Category

مقالات

2002, مقالات, نشرة رعيتي

عشيّة الصوم/ الأحد 17 آذار 2002 / العدد 11

الأحد الأخير قبل الصيام هو اليوم الذي نستغفر فيه بعضنا بعضا في صلاة الغروب لأن المحبة الأخوية ان لم تنوجد بيننا يكون الصيام كله شيئا متعلقا بالجوف الذي قال بولس الرسول ان الله سيبيده، يجب ان ننفذ اذا من النظام النباتي في الأكل الى روح النظام. لذلك نقرأ من لوقا كلام الرب: “إن غفرتم للناس زلاتهم يغفر لكم ابوكم السماوي ايضا”.

         في بدايات المسيحية في روما كانوا يمسكون عن الطعام من وقت الى آخر لإطعام المساكين. الآخر هو الأساسي في رياضات الصوم. والصدقة جزء منه اساسي. لقد فقدنا في الواقع هذا البعد من أبعاد صيامنا. يبقى ان الذي لا حياد عنه هو الغفران الذي يتم في الطقوس نفسها على رجاء ان يكون قد تم في القلوب. فاذا كنت حاقدا على أخيك فلن يستر لك الصيام هذه الخطيئة. اخوك هو المسيح المترجم لك في الظاهر. المسيح موجود في ذات اخيك كما قرأنا الأحد الماضي: “كنت جائعا فأطعمتوني”. فاذا أساء اليك لا تتكبر. انه جرح نفسه بالمعصية وانت لا يجرحك احد لأن يسوع يضمد دائما جراحاتك.

         الشيء الثاني الذي يريده هذا الفصل الإنجيلي ألاّ نكون معبسين كالمرائين، ألاّ نظهر متعبين من الجهاد، ألاّ نفتخر على الذين لا يصومون، ألاّ نظن أننا صرنا بالصيام ابرارا. ولكن اذا انوجدنا في مكان وقُدم الينا زفر نتمسك بانضباطنا ويمكن ان نقول اننا صائمون. ليس في هذا رياء.

         هناك التزام بقواعد الصوم كما وضعها آباؤنا. ان كنت سليم البنية تعمل كما تعمل الجماعة. اما المريض فقد حرره القانون من الصيام. هذا اذا اوجب عليك طبيبك ان تأكل لحما او مشتقاته. ولكن الأطباء – في كثير من الأحوال – لا يرون نظامنا ضد الصحة. ومن حسن التصرف ان تناقش الأمر مع الكاهن او ابيك الروحي.

         هناك حالات تفرض عليك الحكمة. المرأة الحامل قد تكون في حاجة الى الزفر او المرأة المرضعة، لست اعلم. هذا امر يناقش مع الطبيب. ولكن الولد الذي في حالة النمو ويحتاج الى بروتيين حيواني او حليب هو حر من ترتيب الصيام. هناك مراعاة لبعض الأحوال. واذا اضطر احد في العائلة الى الزفر بسبب المرض فقد يتعذر على العائلة ان تهيئ اطباقا مختلفة. هذا تتدبره العائلة في حكمتها وليس على احد في هذا حرج.

         وينتهي القسم الأخير من هذا الفصل الإنجيلي بالتحريض على عدم عشق المال بقوله: “حيث تكون كنوزكم هناك تكون قلوبكم”. المعنى ان السيد لا يريدنا ان نعتبر المال كنزنا الحقيقي لأنه، اذ ذاك، يسيطر على القلب ويستعبده.

         ضع يسوعَ في قلبك واجعله هو كنزك الحقيقي فيسيطر هو على نفسك وعلى إرادتك. اذا صُمت عندئذ تكون عشير المسيح. المطلوب من كل هذا التمرين – والإمساك مجرد تمرين – ان تجعل بينك وبين المعلم الإلهي قربى لأن هذه القربى هي التي تقودك الى القيامة.

Continue reading
2002, مقالات, نشرة رعيتي

احد مرفع اللحم/ الأحد 10 آذار 2002 / العدد 10

تعتبر كتبنا الطقوسية هذا الأحد عيدا، آخر الأعياد بانتظار الفصح. ولكنه عيد يقوم على تنبيه شديد: “ان الرب يوافي فمن ذا يحتمل خوفه او من يظهر امام وجهه. لكن ايتها النفس كوني مستعدة لاستقباله”. الخدمة (غروب وسحر) تشدد على الرهبة عن حق لئلا يستهين الإنسان بالرحمة ولا يبقى جديا في مكافحة الخطئية. مع ذلك نستغيث ونعود الى الاسترحام.

         في التصنيف الأدبي هذا النص مثل، اذ يشبّه متى الأبرار الى خراف وهي بيضاء في بلادنا، ويشبّه الأشرار الى ماعز وهي سوداء عندنا.

         يبدأ المثل بعبارة: “متى جاء ابن البشر على عرش الآب”. ابن البشر هو المسيح الممجد بالصليب والقيامة والجالس على عرش الآب. العرش الإلهي الذي هو مطـرح المجـد يصير في مقابلـة البشـر والمسيـح مطـرح الدينـونـة. ما الدينـونـة؟ هي المواجهة الأخيرة، بين الله والإنسان كما يعرف الله الإنسان. اي هي المواجهة مع الحقيقة حيث لا نقـدر ان نتوهم (والخاطئ يميل الى تبرئـة نفسه اي الى الوهم). وهي مواجهة للأبرار لأنهم ايضا لا يعرفون عظمتهم لكونهم متواضعين. وهذا ما سيقوله المثل.

         على اي شيء ندان في هذا النص؟ النص لا يستغرق كل موضوع الدينونة لأننا سندان ايضا على الوزنات كما ورد في المثل السابق توا لإنجيل الدينونـة بحيث يأتي فكر متى اننا ندان على استعمال الوزنات وندان ايضا على المحبـة. يقول يسوع للأبرار: “اني جعت فأطعمتـوني الخ…”. هنا يدمج السيد نفسه بالجائع والعطشان والغريب والعريان والسجين اي بكل محتاجي الأرض.

         قلب المثل ان الله في هؤلاء بحبه اياهم. هذا شيء جديد كليا في تـاريخ الأديان. انت اذا كنت مع الجائع لا تكـون فقط معـه، انت مع يسوع. وتاليا تعامل المحتاج كما لو كنت تعامل المسيـح اي في كل قدرتك على محبته. المفروض ان المؤمن يحب المعلـم الإلهي حبا جما. اذًا تحب الجائع والسجين والمريض وغيرهم حبا جميعا.

         الأتقياء ينتظرون ان يسألهم السيد عن صلواتهم وأصوامهم. هذا السؤال غير وارد في إنجيل الدينونة ليس لأن الصلاة والصوم غير مهمـين ولكن ان لم يقودا الإنسان الى الالتحام بأخيه الإنسان لا يكونان عميقين او صادقين. حجر المحك لحقيقتنا الروحية المحبة.

         رد الأبرار على يسوع: متى رأيناك جائعا فأطعمناك الخ… رد صحيح بمعنى ان الذي يفعل الخير لا يفكر دائما انه يعامل يسوع الماكث في هذا المحتاج. يسوع لا يطلب ان نراه بوعي كامنا في كل محتاج. هو دمج نفسه بالمحتاج. وهو تقبل العطاء الذي قمت انت به. التعليم الجديد هنا هو التعليم عن وحدة المسيح بكل فقير ومريض وسجين وغريب وبوحدتهم جميعا بيسوع، كأن المعلم يقول ان هؤلاء المتروكين، المرميين خارج عاطفة البشر هم زملائي او جماعتي بامتياز.

         جواب الأشرار عن سؤاله متى رأيناك جائعا ومريضا ومحبوسا الخ… ولم نخدمك هو هذا: لأنكم لم تفعلوا ذلك بأحد هؤلاء الصغار فبي لم تفعلوه. وكأنه يقول: انا لم اطلب اليكم ان تحبوني مباشرة اذ لم تروني. أنا طلبت اليكم ان تحبوا المهمشين والمستضعفين الذين ليس احد يحبهم ولم تنفتح قلوبكم لهم. كنتم بلا قلوب. الملكوت ملكوت القلوب.

Continue reading
2002, مقالات, نشرة رعيتي

الابن الشاطر/ الأحد 3 آذار 2002 / العدد 9

اذا كان مثل الابن الشاطر هو مثل التوبة الكبرى، فلا شك انه يتبع منطقيا مثل الفريسي والعشار الذي هو إنجيل توبة ايضا اذ لا توبة ان اعتبرت نفسك عظيما فتكبرت. في اللغة “الشاطر” من نزح عن اهله وانفصل. فاذا عاد يعود الى أبيه.

         فالحديث الحقيقي ليس عن شاب ضال بقي ملازما لبيت اهله. انه كلام اساسي على من ترك المنزل الوالدي وجرح شعور ابيه، ثم انضم اليه بعد توبة. فكرة الابن الشاطر هي فكرة علاقة بين والد وولده. تبدأ بالانفصال وتنتهي بالرجوع. نحن اذا اخطأنا لا نفسد انفسنا فقط. نصدم الله ذاته.

         الخطيئة كانت في الاغتراب الذي طلبه الفتى. قسمة المال التي ارادها ناتجة عن حبه للابتعاد. الكتاب يقول ان هذا الابن “سافر الى بلد بعيد”. هناك بذر ماله عائشا في الخلاعة. هل الخلاعة هي فقط الزنى؟ لماذا اختار لوقا هذه الخطيئة؟ عندما اتهم الأنبياء بني اسرائيل، انهم زنوا مع آلهة اخرى ارادوا ان يقولوا انهم تركوا التصاقهم بالإله الوحيد الذي هو عريسهم.          الخلاعة في اللغة ان تنخلع عن واحد. في هذه الحال انخلع الولد عن والده. هذه في العمق كانت خطيئته. الباقي تفاصيل او نتائج.

         يفصّل لوقا ان هذا الشاب اصابه العوز. الجوع الذي تعرض له شيء يدل على ان الشبع الذي يقابل الحاجة انما سيجده عند أبيه. يحتاج الى الرجوع. يقول الإنجيل “رجع الى نفسه”، الى وعيه نفسه محطَّما، فأخذ يفكر انه لما كان في البيت كان منتعشا، ممتلئا بالخيرات وبالعطف.

         يجب ان يعود على الطريق نفسها التي سلكها من بعد ترك. ليس من طريق اخرى. فاذا قرأنا المثل الإنجيلي في خط الصيام المقبل يكون الرجوع خلال اربعين يوما الى المسيح القائم من بين الأموات. بعد حركة الوعي التي صارت له، كان عليه ان ينفذ توبته اذ لا يكفي ان يعي انه اخطأ. يجب ان يعترف ليتم صدقه. “اقوم وأمضي الى ابي واقول له يا ابت اخطأت الى السماء وامامك”.

         اذا انت اخطأت الى انسان، لا يكفي ان تعترف بذلك لله. يجب ان تعترف للشخص الذي صدمته او جرحته، لأنك بذلك فقط تتواضع وتكون صادقا معه ومع نفسك.

         واذا تبت فلك الغفران. لاحظوا قول الإنجيل: “وفيما هو غير بعيد رآه ابوه فتحنن عليه وألقى بنفسه على عنقه وقبّله”. الله دائما ينتظر عودتنا. هذا معنى قول لوقا عن الوالد انه رآه. اي اعتبره ابنه وتحنن لأن الحنان شيء من طبيعة الله. فكما ان الوالد هو الذي كان ينتظر وهو الذي غفر قبل ان يستغفره ابنه هكذا الآب. انه يضمنا الى صدره ولا يسألنا عن شيء.

         لم يعاقب الوالد وليده. لم يسأله: لماذا ذهبت؟ ماذا حل بك في البلد البعيد؟ كيف عشت؟ هل اعوزك شيء؟ رآه امامه حيا وفهم انه سيتمتع بما في البيت الأبوي من دفء. وفي الواقع سيظهر الفرح. فهذا الفتى “كان ميتا فعاش وكان ضالا فوجد”.

         ذبح له العجل المسمن. المسيح هو الحَمَل الذبيح من اجلنا في الفصح الآتي. امام انتظارنا اياه هل نبقى على الضلال ام نكره الخطيئة لنحبه ونحيا معه؟

Continue reading
2002, مقالات, نشرة رعيتي

الفريسي والعشار/ الأحد 24 شباط 2002 / العدد 8

معنى هذا المثل الإنجيلي نستمده من الآية التي سبقت هذا الفصل وهي هذه: “وقال (يسوع) لقوم واثقين بأنفسهم انهم أبرار ويحتقرون الآخرين هذا المثل”. هل كان هؤلاء فقط من الفريسيين؟ ربما كان السامعون من جملة اليهود. سرد القصة يبدأ بأن رجلا فريسيا وآخر عشارا (اي جابيا) صعدا الى هيكل اورشليم ليس في صلاة الجماعة ولكن بصورة فردية كما يحصل عندنا لمن يزور الكنيسة خارج الخدمة الإلهية.

         الفريسيون حركة او حزب أصولي بين اليهود يؤمنون بالقيامة والملائكة والأرواح بخلاف بقية اليهود الذين كانوا ينكرون القيامة ومنهم من ينكرها حتى اليوم. فلم يكن للسيد اعتراض على عقيدتهم بل كان قوله بالقيامة في خطهم المعتقدي. مأخذ الرب عليهم رياؤهم وادعاؤهم البر وما كان اكثرهم على ذلك. “انهم يقولون ولا يفعلون”. هذا من الإصحاح الـ 23 من متى الشهير بالويلات التي يوجهها المعلم اليهم: “ويل لكم ايها الكتبة والفريسيون المراؤون”. سبب تبكيتهم: “تظهرون للناس ابرارا ولكنكم من داخل مشحونون رياء وإثما”. انجيلنا اليوم يزداد وضوحه ان قرأنا من جديد هذا الإصحاح 23 من متى.

         العشارون هم ملتزمو جمع الأعشار او الضرائب. موظفون عند الرومان، وكانوا قساة على المكلَّفين اي يمارسون الهدر ويحتفظون بمبلغ من المال المجبي في جيوبهم.

         اخذ الفريسي واقفا في حضرة الله يلوم الخطأة ويمدح نفسه: انا لست مثل سائر الناس. يصفهم خَطَفة اي سراقين او جشعين (وفي هذا تلميح واضح الى الجابي الذي كان كذلك). هذه فضائل عظيمة كان يسلك الرجل بها. اللوم كان انه يفتخر بها وليس هو مصدرها بل الله. الأمر الثاني افتخاره بالنوافل اعني فرائض لم يفرضها الله في العهد القديم (أصوم في الأسبوع مرتين اي الاثنين والخميس). والأمر الثالث انه يعشّر كل ما هو له اي يقدم للسلطات اكثر مما فرضته الشريعة مثـل النعنع والشبث (وهو الشومار) والكمـون وهذه من النباتات التي لم يكن مطلوبا ان يعطى عشرها للدولة.

         مقابل ذلك الجابي الذي وقف عن بعد لأنه كان يحس انه لا يستطيع ان يتصدر في الهيكل. “ولم يرد ان يرفع عينيه الى السماء” وهي الوقفة الطبيعية لليهودي في الصلاة. يرى نفسه دون بقية الناس. لذلك اعترف بخطاياه جميعا بكلمة واحدة: “اللهم ارحمني انا الخاطئ”.

         “هذا نزل مبررا دون ذاك”. انت لا تستطيع ان تعتد بحسناتك. كبرياؤك هي الخطيئة الكبرى وهي تلغي امام الله كل حسنة عندك. لا تستطيع ان ترفع نفسك. الله وحده يبررك.

         واذا لم تكن على شيء من الفضيلة واعترفت بذلك اي اذا تواضعت فيرفعك الله. التواضع قمة كل الفضائل.

         حتى تظهر الكنيسة اهمية هذا التعليم، نستهل في هذا اليوم في صلاة السحر الترنيمة: “افتح لي ابواب التوبة يا واهب الحياة”، وتلازمنا منذ احد الفريسي والعشار الى الآحاد اللاحقة قبل الصيام وأثناء الصيام كله.

         يتضح من هذا ان الموسم الطقوسي الذي دشناه اليوم والمعروف بالتريودي انما هو موسم توبة، فكأننا نريد ان نقول ان كل تطهر نقصده من اليوم الى سبت النور لا نحصل عليه الا بالتواضع الذي كانت قمته على الصليب.

Continue reading
2002, مقالات, نشرة رعيتي

المرأة الكنعانية/ الأحد 17 شباط 2002 / العدد 7

خرج يسوع من المنطقة اليهودية الى منطقة وثنية سماها الانجيل “نواحي صور وصيدا”. يلتقي امرأة كنعانية والكتاب يتكلم عن قومها بشيء من اللوم. سمّته ابن داود وهو لقب من ألقاب المسيح.

         طلبت شفاء ابنتها. لم يجبها المعلم. هذا يبدو قسوة. التلاميذ ارادوا استبعادها عنه. اذ ذاك، قال لهم: “لم أُرسَل الا الى الخراف الضالة من بيت اسرائيل”. يبدو المعنى اني اثناء قيامي برسالتي على الأرض تنحصر هذه الرسالة باليهود حتى اذا جاء الروح القدس بعد موت المعلم وقيامته تمتد الرسالة الى الأمم. وهذا ما يؤكده قوله في آخر متى: “اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس”.

         يمكن ان نفهم ان الرسالة ولو كانت عالمية بمضمونها الا ان مقاصد الآب ان تكون مهمة السيد على مرحلتين: الاولى عندما كان الرب لا يزال في البشرة، والثانية اذا انطلق عنا الى الآب.

         هل سمعت ما قال للرسل؟ ربما، ولكنها، في أية حال، أصرت ان يشفي المعلم ابنتها. عند ذاك، جاءت كلمته صداعة: “ليس حسنا ان يؤخذ خبز البنين ويلقى للكلاب”. نجد في تعليم بعض الربانيين اي علماء الدين اليهودي ان الوثنيين مدعوون احيانا كلابًا.

         الظاهر ان يسوع يؤكد نجاسة الوثنيين فالكلب كان حيوانا نجسا. والمؤمن ليس كغير المؤمن. ليس ان يسوع يشتم المرأة. انه يستعمل اللغة التي كان اليهود يستعملونها.

         عند هذه القسوة المستغربة تجيبه المرأة بتواضع كبير: “نعم يا رب، فإن الكلاب ايضا تأكل من الفتات الذي يسقط من موائد اربابها”. وكأنها تقول: انتم تعتبرون انفسكم شعبا مميزا بإيمانه بالله. واذا اجاز لكم هذا الموقف استعلاء عقائديا فأنا اقبل دونية الوثنيين. فعلى رغم هذه الدونية انا اريد شفاء ابنتي. عندئذ قال لها المعلم: “يا امرأة عظيم ايمانك”.

         يعترف هنا المسيح ان الإيمان ينزل برحمة الرب على اليهود وعلى الأمم. وكأنه يقول: انا اخترق من اجلك القواعد الموضوعة وألبي طلبك.

         فالإيمان كان قبل موسى وقبل الشريعة حسب قول الكتاب قديما: “آمن ابراهيم بالله فحُسب له ذلك برًا”. هذا ما سيردده بولس الرسول في رسالتيه الى اهل رومية والى اهل غلاطية.

         انتم الوثنيين ستصيرون ايضا ابناء الله بالإيمان وسيبرركم الإيمان ولن تُفرض عليكم أعمال الناموس الموسوي. وهذا ما سيقرره فيما بعد مجمع اورشليم.

         فالطريق الذي سلكه منطق يسوع يبدو كالآتي: يا امرأة انتم ما كنتم في عهد مع الله. انتم لستم على شيء ما دمتم في دنس الوثنية. فاذا دخلتم العهد الجديد الذي انا احمله للعالم تجدون الخلاص وينهار “حائط العداوة الفاصل” بين اليهود والأمم لأني انا اكون لحمتكم واكون وحدتكم.

Continue reading