الروح القدس، الأقنوم الثالث ينقل الى كلّ مؤمن والى الكنيسة جمعاء مفاعيل الخلاص الذي تمّ بيسوع المسيح. هذا نلنا به الخلاص بالصليب والقيامة. هو قدّم لنا هذا الخلاص. يبقى ان الإنسان ليناله يجب أن يريده.

إرادتنا في نيل الفداء نعبّر عنها في حياتنا الكنسيّة: في المعموديّة وسرّ الشكر وبقيّة الأسرار. هذه كلّها يتمّمها الروح القدس. ففي القداس نقول للآب: أرسل روحك القدّوس علينا وعلى هذه القرابين فتتحوّل الى جسد الرب ودمه. كلّ عمل تقديسيّ (تكريس الكنائس مثلا، تقديس الماء) كل تبريك آخر يصير بقوّة الروح فيحضر المسيح على هذه الأشياء ونستقبل المسيح.

يتكوّن المسيح فينا اذًا بقوّة الروح القدس. واذا سكن المسيح في قلوبنا، يأخذنا الى الآب، ونكون هكذا اتصلنا بكل الثالوث الأقدس.

اذا قرأنا الإنجيل فلا تدخل كلماته الينا وتغيّرنا الا اذا نقل الروح القدس الى قلوبنا هذه الكلمات.

اي شيء فيه تقديس وتنقية وسموّ روحيّ يحصل فينا بقوّة الروح الإلهي.

الروح القدس اذًا هو روح القداسة. اذا صلّينا فرديًا صباح مساء ينقل الينا الروح القدس قوّة هذه الصلاة.

المسيرة الإلهيّة بعد الأنبياء والوحي الذي وصل اليهم تبدأ بالتجسّد الإلهي الذي حصل بالروح القدس وقبول مريم له. ثمّ يعلّم السيّد الجموع ويشفي المرضى، وهذا كلّه بفعل الروح القدس الذي كان دائما مع يسوع وفيه. وفي نهاية المطاف، وبعد صلبه وقيامته، نفخ يسوع من ذاته الروح القدس. وبعد صعوده الى السماء وتشريف طبيعته الإنسانيّة بإجلاسها عن يمين الآب، أرسل الرب روحه القدس على تلاميذه يوم العنصرة فأخذوا يتكلّمون بألسنة فهمها كلّ من القائمين هناك. ولما اعتمدوا بعد خطاب بطرس، دخل الروح القدس الى كلّ منهم. الى جانب الألسنة ظهرت في الكنيسة الأولى في القرن الأول مواهب للروح ذكرها بولس: موهبة النبوءة، التعليم، الوعظ، العطاء، الرئاسة (رومية 12)، الشفاء التكلّم باللغات، ترجمة اللغات (1كورنثوس 12).

بعض من هذه المواهب باقٍ في كنيسة اليوم، وبعضها ظرفيّ زال، وكانت الغاية منها إظهار قوة الله. ومع ذلك الكنيسة تبقى كنيسة المواهب. هذه يشاهدها الأسقف ويشجّعها إن رأى أنها من الروح.

الى هذا كلّ منّا اذا تحرّك ضميره وأحبّ الآخرين وخدمهم وصفح عنهم وتعاون وإيّاهم بتواضع يكون الروح القدس قد دفعه الى العمل الصالح. انت لا تستطيع أن تتوب وتقوم بأعمال الرحمة ما لم يحرّكك الروح. نعمته هي التي تبادر اليك وعليك انت ان تتقبّلها بمحبّة الله، وما لم تكن محبًا لا فعل للروح الإلهي فيك.

كنْ حضنًا للروح وأداة بين يديه ليستقرّ فيك كما هو في السماء. صرْ أنت سماءه على الأرض.