Category

2007

2007, مقالات, نشرة رعيتي

المسيح يحيا فيّ / الأحد 21 تشرين الأول 2007 / العدد 42

في الرسالة الى أهل غلاطية منشغل بولس الرسول اننا لا نتبرر بأعمال الناموس الموسوي ولكن بالإيمان بيسوع المسيح. فالمسيح غاية الشريعة القديمة. فقد بطل الناموس يحييني وما حيا به احد. بالمسيح وحده صرت أحيا لله. «مع المسيح صُلبت وهو عاد حيا. فبقوّة فدائه وقيامته صرت انا حيا». غير ان الرسول يؤكّد «لا انا (أحيا)» اذ ليس في طبيعتي ما يحيي «بل المسيح يحيا في». في المعمودية صُلبت معه وقمت معه. ومفاعيل القيامة تلازمني كل حياتي اذا انا بقيت على الايمان اذ الإيمان هو استمرار المعمودية فيّ. المعمودية الدائمة هي ان يحييني المخلص بنعمته، بكلمته لأن كلامه هو الحياة.

ثم يتابع بولس: «ما لي من الحياة في الجسد (اي في كياني الروحي والنفسي والجسدي) انا أحياه في ايمان ابن الله (اي ايماني بابن الله)». الإيمان هو ثقتي بابن الله وتصديقي كلامه المحيي، فاذا انسكب روحه فيّ يكون السيد مصوّرا فيّ اذ اكون قد تركت كل ما يعاديه فيّ، كل ما يخالف كلمته ليبقى وحده فيّ. شخصيّتي النقيّة، الكاملة النقاوة هي ان اكون انا والمسيح واحدا. عندما يتحول فكري الى فكره وشعوري الى شعوره أصبح آتيا منه ومتكوّنا به ولا يبقى شيء لي وشيء له بل اصير كلي له.

ثم يأتي بولس بهذا الكلام الفريد الذي لا نجده الا في هذا الموضع من رسائله: «ابن الله الذي أحَبني وبذل نفسه عنّي».

في كل ما كتبه الرسول يتكلّم عن محبة الله لنا اي بصورة الجمع. هنا فقط يتكلّم بصورة المفرد فيقول «أحبّني أنا» اي يجعل بولس نفسه هدفا لمحبة المسيح، وتاليا يجعل كل مؤمن هدفا لمحبة المخلّص. وعندما يقول: «بذل نفسه عني (وليس عنا) يبيّن ان المخلّص يريد ان يشعر المسيحي انه هو المحبوب، وان هذه المحبة ظهرت عند صلب المسيح. انه لقد أحبني حتى الموت واشتراني بأثمن ما في الوجود اي دمه. ما أعظم المسيحية التي تقول ان كل انسان حبيب الله كليا وهذا الحب يبيّن بأن المخلّص وضع حياته من اجل كل واحد. أنا اذًا غاية الله كما أن الله غايتي.

وربما كان فكر الرسول هو هذا: اذا كنت انا وحدي في العالم لكان الابن نزل الى هذه الأرض ليفتديني ويكشف بذلك طبيعة الله وهي انه محبة. فأىًا كان وضعي الصحي ووضعي المالي او النفسي، فالمرض ليس بشيء وقد يكون تعبيرا عن افتقاد الله اياي، واشعر في المرض مهما كان خبيثًا ان محبة الرب لي تغلب كل تعب آتٍ من المرض. واذا خسرت مالا كثيرا او مات واحد من أعزائي، فالمسيح يلاصقني برأفاته وحنانه وأتجاوز كل ألم من خسارة مال او عزيزي. واذا انتابتني كآبة مضنية، فهو في وسط الكآبة وهو يرفعها عني وأتقبّل تعازيه في نفسي حتى لو طال زمن الكآبة.

المسيح فيّ وليس فقط في السماء. المسيح فيّ هو كل قوتي وكل معنى وجودي. وما عدا ذلك من الدنيا. واذا كان هو معي فأنا في سمائه ولو بقيت فيها زمنا طويلا او قصيرا.

Continue reading
2007, مقالات, نشرة رعيتي

الأيقونة / الأحد 14 تشرين الأول 2007 / العدد 41

المجمع المسكوني السابع والأخير هو الذي حدد عقيدة إكرام الايقونات بعد ان شنّ أباطرة الروم حربا على الأيقونة خلال مئة وعشرين سنة تقريبا انتهت السنة الـ843 حيث رُفعت الأيقونة في الكنائس والأماكن العامة والمنازل. هذه كانت «حرب الأيقونات» التي هزّت الإمبراطورية البيزنطية وانتهت بانتصار الأرثوذكسية.

الحجة التي استند عليها أعداء الأيقونة أنّ الرب في الوصايا العشر حَرّم الصور والتماثيل. فلما شُنّت الحرب بقتل عشرات الألوف من الأرثوذكسيين ولاسيما الرهبان، تصدّى لها القديس يوحنا الدمشقي قائلا ان تحريم العهد القديم لتصوير الله سببُه أن الله غير منظور ولا يجوز تاليا تصويره. وأما في العهد الجديد فنزل ابنُ الله الى العالم وصار انسانا منظورا، فترسم انت هذا الذي بات منظورًا. اما الآب فلكونه لم يتّخذ جسدًا فلا يجوز تصويره. والروح القدس عند معمودية السيّد اتّخذ شكل حمامة فيصوّر هكذا. نحن تاليا لا نخالف روح العهد القديم.

ولمّا انعقد المجمع السابع تبنّى تقريبا حرفيا تعليم يوحنا الدمشقي وقال ان الذي نقوم به ليس عبادة للأيقونة ولكنه إكرام للمثال السماوي الذي يُرسَم عليها. لذلك ادّعاء خصومنا القدماء والحاليين (كشهود يهوه) أننا نعبد الايقونة غير صحيح. فعند انحنائنا امام الايقونة او تقبيلنا اياها فنحن فقط في وضع إكرام.

الأمر الثاني اننا نتبع قواعد في الرسم. فالسيّد او والدته والقديسون هم في السماء، لذلك نحاول أن نرسمهم كأناسٍ سماويين فنبتعد عن الطبيعة الأرضيّة التي كانوا عليها. هذا تصوير خاشع لا يوحي باللحم والدم. تصوير روحاني فنخفي الأذنين ونكبّر العينين والوجه لكي نوحي بتصوير ناس باتوا في الملكوت.

ثم نستخدم الأيقونة في عباداتنا فنبخّرها كما نبخّر الأشخاص الأحياء ونطوف بها في الأعياد ونشعر بسببها ان كنيسة السماء المؤلّفة من القديسين واحدة مع كنيسة الأرض، ونرمز الى هذه الوحدة بالإيقونسطاس والايقونات المعلّقة على الجدران. والايقونات في منازلنا أو مكاتبنا تنقل اليها حضرة الكنيسة. هذه هي الكنيسة المتحرّكة. ونحملها في السَفَر وتكون في غرفتنا في الفندق لكي نبقى على رؤية سماوية ونحمل الكنيسة معنا الى كل مكان.

الى هذا فالايقونات متساوية بالقوة الروحية وهي قادرة على صنع العجائب ليس لأن الله حاضر فيها كحضوره في القرابين ولكنه ينقل الينا نعمته بها إنْ صلّينا اليه بحرارة الايمان. من الناحية الروحية لا فرق بين ايقونة قديمة وايقونة حديثة. طبعا هناك تفاوت في الجمال وهذا شأن الرسّامين، فهناك الجيّدون وهناك من كان أضعف فنّا، ولكنّ الإكرام واحد عند المؤمنين.

انت حُرّ أن تحب هذه الأيقونة أكثر من غيرها بسبب التفاوت في البهاء الفني، وقد تؤْثر تلك التي ورثتها عن أهلك، ولكن الله يهمّه قلبك. هل جعلت نفسك صديقا للقديسين وأحببت أهلنا في السماء؟ هذا هو المهم.

Continue reading
2007, مقالات, نشرة رعيتي

في الرسالة/ الأحد 7 تشرين الأول 2007 / العدد 40

مملكة الأنباط وعاصمتها البتراء (في الأردن اليوم) امتدّ نفوذها إلى دمشق. والحاكم فيها، بسببٍ من وثنيّته، قرر القبض على بولس الرسول الذي لجأ إليها بعد أن ظهر له المخلّص على الطريق إليها واتّصل فيها بالكنيسة واقتبل المعمودية.

عَرفَت الجماعة المسيحية في المدينة بسعي الحاكم إلى القبض على الرسول، فأرادت أن يهرب، فدُلّي من كوّة في زنبيل من السور، والمكان معروف حتى اليوم، فنجا بولس من الحاكم. وبعد ان قال هذا في هذه الرسالة، قال: «انه لا يوافقني أن أفتخر فآتي إلى رؤى الرب وإعلاناته». ثم اختار إعلانا واحدا ليتكلّم عليه، وقال عن نفسه ولكن بصورة الغائب: «أَعرفُ إنسانًا في المسيح منذ أربع عشرة سنة (في الجسد لستُ أَعلم أَم خارج الجسد لستُ أعلم، الله يعلم)- ويدلّ بذلك على نفسه-اختُطف إلى الفردوس (أي إلى الملكوت) وسمع كلمات سرية لا يَحلّ لإنسان أن ينطقَ بها».

قال: أفتخر بهذه الرؤية، بالنعمة «وأما من جهة نفسي فلا أفتخر إلا بأوهاني» أي أفتخر بشفاء الله لي من ضعفاتي. ويفسّر هذا بقوله: «ولئلا أستكبر بفرط الإعلانات أُعطيتُ شوكة في الجسد، ملاك الشيطان ليلطمني لئلا أستكبر». طبعًا لا يشير الرسول إلى أخطاء ارتكبها، إذ العلماء مُجْمِعون على انه يتحدّث عن مرض يلازمه. ويختلف العلماء حول هذا المرض أو هذا العجز، وانا أميل إلى أولئك الذين يقولون انه يشير إلى ضعف البصر عنده. وما يقوّي هذه الحجّة اننا نعرف من رسائله انه كان يمليها على مجموعة من تلاميذه، وما كَتَبَ إلا فقرات قليلة بيده. والمرض كان يلازمه -حسب قوله- لئلا يقع بالكبرياء.

ثم يقول: «لهذا طلبتُ إلى الرب ثلاث مرات ان تفارقني» أي ان تنقلني بالموت إليك. «فقال لي تكفيك نعمتي لأن قوتي في الضعف تكمل». كان بولس، بسبب الشدائد الكثيرة التي تَعرّض لها (غرق، رجم، اضطهاد من الإخوة الكذبة) وهو تحدّث عنها في مكان آخر، يحتاج إلى نعمة الله فشعر فيها انه نجا من الشدائد جميعا بنعمة الله. كان يحس بالضعف الجسديّ ويحس بالوقت نفسه بتعزيات يسوع له ويدرك ان النعمة نجّته من كل هذه العذابات، ونجّته بخاصة من الحزن والكآبة، وتحرر منهما لمعرفته انه يجب ان يبشّر وان يتابع الرسالة في كل الأوضاع الصحية.

بولس كان يرى المسيح دائما أمام عينيه وهكذا قال: «فبكل سرور أفتخر بالحريّ بأوهاني لتستقرّ فيّ قوّة المسيح». بعبارة أوضح هو ما كان يفتخر بالأوهان الجسدية وما يرافقها من حزن إلا لكونها جعلته يلتجئ إلى قوة المسيح، وهذه القوّة كانت تستقرّ فيه وتجعله يتغلّب على الآلام في جسده وفي نفسه. الأوجاع، مع انه يعانيها، ما كانت تسيطر عليه لأن المسيح استولى عليه. ما قال الرسول ان السيد رفع عنه أوجاعه، ولكنه قال انه لا يعتبرها شيئا لأن المسيح كان كل شيء.

هذه يجب ان تكون جَمال المسيحيّ المتوجّع. لا يبقى مسمّرا على أوجاعه ولا يقع في الكآبة التي يأتي بها المرض ولكنه يقفز في المرض والعجز عنهما ليجعل بدعائه الدائم المسيح يحتل مكانه في قلبه. يشفي، واذا لم يشفِ فإنه يعزّي بحضوره وتعزيات روحه. هكذا اذا رافَقْنا المريض ولا سيما عند مرضه الأخير ننقله بكلمات الرب إلى معاينة ملكوته والانتقال إليه وهو على هذه الأرض.

Continue reading
2007, مقالات, نشرة رعيتي

الرحمة/ الأحد 30 أيلول 2007 / العدد 39

ماذا أفعل للناس؟ الجواب كل ما تريد ان يفعلوا بك. فإن كانوا حزانى افتقدهم اذ انت تريد ذلك إن كنت في وضعهم. تريد ان يُعطوك اذا افتقرت. إفعلْ مثل هذا إن افتقروا. الآخر يستحق كل ما انت تستحق لأن الآخر أخوك او مثل أبيك او ابنك. ولكون المسيح فيه انت معطي المسيح.

بعد ذلك ينتقل إنجيل اليوم الى ينبوع هذا التصرف وهو المحبة المعبّرة عن نفسها بالتعامل. المحبة بالكلام الحلال وبالسلوك، بتصرّف يصدر دائما عن القلب الحنون الطيّب، فكل الناس ضيوف على قلبك ويستحقون المكوث فيه.

وبعد ان يعطي السيد أمثلة عن التصرف يقول: «أحبوا أعداءكم»، فالذي يكرهك لا يعرف أنك ابن الله وانه هو كذلك، وعليك ان تكشف له الله، وهو لا يرى الخير آتيًا اليه من الله الّا عبرك. فالإنسان ترجمان الله.

انت اذا رَدَدْتَ الشر بالشر تؤذي نفسك بالدرجة الاولى لأنك تعزلها عن المحبة التي هي حياتها، اي تعزلها عن الله.

افهم ان هذا صعب لأن أعصابك التي توترت تملي عليك رد الشر بالشر، ولكن ينبغي ان تعلم ان الرب عيّنك طبيبًا لمن يبغضك لأنك أنت تعرف انه المبغض وأنه جريح البغض. وتاليا يبقى عليك ان تشفيه.

ماذا فعلت لو ثأرت لنفسك؟ شر عدوّك يصبح شرين. اما اذا غفرت له وسامحت فمن الأرجح ان يندم على شره. يزول شره بالتوبة ولا يدخل الشر اليك.

فإذا أبغضك أحد لا تنظر الى وجهه لئلا تضطرب. انظر الى وجه المسيح تأخذ منه نورًا وتلقيه بالبسمة واللطف على الآخر فيرتسم عليك وعليه نور المسيح. واذا أحسنت فلا تنتظر شكورا ولا أن يُحْسن اليك الذي أحسنت إليه عند حاجتك. انت تُقرض الله ولا تأمل من أحد أن يرد لك ما أَقرضته ولا تجرّه الى المحكمة فإنه أخوك. أعطِ مجانا ترث من الله عوض ذلك عزاء. وأخيرا ما يلخّص كل ذلك قول المخلّص: «كونوا رحماء كما أنّ أباكم هو رحيم». انت في سلوكك تشبّه بالله الذي يرى ان كل الناس اولاده ويعطيهم حنانه بلا قدر ولا يفرّق بين الصالح والشرير. يعطي هذا ويعطي ذاك. انظر الى عائلتك فأنت تحب ابنك الجيّد وتحب المشاكس بالحب الواحد ولا تُغيّر أسلوب التعامل او تُغيّر الكلام. فاذا جئنا نحن من قلب الله فقلبه لا يتقلّب لأنه قلب إلهيّ.

هذه هي مسيحيّة المسيح ولا تنقلب فيها الأمزجة. هذا ما يريده المخلّص منا كل يوم.

Continue reading
2007, مقالات, نشرة رعيتي

الصيد العجيب/ الأحد 23 أيلول 2007 / العدد 38

بحيرة جنيسارت هي إياها بحيرة طبريّة. كان السيد واقفًا عندها، وعند الشاطئ سفينتان انحدر منهما الصيادون يغسلون الشباك، فدخل يسوع احداهما وكانت لسمعان اي لبطرس، فسأله الرب ان يتباعد قليلا عن البَر، وجلس يعلّم الجموع من السفينة. وبعد ان انتهى يسوع من الوعظ قال لبطرس: «تَقدَّمْ الى العمق وألقوا شباككم للصيد». وبعد ان قال سمعان للمعلّم انهم تعبوا الليل كله ولم يكن لهم حظ في الصيد، قال مع ذلك: «بكلمتك أُلقي الشبكة»، وأصابوا سمكا كثيرا، وجاء اليهم أصدقاؤه من السفينة الأخرى فملأوا السفينتين.

اذ ذاك طلب بطرس الى المعلّم ان يتركه قائلا اني رجل خاطئ. عند لقائنا يسوع يقولها اي واحد منا: انا انسان خاطئ. في حضرة الله، هذا اهم ما نقوله ثم نسترحم. أصاب بطرس ذهول لكثرة الصيد الذي قاموا به بناء على كلمة يسوع. بعد استغفارنا او مع استغفارنا، نذهل لنعمة الرب اذا نزلت علينا. بعد يقيننا ان الرب رحمنا نكون في دهشة امام النعمة.

في السفينة الأخرى كان يعقوب بن زبدى وأخوه يوحنا الإنجيلي، وكانا رفيقين لسمعان بطرس الذي لا يذكر لوقا مِثْل متى ان أخاه اندراوس كان معه. عند ذاك قال السيّد لبطرس: «لا تخف فإنك من الآن تكون صائدا للناس» اي مبشّرًا بالإنجيل لتضمّ البشر الى الكنيسة. هذه وظيفتنا جميعا وعلى الأخصّ عمل المعلمين في الكنيسة والأساقفة والكهنة. لا يربح المسؤولون الغرباء عن الإيمان بمجرّد إقامة العبادات ولكن بالتبشير. ويربحون المؤمنين اثناء القداس الإلهي والخِدَم الإلهية المختلفة بالوعظ الذي قالت القوانين القديمة انه واجب في كل خدمة: في الغروب والصيام الكبير وإقامة الذبيحة الإلهيّة. الوعظ دعوة الى التوبة مهما كان الكلام.

ان الكاهن يجعل المؤمن في مواجهة مع المسيح لأنه هو صار للمسيح، ونصل الى المسيح بالكلام الذي يُتلى في الكنيسة. ولكن لو كان هذا يكفي لما أمرت القوانين القديمة بالوعظ في كل خدمة. والوعظ يتطلّب درسا لتعاليمنا ووسائل الخطابة ومعرفة الذين تُكلّمهم. هو إيقاظ التعاليم التي أنت أخذتها في الطفولة وما بعد الطفولة. من الناس من لا يفهمه لأن الكاهن لا يكون قد استعدّ قبل الوعظ ولأن كثيرا من المؤمنين لم يفهموا شيئا يُذكر قبل مجيئهم الى الكنيسة.

ومن لم يكن مهيًّأ فليتهيّأ اليوم حتى لا تفوت كلمة الله الجماعة المتعطّشة الى هذه الكلمة فيبقى الساقط ساقطًا والجاهل جاهلًا. انه غير صحيح ان طقوسنا تعلّم من ذاتها. لو كان الأمر كذلك، لما شرح آباؤنا الطقوس جيلا بعد جيل. انك تحتاج الى العبادات والى الكلام الذي يفسّر وينقل حيويّة الإنجيل.

بعد هذا يقول هذا الفصل ان التلاميذ لمّا بلغوا بالسفينتين إلى البَرّ تركوا كل شيء وتبعوه. هل انت تركت كل شيء، كل شهوة، كل تعلّق بأشيائك المؤذية لتتبع يسوع وتلازمه ثم تستعمل أشياء هذا العالم حرا منها، سيدا عليها، وسيدك انت يسوع؟

Continue reading
2007, مقالات, نشرة رعيتي

ما بعد العيد/ الأحد 16 أيلول 2007 / العدد 37

الكنيسة تريد لنا ان نركّز على معاني الصليب، هذا الذي تأمّله بولس في رسالته اليوم. أقتطف منها كلمتين. اولاهما: «مع المسيح صُلبتُ فأحيا، لا أنا، بل المسيح يحيا في». مع المسيح صُلبتُ تعني ان السيد لما كان مرفوعا على الخشبة اتّخذني اليه اذ كنتُ فيه مع جميع الذين آمنوا به. وكما المسيح قام من بين الأموات، امدّ بالحياة الجديدة المؤمنين به. تركوا سيرتهم القديمة وأخذوا يسيرون حسب المسيح.

الكلمة الثانية هي آخر الكلمات في هذه الرسالة: «ما لي من الحياة في الجسد (اي في كل كياني) انا أحياه في ايمان ابن الله (اي في ايماني بابن الله) الذي أَحبّني وأَسلَمَ نفسه عنّي». انا احيا لا بالطعام والشراب والتنفّس (هذه أشياء معروفة ولكنها على مستوى البيولوجيا). في العمق انا أحيا بإيماني بهذا الذي أحبّني.

ما قال الرسول «أحبنا» بل قال «أحبني» للدلالة على ان كل واحد منا يتكوّن من محبّة يسوع له. يجب ان يتحسس كل منا ان الرب مات من اجله. نحتاج الى كل هذه المشاعر اذا عانقنا ايقونة الصليب (بلا صورة المصلوب ليس من صليب. واذا قلنا بطريقة شعرية اننا نسجد للصليب، فالمعنى طبعا اننا نسجد للمصلوب نفسه).

ثم نجيء الى إنجيل مرقس الذي نستهلّه بقول السيد: «من أراد أن يتبعني فليكفر بنفسه ويحمل صليبه ويتبعني». الرب يدعو الناس دعوة بمعنى انك اذا قررت ان تتبع يسوع فتكفر بنفسك اي بسيرتك الماضية، بما كانت عليه من خطأ سلوكي وأفكار تتنافى مع الإنجيل، فلا تبقى انت مركزا لذاتك، ولكنك تجعل يسوع مركزا لشخصيّتك وكلامك وأفعالك. وهذا يتطلّب حمل صليبك، وهنا يشير الرب الى كل المشقات التي تعانيها في هذا الوجود. تقبلها بفرح القيامة وتتبع المسيح. ان المسيح وصل الى تلة الجلجلة، الى الموت. اي اذا تبعته تميت خطاياك فتكون مصلوبا او تصبح شهيدا.

يتوغّل السيد بعد هذا القول بالاستنتاجات العمليّة فيقول: «مَن أراد ان يخلّص نفسه يُهلكها، ومن أَهلكَ نفسه من أجلي ومن أجل الإنجيل يخلّصها». اي من أراد ان يخلّص نفسه بأمور الطعام والشراب واللباس والمأوى وما الى ذلك يكون قد ظنّ شيئا خطأ، لأن هذه الأمور تساعد جزئيا اذا ابتعدت عن الإفراط، ولكن الخلاص الكامل والحقيقي لا يأتي الا بي.

ثم يكشف هذا المعنى بصورة اوضح فيقول: «ماذا ينتفع الانسان لو ربح العالم كلّه وخسر نفسه؟». هنا يشدّد على ان المال ليس بشيء، والمجد والملذّات جميعا ليست بشيء. ان حزت على كل شيء وليس عندك المسيح، فأنت أفقر الفقراء او انت عديم الوجود. المسيح قاطع ولا يقبل ان تُشرك به شيئا آخر. ان يكون هو كيانك المركزي فيما تتعاطى شؤون الدنيا المطلوبة منك هو ان تقوم بها من خلال المسيح، فاذا استبعدته بأي شيء تتعاطاه يكون هذا الشيء تافها او مغلوطا.

Continue reading
2007, مقالات, نشرة رعيتي

الصليب / الأحد 9 أيلول 2007 / العدد 36

في هذا الأحد الذي نستعد فيه لاستقبال عيد ارتفاع الصليب، تأتي الرسالة الى اهل غلاطية وإنجيل يوحنا كلاهما عنه.

مع ان مجمع اورشليم الرسولي كان قد قرر ان الوثني الذي يعتنق المسيحية ليس عليه ان يختتن فإنه يتقبل الختانة الجديدة التي هي المعمودية، كان بعض المسيحيين الآتين من اورشليم الى كنيسة غلاطية يريدون ان يُلزِموا المهتدين بالاختتان. فرأى بولس ان هذا يعني انهم يرفضون الشهادة من اجل صليب المسيح فقط. والدعاة المتهوّدون يتّهمهم بولس انهم يفتخرون بالذين يقبلون الختان. اما هو فيقول: «حاشا لي ان أفتخر الا بصليب ربّنا يسوع المسيح الذي به صُلب العالم لي وأنا صُلبتُ للعالم». صُلب العالم إزائي اي أَبَدتُ انا عالم الخطيئة فيّ، او اذا كنتُ انا مصلوبا بات العالم خارجا عنّي.

لذلك لا فرق عندي بين ان يكون الإنسان مختونًا او لا يكون، اذ المهم ان يصبح خليقة جديدة متجددا بالايمان والمعمودية. ويختم بقوله: «لا يجلب عليّ أحد أتعابا فيما بعد لأني حامل في جسدي سمات الرب يسوع» بالأتعاب التي عانيتها من أجله والاضطهادات التي ذقتها من اليهود والرومانيين. فأنا مصلوب الآن وكفاني.

اما إنجيل يوحنا فيشير الى صعود المسيح الى السماء كنهاية الى كونه نزل من السماء بالتجسّد وذاق آلام الموت، ويؤكّد ان هذا الذي قبُر وقام كان دائما في السماء، وليس من قول عن ألوهيّة السيّد أصرح من هذا.

ويتنبّأ الإنجيل هنا عن ان يسوع سوف يُرفع (بالموت والقيامة) حتى لا يهلك أيُّ من آمن به وتكون له منذ الآن الحياة الأبدية، تلك التي سيقول عنها السيد في خطبة الوداع أن نعرف الآب الإله الحقيقي والذي أرسله يسوع المسيح. ويُطَمئن يوحنا الإنجيلي قرّاءه ان الله لم يرسِل ابنه الوحيد الى العالم ليدين العالم (هذا سيكون فيما بعد). ولكنه أرسله ليخلّص به العالم اذا عرف هذا العالم انه محبوب وعلامة محبوبيّته ان ابن الله انما جاء ليموت عن العالم ليعطيه الحياة التي فيه اي الحياة الإلهية بالنعمة.

فإذا تكلّمنا بعد أيام قليلة عن ارتفاع الصليب، لا نكون فقط معيّدين لرفع الصليب في أورشليم بعد ان استعاده الإمبراطور هرقل من الفرس الذين كانوا احتلّوا فلسطين وكانوا قد أخذوه الى بلادهم فاسترجعه الروم وأعادوه الى مكانه اي كنيسة القيامة، انما نكون متقبّلين الفكر الذي بدا في هذا المقطع من الرسالة الى أهل غلاطية والمقطع الذي من إنجيل يوحنا.

المسيح هو وحده المخلّص ولا يخلص الإنسان بالشرائع الطقسية كالختان التي وضعها موسى، فاليهودي المهتدي والوثني المهتدي واحد في المعمودية التي ينضم فيها الى سر موت السيد وقيامته وصعوده من بين الأموات.

ماذا ينال المؤمن بمعموديّته وتنفيذها في العمل الصالح؟ ينال الخلاص من الموت والخطيئة، وهذا ما يدعوه يوحنا الرسول الحياة الأبدية التي تقيم فينا ملكوت الله منذ الآن وتستمر معنا بعد الموت وبعد القيامة العامة وهي تعطينا الطمأنينة الى أن يسوع هو مخلّصنا اليوم والى الأبد.

Continue reading
2007, مقالات, نشرة رعيتي

مثل الدعوة المرفوضة/ الأحد 2 أيلول 2007/ العدد 35

كان يسوع يعطي تعليمه أحيانا بصورة حكايات تسمّى أمثالا يؤلّفها هو ويفهمها الصالحون الطيّبون ويأبى الفريسيّون أن يفهموها.

عندنا اليوم حكاية «ملك صنع عرسا لابنه». واضح ان الملك يرمز الى الله وان الابن هو المسيح المرتبط بأحبائه بعرس روحي ثم على الصليب.

دعا الكثيرين. الله يدعو ولا يفرض شيئا فالمدعو يأتي او لا يأتي. الله أعدّ الغداء للعرس. لا شك ان الله دعا الأبرار الذين كانوا خاضعين للشريعة ولكنهم لم يريدوا الالتحاق بيسوع وما أحبوا إنجيل الملكوت. كان كل واحد منهمكًا بأعماله وربما كان يقوم بأعمال صالحة. ولكن هذا لا يكفي. غير ان اليهود لم يلتفتوا الى ان افتقاد الله لهم يتم بالتحاقهم بالمسيح. عند ذاك تحوّلت الدعوة الى من كانوا أكثر قابليّة لغاية الدعوة التي هي المسيح، وهؤلاء سيكون لهم نصيب بمائدة الملكوت في الدهر الآتي.

بكلام آخر دعا الله الأمم الوثنيّة. ويتّضح هذا من ان الزمن الذي كتب فيه متى إنجيله في أنطاكية حول السنة الـ80 كانت الشعوب الأخرى قد دخلت الكنيسة. وقد عاقب الله اليهود السنة الـ70 في ما يسمّى الحرب اليهوديّة التي شنّّها الرومان على أورشليم.

ثم يشير الإنجيلي الى انه لا بد من لباس العرس. وهذا معروف في كل الاحتفالات الرسميّة في كل المجتمعات. اما الخدام الذين يتكلّم عليهم المثل والذين أوثقوا هذا الرجل الذي لم يكن عليه لباس العرس قد يكونون الرسل والشهداء الذين قتلهم اليهود قبل ان يكتب متى انجيله مثل القديس استفانوس ويعقوب بن زبدى.

لباس العرس عبارة استعملتها الكنيسة في صلاة الخَتَن في الأسبوع العظيم: «انني أشاهد خِدْرَكَ مزيّنا يا مخلصي ولستُ أَمتلكُ لباسًا للدخول اليه».

هذا الرجل الذي لم يكن عليه لباس العرس، عندما سُئل عن السبب، سكت اي عرف انه بلا عذر ومصيره «الظلمة البرانيّة» اي عذاب الجحيم.

ويُنهي السيّد الحكاية بقوله: «لأن المدعوين كثيرون والمختارين قليلون». نحن جميعا تدعونا نعمة الله، ولكن من الناس من يرفضها ويفضّل مصالحه الذاتيّة او ملذّاته على الكلمة الإلهيّة التي تدعونا. كل ما في الكنيسة (الإنجيل، العبادات، الوعظ الجيّد) تعابير للدعوة الإلهيّةز

باستمرار يكلّمنا الله بالقديسين، بالكنيسة. ولكن للأسف البعض يرفض الخلاص. لا يمكننا نحن المسيحيين ان نعتب على الله إن لم يكلّمنا. وقد وضع الله ميولا روحية في نفوسنا لكي نسمع الدعوة ونلبّي ونشارك في عرس حَمَل الله مع كنيسته العروس.

Continue reading
2007, مقالات, نشرة رعيتي

أن نحب ربنا يسوع المسيح/ الأحد 26 آب 2007/ العدد 34

رسالة اليوم آخر مقطع في الرسالة الاولى الى اهل كورنثوس يحتوي على كلمات تشجيع وعلى تحيات وبركة.

الكلمة الاولى اسهروا انتظارًا للمجيء الثاني للمسيح. وريثما يجيء السيد يشجع الرسول المؤمنين على الثبات في الايمان الذي كان قد شرحه في مطالع الرسالة وفي هذا الثبات الأهمية للمحبة. وهي تتطلّب ان نكون أشدّاء فيها.

بعد هذا يذكر أعوانه: استفاناس وفرتوناتوس واخائكوس وهم مسؤولون في كنيسة كورنثوس بدليل انه يطلب الطاعة لهم.

اما بيت استفاناس او أهله فقد خصصوا أنفسهم لخدمة القديسين وهي تعني المسيحيين في أورشليم الذين كان بولس معتنيا بهم ويجمع لهم إعانات من الكنائس في الانتشار، وكان يرى الرسول ان المشاركة في الأموال علامة من علامات الوحدة.

من حيث يكتب يقول للكورنثيين ان هؤلاء المندوبين «قاموا مقامكم في غيابكم». هذا ما عناه في هذه الترجمة: «ان نقصانكم (اي غيابكم) هؤلاء قد جبروه».

«تسلّم عليكم كنائس آسيا» تدل على الإقليم الروماني في آسيا الصغرى (في تركيا الحالية).

«أكيلا وزوجته برسكلة يسلّمان عليكم» ولا سيما انهما أسهما في تأسيس كنيسة كورنثوس وسلّماها الى بولس. الكنيسة التي في بيتهما تشير الى المؤمنين الذين كانوا يجتمعون عندهما لإقامة القداس الإلهي.

«سلّموا بعضكم على بعض بقبلة مقدسة». القبلة المقدسة مذكورة في عدة مواضع من رسائله. القديس يوستينوس الفيلسوف الشهيد الذي كتب حوالى مئة سنة بعد هذه الرسالة يقول ان القبلة بين المؤمنين جزء من القداس الإلهي (للأسف ضاعت عندنا) ولم تبقَ الا القبلة بين الكهنة في الهيكل وتأخذ في غير كنائسنا شكلا خاصا (مصافحة بالأيادي او تسليما بانحناء الرأس).

«السلام بيدي انا بولس» تعني انه اخذ القلم من الكاتب الذي كان يملي عليه وأكمل الرسالة ليعرفوا خطه وانه هو حقًا صاحب الرسالة.

ماذا كتب؟ «حرا ان كان أحد لا يحب ربنا يسوع المسيح فليكن مفروزًا» اي مقطوعًا من شركة الكنيسة. هو لا يفترض ان في كنيسة كورنثوس من لا يحب الرب يسوع ولكنه يحذر. ثم يتمنى ان تنزل على جميعهم نعمة ربنا يسوع المسيح. ويزيد «محبتي مع جميعكم في المسيح يسوع». هنا ينسكب قلب الرسول، ولكنه يوضح ان هذه محبة في المسيح اي تنزل عليه من المسيح ويوزعها على كل المؤمنين في كنيسة كورنثوس. الذين هم في المسيح بسبب من إيمانهم ومحبتهم.

Continue reading
2007, مقالات, نشرة رعيتي

الإنجيل الذي بشّرتكم به/ الأحد 19 آب 2007/ العدد 33

الإنجيل الذي يذكره الرسول هو تعليمه وليس الأناجيل الأربعة التي لم تكن كُتبت بعد. رسائل بولس تاريخيّا هي أوّل ما عندنا من العهد الجديد. ثم يشدّد على ان اهل كورنثوس قائمون في إنجيله بمعنى انه هو الذي يحميهم. كم من مسيحيّ اليوم يحيا بالإنجيل او بالعهد الجديد؟ مَن منّا قرأه كاملا ويقرأه كل يوم؟ ويصرّ الرسول على اننا نخلص بهذا الإنجيل اي ننجو من خطايانا، وتَدخلنا حياةُ المسيح.

بعد هذا التأكيد يبدو ملخِّصا لهذا الإنجيل ويقول ان ما يسلّمهم اياه قد تَسَلّمه هو من آخرين اي من التقليد المعروف بالكنيسة وبخاصة من الرسل الذين التقاهم في اورشليم.

أوّل تأكيد له من مضمون هذا التعليم انّ «المسيح مات من اجل خطايانا حسب الكتب». حسب الكتب اي تحقيقًا للنبوءات ولا تعني كتب العهد الجديد التي لم تظهر بعد عندما كتب الرسالة. هو لا يشير الى سِفْر معيّن.

ثم يذكر انه قُبر وقام «على ما في الكتب» بالمعنى نفسه. بعد هذا يقول ان الرب ظهر لصفا اي لبطرس.

يؤكّد هذا انجيل لوقا في قوله ان الرب «ظهر لسمعان» (24: 34). كذلك يتفرّد بولس أنّ الرب ظهر لخمسمئة أخٍ دفعة واحدة. غالبًا ما كان هذا في الجليل. ايضا بولس هو الشاهد الوحيد على ان المخلّص ظهر ليعقوب أخي الرب الذي صار أوّل أسقف على أورشليم. أخيرا يقول: «وآخر الكل تراءى لي انا ايضا كأنه للسقْط». يستعير هذه الكلمة التي تدلّ على الولد الناتج عن إجهاد ليوحي انه لا شيء لكونه اضطهد كنيسة الله. ومع انه اعتبر نفسه كلا شيء، فوّضه يسوع مسؤولية الرسالة. «لكي بنعمة الله انا ما أنا»، اي جعلني المسيح مجانًا رسولا. وعندما يقول «تعبتُ أكثر من جميعهم» يؤكّد انّ هذا ليس من فضله وبسبب من جهوده ولكنه فضل النعمة عليه. هذا هو أقصى التواضع عند الرسول.

ثم يعود الى ما أكّده قبل ان يتحدّث عن نفسه، يعود الى مضمون التعليم عن موت يسوع وقيامته ويقول: هذه هي الكرازة سواء حملتُها انا إليكم ام حَمَلها سواي من الرسل، فهكذا نكرز ونعلّم، وهكذا أنتم آمنتم.

هكذا يكون الإيمان المستقيم الرأي. الرسل علّموا وسلّموا التعليم الى من جاء بعدهم. واي تعليم خارج عن هذا الذي تسلّمناه يكون انحرافا او هرطقة. ويقيننا نحن ان كل ما قالته المجامع المسكونية السبعة وما قاله آباؤنا وما نؤدّيه من عبادات انّما جاء من هذا الإنجيل ينبوعًا. بعد هذا تفسّر او تحدّد العقيدة لينأى المؤمنون عن الأضاليل او تترجم التعليم الأوّل صلوات وتراتيل التي جوهرها جميعا في الإنجيل.

نحن ما زدنا شيئا عن الإنجيل ولكنّا أوضحناه لنكافح الفكر الضال الذي نشأ هنا وهناك. هذا هو عمل الروح القدس الذي ألهم الإنجيليين وألهم آباءنا ايضا ويلهم الكنيسة دوما حتى نبقى في حدود الكلمة الإلهيّة.

Continue reading