعان الذي سمّاه يسوع في ما بعد بطرس لمّا اعترف هذا بأن المسيح ابن الله الحي فأعطاه اسمًا مشتقًا من الصخرة «بيترا» لأن إيمانه كان قويا مثل الصخر وهذا الإيمان بالمسيح هو الصخرة التي بُنيت عليها الكنيسة. سمعان كان معه أخوه أندراوس، وكان هذان يلقيان شبكة في البحر. هذه شبكة يقع فيها السمك. فقال لهما السيّد «هلّم ورائي فأَجعلكما صيادَي الناس». لم يفهم هذان آنذاك هذا الكلام. فهماه بعد العنصرة لما انصرفا الى البشارة وصارا يأخذان الناس بالإنجيل.

عند ذاك تركا الشباك وتبعاه. أَحبّا كلامه. شَعَرا أنه من الله. السير وراء المسيح كلّ حياتهما يتطلّب ترك الشباك. غير أن الإنجيل يدلّنا أنهما وبقيّة الرسل الصيادين كانوا من وقت الى آخر يصطادون اذ لم يكن لهم دخل إلا من هذه البحيرة. غير أن قلوبهم لم تكن في البحر ولكن مع المسيح. كل منا يحبّ أن يترك اشياء هو متعلّق بها ليحبّ يسوع حبا كاملا. المؤمن يتعاطى عائلته ومهنته. غير أن قلبه مفتوح ليسوع فقط. هناك أشياء تتعارض مع حياتنا المسيحية. هذه يجب إلغاؤها. وهناك أشياء نحملها معنا فيما نحن سائرون مع المسيح.

بعد هذا رأى أخوين آخرين هما يعقوب بن زبدى وأخوه يوحنا، وقد ذكرهما الإنجيل مرات، ويوحنا هو صاحب الإنجيل الرابع. كان هذان يُصلحان شباكهما في حين أن الأولين أي أندراوس وبطرس يصلحان شبكة واحدة. اي أن أعمال يعقوب ويوحنا كانت أقوى اقتصاديا ولعلّ لهما أكثر من سفينة. ثم يقول الإنجيل انهما تركا السفينة وأباهما الذي كان معهما في الصيد وتبعا المعلّم لأنهما توّا آمنا بالمعلّم. كان هذا إلهاما من الروح القدس. ايضا قاما بعملية ترك ليس فقط لشيء ماديّ اي الشباك، ولكن قاما بترك عاطفيّ أي الانسلاخ عن أبيهما.

ثم يقول الكتاب: «وكان يسوع يطوف الجليل كلّه يُعلّم في مجامعهم». المجمع هو قاعة كبرى في كل مدينة وقرية في فلسطين وخارج فلسطين يصلّي فيها اليهود يوم السبت ويتلو فيه أحدُ الناس العهدَ القديم ثم يشرح هو أو سواه ما قُرئ باللغة الدارجة التي هي الآرامية.

يسوع كان يدخل الى هذه المجتمعات ويكرز ببشارة الملكوت انطلاقا من النص الذي تُلي. هذا كان مسموحا عندهم اذ لم يكن عندهم إكليروس. اما الكهنة فكانوا فقط يخدمون في هيكل اورشليم ويقدّمون الذبائح. عبارة «يكرز ببشارة الملكوت» تعني ان يسوع كان يقول للناس: «توبوا فقد اقترب ملكوت السموات». هذا هو المعنى الأساسي ليسوع في كلّ مرة يُبشّر بها. كلّ تعليمه في هذه المرحلة كان دعوة الى التوبة، التي تعني تغيير أذهانهم ليلتصقوا بالفكر الإلهي، ومن كان عنده فكر الله يتحوّل سلوكه. الأخلاق تأتي من التعليم.

ثم يذكر إنجيل متى أن السيد كان يشفي كل مرض وكل ضعف في الشعب. هذا كان يجيء من حنانه على المرضى، وكان يدفعهم الى الإيمان والتوبة. يسوع معلّم وصانع عجائب. وقد أعطى السيد في ما بعد قوة للتعليم وقوة للشفاء، وبقيت الكنيسة على هذا المنوال تُعلّم وتعظ وتهتمّ بالمرضى، وأخذ العالم المسيحيّ يَبني المستشفيات ليعرف المريض حنوّ الله ويعود الى الصحة.

Continue reading
2010, مقالات, نشرة رعيتي

أحد جميع القديسين/ الأحد في أول حزيران 2010/ العدد 22

الى جانب الأعياد السيدية، كلّ يوم في السنة نعيد لقديس أو أكثر. هؤلاء ليسوا كل القديسين في السماء. هناك مَن مَجدَهم الله ولم تفكر الكنيسة بتطويبهم. لذلك نجمعهم في يوم واحد هو هذا الأحد.

إعلان القداسة لأحد المؤمنين لا يعني أنه كان خاليا من بعض الضعفات، ولا تَشترط القداسةُ عندنا صُنْع العجائب، ولكنها تشترط قداسة الحياة واستقامة الرأي. مَن كان رأيه يخالف الإيمان الأرثوذكسي في ما عَلّم وكَتب، أو مَن ارتكب خطايا جسيمة معروفة لدى أهل عصره لا يمكن إعلان قداسته.

إعلان القداسة يتمّ في الكنيسة المحلية التي كان ينتمي اليها (الكنائس القديمة مثل أنطاكية او الكنائس الجديدة نسبيا مثل كنيسة موسكو او كنائس البلقان) وذلك بعد فحص دقيق يقوم به المجمع المقدّس، فيتخذ قرارا رسميا يعلنه البطريرك او رئيس الأساقفة في الكنيسة. ويصنع له أيقونة وتُكتب له خدمة (غروب، صلاة سَحَر) ويدخل في التقويم المحلّي.

بعد هذا يمكن لأية كنيسة أن تتبنّى من أُعلِنت قداسته في كنيسة أخرى. لا شيء يمنع أن نعتمد ذكرى قديس غير أنطاكيّ نرفع له الصلوات يوم عيده.

في رسالة اليوم حديث عن آلام بعض القديسين في العهد القديم وعن نسكهم. هذا ينطبق ايضًا على بعض قديسي الكنيسة المشهود لهم بالإيمان والطهارة، في الكتابة اللاهوتية او رعاية الفقراء. القديسون منهم ملوك وكهنة ورؤساء كهنة وكهنة ورهبان وراهبات وعسكر وعلمانيون رجالا كانوا أَم نساء.

في إنجيل اليوم شرط القداسة الاعتراف العلَنيّ بالمسيح: «كلّ من يعترف بي قدّام الناس أَعترف انا به قدّام أبي الذي في السموات». هناك أحوال وظروف تضطرّك أن تعترف بالسيّد مخلّصًا وربًا وإلهًا. والاعتراف الأكبر هو الاعتراف بالدم أي الشهادة. الشهيد قدّيس حُكمًا لأنه أَحَبّ حتى النهاية، حتى بَذْل الدم.

الشيء الآخر الذي يقوله يسوع: «مَن أَحَبّ ابنًا او بنتًا او أُمًا أكثر منّي فهو لا يستحقّني». كلّ عاطفة بشريّة، حتى تكون سليمة وطاهرة، يجب أن تكون مستمَدّة من محبّتنا للمسيح وغير متناقضة معها.

«قد تَركْنا كلّ شيء وتبعناك» التي قالها بطرس للسيد هو الشرط الكامل للقداسة. هذا لا يعني أن تترك عملك او مهنتك، وطبعا لا يعني أن تهمل عائلتك وأصدقاءك. هذا يعني أن تكون حرًا وأن يكون قلبك مستقلًا بحيث يسكنه يسوع كله، وينضمّ الى حبّك ليسوع كلّ من سكن قلبك. الإنسان لا يأخذ لنفسه حصّة في قلبك الا اذا كانت مِن ضمن حصّة المسيح. حصّته هي كلّ قلبك.

يعود يسوع ويكرّر نفس الفكرة بقوله: «مَن تَركَ بيوتا من أجل اسمي يأخذ مئة ضعف ويرث الحياة الأبديّة». دائما هناك انسلاخ. المرأة السامريّة لمّا انضمّت الى يسوع تركت جرّتها، وهي من أجل استقاء الماء جاءت. ترك بلا إهمال. ولكن إن لم تكن متّحدًا بالمسيح لا تستطيع أن تخدم الناس. أَمّنْ وحدتك بالسيد واذهبْ حيث تشاء.

Continue reading