Category

2009

2009, مقالات, نشرة رعيتي

يسوع على المياه / الأحد 9 آب 2009 / العدد 32

كان يسوع يقرن في كثرة الأحوال بين الأعجوبة وإيمان أصحابها او الذين حولهم. قال للمخلع “مغفورة لك خطاياك”. كان يريد البصيرة وليس فقط البصر. فالأعجوبة كانت تحمل عنده رمز الشفاء ليس فقط للجسد ولكن للنفس. هناك اذًا وحدة بين وظيفة التبشير التي كان يقوم بها ووظيفة الشفاء.

يسوع معلّم او مبشّر وصانع عجائب. في كل هذا كانت بشريته المقدسة متصلة بألوهيته. بقوة الطبيعتين كان يتكلّم ويعمل.

معظم سنوات البشارة قضاها السيّد حول بحيرة طبريّة اي على الضفّة الغربيّة اذ كان يسكن كفرناحوم. الحركة التي قام بها يسوع اذ كانوا في البحيرة انه صرف التلاميذ الى العبر اي الى هذه الضفّة، وصعد الى الجبل ليصلّي. لا يذكر متى اسم الجبل. وقد صلّى الرب عدة مرات في تلك المنطقة وحده.

أخذت الأمواج تلك السفينة لأن الريح كانت مضـادة لهـا. وعنـد آخـر الليل مضـى يسـوع ماشيـا على البحر. فلمّا اقترب اليهم، رأوه فاضطربوا وقـالوا انه خيال اذ لم يخطر على بالهم ان بشرا يمشي على المياه، ومن الخوف صرخوا، فطمأنهم يسوع انه هو، فأجابه بطرس قائلا: ان كنت انت هو (اذ كان صعبا عليه ان يصدّق) فمرني ان آتي اليك على المياه. بطرس كان مؤمنا بأن المخلّص يمدّه بهذه القوّة أن يمشي على المياه. فقال له: تعال. فنزل بطرس من السفينة ومشى على المياه نحو يسوع. فلمّا رأى شدّة الريح خاف، واذ بدأ يغرق صاح قائلا: يا رب نجّني.

معنى هذا ان الرسول ما دام يحدّق بيسوع ويسمّر على عيني المخلّـص عينيـه كان قويـا وقادرا على ان يمشي على الميـاه. ولكن لما “رأى” شدّة الريح خاف. والانسان لا يرى الريح ولكن يسمعها. متّى استعمل كلمة “رأى” ليقابلـها بالرؤيـة الأولى التي كانت لبطرس. أن تهتم لشيء غير يسوع يجعلك تضيع وبلا قـوّة. واذا رأيت الى يسوع تتغلّب على عناصر الطبيعة وأوضاعِك الجسديّة والنفسيّة.

لما قال يا ربّ نجّني، للوقت مدّ يسوع يده وأمسك به كما يمسك بيد الساقطين جميعا اذا استنجدوا به. ثم قال له المخلّص: يا قليل الإيمان لماذا شككت؟ ايمان صامد، صلب، غير متزعزع، غير مشروط، هذا ما يريده يسوع منّا.

ثم دخـل بطـرس السفينـة مـع يسوع فسـكنـت الريـح لأن يسـوع يأمـر الطبـيعـة ويريـد ان ينـقـذ تلاميـذه مـن الخـطـر. عنـدئـذ قـالـوا: انـت ابن اللـه. هذا إيمان كامل، مطلق جعـل كل من تفـوّه به صخـرةً تُبـنى عليهـا كنيسـة المسيـح. الكنيسـة تمـرّ بتجـارب كثيـرة، بـويـلات واضطـهـادات ومخـاوف وأخطـاء في كل أعضائها وخطـايـا. ولكنـها تـثـبـت لأن “أبـواب الجـحيـم لـن تقـوى عليـها”. تبـقى صامـدة ولـو قـلّ عــددهـا فـي مكـان او عـُذّبـت فـي مكـان لأنـهـا جـسـد المسيـح.

Continue reading
2009, مقالات, نشرة رعيتي

وحدة الفكر المسيحي/ الأحد 2 آب 2009 / العدد 31

لاحظ بولس الرسول ان كنيسة كورنثوس في اليونان التي كان قد أسسها في رحلته التبشيريّة الثانية، لاحظ ان هذه الكنيسة فيها انشقاقات. كانت مؤلّفة من بعض اليهود، ولكن أكثريّتها كانت من الوثنيين. بعد رحيله عنها برزت فيها مشاكل.

وَضَع هذه الرسالة خلال سنوات خدمته في أفسس (تركيا الحالية) في رحلته التبشيرية الثالثة، وبلغه آنذاك خبر الانقسامات الداخليّة بواسطة خدام امرأة مسيحيّة تدعى خلُوي. ناشد الرسول المؤمنين ان يقولوا قولا واحدا. كانوا قد أخذوا يتحزّبون، فقالت فئة “انا لبولس” المؤسس، وقالت أخرى “أنا لأبُلّوس”. كان هذا يهوديا من اهل الاسكندرية، فصيح اللسان، قديرا في شرح الكتب المقدسة. هذا أرسله الإخوة من أفسس الى كورنثوس وتعلّق به ناس لفصاحته. ومنهم من قال انه “للمسيح”.

امام هذه الخصومات انتفض بولس لتعلّق النـاس بـه او بـأبلّوس. المهم هـو المسيـح الذي لا يـتـجزأ والذي بـه نعتمـد. هنـا شـرح الرسـول انه لم يُعمّـد احدًا الا “اهل بيت استفاناس”. ولا مبرر في كل حال ان يتمسّك مؤمن بمن عمّده او قدّم له أية خدمة كنسية اذ المراد بالخدمة ان نأتي بالناس الى المسيح.

تحصل في الكنيسة احيانا تحزّبات شخصيّة وتفاضُل بين هذا وذاك من القادة. الكاهن او الأسقف مجرّد جسر بينك وبين السيّد.

الى هذا شدّد بـولس انـه لا يـبشّر “بـحكمة كلام”، وقد كرّر فكره هذا في الإصحاح الثاني من الرسالة: “ما جـئتُ بـبليغ الكـلام او الحكمة”. يـوحي بأنه في تواصله مع المؤمنين لا يـستعمل البلاغة “لئـلا يـبطل صليـب المسيح”. هو كان يسعى ان يقتنعوا بفداء المسيح لهم، بـكشف سر الله. في مقطع يـلي يـؤكد ايضًا: “وكـان كـلامي وتـبشيـري لا يعتمدان على أساليب الحكمة البـشريـّة في الإقـناع، بـل على ما يُـظهـره روح الله وقوّته، حتى يـستـند إيـمانـكم الى قـدرة الـله، لا الى حكمة البشر”.

يبدو هنا فكر الرسول ان روح الله في المبشّر تنتقل الى السامعين بأسلوب بسيط، بكلام يحمل قوة الروح القدس. هذا لا يعني ان من كان بليغا في ما اكتسبه من آداب علماء اللغة وكان مبنيّا على فطرة الفصاحة يجب ان يُطفئ هذه الموهبة الطبيعيّة. ولكن عليه ان يفهم اولاً ان قدوته هي أفضل وسيلة تبليغ، وان كلمات الخطابة تأتي سندا لتقوى المبشّر، والكلمات الرنّانة بحد نفسها لا تعمل شيئا إن لم تعبُر بالكلمات محبة المبشّر لصليب المسيح وقيامته.

على فكرة الصليب يجب أن تركّز سعيك الى نقل الايمان. المهم ان تعرف ماذا تبلّغ، والحماسة ليسوع بحد نفسها وبكلام قليل تبلّغ الرسالة اي تضمّ السامع الى المخلّص.

Continue reading
2009, مقالات, نشرة رعيتي

توصيات لبولس الرسول / الأحد 26 تموز 2009 / العدد 30

هي في الرسالة الى أهل رومية بعد أن ختم بولس تعليمه العقائدي.وهذا منهجه، عادة، في الرسائل.غير انه لا ينسى في بدء كلامه أمرا من العقيدة، ويفترض ان الفضائل التي سيذكرها هي مواهب من الروح القدس وكل موهبة تأتي من نعمة مختلفة.يذكر أولا الخدمة كفضيلة.العبادة خدمة، ويضاف اليها عند الشمامسة خدمة الموائد أي العناية بالفقراء.

الى هذا موهبة التعليم، وهو يميّزها عن الوعظ الذي هو حضّ على التقوى والتوبة ولا سيّما في القداس الإلهي.اما التعليم فهو بسط العقيدة.والرسول بـعد ان ذكر التعليم تحدّث عن الوعظ.الى جانب هذا، يـحتاج المتصدّق الى البـساطة اي الى العلاقة الشخصيّة المباشرة مع الفقير دون إبطاء ولا منّة ولا استعلاء يجرح شعـور الفـقيـر.امـا المدبـّر فيرث الاجتـهاد.والمدبّـر في الكنـيسة هو المسؤول عن الأمور الاقتصادية في الكنيسة.

ثم يقول “لتكن المحبة بلا رياء”.احيانا يبدي مَن تـُحْـسن اليـه شعـورًا كاذبـا بـالضيافـات والمجاملات.

تنفيذا للمحبة الصادقة يحضّنا الرسول على ان نكون ماقتين للشر وملتصقين بالخير وبدء هذا أن نقول عن الخير خيرًا وعن الشر شرًا.

ومع انـه ذكـر المحبـّة بـالمطـلق، يـلحّ عـلى أن نكون محبـّين بـعضنا بـعضًا حبـًا أخـويـًا اي كالحـب الطبـيـعي القـائم بيـن أخ وأخ في العائـلة الواحدة.ثـم يـأخـذ الرسول صورة عن المحبـة بـقوله: “مبادرين بـعضكم بـعضا بـالإكرام بـلا تملّق ولا مبالغة ولا مدح كثير”.

“حارّين بالروح” اذ لا يريدنا فاترين بالإيمان او بالصلاة.“عابدين للرب”.بولس يعرف ان المؤمنين الذين يكتب اليهم مشاركون في كل صلاة.ولكن، لخوفه من أن تكون صلاتهم بلا لهب، بلا حماسة، أراد ان تكون قلوبهم عابدة.

“فرحين في الرجاء”.أن نرجو قيامة الموتى لا يكفي دون أن يعطينا هذا الرجاء فرحا.“صابرين في الضيق” هذا قاله مرارا كثيرة وهو عرف الضيقات وأنواعا من الاضطهاد وصبر لأن المسيح كان يقوّيه.“مواظبين على الصلاة”.هو يريد هنا صلاة الطقوس.الغروب والسَحَر وغيرهما (الساعات) كانت معروفة في المسيحية الأولى وتقيمها كنائس كثيرة كما تقيمها الأديرة جميعا.هذا غير الأدعية التي يطلقها المؤمن بحريّته ويؤلّفها أحيانا.“مؤاسين القديسين في احتياجاتهم”.هذه التسميّة تدلّ على فقراء أورشليم كما صارت تعني كلّ المعمّدين.“عاكفين على ضيافة الغرباء” (كنتُ غريبًا فآويتموني).نحن نستقبل كل غريب كأنه المسيح.

“باركوا الذين يضطهدونكم.باركوا ولا تلعنوا”.هذا صدى الموعظة على الجبل (متى 5،6،7) وما يقابله في لوقا.

هذا من شرعة الأخلاق المسيحيّة.

Continue reading
2009, مقالات, نشرة رعيتي

عن المجمع المسكوني الرابع / الأحد 19 تموز 2009 / العدد 29

المجمع الخلقيدوني المنعقد سنة 451 هو الرابع المسكوني. هذا زمن مفصلي ايجابيا بعد ان ثبّتت الكنيسة في دستور الإيمان أن المسيح إله وإنسان معًا ورأت انه يجب ان توضح العلاقة الحميميّة بين اللاهوت والناسوت اي ألوهيّة يسوع وبشريّته. ومـفصليّ سلبـيـا لأنـه كـان اول انشقاق كبيـر في المسيحيـة اذ فصل بيننا (ومعنا اللاتين آنذاك) وبين الكـنائس الشرقيـّة غيـر الخلقيـدونـيّة او ضد الخلقيـدونـيّة وهم السريـان والأرمـن والأقـباط ومـعهم الحـبشة.

أقرّ المجمع نوعًا من دستور الايمان دون إضافة شيء على الدستور النيقاوي المعروف: اؤمن بإله واحد، فتحدد ان “المسيح واحد وذاته ابن، رب، مولود وحيد ذو طبيعتين إلهية وانسانية بلا اختلاط (او تشوش)، بلا استحالة (اي بلا تغيير)، بلا انقسام ولا انفصال، وان اختلاف الطبيعتين لا يزول باتحادهما، وان خواصّ كل واحدة منهما تبقى محفوظة ومجتمعة مع الأخرى في شخص واحد وأقنوم واحد. بلا اختلاط تعني ان العنصر الإلهي لا يختلط بالعنصر البشري كما الخـمر والماء بحيث لا تقدر ان تميّز بين الخمر والماء. بلا استـحالة اي ان العنصر الإلهي لا يـتحوّل الى بـشري. بلا انقسام بحيث لا تتجزأ اية طبيعة من الطبيعتين ولا تخسر شيئا من ماهيتها. بلا انـفصال اي انهما دائما مشتركتان في كل اعمال يسوع.

لـو كـان اختلاط او تـشوش لا يـبقى لأيـة مـنهما ذاتـيـتها او لأبـطلت الواحدة ذاتـية اخـرى. بـلا استحالـة اذ لـو كانـت هذه لبطلت الطبيعة الإلهية ان تكون إلهية ولكانت امتدت في المادة البشرية على طريق امتداد الألوهية في الكون على الطريقة الهندية. بلا انقسام لأن اللحمة قائمة دائما بينهما وتتعاملان الواحدة مع الأخرى.

يـجب ان نحافظ على كل هذه الخواص لنفهم حياة يسوع في البشرة. فالجنين الذي كان في بطن مريم كان إلها كاملا وانسانا كاملا في حشاها، وهذا ما اهّلنا أن ندعوها والدة الإله. العجائب لم يصنعها يسوع بقوّة ألوهيّته فقط ولكن ببشريّته المتحدة بألوهيّته. المعلّق على الصليب كان كلمة الله المتجسّد، ولكن الموت لم يُصب العنصر الإلهي فيه.

هذه الأحوال الأربعة التي كان عليها شخص يسوع هي الميزان الذي نزن فيه كل فكر لاهوتيّ يتعلّق بالسيّد.

بسبب من هذا كل المسيحيين بما فيهم الإنجيليّون يعتمدون على المجمع الخلقيدوني. اذا تخلخل أساس دستور مجمع خلقيدون في عقل انسان يشذّ عن الإيمان فإمّا أن ينكر ألوهيّته مثل أريوس او ينكر بشريّته مثل اوطيخا (بجعلها وهميّة). الهرطقة الشائعة اليوم هي إنكار ألوهيّته والهرطقة الأخرى الاعتقاد ببشريّته سامية جدا فيه جعلته نوعا من إله.

دائما نظرنا الى الطبيعتين وفي آن واحد الى وحده شخصية المعلّ. وهو معنا بكل شخصيته التي يحلها فينا الرح القدس.

Continue reading
2009, مقالات, نشرة رعيتي

التبرير بالإيمان/ الأحد 12 تموز 2009/ العدد 28

صلّى بولس من أجل اسرائيل الذي صلب المسيح اذ السيّد نفسه على الصليب غفر لهذا الشعب الذي عنده غيرة لله وبسبب من هذه الغيرة المغلوط هدفها قتل المخلّص.

خطأ اسرائيل -حسب الرسول- انه أقام برّ نفسه ولم يُقم البرّ الذي يأتي من المسيح اي من الإيمان به. اعتبر ان شريعة موسى تُخلّصه وكل غايتها كانت المسيح. لذلك صارت الكنيسة اسرائيل الجديد اي اسرائيل الله.

نحن لسنا ضدّ يهود اليوم ولو جحدوا المسيح. نحن نرجو خلاصهم، وكنيستنا بشّرتهم منذ ايام بولس وبقيّة الرسل. وتحوّل الكثيرون منهم الى المسيحيّة في كلّ أنحاء العالم. هؤلاء هم معنا شعب الله. نحن كنيسة مبشّرة ونبشّر كلّ الناس. قد تتعرقل البشارة بسبب الخطر الكبير المحدق بالمبشّرين، ولكنّنا أُمرنا بدعوة اليهود وغير اليهود الى المسيح لأن الخلاص هو به.

ندعو بالفم، بالسلوك الطاهر واذا عاشت الجماعة بالمحبة. لذلك يقول الرسول: “ان الكلمة قريبة منك في فمك وفي قلبك اي كلمة الايمان”.

المعنى أولاً انك تنقل كلمة الله التي نعرفها من الكتاب ومن رؤية الكنيسة للكتاب، من خبرة القديسين. انت تمتلئ من كل هذا التراث، من الحيويّة التي تنتعش بها الكنيسة، من بهاء الأطهار الذين يعيشون في كنيسة المسيح.

الخدم الإلهيّة هي ايضا مكان للبشارة اذ بها ترجمنا الكتاب المقدّس. الرُتب المختلفة ما هي الّا ترجمة للإنجيل بلغة الناس. لذلك لا تنحصر البشارة بأن تقرأ مقاطع من العهد الجديد على الناس وإن كان هذا هو الأهم. البشارة ان تقول كلّ ما في الكنيسة وان تكشفه للناس.

ولكن كلّ المضمون البشاريّ، كل محتوى ما تُبلّغه مؤسَّس على كل بولس في نهاية هذا الفصل الرسائلي: “إن اعترفت بفمك بالرب يسوع وآمنت بقلبك أن الله قد أقامه من بين الأموات فإنك تخلص”. شرطان اساسيّان للخلاص: الايمان بالقلب، والاعتراف باللسان، لأنّ القلب واللسان عندنا واحد وليس عندنا باطنيّة اي لا يحقّ لنا أن نُخفي إيماننا او ان نكفر اذا تعرّضنا الى خطر. الشهادة حتى الدم أمر إلهيّ نأتمر به. فالإيمان حيّ بالمحبة. وأقصى المحبّة ان تموت في سبيل مخلّصك. اذا عرفت المسيح ربا ومخلّصًا لكل انسان تكشف له أنك تدعوه الى الاعتراف بالمسيح. تدعوه لأنك تحبّه وتريد خلاصه.

اذا أحببت شخصًا لا تريده ان يغرق في الظلام لأن الظلام يعذّب النفس ويقتلها. لا تنقل المسيح، ضرورة، بالجدل والسجال. ولا يحقّ لك أن تُخفيه اذ بذلك تشهد ضمنا ان الظلام والنور واحد.

ولكن افهم انك لا تقدر أن تشهد بالفم ما لم تشهد في الحياة الطاهرة. ان كنت مدنسا لا يصدّقك احد ولا يقبل رسالتك.

لقد كسب المسيحيون العالم اذ أشاعوا المحبة وعندما سكبوا دمهم. اذ ذاك آمن الناس بيسوع الناصريّ. ان كان أتباعه فيهم حق بما يقولون وبما يعيشون كم بالحريّ يكون هو الحق.

Continue reading
2009, مقالات, نشرة رعيتي

الخطيئة والموت / الأحد 5 تموز 2009 / العدد 27

في رسالة اليوم وهي الى أهل رومية الأصعب في رسائل بولس يقول الرسول: “بعد ان أُعتقتم من الخطيئة صرتم عبيدًا للبِر”. يقابل عبوديتنا للخطيئة التي كنا فيها مع عبوديتنا للبِر التي صرنا فيها بالمعمودية. والمعمودية عنده كانت لاحقة للإيمان اذ كان يتوجّه الى البالغين. عنى بهذا تماسكا كيانيا مع البِر.

ثم يفسر هذا بقوله إن العبودية للخطيئة هي “عبادة الإثم للإثم” بمعنى ان الإثم الذي هو ذروة الخطيئة يولد الإثم. ويعود ليؤكد ان العبودية للبر هي للقداسة التي هي تنزه عن كل معصية وتوغل في حياة المسيح. وحتى لا يفهم احد انه من الممكن ان يخلط الخطيئة والبِر بحيث يأخذ من هذا ومن تلك، عاد الى التأكيد ان عبيد الخطيئة احرار من البِر اذ لا يجتمع النور والظلمة.

بعد هذا يدلي بفكرة أخرى بأن الأمور السيئة التي كان المؤمنون يرتكبونها قبل اهتدائهم إنّما عاقبتُها الموت. الخطيئة عنده سبب الموت اذ كان الله عند الخلق أعدّنا للخلود، ولما عصا آدم دخل الموت الى الكيان البشري.

لا يقول الطب شيئًا عن سبب الموت ولو لاحظ أمراضًا. أحيانا يموت انسان بلا مرض معروف. هذه هي النظرة البيولوجية.

اما بولس فلا يتحدّث عن كيان الجسد وتركيبته ونـهايته. يكشف السبب الذي هو عنده الخطيئة. نـحن في الإيمان ليس اختصاصنا الصحة والمرض. لا ندخل هذا الحـديـث. نقول ان ثمّة سببا للموت ليس من اختصاص العلماء أن يـبحثوه. هو الخطيئة. ولا يعني بهذا خطيـئة الفـرد ولكن الخطيـئة المنتـشرة في العـالم. ثمار الخطيــئـة العـامـة، المتـفشّيـة في البـشر تـصيـب كل انسان.

يكرر فكره هذا اذا قال: “قد أُعتقتم من الخطيئـة واستـُعبدتم لله”. المعنى الذي يريد ناتج من رؤيـته للعبـوديـة التي كان يـعمل بها في الامبراطورية الرومانية حيث كان العبد مُلكا لسيّـده، وكان في بدء نظام العبـوديـة للسيد ان يـحفظ لعبـده الحيـاة او ان يميته كما يـشاء.

“استُعبدتم لله” تعني ان الله حافظنا في الخير واننا خاصّته. هذا الاستعباد لله ثمره القداسة. “والعاقبة هي الحياة الأبدية”. والحياة الأبدية عرّفها المسيح على انّها معرفة لله ولابنه اي معايشة حياة ومرافقة حياة بيننا وبين الله. وهذه المرافقة حصرية بمعنى انه ليس لنا مشاركة مع غير الله.

أخيرًا يوضح ان “أُجرة الخطيئة موت”. والموت عند بولس عدوّ، وآخر عدوّ تبطله القيامة من بين الأموات التي انحدرت الينا من قيامة المخلّص.

ويُنهي بولس هذا المقطع بقوله: “ان الحياة الأبدية هي في المسيح يسوع” بمعنى اننا لا نوهبها فقط عند القيامة ولكنها بدأت فينا مع المعمودية ونجدّدها في الأسرار وفي حياة البرّ.

Continue reading
2009, مقالات, نشرة رعيتي

التحرر من وطأة الدنيا / الأحد في 28 حزيران 2009 / العدد 26

“سراج الجسد العين” يريد به السيّد القلب المستنير بالمحبة . هذا اذا نشأ على بساطة المسيح، على عدم التعقيد والخبث يكون جسدك اي كيانك نيّرًا، والعكس اذا كان قلبك شريرًا.

ويـكون الشر فـيك كثيـرا إن عبـدتَ ربـّين الله والمال. شهـوة المال رهيـبة جدًا. انت تستعمله اي تـستعبده. واما اذا أحسست ان كلّ وجـودك وحيـويـّتك منـه فـهو يـستعبـدك وتـستعبد بـه الناس.

المال الوفـير يـقـودك عـادةً الى شهوة السلطة التي تـجعلك تـسخّر الناس لشهواتـك، ويـُنشئ المال الكثير عادةً افـتخارًا بـالثـروة وتـرى الى النـاس مـن خـلال ما يـملكون.

ليس المسيح ضدّ الأغنياء كلّهم ولكنه ضدّ من عبدوا المال وجعلوه طريقهم الى الكبرياء. ولكن كيف تصل الى التواضع ان لم توزّع منه الكثير لتنقذ الفقراء من جوعهم او الفقر الشديد اذ يريد الربّ منك أن تُشاركهم في آلامهم.

ثم يعطيك هذا الفصل الإنجيليّ المقتطف من عظة الجبل أمثلة من الحياة اليوميّة. الطيور مثلا “لا تزرع ولا تحصد ولا تخزن في الأهراء وأبوكم السماوي يقوتها”. لم يتكلّم يسوع ضدّ السعي الى وضع اقتصاديّ جيّد او الى اليُسر. ولكنّه ضدّ البخل، ضدّ اقتناء المال وتشهّيه دون التعبير عن محبّتك للمحتاجين. هذا كلّه يعني تحررا أساسيّا من وطأة الدنيا عليك.

وطأـة هـذا العالم لها ثـلاثة مـصادر أساسيّة: أولا الجنس الجارف وغير الشرعي، الشهوة الرهيـبة للمال، التـعلّق بـالسلطة الطاغي طغيـانـا كثـيرا. مقابـل ذلـك الحرية من الشهوات باستقبال يسوع وسيادته عليك. فإذا سكن القلب كلّه تستخدم أنت القوى التي فيك لإرضائه.

المخلّص يعترف بأن هناك رغبات حسنة. الطعام مثلا حسن واشتهاؤه المعتدل حسن. اما اشتهاء له غير محدود فيكبّلك ويستنفد قواك. كلّ اشتهاء رهيب وغليظ يضرب فيك الرؤية وتوازن الشخصيّة.

كلّ ما خلـقه الله جيـّد. المهم الا تـكون عبدًا في دنـيـاك لشيء. المسيـحيـّة لا تـطلب اليـك الخروج مـن الـعـالم. الى ايـن تذهب؟ تـطلب استـخدام هذا العـالم في طاعـتـك لـله. المـهـم ان تـحبّ سيــادة الـله وكلـمتـه عـليـك.

لذلك خُتمت هذه القراءة بقول يسوع: “اطلبوا اوّلا ملكوت الله وبرّه. وهذا كله يزاد لكم”. ملكوت الله ليس إقصاء لأي شيء حسن ولكن أن تجعل الربّ فوق كلّ شيء. ملكوت الله ليس فقط السماء التي تأتي بعد القيامة ولكن السماء التي تنزل على قلبك الآن حسب قول الرب في لوقا: “ملكوت الله في داخلكم”.

أن نرحّب باستلام يسوع قلوبنا هذا بدء سمائنا في هذه الحياة.

Continue reading
2009, مقالات, نشرة رعيتي

الدعوة لأول الرسل / الأحد في 21 حزيران 2009 / العدد 25

القسم الأكبر من حياة السيّد على الأرض كان في الجليل، في المدن التي كانت حول بحيرة طبريّة المسمّاة ايضًا بحر الجليل (12 كيلومترًا طولا). في هذه المسيرة رأى السيّد أخوين: سمعان المدعو بطرس (سمّاه الرب بهذا الاسم بعد أن اعترف به انه المسيح ابن الله الحي في متى 16:16) وأخوه أندراوس المسمّى المدعوّ أولا.

رآهما يلقيان الشبكة في البحر وقال لهما: “هلم ورائي فأجعلكما صيادَي الناس”. هنا شبّه يسوع البشارة صيدًا لأن دعوة الرسل للناس تتطلب طرقًا للكلام الإنجيلي كالصنارة او شباك الصيد. “فللوقت تركا الشباك وتبعاه”. ما السر الذي كان فيه؟ ما كان عندهما تردد. هذا الكلام السريع أقنعهما. لم يترددا. يسوع يتوجّه الى كل واحد منا. ينادينا. ينادي كل واحد بطريقة تُقنع قلبه. إن كنّا معمّدين نبقى احيانًا دون السماع الى كلمة يسوع. نحن المعمدين يدعونا الى التوبة، الى تجدد داخلي، الى تغيير قناعات قديمة دخلت الى عقولنا من الدنيا. يعرض علينا الإنجيل بصورة خاصة. ليسوع صوته، حرارته لكل انسان بقـي غريق هذه الدنيـا. انت قدتقرأ الإنجيل كثيرًا ولا تهتدي. فجأة تقرأ آية تفهمها بعمق للمرة الأولى. تُغيّر قلبك تغييرًا كاملا.

بعد هذا التقى يعقوب ابن زبدى ويوحنا أخاه، هذا الذي صار يوحنا الإنجيلي الذي اتكأ على صدر المعلّم في العشاء السري. بطرس ويعقوب ويوحنا صاروا الأقربين اليه في الصف الرسولي. هم الذين شاهدوا تجلّيه على الجبل. رآهما “يُصْلحان شباكهما فدعاهما. وللوقت تركا السفينة وتبعاه”.

بطرس واندراوس تركا فقط الشباك. ابنا زبدى تركا أباهما الذي كان معهما في العمل. هذا ترْكٌ يكلّف العاطفة.

بعد هذا يقول متى الإنجيلي ان يسوع كان “يطوف الجليل كله يعلّم في مجامعهم”. والمجمع هو بيت الصلاة وقراءة التوراة، يجتمع فيه اليهود يوم السبت، وهو الذي نسمّيه بلغتنا كنيس. هذا كان غير هيكل اورشليم الذي لا يستطيع كل يهود فلسطين ان يذهبوا اليه وهو مكان الذبائح ولم تكن فيه قراءة.

بعد هذا يلخّص متى كل عمل يسوع في الجليل. كان “يكرز ببشارة الملكوت ويشفي كل مرض وكل ضعف في الشعب”. المخلّص كان يظهر للناس مبشّرًا وشافيًا. ان يدعو الناس الى الملكوت اي الى سيادة الله على البشر بالتوبة كان يستتبع عنده شفاء المرضى.

هذا الشفاء دلّ الناس على ان الله يريد ان يخلّصنا من اوجاعنا الجسدية كما يريد ان يغفر لنا خطايانا. أمران مرتبطان. الشفاء كان علامة من علامات الملكوت. لذلك تعاطى الرسل مسحة المرضى بالزيت كما يقول يعقوب الرسول: “اذا مرض أحدكم فليدعُ قسوس الكنيسة فيصلّوا عليه ويدهنوه بزيت باسم الرب” (رسالة يعقوب 5: 14). وهذه المسحة جعلتها الكنيسة سرّا من الاسرار. ونكمله لكل مريض في بيته وإن ندر استعماله في الكرسي الانطاكي مع انه يمارَس في كنائس ارثوذكسية اخرى. ونحن نقيمه للمؤمنين مجتمعين مساء الاربعاء العظيم وهو رتبة توبة ورتبة استشفاء. الكنيسة تكمـل ما صنعـه يسـوع. من هذا المنظـار بـدت الكنيـســة مستشفى للمرض الروحي بالتوبة وللأمراض الجسدية والعقلية ما لا يمنع استدعاء الأطباء. يسوع في كنيسته هو الملجأ لكل الكيان البشري.

Continue reading
2009, مقالات, نشرة رعيتي

أحد جميع القديسين/ الأحد في 14 حزيران 2009 / العدد 24

كان يليق بالكنيسة بعد أحد العنصرة أن تُكلّمنا على مواهب الروح القدس فأقامت ذكرى جميع القديسين الذين وضع فيهم الأقنوم الثالت فاعليّة الثالوث القدوس وهي القداسة.

إنجيل اليوم يعطي شرطًا أول للقداسة بقوله: “من يعترف بي قدّام الناس أعترف انا به قدّآم أبي الذي في السموات”.

هو الاعتـراف بـاللسان بـعد الإيـمان بـالقـلب، هو إظهار المسيحيـّة. وهـذه هـي الشهـادة التي تـظهر عند الاقتضاء في شهادة الدم وهي قمّة القداسة لأنك بـالشهادة تبــيّن أنـك تـحبّ المسيـح على حبـّك حيـاتـك.

الشرط الثاني للقداسة هو ان تترك “بيوتًا او إخـوة او أخـوات إلخ…” اي ان تكون متعلّقًا بيسوع وألّا تـكون متعلّقًا بـشؤون الأرض. أجل، يجب ان تحـبّ قريـبـك كنفسك ولكن هذا يـكون دائـمًا مرتـبطًا بحبّك للسيّد.

لماذا أحد جميع القديسين؟ ذلك لأنّ هناك قدّيسين طوّبـناهم، وكلّ يـوم من السنة فيه عيد لواحد منهم او أكثر. ولكن هناك أحبّاء لله في الملكوت لا نعرفهم ولهم مرتبة القديـسين المطوّبـين. نـشملهم اليـوم جميعًا في عيد واحد.

أهميّة هذا العيد أنه يدعونا جميعًا الى القداسة وهي دعوتنا الوحيدة ودعوة الجميع. لذلك من الخطأ أن يخفّف الواحد من ثقل خطيئته بهذا القول: شو أنا المسيح؟ نعم، يا حبيبي أنت مدعوّ أن تكون سلوكيا كالسيّد وهو القائل: “تعملون الأعمال التي أنا أعملها وتعملون أعظم منها لأني ماضٍ الى الآب”.

قوّة المخلّص كلّها فيـنا بـعد ان سكب روحه عليـنا ويـسكبه في كلّ يـوم على كلّ مـن رحّـب به. وينـزل روحـه على كلّ المـؤمنـين مجـتمعيـن في القـداس الإلهـي وفـي كـلّ صلاة للجمـاعة وللفرد ولكلّ قـارئ للكتـاب الإلهي.

ما يـطلـبه يسوع ألّا تُحالف الخطيئة. أجل، “ليـس مـن إنسان يـحيـا ولا يُـخطئ”. ولكن تبـقى الصرخة الإلهيّـة اليك: انّي أحبّـك معي، انّي أحبّك أن تكون مثلي. أنا لا أساوي بـيـن الخاطئ والبارّ في دينونتي. اسكن معي أسكن فيك. أنا جئت لكي أرفعكم معي الى الآب.

هذه الدعوة تحققها في أي موضع كنت فيه. أنـت فلاح او نجّار او طبـيـب او تـاجـر، إمكـانـات القـداسة أنا أعطيك إيّاها. ليست القداسة حكرًا على الرهبان. لا تنتهي بأن تقيم الصلاة. تبدأ القداسة اذا بدأت الصلاة. ثم تتعاطى المهنة التي أنت فيها. القداسة ممكنة في الحياة العائليّة، وبين القديسين متزوّجون كثيرون.

القداسة هبة يقدّمها الروح القدس لكلّ من اشتهاها.

Continue reading
2009, مقالات, نشرة رعيتي

الروح القدس / الأحد 7 حزيران 2009 / العدد 23

الروح القدس، الأقنوم الثالث ينقل الى كلّ مؤمن والى الكنيسة جمعاء مفاعيل الخلاص الذي تمّ بيسوع المسيح. هذا نلنا به الخلاص بالصليب والقيامة. هو قدّم لنا هذا الخلاص. يبقى ان الإنسان ليناله يجب أن يريده.

إرادتنا في نيل الفداء نعبّر عنها في حياتنا الكنسيّة: في المعموديّة وسرّ الشكر وبقيّة الأسرار. هذه كلّها يتمّمها الروح القدس. ففي القداس نقول للآب: أرسل روحك القدّوس علينا وعلى هذه القرابين فتتحوّل الى جسد الرب ودمه. كلّ عمل تقديسيّ (تكريس الكنائس مثلا، تقديس الماء) كل تبريك آخر يصير بقوّة الروح فيحضر المسيح على هذه الأشياء ونستقبل المسيح.

يتكوّن المسيح فينا اذًا بقوّة الروح القدس. واذا سكن المسيح في قلوبنا، يأخذنا الى الآب، ونكون هكذا اتصلنا بكل الثالوث الأقدس.

اذا قرأنا الإنجيل فلا تدخل كلماته الينا وتغيّرنا الا اذا نقل الروح القدس الى قلوبنا هذه الكلمات.

اي شيء فيه تقديس وتنقية وسموّ روحيّ يحصل فينا بقوّة الروح الإلهي.

الروح القدس اذًا هو روح القداسة. اذا صلّينا فرديًا صباح مساء ينقل الينا الروح القدس قوّة هذه الصلاة.

المسيرة الإلهيّة بعد الأنبياء والوحي الذي وصل اليهم تبدأ بالتجسّد الإلهي الذي حصل بالروح القدس وقبول مريم له. ثمّ يعلّم السيّد الجموع ويشفي المرضى، وهذا كلّه بفعل الروح القدس الذي كان دائما مع يسوع وفيه. وفي نهاية المطاف، وبعد صلبه وقيامته، نفخ يسوع من ذاته الروح القدس. وبعد صعوده الى السماء وتشريف طبيعته الإنسانيّة بإجلاسها عن يمين الآب، أرسل الرب روحه القدس على تلاميذه يوم العنصرة فأخذوا يتكلّمون بألسنة فهمها كلّ من القائمين هناك. ولما اعتمدوا بعد خطاب بطرس، دخل الروح القدس الى كلّ منهم. الى جانب الألسنة ظهرت في الكنيسة الأولى في القرن الأول مواهب للروح ذكرها بولس: موهبة النبوءة، التعليم، الوعظ، العطاء، الرئاسة (رومية 12)، الشفاء التكلّم باللغات، ترجمة اللغات (1كورنثوس 12).

بعض من هذه المواهب باقٍ في كنيسة اليوم، وبعضها ظرفيّ زال، وكانت الغاية منها إظهار قوة الله. ومع ذلك الكنيسة تبقى كنيسة المواهب. هذه يشاهدها الأسقف ويشجّعها إن رأى أنها من الروح.

الى هذا كلّ منّا اذا تحرّك ضميره وأحبّ الآخرين وخدمهم وصفح عنهم وتعاون وإيّاهم بتواضع يكون الروح القدس قد دفعه الى العمل الصالح. انت لا تستطيع أن تتوب وتقوم بأعمال الرحمة ما لم يحرّكك الروح. نعمته هي التي تبادر اليك وعليك انت ان تتقبّلها بمحبّة الله، وما لم تكن محبًا لا فعل للروح الإلهي فيك.

كنْ حضنًا للروح وأداة بين يديه ليستقرّ فيك كما هو في السماء. صرْ أنت سماءه على الأرض.

Continue reading