Category

2009

2009, مقالات, نشرة رعيتي

الى أهل كولوسي / الأحد 18 تشرين الأول 2009 / العدد 42

هذه المدينة كان تقع جنوب غرب آسيا الصغرى (تركيا الحالية) قرب اللاذقية التي هي غير اللاذقية المعروفة في شمالي سوريا. روحيّا تكوّنت من تأثير أفسس عليها أثناء إقامة بولس الطويلة في هذه المدينة.

رسالة لاهوتية بامتياز لدحض هرطقة انتشرت هناك، كتبها الرسول في أحد سجونه في قيصرية او في روما. لا مجال هنا لمناقشة هذا.

نحن اليوم مع مقطع يحتوي التحيات الختامية للرسالة.

يبدأ بولس بتوصية نافعة دائما لنا أن نسلك بحكمة مع الذين هم في الخارج اي غير المسيحيين والمعنى الا نصدم الوثنيين بالعداء وأن نتقبل اسئلتهم وانتقاداتهم بلطف وكياسة. لا ينبغي ان تنظروا الى أنفسكم على أنكم أقليّة منعزلة عن المجتمع. جاوبوا كل وثنيّ. الاهتمام بغير المؤمنين فردا فردا بحكمة بافتداء الوقت اي باستعمال كل الوقت للشهادة. ولكن الغيرة لا ينبغي ان تكون ضاجّة او حادّة في الظاهر ولو كانت حارّة.

الكلام يجب ان يكون مُصَلحا بملح اي ان يكون ذا نكهة لا سطحيا، لا تافها. هنا تأتي التحيات: بولس يذكر اولًا تيخيكوس وهو مساعد كبير للرسول اختاره ليرافقه في زيارته الأخيرة لأورشليم اذ كان حاملا احسانات كنائس مكدونيا وأخائيا الى فقراء اورشليم. عبارة الخادم الأمين التي يقولها عنه تعني انه منخرط في الخدمة جيدا. يسمّيه عبدا (للرب) كما يسمّي نفسه. يحمّله الرسالة. أنيسيموس يسمّيه الأخ الأمين الحبيب وهو العبد الهارب من فيلمون والذي أعاده اليه بولس.

اما التحيات من قِبل مساعدي بولس فصادرة عن مسيحيين من أصل يهوديّ. أرسترخس كان مقدونيّا من تسالونيكي رافق لوقا في إرساليته الى أفسس وفي سفره الى روما وربما كان رفيقه في السجن هناك. هناك ذكْر لمرقس ابن اخت برنابا. هذا ليس مرقس الإنجيلي. ثم يسوع المسمّى يسطس. يسوع هو الترجمة العربية ليشوع العبرية وكان اسمًا شائعا.

هؤلاء يقول عنهم بولس بحنان هم وحدهم معاونيّ في ملكوت الله. وهو يقصد انهم الوحيدون من اليهود المتنصرين الذين كانوا يساعدونه. أبفراس مؤسس كنيسة كولوسي ذهب الى روما ليأخذ تعليمه لمواجهة الهرطقة التي كانت منتشرة في كولوسي. يسمّيه عبدًا للمسيح.

اخيرا يبعث بتحياته الى أهل اللاذقية وإيرابوليس. هنا يذكر لوقا الطبيب وهو الانجيليّ الثالث.

بولس يطلب من اهل كولوسي أن يتلوا الرسالة الموجّهة اليهم على كنيسة اللاذقية. بولس كتب رسالة الى تلك الكنيسة ولكنها لم تبقَ عندما جُمعت رسائل بولس. غالبا ما دلّ هذا على ان الذين تلقّوا رسائل من بولس كانوا يبعثون بنسخ عنها الى كنائس الجوار. هذه كانت ربما تُقرأ في الكنائس قبل ان تُدْرج رسائل بولس في قانون العهد الجديد كمن يتلو كتابا من صديق الى صديق آخر.

Continue reading
2009, مقالات, نشرة رعيتي

تيطس/ الأحد 11 تشرين الأول 2009 / العدد 41

الفصل المنشور اليوم مقتطع من الرسالة الى تيطس، وهي مثل الرسالتين الى ثيموثاوس مدعوّة رسالة رعائية لأنها تتعلق بأمور عملية في الكنيسة. تيطس الآتي من الوثنية صار مرافقا لبولس امتدّ به الرسول في مهمة الى كورنثوس أثناء رحلته التبشيرية الثالثة وجعله معاونا له في كريت.

“صادقة هي الكلمة” اي التي سبقت، وهي أننا نتبرّر بنعمة المسيح. “وإياها أريد أن تقرّر” أي أن تعلّم بحزم. ومن أهمية هذا التعليم أن المؤمنين انطلاقًا منه يقومون بالأعمال الصالحة.

الكلمة التي بشّر بها بولس تُناقضها المجادلات الهذيانية او السخيفة وذكْر الأنساب. بكلمة أنساب يريد بولس التعليم العرفانيّ القائل بتراتب ملائكة او وسطاء او كائنات فائضة من الله الى المادّة السيئة لكون الله في هذا التعليم الخاطئ لا يستطيع أن يخلق عالما فاسدا فيستعمل ملائكة او وسطاء منسوب بعضها الى بعض.

بولس لا يريد أن يدخل تلميذه مع رعيته بمناقشات مع الأخصام ولا أن يدخل بمماحكات ناموسيّة اي تخصّ الشرع الموسويّ (ما يؤكل من الحيوان وما لا يؤكل) بعد أن قرر مجمع اورشليم الرسوليّ أن كل طعام حلال.

يريد أن نُنذر مرة او اخرى رجلَ البدعة، وهو يريد بها رجل الانشقاق في الكنيسة ورجل التحزّب. في خبرة الكنيسة أن البدعة او الهرطقة سبب للتحزّب، وان التحزّب سبب للهرطقة. غالبا ما كانت الهرطقة ناتجة عن روح انقسام، وعندئذ يقضي الإنسان على نفسه. غير أننا في تاريخنا قاومنا الهرطقات بالحجة وما تجاهلنا الخطأ العقائديّ. بالمقابل يزرع بعض الناس الشقاق لأنهم ضد الكاهن او المطران او مجلس الرعية.

بعض الذين كانوا على عقيدة أخرى كانوا يستغلّون الخلاف مع الإكليروس عندنا لينتُشوا منا خرافا. الحمد لله أن هذا صار قليلا جدا أو غاب.

بولس كان يهتم كثيرا بالنواحي العمليّة في الكنيسة مع كونه لاهوتيا كبيرا. بولس يرسل الى تيطس أرتيماس او تيخيكوس ليُعاونه في كنيسة كريت التي كان اول أسقف عليها، ويطلب منه أن يأتي اليه فترة الى نيكوبولس في اليونان لأنه أزمع أن يُشتّي فيها. كانت هذه المدينة مشتى وذات تراث ثقافيّ وسياسيّ. معنى اسمها مدينة النصر. ربما رأى الرسول أن للإنجيل مستقبلا هناك.

يَذكر زيناسَ معلّمَ الناموس. هل إنه إذا كان يهوديّا يعرف ناموس موسى، أم إنه إذا كان رومانيّا يعرف الشرع الروماني. المهم أنه كان من حلقة بولس. أبُلّس غالبا ما هو ذاك المذكور في غير موضع في الأعمال والرسائل، وكان لاهوتيا كبيرا في ذلك الزمن. كان الرسول يـريد تـيـطس أن يـهتمّ بهما أنّى كان البلد الذي يقصدانه.

وأخيرا يُذكّر بضرورة الأعمال الصالحة، ولا يـنسى أن يـرسل الى تـيـطس سـلام الإخـوة الذيـن كانـوا  يعيشون معه في اليونان. ويختم بقوله: “النعمة معكم جميعا، آمين”.

Continue reading
2009, مقالات, نشرة رعيتي

هيكل الله / الأحد 4 تشرين الأول 2009 / العدد 40

ينفرد بولس في كل الكتاب المقدس باستعمال عبارة “هيكل الله” او هيكل للروح القدس يدلّ به على الإنسان لكنه يشير الى ان المعنى قائم في العهد القديم عندما قال الله: “سأسكن فيهم وأسير في ما بينهم وأكون لهم إلهًا ويكونون لي شعبًا”. هذا كلام يأخذه الرسول من إرمياء وحزقيال. كذلك الكلام اللاحق الداعي الى اعتزال النجسين وهُم الأُمم. في إشعياء يكون الرب “أبًا أبديا” (6:9). كذلك سيكون أبًا لسكان أورشليم ولكل الشعب.

في العهد الجديد تنمو فكرة أُبوّة الله للمؤمنين ولاسيما انهم واحد بالابن الوحيد. في كلام بولس، بناءً على الأنبياء، وعلى الخلاص الذي تمّ في المسيح يسوع، عندنا شيئان: الله ساكن في الناس، والله يسير مع الناس، وهذه هي الكنيسة.

وعندما يقول “أكون لهم إلهًا”، يعني أنه اليوم وغدًا هو معنا، وهذا الكلام يجد صدى في القداس الإلهي اذا اجتمع كاهنـان او أكثـر فيقـول الواحد للآخر “المسيح معنـا وفـي ما بيننـا” فيجيـب الآخر “كان وكائـن وسيكون”. معية الله معنا هي الكنيسة.

ينتج من كونه معنا أننا نصير شعبه. ليس من شعب بالمعنى الاجتماعي او العنصري شعبًا لله. الله برحمته ومحبته يشكّل الشعب. فعندما نستعمل عبارة: “شعب الله” نقصد أنه الشعب الذي الله يشكّله بالايمان. لذلك كان المسيحيون اليوم شعب الله أي الأمّة التي يجعلها الله لمحبته “أمّة مقدسة” كما يقول بطرس ويردّد ذلك بعده باسيليوس الكبير في قدّاسه.

نتيجة كوننا شعب الله أننا مدعوّون أن “نُطهّر أنفسنا من كل أدناس الجسد والروح”. باستعمال الرسول كلمتي “الجسد والروح” يقصد كلية الإنسان. إيماننا بأننا شعب الله أي خاصّته يقودنا إلى سلوك نبيّن فيه أننا نخصّه ونسير بنوره. ليس في المسيحية من فاصل بين الإيمان والعمل إذ الإيمان عامل بالمحبة كما يقول الكتاب.

ليس الإيمان فقط تصديقًا بما أوحاه الله إلينا ولكنه تنفيذ للوصايا حسب منطوق السيد: “مَن أحبّني يحفظ وصاياي” عندئذ نكون مكمّلين القداسة. إنـها حيـاة الـله فينـا. “لستُ أنا أحيـا بـل المسيح يحيا فيّ”. القداسة في فلسفة العهد القديم هي الانقطاع الى الله بالسلوك. ويبقى هذا المفهوم في العهد الجديد، ولكنه يبلغ عمقه الكامل عندما نفهم قول الله لنا “كونوا قدّيسين كما أني أنا قدّوس”، عندما نُدرك أن الذي يمدّنا بالقداسة هو المسيح يسوع نفسه.

“بـمخافة الـله” التي تـُنـهي هذا المقـطع من الرسالة التـي صيـغت في العهـد القديـم تـبقى صحيـحة في النظام الإنـجيـلي. نـحن، مع عـلـمنا أنـنا أحبـاء الـله، لا نـلغي فـي موقـفنـا مخـافـة الـله بـمعنى أنـنا نعرف هيـبتـه وعظـمـته وجلاله وأننا إزاء ذلك في رهبة. المحبة لا تنافي موقف الإجلال وتوقير الله والرصانة في مواجهتنا الرب.

Continue reading
2009, مقالات, نشرة رعيتي

هوذا الآن وقت مقبول /الأحد 27 أيلول 2009 / العدد 39

يريد بولس في الرسالة الثانية الى أهل كورنثوس أن يسعى المسيحيون فيها الى تفعيل النعمة، ألّا يُهملوها. لا ترجئوا خلاصكم يقول. الآن، الآن يوم خلاص. الآن وقت مقبول. قد يُداهمك اليومُ إن أجّلت توبتك والاهتداء الى وجه الرب. الى هذا يضيف انه لا يرتكب خطيئة لئلا يَلحق خدمته عيب. الرسالة لا تنتقل الى الناس إن كان الرسول يخالف شريعة الله لأنّ الناس يريدون أن يتعلّموا من سلوكه.

والبرهان على طهارة بولس الصبر الكثير، الضيقات في الكنائس ومن غير المؤمنين. وقد عدّد آلامه في موضع آخر وهنا يذكر الجلْد والسجون والأتعاب والسهر (في الصلوات والوعظ وعمل الخيام الذي كان يعيش منه لئلا يثقل على الكنائس). وهذا كلّه ناتج من الطهارة عنده ومن المعرفة. ومن المحزن اليوم أن قوما بيننا لا يطلبون المعرفة في الكاهن (كيف يعظ الجاهل؟). ثمّ يـصعد الرسول ويذكر طول الأناة فيه والرفق بالمؤمنين وهذا كلّه ثمر الروح القدس. من لا ينزل عليه الروح الإلهي أنّى له أن يرشد؟ أليس العمل من داخل النفس؟ أليس هو تجلّيات لها؟ ويعود ويـؤكّد أعـمال الروح القدس في المؤمنين، ويبدأ بالمحبة اذا كانت بلا رياء، صادقة. انها شرط لظهور كلمة الحق. المسيح كلّه حق و”المسيح قوّة الله وحكمة الله”.

ولكن النعمة لا تعمل وحدها. تستخدم أسلحة البِرّ في المؤمن يصوّبها من كل جهة، في كل حديث، في كلّ تعامل. يواجه كلّ موقف. يقبل الصيت الحَسَن والصيت السيء. وهذا الأخير يأتي من المؤمنين اذا كانوا ميّالين الى اليهوديّة والى فرض الختان على الوثنيين اذا أقبلوا الى المسيحيّة. “ليس الختان بشيء ولا الغرلة بل الخليقة الجديدة”. لا يهمّنا المجد العالمي. أعداؤنا، أعداء الرسالة يقولون اننا مضلّون ولكنّا صادقون. يروننا مائتين ونحن في الحقيقة أحياء. نبدو حزانى ونحن فرحون.

يؤكّد الرسول صدْقه ويؤكّد أنه حيّ، يُحييه الرب ويُحيي الآخرين به، ويؤكّد فرحه وهو لا يملك في الدنيا شيئا بل يؤكّد، على رغم فقره المادّي، أنه يُغني كثيرين. وأخيرا يقول “كأنّا لا شيء لنا ونحن نملك كلّ شيء”. حقيقتنا أن عندنا المسيح الذي يُغنينا عن كلّ شيء. نحن في الواقع لا نملك من الأرض شيئا ولكنّا أغنياء بالله. بـولس لم يـكن عنـده شيء إطـلاقًا وكفـاه أنـه كان يعمل خيامًا ليـأكل. لم يـسأل عن اطمئنان في الأرض. كل القضيّة هي أيـن تـجـعل طمأنيـنـتك. هـل هي في الـله او في المال؟ الفـقر الاختيـاري قـوّة كبيـرة لتجـعل حياتك بمنأى عن متغيّرات هذا العالم. انت لا يغيّرك شيء.

الثورة المسيحية الكبرى أنها قلبت معايير الناس. هؤلاء يسيطر عليهم شغف المال وشغف السلطة والتعلّق بأمور الجسد. ونحن غرباء عن هذه كلّها. نحن نحيا بالمسيح ويجعلنا في السماء ولو كانت أجسادنا على الأرض. نحن نبدو كتلة بشريّة ذاهبة الى التراب، وفي حقيقتنا نحن جسد المسيح اي مداه او امتداده. والسماء هي عرش الله، وقلوبنا هي هذا العرش. المكان الوحيد الذي نسكنه هو المسيح. كذلك هو يسكننا.

واذا كنت أرضيا وجاءك المسيح فمع تـجوّلك في الأرض تصير إنسانًا سماويا، غير منفصل عن السيّد.

Continue reading
2009, مقالات, نشرة رعيتي

الصليب في النفس / الأحد 20 أيلول 2009 / العدد 38

أحدًا بعد عيد ارتفـاع الصليـب كان يجدر بنا أن نتأمّل ما يعني لنا في حياتنـا اليوميّـة. على هذا يقـول الـرب يسـوع: “من أراد أن يتبعنـي فليكفـر بنفسـه ويتبعني”. انت تعرف انك معمـّد وانك نظريا من أتباع السيّد. هل أنت قررت عند رشـدك انك حقيقـةً تريد ان تكون ليسـوع؟ هذا يتطلـّب منك قرارًا واضحًا. وهذا يعنـي التزامًا منك بالمسيح لأن المسيـح يتطلّب منك كل قواك، كل عقلـك، أن تسخـّر له كل شيء، أن تعالـج كل أمور حياتك بكلمات إنجيله، أن ترفـض كل ما تحسّه مخالفـا لتعـاليـمه.

لهذا طلب منك أن تكفـر بنفسك، ليس فـقـط ألّا تتـعـلّـق بما ينافـي تعـلّـقـك به. اذ ليس من مساكنـة ممكنـة في قـلبـك بين يسـوع وأعدائـه. غير ان الآيـة ما قالت مثـلا استقلّ عن حُـبّ مالك او التمـسّك بما تـأكـل وتشـرب او ان ترتبـط مرضيّا بعائلـتـك. قال: اكـفرْ بنفسك لأن هذه كلها تشكـّل نفسـك. أشياؤك تصبـح ذاتـك، تتـكـوّن بها ذاتك. ثم اذا كفـرت بنفسك مبدئيا وقـررت ذلك حقـًا، يطـلب اليك يسـوع أن تحمـل صليبـك وتتـبعـه.

هذه التي ذكرنـاها وتحيد بك عـن يسوع تُعـذّبك. هي صليبـك. مطلوب منـك ان ترميـها، ان تستقـلّ عن شهوة المال ولو استعملته، الا تعبد مخلوقًا ولو أحببته، الا تغرق في هموم أولادك ولكن أن ترعاهم وتخـدمهـم، ان تصادق قومًا ولا تصيـر أسيرهم. انت بتّ عبـدًا للمسيـح. شرط هذا الا تُلقي على كتـفيك نيـرا غير نيـره لأن نيره هو وحده الحـريّـة.

وتنتهي الآية بقوله “أن يتبعني” الى أين؟ الى أين ذهب هو؟ الى الصليب. أنت معه حتى موتك، طيلة حياتك، فلا تستريح الا في حضنه. واذا اقتضى الأمر ان تُستشهد، تشهد ولا تكفر ولا تهرب.

خلاصة هذا في قوله: “ماذا يربح الإنسان لو ربح العالم كلّه وخسر نفسه” اي نفسه التي تتكوّن من حُبّها ليسوع. ليس من غنى في هذا العالم يُقاس بغناه ولا جمال بجماله. إن لم تصل الى ان المسيح هو كلّ شيء لا تكون قد تعمّدت.

ألا تربح العالم تعني أن ترمي كل ما يُعيقك عن رؤية المسيح وحده في حياتك.

هذه قناعـة يمكن أن تصل اليها بالتقشـّف، بالصوم. ان تمتنـع عن أشياء تراها ضروريّـة، وبالتقشـّف والزهـد وامتلائـك من الروح القدس، تلحظ انها في الحقيقـة ليسـت بشيء. تتمـرن على ان ما ظنـنتـه شيئـا هـو هباء وقبـض الريـح. ان تحـرم نفسك لتمتلئ من المسيح.

غير ان الحرمان لا يكفي. يجـب الملء، والمـلء هو كلمة الـله. فيـها تذوق ان شيئـا في هذا العالـم مهْما عظـم وجَمُل لا يساوي القوة الإلهيـة فيـك لو اقتنيتـها.

هدفك أن تصبح إلهيا. ليس أقلّ من ذلك لأن ما كان دون ذلك تافه جدا.

Continue reading
2009, مقالات, نشرة رعيتي

الأحد قبل الصليب / الاحد 13 أيلول 2009 / العدد 37

علّم بولس في الرسالة الى أهل غلاطية أن الإنسان لا يبرّره ناموس موسى ولكن الإيمان. نتيجة لذلك ما أراد ان يُفرضَ الختان على الذين ليسوا من أصل يهوديّ. واما الذين اهتدوا ولكنهم بقوا متهوّدين يريدون كل المسيحيين ان يمرّوا اولًا بشريعة موسى ومنها الختان. يريدونهم ان يختتنوا وهكذا يبطلون صليب المسيح، وهذا الصليب مركز الإيمان الجديد الذي لا يحتاج فيه المرء ان يخضع لشريعة موسى.

لذلك قال: “حاشى لي أن أفتخر الا بصليب ربنا يسوع المسيح الذي به صُلِب العالم لي وأنا صُلبت للعالم”. العالم بالصليب مات وبقيتُ بإيماني بيسوع حيا. انا لست حيا اذا بقي العالم.

ولما قال: “انه في المسيح يسوع ليس الختان بشيء ولا القـلف” اي عدم الختان، لأننا نحن بتنا في المسيح خليقة جديدة، أحرارا من الوثنية ومن موسى.

وكـل الـذين يـسلكـون بـحسب هذا القـانـون،اي أن الختان ليس بشيء ولا القلف بشيء، فعليهم سلام ورحمة (انت تخلص بسلام المسيح ورحمته) وهذا السلام هو على اسرائيلِ اللهِ اي الذين صاروا اسرائيلًا جديدًا اي الكنيسة.

لذلك يقول لا تُتعبوني بهذا الجدل “فإني حامل في جسدي سِمات الرب يسوع” وهي سِمات الصليب في روحي وجسدي. ثم يختم بقوله: “نعمة ربنا يسوع المسيح مع روحكم” وهذه النعمة تكفيكم اذ تُحرركم من الوثنية واليهوديّة معا.

ثم توضح القراءة الإنجيليّة أهميّة الصليب بقول الرب يسوع: “هكذا أحب اللهُ العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبديّة”. هكذا سطعت محبّة الآب للبشر بأنه من أجلهم أرسل ابنه الوحيد لكي ينالوا به الحياة الأبديّة.

الصليب حصلت فيه غلبة الله للعالم الخاطئ ونهض المؤمنون الى حياة جديدة وانهم بالإيمان والمعمودية قاموا من الآن مع المسيح وشاركوه الحياة الأبديّة التي يبعثها فيهم. لذلك نقول في خدمتنا الليتورجيّة في عيد رفع الصليب المكرّم ما يلي: “افرح ايها الصليب الكريم، مرشد العميان وطبيب المرضى وقيامة جميع المائتين، الذي رفعنا نحن الساقطين في الفساد…”.

ومسيح الرب لم يأتِ ليدين العالم ولا يحكم الا من حكم على نفسه بالموت الروحي. واذا لم يفهم أحد سرّ الصليب والقيامة فلا يكون قد أخذهما، ويبقى يهوديا او وثنيا حتى اذا تعمّد.

المهم ان تأخذ الحب الإلهي وان تعيشه اي ان تصير خليقة جديدة تتجدّد كلّ يوم بالنعمة. وهذه هي المعمودية الدائمة وهي مشاركة السيّد بموته وقيامته. انت تتعمّد مرّة (وبمعموديّة واحدة لمغفرة الخطايا). واذا غفرت خطاياك بالتوبة تستمر فيك فاعليّة المعمودية.

Continue reading
2009, مقالات, نشرة رعيتي

رسالة اليوم / الأحد 6 أيلول 2009 / العدد 36

بهذا الفصل يختم بولس رسالته الأولى الى أهل كورنثوس. يقول “اسهروا” اي تيقّظوا. واليقظة هي ان يثبت المؤمنون في الإيمان الذي لقّنهم إياه الرسول. يريد أن يكونوا متشددين بالإيمان كرجال . ثم ينتبه ان الإيمان لا يكتمل الا بالمحبة.

بعد هذا يذكر بيت استفاناس الذي كان ركنًا في كنيسة كورنثوس وكان بولس قد عمّده مع أهل بيته. ثم يطلب الى المؤمنين ان يسمعوا لهؤلاء وأن يتعبوا معهم، ولا شيء يدلّ أن أحدًا منهم كان كاهنًا. أنت تسمع للأتقياء.

بولس كتب هذه الرسالة في أفسس (آسيا الصغرى، تركيا الحالية). اليها جاءه ثلاثة من كورنثوس، استفاناس وفرتوناتوس وأخائكوس، وقال انهم أراحوا روحه وأرواح ذويه.

بعد هذا يقول: “تُسلّم عليكم كنائس آسية”. هذه كنائس أسّسها بولس انطلاقًا من أفسس حيث أقام أكثر من سنتين.

يؤكّد ايضًا “يُسلّم عليكم في الرب كثيرا أكيلا وبرسكلة” زوجته، وكانا معه، وكان لهما إسهام في تأسيس كنيسة كورنثوس. وتُسلّم على أهل هذه الرعية الكنيسة التي كانت تجتمع عند أكيلا وبرسكيلة. في بيت واحد في كل مدينة كانت تجتمع الكنيسة.

“سلّموا بعضكم على بعض بقبلة مقدّسة”. القبلة المقدسة تعني غالبا تلك التي يتبادلها المؤمنون في القداس والتي لم يبقَ منها اليوم الا القبلة التي يتبادلها الكهنة في الهيكل. الكنيسة اللاتينيّة حافظت على السلام بين كل الإخوة عن طريق المصافحة بالأيدي. ثم يقول: “هذا السلام بخطّ يدي انا بولس”. نـحن نعرف ان الرسول كان يـُملي رسائـله على أمنـاء سرّ يـرافـقونـه في رحـلاتـه. هنـا أراد أن يـبـيّن محبّته لأهل كورنثوس، فأخذ القلم من أمين سره وكتب هذه الجملة.

ثم يقول: “إن كان أحد لا يحبّ ربنا يسوع المسيح فليكن مفروزًا” اي مقطوعا عن شركة الكنيسة. هنا لا يحرم الرسول انسانا بسبب خطيئة واضحة ولكنه يلاحظ أن من لم يكن عنده محبة للرب يسوع هو يقطع نفسه من الكنيسة ولو بقي في الظاهر منها. المحبة ليسوع كانت كل شيء عنده. اما الباقون في الشركة اي المحبّون للسيّد فيُعلن لهم نعمة يسوع النازلة عليهم بسبب من محبتهم. ويختم الرسالة بقوله: “محبتي مع جميعكم في المسيح يسوع”. المحبة التي يرسلها اليهم نزلت عليه لكونه قائما في المسيح يسوع. ويتقبّلها الذين هم في المسيح يسوع.

نـحن لسنا فـقط عـلى الأرض. إنـنا منـذ الآن في السماء ومع المخلّص. فالعلاقات بـيـن الـذيـن هـم ليـسوع بـالإيـمان ليست مجرّد عواطف بشريّة كعواطف القربى. أخوك وأبـوك وأمـك عنـده ينـتسبون مثلك للمسيح. هؤلاء الذين انضمّوا إليه بالإيمان والمعمودية أنسباء فيما بينهم لأن كُلاّ منهم قد انضمّ الى المسيح. هذه هي عائلة الآب.

Continue reading
2009, مقالات, نشرة رعيتي

حديث بولس عن القيامة / الأحد 30 آب 2009 / العدد 35

في هذه الرسالة يدور الحديث عن قيامة الرب. لماذا هذا الموضوع؟ هل ان بعضا من أهل كورنثوس كانوا يشكّون بحقيقة القيامة أم انهم رأوا ان القيامة تمّت بالمعمودية. هذا ما زعمه بعض كما ورد في 2 تيموثاوس 18:2؟ لا نعرف. قوله “أُعرّفكم بالانجيل” معناها أُذكّركم بالإنجيل. هنا لا يشير الى الأناجيل الأربعة التي لم تكن مكتوبة بعد. هو يعني بشارته هو.

يقول انهم قائمون او ثابتون في هذه البشارة التي هي تحمل لهم الخلاص.

بعد هذا يقول لهم: “قد سَلّمتُ اليكم ما تَسلّمتُه من المسيح”. يشير هنا الى انه استلم تعليمه مباشرة من السيّد. وقد سبق له ان قال الشيء عينه في حديثه عن سر الشكر (المناولة) لما قال: “فأنا من الرب تسلّمت ما سلّمتُه اليكم” (1كورنثوس 27:11).

“سَلّمتُ اليكم أولًا” تعني اولًا بالأهميّة. يذكر الرسول ان الرب قام في اليوم الثالث “على ما في الكتب”. لا يعني بذلك الأناجـيـل الأربـعـة اذ لم تــكن مكتوبة بعد، ولكنه يعني النبوءات القديمة الّا انه لا يذكرها بالحرف.

الظهور الأول الذي ذكره الرسول كان لصَفا اي لبطرس. نجد تأكيدا لهذا الظهور عند لوقا عندما تحدّث عن تلميذي عمواس عند عودتهما الى الرسل الأحد عشر ورفاقهم المجتمعين في اورشليم الذين كانوا يقولون: “قام الرب وظهر لسمعان” (وهو نفسه بطرس). هذا لا بد انه حدث في الجليل.

“ثم تراءى ليعقوب”. لماذا يعقوب؟ لأنه كان أوّل أسقف على أورشليم. ثم يقول: “وآخر الكل تراءى لي انا أصغر الرسل”. لا بد انه يتكلّم هنا عن ظهور الرب له على طريق دمشق الوارد في الإصحاح التاسع من اعمال الرسل. سمّى نفسه السقْط (بالعامية الطرح) لأنه ما كان يرى نفسه مستحقا نعمة المسيح. لماذا يقول انه ليس أهلا ان يُسمّى رسولا؟ يجيب لأني اضطهدتُ كنيسة الله. يقابل هذه الخطيئة بقوله: “لكني بنعمة الله انا ما أنا”. هو لا يرى نفسه شيئا. يرى انه ثمرة النعمة.

ومع كونه أحس بأنه لا شيء يقول: “تعبتُ أكثر من جميعهم”. لا شك انه كتب أكثر من الجميع وتجوّل في كل العالم المتحضّر آنذاك. الجلْد، الضرب، السجون، الرجم، الغرق، الأخطار المتعددة، الكدّ، التعب، السهر، الجوع، العطش، الصوم” ذاقها جميعا (2كورنثوس، الإصحاح 11).

لا ينسب صبره على كل ذلك الى قوته، ولكن الى نعمة الله التي معه. غير انه يختم هذا الفصل من رسالته بقوله: “هكذا نكرز (انا وبقيّة الرسل)، ونتيجة ذلك انكم آمنتم”.

إيمان المؤمنين يسبقه الاستماع الى البشارة، ثم ينزل الإيمان على المستمع بالنعمة. هذا يفرض علينا ان نقوّي ايمان المؤمنين بالوعظ اذ لا يجوز ان نتركهم على ما سمعوه في الطفولة، فالإيمان يتقوّى بالتعليم والوعظ، بقراءتنا الدائمة للكتاب المقدّس والكتب الروحية التي تصدر في كنيستنا. هذا هو سهر الإنسان على ذاته. وكلما امتلأنا من الفكر المستقيم، نعطيه الآخرين. الرعية كلها تنمو بالمعرفة المتجددة ابدا.

Continue reading
2009, مقالات, نشرة رعيتي

ختم رسالتي/ الاحد 23 آب 2009/ العدد 34

في هـذا المقطع من الرسالة الأولى الى أهل كورنـثـوس يـقول بـولس لمسيحيـي كورنـثوس في اليـونـان “ان ختم رسالتي هو أنـتم في الرب”. الكلام الإلـهي الذي جاء بـه الرسول يـجعل المسيحيين خـتما في الرب اي مخصَصين ليسوع، وهذا هو ردّه على الذين يفحصونه.

هنا يـتكلّم عن حـقوقه. سمّى منـها اثـني: أن يكون مصحوبـا بـزوجـة اولا، وثـانـيا ان تـسنده الكنائس ماليا. وبـعد ان تـحدث في الإصحاح السابـع عن الرغبـة في عـدم الزواج تـرك الحق في الـزواج. امـا الحق في ان تـساعده الكنـائـس مـاليـا فرآه صليـبا لا يـقدر ان يتحمّله.

يؤكّد حقوقه كرسول ولكن لا يستفيد من هذه الحقوق. كفاه ان يحرث كرم الرب على الرجاء وان يكون شريكا في الرجاء. يؤكّد من جديد: “قد زرعنا لكم الروحيّات أفيكون عظيمًا أن نحصد منكم الجسديّات” اي المعونة المالية، ولكنه لا يريد هذه المعونة. ثم يعرض قـضيـة السلطـان على الرعـية ويـقول ان له هذا السلطان.

“لكـنّا لـم نـستـعمـلْ هذا السلطان بل نحتمل كلّ شيء لئلّا نسبّب تعويقا ما لبشارة المسيح”.

يحيا فقيرا طوال حياته، لا يريد من الرعيّة سوى ان تكون خاضعة للراعي العظيم ربنا يسوع المسيح. انسان مجرّد من كل شيء ويكفيه رضاء الله عنه.

هو نموذج للكاهن الفقير الذي على فقره لا يشترط شيئا على من يرعاهم. يحبّهم فقط، واذا احسّوا يكرمونه. غير ان بولس لا يسعى الى أي إكرام ولا الى أي سلطان. سلطانه من حبه فقط ومن تعليمه، واذا تعرّض للجوع، وقد تعرّض، لا يهمّه الأمر.

فقر الكاهن القابل بفقره لا يعفي الشعب ان يساعده. ليس الشعب مبررا ببخله او بتقاعسه عن مساعدة راعيه. هو حرّ ان يكون منزهًا عن كل شهوة من المال، ولكن ليس الشعب مبررا ألا يساهم بمعيشة راعيه أكان الدخل ناتجا من العطاء الفردي او من مال الكنيسة. الكثيرون يعفون أنفسهم من العطاء اذ يعتقدون ان في الوقف مالا وقد لا يكون فيه الا القليل. منّا من يذهب الى الكنيسة قليلا ويصرّ على وكلاء الوقف أن يتحمّلوا نفقات الراعي، ولعلّهم لا يعلمون ان الوقف ضعيف في هذه الرعيّة او تلك.

بـصرف النظر عن الأوقاف، انت مسؤول ماديا عن الذي خصّص حياته لك وتعب من اجلك وترك مهنة كان يعيش منها لأجلك محتـسبا ان الكنيسة أمّه وانه يغتذي منها هو وعائلته. واحيانا كثيرة تخزن الكنيسة ما يرد اليها ولا تنظر الى الكاهن ظنا ان هذا الرجل يـحيا مما يجمع في القداس وقد يجمع قليلا. لا تدعوا الكاهن يـلتصق بالأغنياء كي يتحننوا عليه. اعطوا مما عندكم اذ لا يجوز ان يتـألّم الكاهن وعائلته من عوزه. لا يجوز ان ينصرف خيـال الكاهن الى المال، فهاجس المال يؤذيه اي يؤذي حياته الروحيّة وقد يـؤذي استقامته. وتتهمونه انه محب للمال. لا تضطرّوه الى هذا لئلا يسقط في التجربة.

ما قلت أن اجعلوه غنيّا. قلت ألا تجعلوه متـسولا. أكـرمـوه تـُكرمـوا أنـفسكـم. تـرتـفعون اذا ارتفع وتسقطون اذا سقط. أعطوا تُحرروا أنفسكم من سيطرة المال عليكم. تكونون هكذا قد أقرضتم الله.

Continue reading
2009, مقالات, نشرة رعيتي

آلام بولس / الأحد 16 آب 2009 / العدد 33

يفتتح الرسول هذه الرسالة بقولـه ان الرسـل مجعولون للموت وقد باتوا مشهد عـذاب لأهـل العـالم والسماء. اعتبـرهم النـاس جهّالا وقبلـوا هذا من أجـل المسيـح. وهذا حصة المسيحيـيـن جميعا. بولس اذ يتـوجـّه الى أهـل كورنثـوس يقـول بسخـريـة للمسيـحييـن انهـم ظنّـوا أنفسهـم حكمـاء وأقـويـاء وهـذا لا يكـتمـل قبـل القيامة.

ثم يعـود بـولـس الى ذكـر الآلام: “نحن نجـوع ونعطش ونعـرى ونُلطـم ولا قـرار لنـا”، ثـم يتـابـع متكـلما عـن تعـب الرسـل واحتمالهم الاضطهادات وتعييـر الناس إياهم بأنهم أقـذار العالم وأوساخ يستخبثها الجميـع. ويؤكـّد أنه يكتب هـذا لهـم لأنهـم أولاده الأحبـاء. يعتـرف ان لهـم مرشـدين كثيـريـن في المسيـح (بطـرس وأبلـوس، وكان قد ذكرهما في مطلع رسالتـه الأولى الى أهـل كـورنثـوس)، الا انه يـؤكّد ان ليس لهم آبـاء كثيرون “لأني انا ولدتُكم في المسيـح يسوع بالإنجيل”، هذا الإنجيل الذي بشّرهـم به وهو يقصـد بالدرجـة الأولى تعليمه عن صلب المسيح وقيـامتـه اللذين ابرزهما في مطـلع الرسالة ايضا.

ولكــونهم اهتـدوا بالإنجيـل، تجـاسـر ان يقـول لهـم: “فأطـلـب اليكـم ان تكـونـوا مقتـديـن بـي” وهـو يـعـرف انـه قـدوة اذ قـال فـي مـوضع آخـر “تشبّهـوا بـي كما أتـشـبـّه انـا بالـمسيـح”. انـت تسـتـطيـع ان تـدعـو النـاس اذا دعـاك اللـه ونحتـك كـي تكـون علـى مثـالـه.

هذا درس لنـا جـميـعـا. تعـليـمـك عـن المـسيـح وشهـادتـك لـه غـيـر ممكـنـيـن مـا لـم تـكـن مثـالا للجميـع فـي الصـدق والتـواضـع والـوداعـة والعفـاف. ومـن كـان كـذلـك فـقـط يـأتي بـه الأسقـف ليكـون أبـا لـلرعيـة. الأب هـو مـن لـه اولاد مـن ذاتـه. الأب الـروحـي مـن كـان لـه وجـود روحـي امام الله ويعـمل مـن وجـوده هـذا وجـودات اخـرى. الكـاهـن لـن يتـمكـن مـن رعـايـة الشعـب بـمجـرد نـدائـه لـه ان يكـون شعـبـًا صـالحـًا. امـا اذا كـان الـرئـيس صـالحـًا فـيـشـعّ مـنـه الصــلاح وهـو صـامـت. أنـت مِـن تعـامُـلـه مـع الشعــب تعـرفـه أيقـونــة للسـيـد وتـنـجـذب لـيس اليــه ولـكـن الـى سيـده.

اما اذا سقط الكاهن او الأسقف او الشمـاس فيجـدّف النـاس علـى الـلـه ويتـركـون الكنـيسـة او يهـمـلـون صـلاتـهـم.

عنـدمـا قــال السـيـد لتـلاميـذه: “تكـونـون لـي شهـودًا” مـا عـنـى فـقـط الشـهـادة بالكـلام. هـذه أســاسيــة ولا يـمكــن إهـمـالهـا إذ قــال السيـد: “تَـلـمِــذوا جـمـيـع الأمــم وعلّمـوهم ان يحــفــظـوا جـمـيـع ما أوصيـتـُكـم بـه”. هنـاك تعـلـيـم مـولــج الكـاهـن بـه، وإن لـم يعـلّم فكيـف يعرفـون؟ غيـر ان التعـليم لا يصـل الـى الأذن فـقـط ولكـن الى القـلب اي ينـبثّ من القـلـب الى القــلـب ويُحـدث فيـه تغيـيرا.

الإيمـان يأتـي مـن روح الكـاهـن وعقـلـه معـًا. هكـذا تـنـمـو الجمـاعـة.

Continue reading