كان يسوع يعطي تعليمه أحيانا بصورة حكايات تسمّى أمثالا يؤلّفها هو ويفهمها الصالحون الطيّبون ويأبى الفريسيّون أن يفهموها.

عندنا اليوم حكاية «ملك صنع عرسا لابنه». واضح ان الملك يرمز الى الله وان الابن هو المسيح المرتبط بأحبائه بعرس روحي ثم على الصليب.

دعا الكثيرين. الله يدعو ولا يفرض شيئا فالمدعو يأتي او لا يأتي. الله أعدّ الغداء للعرس. لا شك ان الله دعا الأبرار الذين كانوا خاضعين للشريعة ولكنهم لم يريدوا الالتحاق بيسوع وما أحبوا إنجيل الملكوت. كان كل واحد منهمكًا بأعماله وربما كان يقوم بأعمال صالحة. ولكن هذا لا يكفي. غير ان اليهود لم يلتفتوا الى ان افتقاد الله لهم يتم بالتحاقهم بالمسيح. عند ذاك تحوّلت الدعوة الى من كانوا أكثر قابليّة لغاية الدعوة التي هي المسيح، وهؤلاء سيكون لهم نصيب بمائدة الملكوت في الدهر الآتي.

بكلام آخر دعا الله الأمم الوثنيّة. ويتّضح هذا من ان الزمن الذي كتب فيه متى إنجيله في أنطاكية حول السنة الـ80 كانت الشعوب الأخرى قد دخلت الكنيسة. وقد عاقب الله اليهود السنة الـ70 في ما يسمّى الحرب اليهوديّة التي شنّّها الرومان على أورشليم.

ثم يشير الإنجيلي الى انه لا بد من لباس العرس. وهذا معروف في كل الاحتفالات الرسميّة في كل المجتمعات. اما الخدام الذين يتكلّم عليهم المثل والذين أوثقوا هذا الرجل الذي لم يكن عليه لباس العرس قد يكونون الرسل والشهداء الذين قتلهم اليهود قبل ان يكتب متى انجيله مثل القديس استفانوس ويعقوب بن زبدى.

لباس العرس عبارة استعملتها الكنيسة في صلاة الخَتَن في الأسبوع العظيم: «انني أشاهد خِدْرَكَ مزيّنا يا مخلصي ولستُ أَمتلكُ لباسًا للدخول اليه».

هذا الرجل الذي لم يكن عليه لباس العرس، عندما سُئل عن السبب، سكت اي عرف انه بلا عذر ومصيره «الظلمة البرانيّة» اي عذاب الجحيم.

ويُنهي السيّد الحكاية بقوله: «لأن المدعوين كثيرون والمختارين قليلون». نحن جميعا تدعونا نعمة الله، ولكن من الناس من يرفضها ويفضّل مصالحه الذاتيّة او ملذّاته على الكلمة الإلهيّة التي تدعونا. كل ما في الكنيسة (الإنجيل، العبادات، الوعظ الجيّد) تعابير للدعوة الإلهيّةز

باستمرار يكلّمنا الله بالقديسين، بالكنيسة. ولكن للأسف البعض يرفض الخلاص. لا يمكننا نحن المسيحيين ان نعتب على الله إن لم يكلّمنا. وقد وضع الله ميولا روحية في نفوسنا لكي نسمع الدعوة ونلبّي ونشارك في عرس حَمَل الله مع كنيسته العروس.