Author

Aziz Matta

2015, جريدة النهار, مقالات

الكتابة معية / السبت ١٣ حزيران ٢٠١٥

كل من كتب يحاور. لا يكتب ليقرأ نفسه. انه يجعل ذاته في معية أو يطلبها لإيمانه بأن ما قاله من الله وان هذا القول يجب ان ينتشر. الكتابة في طبيعتها تفاوض، لقاء.

يكتب لأنه يحب ان يعرف الناس قوله، لأنه يسعى إلى مشاركتهم أي ان يقول حبه اياهم أو انه يلتمس محبتهم. الكتابة عمل من أعمال الحب الذي هو في كشف الحقيقة. أنت اذا أحببت تقول الحق. لذا جاء في القداس البيزنطي: «لنحب بعضنا بعضا لكي نعترف بآب وابن…» فيكون المعنى ان المحبة شرط الكلام الحلال. وهذا ينفي الظن الشائع ان المحبة شيء والعقل شيء واذا آمنا بهذا حتى النهاية نقول انك ان لم تكن في حالة حب لا يجوز لك ان تتكلم.

أنت تخاطب دائما ناسا تحبهم. وان لم يكن في خيالك وجوه لا تتكلم اذ يأتي عندئذ حديثك لغوا. ان تكلمت قل الصدق دائما لئلا تكون جرحت إنسانا حاضرا أو غائبا. أنت، كاتبا، تسعى إلى إيصال الناس الى الحقيقة. انها الجامع الوحيد بينك وبين الناس. وللناس عليك حق وهو ان يفهموا ان الحقيقة مما تقول وان غابت عنك اخرس. انها العلاقة الوحيدة بينك وبين الناس لأن إيصالها وجه من وجوه المحبة.

وإن لم تحب تقع تحت الدينونة. لك ان تكتب ضد أفكار بعض الناس ولكن لا يجوز أن تكتب حاقدًا إذ يعسر جدً على الحاقد أن يقول الحقيقة.

المبغضون لا يستطيعون أن يكتبوا. اذا كنت تحت تأثير البغض لا تكتب إذ يكون هذا دائما شرًا. المحبة وحدها مبدعة عند الذين يتعاطون الكلمة. الحب شرط لها.

المحبة كل الوجود. انت لا ترى إلى وجوه الناس لتحبهم، ترى إلى وجه الله وحده. ولكن إذا منحت لهم قلبك لا بد أن يعودوا إلى الله. ابذل نفسك تجدها. احبسها عن الناس تفنى في قوقعتها. اعط ذاتك تر ان الرب حافظها. لا تموت نفسك بالحب. سر الله فينا أننا نحيا به من موت شهواتنا ويحيا بنا الآخرون. الحياة ليست بعد كل موت. هي من الموت المبذول حبًا.

Continue reading
2015, جريدة النهار, مقالات

غسان تويني / السبت في ٤ حزيران 2015

صعب على صديق ان يقول في صديقه قولا حلالا. وإذا كان الكلام في حياته أمرا عسيرا فيمسي بعد فراقه شبه مستحيل ولكنكم أردتم شهادة اعتبرتم انها علي واجب. هل المحبة تجعل الكلام عسيرا؟ غير انكم رغبتم في ان اتخطى العسر لاحتسابكم اني قادر على ان أقول الحق.

قبل ان يدرك الرجل العشرين وأنا كنت قد جاوزتها بقليل عرفت انه غير عادي وانك ولو فتيا ينبغي عليك ان تقاربه بوقار. معنى ذلك على ما أرجو، ان أكون صادقا والا يكون في المودة مبالغة. إذا قلت ذكرى يفهم انك تجاوزت الوجه. انى لي ذلك وغسان وجه لست مستقلا عنه واحتسابي اننا جئنا إلى الحق مترافقين قبل ان ندرك العشرين.

صعب الكلام عن موت بقي عندك مرا ولكن الأيام تنقضي وعليك ان تستبقي حلوها حتى لا تموت أنت. اظن اني احتفظت بشيء من الهدوء في الكلام عن هذا العزيز لأتمكن من الحق. غير انه ذهب. صعوبتي في ان الرجل كان عظيم الخلابة وان الخلابة تعرقل تعبيري. وما زاد في صعوبتي اني عرفت غسانا في احتدام محبتي للمسيح وكان لا يزال في المسيح فتيا. واظن ان فتوته هذه بقيت في ذهني وقلبي ولست مستعدا لبرودة فيّ أراه عليها. وأنا عارف بأني أموت قبل غسان لكوني أسنّ غير ان ربكم يرتب الأعمار.

هل مشكلتي مع سن غسان لأنه أفتى وان لم يكن بكثير؟ نمضي، كلنا يمضي ويجمع الله وجوهنا في الرحمة اليوم وغدا حتى تزول السماء والأرض. ثلاث سنوات كثيرة وبعض الأحبة استدعاهم ربهم ورقدوا في الرحمة. ليس لي مكان واحد مع غسان ولكن متى ألقاه؟

كل ما مضى ذكرى. إلى متى اللقاء؟ ثلاث سنوات كانت كثيرة وكثيفة ولكنا جميعا إلى موت ونلتقي فقط في رحمة ربك.

بعض من فرحي اني التقيت غسانا وهو دون العشرين وكان يتفتح للإيمان بعقله بعد ان شاهده في قلبه في الفتوة. واظن انه على نضج هذا العقل بقي على رؤية ربه في شباب ظل عليه. ما كان يذهلني في انه حافظ على إيمانه وأدركه إدراكًا أكبر لأني أعرف مصدره في العائلة وفيها مصدره قلب أمه ولكني أعرف أيضًا ان بعضًا منه كان يتضح له في الجامعة وان شيئا من عمقه كان يجيئه من رفاق له. إيمانه في كنيسته التي عرفها بخاصة من أمه مع اعتقادي ان أباه كان في حقيقته مؤمنا.

كنا في مطالع الأربعينات شبانا طلابا في بيروت نصلي في دير البلمند وغسان معنا ومرة ترك إليه ان يؤم الصلاة فسمعته لا يتقيد بالصلوات التي بين يديه ولكنه يؤلف وكنا نتعجب ان شابًا غير مشهور بالتزامه الكنسي كان يقول كلمات إلهية غير مدونة في الكتاب الذي معه. الأرثوذكس يحبون الصلاة المكتوبة ولكنه لم يتقيد بها ولم يخرج عنها. كيف كان معنا ولم يكن منا؟ ربما كان سره عندي كما كنت أراه آنذاك في بدء معرفتي به انه كان من العصر ومع ذلك ما كان من قراء كتبنا. هكذا تكون الأشياء ان آمنت بأن الرب حر ان يتجاوز ما كتب وما استقرأ وانك تأتي إليه منه دون ان تعبر الكتب.

غسان تويني كان خلقا جديدا من حيث انك لا تعرفه من الكتب ولا مما قيل عنه. هو من أولئك الناس الذين يجب ان تحبهم لتفهمهم. هذا طبعا يعرقل الذين يهتدون بالعقل وحده. ولكن نحن المؤمنين لنا وسائل أخرى للفهم.

عبر غسان تويني هذا الوجود حرا من كل المعوقات مرتبطا بالرب أكثر مما يظن بعضهم ولكنه خفر ولا يتلفظ بالإلهيات كثيرا على طريقة الأتقياء.

ذهب غسان وأنا عرفت إيمانه. ليس الذين يمارسون قليلا قليلي الإيمان بالضرورة. المؤمن يعرف عند الملمات. وغسان رجل الأوجاع كما يقول الكتاب عن السيد. وأعرف انه كان لا يقرأني وأنا لم أكتب عنه كثيرًا. الصداقة كانت تمنعني عن ذلك.

ذهب غسان ونحن حافظوه وحفظة لتراثه وأنا احفظه كما كان عندما كنا نجتمع في حضرة أمه أي عندما كان قلب كل واحد يتكلم مع اننا كنا تعلمنا شيئا من العقل. كان يؤمن بشارل مالك وتتلمذ عليه. كنت على مودة مع الدكتور مالك ولكني تتلمذت في أماكن أخرى.

ذهب غسان وإذا صح التعبير أقول ان هذا كان عندي مؤلمًا لا من ناحية عاطفية وحسب ولكن من حيث اننا تلاقينا روحيا في انضمامنا الواحد العميق إلى كنيستنا قبل ان تكون معروفة عند الخاصة من المفكرين. الموت صعب أيضًا عند الذين يحسون انهم واحد في الفكر وليس فقط في العاطفة. مشكلتي مع بعض الذين ذهبوا عنا ليست في انهم تواروا ولكن في اننا غير قادرين اليوم على التخاطب. المواجهة في هذه الدنيا أمر طيب. تعزيتي في غسان كثيرة الوجوه ولكن واحدا منها انه إذا اصغى وإذا تكلم ترى نفسك مع عقل وقلب.

السماء إذا أدركناها تنهي هذه الأوجاع. الكثيرون سوف يدركونها وهم لا يعلمون. هل إيماني كبير إذا لم أحسن ان اجتمع إلى رفاقي لكوني سألقاهم في الملكوت ولكوني قادرا على الانتظار؟

Continue reading
2015, جريدة النهار, مقالات

الروح النازل الينا / السبت في ٣٠ أيار ٢٠١٥

في اليوم الخمسين بعد القيامة نزل روح الله بشكل لسان ناري على كل من التلاميذ المجتمعين في العلية. وقال الكتاب الروح اتخذ شكل لسان ناري ليقول ان الله ضؤ. وان الضوء فينا وليس فقط علينا.

ومن خلال الرمز عنى ان المسيح دائم بالروح القدس أي بالكلمة أولاً التي هي للجميع وداخل كل شخص. أجل هو كلمة واحدة لكل الناس ولكنه فريد في كل واحد. ان الرب على وحدانيته وعدم انقسامه يستدخل نفسه فيك وتستطيع ان تقبله. الواحد في جوهره يكون لك أنت بصورة خاصة. أجل ان المسيح واحد في جوهره ولكنه يصبح مسيحك أنت بمعنى العلاقة الفريدة التي يقيمها معك.

صح انه واحد ولكن لك أنت ذوقك له والآخر له ذوقه. هناك وحدة في عطائه ووجوه له حسب اقتبال أحبائه له. بمعنى دقيق أقول ان لكل واحد مسيحه. هذه ليست صورة مختلفة ولكن المعنى ان لكل منا صلته الخاصة بالمسيح. وهذا هو العشق الإلهي.

سر المسيح انه واحد في الجميع ومع ذلك هو مختلف الوجوه لأن لكل منا اقتبالا له خاصا أو ذوقا له خاصا. السر ان السيد يحبنا جميعا بمحبة واحدة وكل يقتبلها حسب مواهبه. وله فهمه لها أو تذوقه لها.

فرادة عيش الله فيك انه يوحدك بالآخرين ويبقيك قريبا منه. كيف تكون لك قداسة واحدة مع الآخرين ولك شخصيتك في القداسة؟

هذا هو السر ان الذين هم للمسيح متشابهون حتى الوحدة وان لكل منهم فرادته. المسيح يجمع ولكنه يهب التنوع أيضًا. تبقى فريدا وأنت غير منفرد، معا ولكن بلا انصهار.

المؤمنون ليسوا جمهورا. هم وحدة وكل فيها فريد. كيف تكون شبيها بالآخرين وليس مثلك شيء؟

Continue reading
2015, جريدة النهار, مقالات

خميس‭ ‬الصعود / السبت‭ ‬٢٣‭ ‬أيار‭ ‬٢٠١٥

خميس الصعود الذي أقيم منذ يومين مجهول معناه كثيرا عند عامة الناس مع انه على كثافة الأعياد الكبرى عندنا وفي تقديري أن إعراض الناس عنه انهم يرون ان كل شيء عند المسيح ينتهي بقيامته. غير أن الرؤية الكنسية المجسدة في الأعياد ان الصعود مواز للتجسد اذا اعتبرنا التجسد نزولا إلهيًا على الأرض.

ولكن إذا عزلت نفسي عن العقيدة مؤقتا بحد نفسها لأرى نتائجها في الفكر أفهم أن صعود المسيح هو كلام عن صعود جسده إلى السماء. ولكن ما معنى ان يصعد والمسيح الإله ليس محصورا في مكان؟ الفكر وراء العبارة ان الإله الكائن في المسيح اتخذ البشرة اليه ولكونه ألهها -وهذا معتقدنا- صارت واحدة مع الطبيعة الإلهية دون اندماج بها أو انصهار أي بتمايز الطبيعتين. هذا هو سر المسيح الذي لا نسبر غوره.

هذه هي قدرة المسيحية انها تتكلم عن اتحاد الانسان بقوى الإله غير المخلوقة دون ان تنصهر بها. نحن نقول بالتجسد ولا نقول بالحلولية أي لا نقول بانصهار الطبيعتين. هذا سر لنا وأمامنا ونلتقطه بالقلب ولو فاق معقولنا ومعناه اننا، حقيقة، في الله وما ذبنا به. بيننا اتحاد وتقابل بآن. غير ان فرادة العقيدة عندنا اننا لا نقف عند مجيء الله الينا بالتجسد بل نضيف اننا نعود إلى الله ليس فقط بالروح ولكن بالجسد القائم من القبر. وهذا من منطق اللاهوت عندنا. فإن الله نزل لكي نصعد ومعنى ذلك ان الأقنوم الثاني صار إنسانا لكي يصبح الانسان إلها لا بمعنى اتخاذه جوهرا إلهيا لأن هذا يكون ذوبانا في الله ولكن بمعنى اشتراكه بالنعمة الإلهية وهي غير مخلوقة.

ليس في العقيدة المسيحية جغرافية. فإذا قلنا ان السيد نزل إلى الأرض لا نعني لحظة انه قام بانتقال مكاني اذ الله لا ينتقل. نعني ان الابن ضم اليه جسدا انسانيا في اتحاد لا نفهم طبيعته ولكنا نعرفه بالإيمان.

الإيمان معبّر عنه بقوالب بشرية. بغير هذا كيف يأتي الإيمان إلى الانسان. نحن نعرف محدودية التعبير اللاهوتي. نحن مضطرون إلى كلام وبلا كلام ليس دين. ولكن تتجاوز أنت محدودية الكلام بالإيمان. والذين بلغوا هذا التجاوز هم المؤمنون.

نحن لا نفهم فهما عقليا كيف ان المسيح في السماء ولكنا ندرك في قلوبنا المؤمنة انه فوق المكان والزمان لأنه حامل جسد القيامة. المسيحية عندها هذه الفرادة انها ترى المسيح حافظًا جسده بعد القيامة ولكنه جسد قائم في المجد أي غير خاضع لتقلبات الأجساد وغير قابل للموت. لا تستطيع انت ان تضع المسيحية في قالب عقلي ولكنك لا تستطيع أيضا ان تراها مناقضة للعقل. هي ترى شيئا آخر من العقل.

كيف نكون، نتيجة لذلك، نحن وأجسادنا صاعدين مع اننا لا نزال على الأرض؟ اذا خضعت للجغرافية لا تفهم هذا. اما الذين هم في المسيح فيفهمون كل شيء. أنت في مكان ولكنك ان كنت في المسيح لا تبقى محصورا في مكان.

ماذا نعني ان قلنا ان المسيح جالس عن يمين الآب؟ نحن لا نقصد شيئا مكانيا. نحن نعني ان جسده القائم من القبر له كل المجد الذي في الألوهة أي غير خاضع للموت وتاليا نعني اننا نحن أيضا مع الله لأننا بتنا في روحه.

إلى هذا إحساسنا في الروح القدس الذي صرنا اليه ان أحدا لا يقدر علينا شيئا.

العجب في هذا ان ترى انك من الأرض وفي حدودها وامكاناتها وانك تجاوزت الأرض بالإيمان. العجب انك في هذا الجسد ولست خاضعا لهذا الجسد. بمعنى عميق وحقيقي أنت ترى الله واذا لم تكن من أهل الرؤية لا نستطيع ان نعطيك الرؤية. هناك فئتان من الناس لا تلتقيان، الفئة التي تشاهد الله وتلك التي لا تراه. هذه هي الهوة الروحية بين الناس.

Continue reading
2015, جريدة النهار, مقالات

من بعد العيد / السبت في 16 أيار 2015

تنطلق من العيد إلى أيامك لتعلّم الناس ان الفصح يمكن ان يصبح عندهم مقيما. كان العيد ليجعل في يومك فرحا أي ليحررك من الزمن الرتيب ويقيم غير الزائل فيك بحيث تجعل من كل يوم لك عيدا. لما كنت طالب لاهوت كنت أتردد كل يوم إلى أبي الروحي وإذا أتيته حزينا كان يقول لي وكان رجلا مريضا: يا فلان هل نسيت ان المسيح قام؟ فعلمت، مذ ذاك، ان هذه القيامة ليست فقط عيدا بل هي تذكير بالحق أي انها فاعلة والا بقيت ذكرا. هل الله نفسه عند الكثيرين غير ذكرى؟ هل يلتمسونه في عمق نفوسهم وإذا خطئوا يريدون عودتهم إليه أم انهم يخشونه؟ هل هو عند بعض الا ذلك الكبير المخيف؟ ليسمح لي الذين لا يحبون ان يسموه أبا ان أسميه أبا.

هل يهمني انه خالق الجبال والبحار؟ ما لي والبحار؟ أم يهمني الرب أبا أي حاضنا. أليس المؤمن العميق من أحسّ ان الله أبوه. لماذا يخشى البعض هذه التسمية؟ أليست صفات الله أو معظمها مستعارة من المشاعر البشرية؟ كلنا عندنا حاجة نفسية إلى ان نعلي الله فوق نفوسنا. أنا عندي حاجة ان انزله إلى نفسي وان أكلمه مثل قريني ولو عرفت المدى الذي يفصله عني. الا اني أعرف بالقوة نفسها قرباه. هذا اللصوق ان لم يصل إلى النفس ليست على شيء. ان كنت لا اعرف التصاقه بي لم تره نفسي. يبقى مثل إله الفلاسفة القدماء الذين لم يرفعوا اليه صلاة. ان كان الله لا يؤنسك ولو نزهته لما رأيته في قاع نفسك. أنت تخشى الشرك ان قربته من نفسك؟ لكن الا تخشى الإلحاد ان عظمته كثيرا جدا بحيث لا تقدر ان ترى وجهه وأعني بذلك وجهه إليك؟

المؤمن عارف من داخله الله لأنه ينتقل إليه. الله يعرفك برؤيتك إياه بعد ان عرفت رؤيته اليك. هو دائما المبدئ والمنتهي. أنت دائما تذهب منه اليه أي إذا أقام فيك يجعلك فيه. هو ينزل اليك أولا ليصعدك اليه. هو عرفك أولا لتعرفه. ومن بعد الله لا تعرف آخر أو تقرأ كل إنسان تحبه على وجه الله فاذا بهم جميعا إلهيون. عند ذاك كان كل يوم لك عيدا.

من بعد العيد يبقى الحب الذي هو العيد الدائم لأنه فرحك بالآخر وعلمك بأنه أعظم منك. المحبة وحدها تقيمك في التواضع لأن الوصية ان تحب قريبك كنفسك تعني في الحقيقة ان تحبه أكثر من نفسك. عند ذاك يصبح الآخر هو عيدك.

Continue reading
2015, جريدة النهار, مقالات

التعصب الطائفي / السبت في 9 أيار 2015

التعصب من كلمة عصب أي تحرك من انفعالات لا يسودها العقل الا قليلا. السؤال العميق كيف تكون متدينا ولا تحب أهل دينك بنوع خاص لأن ثمة رابطًا أساسيًا عميقًا بينكم وهو رباط الإيمان. ولا يبدأ التعصب من الإيمان بالله إذا عرفناه على انه تماسك اجتماعي لا يدل، ضرورة، على شعور ديني عميق يجمعك بأقرانك في الإيمان ولا يبعدك عمن دان بعقيدة أخرى. بكلام فلسفي، التعصب يشبه الشعور القبلي الذي ليس فيه مضمون ولكنه يقوم على التماسك بالأعصاب مع أهل ديانتك بفهم كبير أو قليل.

التعصب مرتبط دائما بجهل دين الآخر أو حقيقة ما في قلب الآخر. تقديرك أنت بسبب مما استلمت اجتماعيا انه على هذا الخلق أو ذاك، على طبائع تنسبها أنت إلى أهل ديانة له قد تعرف عنها القليل لأنك ان عرفت الكثير فلا بد لك من تقديرها واحترامها ان كنت على قسط من المحبة. وغالبا ما دلت معرفتنا للواقع ان الذين يكرهون أهل ديانة أخرى أو لهم عليهم تحفظ لا يعرفون الا القليل عنهم وعن ديانتهم. أنا متأكد كل التأكيد انك لو كنت مسيحيًا وتعرف الكثير عن الإسلام وتحب ما تعرف يحتضن قلبك المسلم الذي تجاوره وان كنت مثقفا تقدر الشيء الكثير من ديانته على الأقل وتعترف جهارا بالحقيقة التي في دينه.

ثم إذا اتسع قلبك للخيرات ترى في ديانته بهاء ليس لك ان تراه إذا انغلق قلبك. آن لنا ان نتروض على ان الأديان ليست حظائر أو أحزابا ولك ان عرفتها ان تذوق انفتاحها وبخاصة ان تحب عظماء الإيمان فيها لأنهم في عمقهم لله واجترئ ان أقول انهم آتون من الله. وما لم تفهم هذا تكون حصرت الله في السماوات وما رأيته في الأرض.

القاعدة تاليا ان تحب الناس إلى أي دين انتموا حبا واحدا. عقيدتك لك وقلبك للجميع. المحبة تذهب منك إلى كل إنسان بالقوة الواحدة وإذا كنت تميز في الحب بين أهل الأديان فلست على دين. العقل في تحركه يمكن ان يميز. القلب ان كان طاهرا لا يميز. وان كانت القلوب تجمع الناس فهم واحد. ومن لا يتسع قلبه لكل أصناف البشر ليس عنده إله. أنت في القلب لست أقرب الى أهل دينك. أليس البار أوغسطينس هو القائل: «أحبب قريبك وأفعل ما تشاء»؟ ذلك ان هذا القديس الافريقي كان يفهم ان المحب لا يخطئ.

أنا أفهم فهما عميقا انك، متدينا، تحب الصالحين من أهل ديانتك. هذه قربى في العمق لأنها تنتسب إلى الله. ولكني أفهم أيضًا بالقوة نفسها ان المسيحي الكبير يحب المسلم الكبير وبالعكس لأن كل واحد منهما يعرف ان الآخر هو لله. بتأكد من إيماني الأرثوذكسي أقول إن العقيدة المسيحية تأمرني بأن أشمل المسلم بالمحبة الواحدة التي عندي للمسيحي وان المعتقد اللاهوتي لا يفرق القلوب. ذلك انك، مسيحيا، ان أحببت جميع الناس على السواء تراهم واحدا في المسيح. الأديان ليست حظائر ولا تفريق عند الله بين ناسها فاذا كان الله يراهم واحدا لماذا تريد ان يحاكموا بعضهم بعض؟ أنا ما قلت ان الأديان واحدة. أنا قلت ان الناس واحد لأن الله يراهم واحدا.

من الأمور السهلة عند المؤمن الحاصل على ثقافة دينية كبرى ان يحب جميع الناس بقوة واحدة وان يفرق بين مقولهم. في لاهوتنا المسيحي ان غير المسيحي ان كان واحدا في السلوك مع المسيحي ينظر اليه الرب نظرة واحدة. وفي أدق تعليم مسيحي هو مسيحي. هناك من عمده ذووه بالماء وهناك من عمده الله بالروح القدس إلى أي دين انتمى. وفي العمق الكنيسة هي التي يراها الله وفيها المعمد وغير المعمد.

Continue reading
2015, جريدة النهار, مقالات

الكاتب‭ ‬هدية‭ ‬الله / الجمعة في 1 أيار 2015

يأتي وقت المقال وليس عندك شيء. من أين يأتي المقال؟ هناك زاوية جريدة مبسوطة أمامك وقراء ينتظرونك. مشكلة كاتب الصحيفة انه مضطر واضطراره الا يكون تفها لأن هذا حق القراء عليه. ماذا تكتب ولا تكرر ذاتك؟ لماذا لا تكرر ذاتك ولو لعبت لعبة تغيير الكلمات أو تغيير رصفها؟ اظن ان كاتب الصحيفة تحديدا هو المضطر على فكر ينتظره الناس أي انه مضطر بحياة داخلية فيه ولا يستطيع ان يرصف كلمات.

هو لا يستقبل كل كلمة تأتيه لكونه رسولا.

ليس عندك شيء اذا لم تطلب شيئا من فوق. فقد لا يكون في داخلك شيء اذا أردت الكتابة لأن هذه لا تفتعلها. هي تنزل ان كنت كاتبا حقا. الكاتب تستكتبه قوة من خارجه. من هذه الزاوية لا يكرر نفسه. أحيانا تراه يردد ما قال. في الحقيقة تنزل دائما الكلمات جديدة أو تأتي كلماته القديمة بوهج جديد. الكاتب الحق يخلق لأنه يجيء من الخالق أو من غير نفسه ولا يقول أبدا الشيء عينه أو قل انه يأتي به بوهج جديد. ان لم يكن ثمة التماع غير مسبوق فليس من كتابة.

ليس للكاتب ان يقول من أنا، ماذا اعرف. عليه ان يقول: هؤلاء القراء ماذا ينفعهم ليصير كل منهم إنسانا سويا. في الحقيقة ليس من سوي لأننا انحرفنا بعد الخلق. أنا افهم ان الكتابة حب. بعد هذا كل شيء صناعة. عندما تقول هذا ملهم عما أنت تتكلم؟ إن كنت مؤمنا تعني ان الله يحرك له نفسه. فالقارئ الكبير لا ينتظر ما كان دون الله. انه لا يكتفي بالعادي، بالمكرر. اذا كنت تحب قارئك يأتيك جديد القول أي الذي يجدد روحك. دون ذلك مجرد كلام. الناس ينتظرون منك ما يشبه لغة الله. نحن المسيحيين نقول اننا نأكل جسد المسيح. ماذا يعني هذا الكلام بعد ان صعد المسيح إلى السماء؟ انه يعني ان السيد قادر بالحب ان يجعل نفسه بعضا عنك أو ان يجعلك بعضا منه. هل يكون مأخذا علينا ان قلنا ان علاقتنا بالله علاقة حب؟ أنا لا افهم من يتأذى من هذه العبارة. هذه لغة الحب؟ هل هناك ما كان فيه احترام أكثر من الحب؟ عند الروحانيين أنت حبيب الله والله حبيبك. هذا لا يعرفه العابدون الصغار. أحد القديسين عندنا وهو من القرن الرابع أراد ان يفسر للضعاف عبارة عبادة الله التي كانت تعثرهم لحسبانهم انها عبودية. قال: «ماذا يعمل العاشق غير ان يستعبد نفسه للمعشوق؟» عندما قال يوحنا الرسول: «الله محبة» أراد انه وحده يحب ووحده يستحق المحبة والناس به متشبهون. لا يقدرون وهم في الجسد أي في الأنا ان يحبوا بصورة كاملة مطلقة. الناس ما داموا أحياء خاضعون للجسد أي لكل ما يفنى فيهم.

افهم ان يدعي الكاتب انه غير خاضع للسلف اذا وجد شيئا جديدا في الفكر أو التعبير. كذلك افهم من احس انه يأتي من الاسلاف ولو كان على شيء من الابتكار. أنت كبير اذا اتيت من الله، من عمق معناه أو من صورة كلامه. لك ان تدعي بعض الاستقلال عن اسلافك ولكن ليس لك ان تظن ان الله برحمته لم يكن لك ساترا أليست كبرياء عظيمة الا ترى نفسك مدينا لله في الكتابة؟ للنقاد ان يقولوا ان أتيت مبدعا. انه لكبرياء ان تهتم انت لهذا. قل حقيقة الله التي فيك وامشِ. من تكون لتهتم بكونك مبدعا أم غير مبدع؟ من يحكم في نفسه؟ اطرح كتابتك على ورق وامشِ. يفهم من يفهم ويحب من يحب وأنت تنطوي في رحمة الله. الله لا تهمه الكتابة الجميلة. يهمه خلاص الكاتب. ويبقى الاثر المكتوب رحمة من الله.

ربما كتبنا للانفراج. المهم ان تأتي الكتابة نافعة للناس. ليس الاصل فيها فنها. السؤال هو هل هي نازلة من عند الله؟ هذا لا يعني انك تقول دائما قولا تقيا. ولكن لا تهمل بهاء النفس عند القارئ. عند انعدام الحب «الحرف يقتل» ككل آلة قتل.

أنت، كاتبا، لست هدية من الجمال. أنت لست عظيما ان لم تكن هدية من الله. نحن الكتاب المؤمنين عندنا مشكلة مع الجمال الأدبي. نخشى ان يصبح عبادة. اذا أحببت الله يحررك من عبادة الجمال، يعطيك الكلمة، كلمته.

Continue reading
2015, جريدة النهار, مقالات

إذا أخطأ أحدنا / السبت في 25 نيسان 2015

يخيفني من لا يعتبر نفسه اذا أخطأ قاتلا للإله. لمن يخطئ اذا أخطأ؟ عندما تؤذي إنسانا آخر يتوجع الله. الفلاسفة لا يفهمون وجع الله لأن إلههم بلا حراك. من قال ان الله لا يتوجع؟ أليس لأنكم في سذاجتكم فهمتم ان الألم يصير في الجسد فقط؟ الله هو الذي يتوجع بامتياز لأنه الإحساس بامتياز. الفرق بينه وبين الخلائق في هذا ان الألم لا يفنيه. عندي أيقونة لوجه السيد حققها الياس زيات الدمشقي. يسوع فيها في سلامة وفي ألم بآن. كيف استطاع الزيات ان يكتب هذه الأيقونة؟

لماذا يريد بعض ان ينزه يسوع الناصري عن الألم؟ هل يظنون ان في الأوجاع دونية تلحق الذات البشرية؟ هل لأن الألم في خفايا عقولهم قصاص؟ لعله كذلك في رؤيتنا الطبيعية. ولكن يسوع الناصري جعله عندما ارتضاه معراجا إلى رؤية عظيمة. لم يبق الألم وجودا ناقصا عندما تبناه يسوع الناصري حبا. هذا شرط ارتقائك به. نحن لا نقدس الألم لمجرد ان المعلم توجع. نحن نقبله فقط لأنه ارتضاه.

كل خطيئة إرادة قتل للإله الذي فينا اعترفنا بهذا أم لم نعترف. لا يخطئ أحد إلى نفسه أو إلى الآخرين أولاً. انه يخطئ إلى الله الذي كشف ان الحق في الطهارة. من ارتضى آلامه من أجل يسوع قائم من بين الأموات. لكم أنتم ان تتوجعوا مع الذي لا يلقى في أوجاعه المسيح. اما اذا أحببتم المتألمين وذاقوا حبكم فأنتم وإياهم قائمون من بين الأموات. المسألة هي في هذا ان الطريق الطبيعية إلى قيامتك الروحية من الموت تمر، ضرورة، بتوبتك. هذا اذا فهمت ان التوبة ليست اعراضا عن الخطيئة وحسب ومجرد ندم ولكن رجوع إلى ذات الله.

اذا كنت لصيقا بخلائق يريدك ربك ان تصير لصيقا به أي الا تعترف ان لقلبك مرجعا آخر. في الايقونة التي أمامي أرى عيني السيد محدقتين بي تحديقا كبيرا. ماذا أعمل بعيني؟

الله لا يموت في ذاته ويلازمك بحنانه وأنت في خطيئتك. ولكن ان ثبت تقبله فيك. هو يسودك ان قبلته. أحبب وجوده فيك حتى لا يبقى وجوده فيك عذابا.

Continue reading
2015, جريدة النهار, مقالات

الفصح المقيم / السبت في ١٨ نيسان ٢٠١٥

الذي لا يحس ان الفصح مقيم فيه يكون قد خسره. مشكلتنا الأساسية في المسيحية انها احتاجت إلى أعياد تربي فيها الناس وان كثيرا منهم لا يعقلون. سهل على المرء ان يحس ان العيد يوم ثابت ولا يعرفه حقيقة.

قائمة في النفس المشكلة ان الزمان يطوعنا لنفسه فنشعر ان الأعياد تعبر ولا ندرك حقا انها فينا. هذا من صعوبة حسنا بالزمان في النفس. ولكنك في حاجة إلى العيد لتتربى به على دوامه. لو كان الانسان أبدي الشعور لا يتقلب بتقلب الازمنة لما كان في حاجة إلى أعياد. صح ان العيد يأتي من مطلق معناه ولكنه ينزل إلى محدوديتنا. تقطيع السنة أعيادا يدخل تحولاتنا إلى أبدية في النفس.

كان نيتشه يقول: «أيها المسيحيون أروني انكم نلتم الخلاص لأومن بمخلصكم». لماذا الفصح يستبقيه المؤمنون عيدا ولا يترجمونه حقيقة في النفس؟ لماذا بقوا في الموت ولم يقوموا في هذه الدنيا من موتهم؟ ان القيامة ان لم تكن فيك نفسانيا لا تكون قد وصلت اليك لا معنى لتعييدها. متى تعيد التعييد من التقويم إلى نفسك؟ لو كان المسيحيون قادرين ان يذوقوا الفصح واقعا نفسانيا لما احتاجوا إلى عيد. متى يصبح المسيحيون أحياء فلا يرزحون تحت أي ثقل من أثقال الدنيا؟ متى يفرح الأعرج كالسليم؟ المسيحيون يعيدون للقيامة كل يوم أحد ويبقون كالأموات. لما كنت طالبا في باريس كنت أزور أبي الروحي كل يوم ويقدم لي الشاي على عادة الروسيين. مرة رآني حزينا فقال لي يا فلان لمَ أنت حزين؟ ألا تعلم ان المسيح قام من بين الأموات؟ متى يواجه المسيحيون كل أتعابهم ومشاكلهم وإيمانهم بأن المسيح قام؟ هل جمال الترتيل عندنا يحجب رؤيتنا للسيد؟ هل الأعياد أعياد أم انها قناعة؟

اذا افترضنا ان المؤمنين يحبون الله حبا كبيرا لا نبقى في حاجة إلى أعياد. إلى هذا نعرف ان الكبار في التقوى لهم كل يوم عيد.

من استطاع ان يطهر نفسه من الخطيئة يصبح إنسانا قياميا. هل نقبل ان نبقى رازحين؟ من قبل نفسه غير قادر على القيام ليست له قيامة. العيد يعبر. اما الإيمان بقيامة يسوع فحياة تحيينا. النقاوة عيد مقيم. لو كنا حقا قادرين عليها لما كنا في حاجة إلى عيد. الذين يريدون ان يقوموا من خطيئتهم هؤلاء وحدهم لهم الحق بأن يقولوا المسيح قام.

Continue reading
2015, جريدة النهار, مقالات

الفصح / السبت في 11 نيسان ٢٠١٥

الفصح كلمة عبرية تعني العبور. فصح اليهود هو عبورهم من مصر، أرض العبودية إلى أرض الميعاد. الفصح المسيحي عبور الناس من الخطيئة إلى البر وذلك بموت المسيح وقيامته أي بإيمانك بهذا الموت وفاعليته وفي حياتنا الطقوسية لا نفرق بين الجمعة العظيمة وأحد الفصح. هذه ثلاثية متكاملة. ثنائية موت المسيح وقيامته تتجاوزها في العبادات لأنك لا تذكر هذا الموت وتبقى عنده. تقفز دائما من صلب المخلص إلى انبعاثه. لافتون المسيحيون الشرقيون الذين إذا ذكروا في الصلاة موت المعلم يتكلمون فورا عن القيامة. اسمع الحان القيامة وكلامها في صلاة الجناز.

يقول بعض ان الكنيسة الغربية تركز على آلام السيد والكنيسة الشرقية على القيامة. هذا غير صحيح. في الكنيستين توازن كامل بين الحدثين لسبب بسيط ان القيامة هي في الآلام أيضًا. لذلك يجمع المؤمنون المتتبعون نصوص الآلام والقيامة ان ليس من فرق بين الكنيسة الشرقية والكنيسة الغربية في هذا وان كان المسيحي في الغرب يهتم لآلام السيد أكثر في الممارسة الشعبية.

الفصح في الممارسات الطقوسية عندنا هو من الجمعة العظيمة حتى الأحد وإذا كان الفصح في اللغة العبرية يعني العبور فهذا كله عبور السيد من الموت إلى الحياة. يلفتني في الكنيسة الأرثوذكسية انك، مؤمنا ممارسا، من الفصح وبعده خمسين يوما تسلم على رفيقك بقولك: «المسيح قام» ويجيبك «حقا قام». كل طفل أرثوذكسي يمارس العبادات يعرف ان يسلم على رفيقه من الفصح إلى خميس الصعود بقوله له: «المسيح قام». وإذا مات أرثوذكسي بين الفصح وخميس الصعود يقام له جناز الفصح. ترتيلا وتهليلا بالقيامة ولا يرتدي الكهنة ثيابا سوداء في الصلاة ولا تستطيع ان تفرق في النص والموسيقى بين صلاة الجناز وصلاة العرس. كلنا في الحياة والموت، عرائس المسيح.

هل أنت تؤمن حقًّا بسبب من ذلك انك قائم من بين الأموات؟ هل صدّقت ان مناولة جسد الرب كل يوم أحد هي قيامتك أم لا تزال تشعر ان خطيئته تبقيك في الموت؟ هل القيامة فقط ذكرى المخلّص أم باتت حياتك الحق؟ هل الفصح عيد أم واقع نفسك؟ هل أنت فصحي؟ كان هذا الكافر نيتشه يقول: «أروني المسيحيين قائمين من بين الأموات حتى أؤمن بمخلصهم». ألا ترغب في ان تتحدى نيتشه وتظهر للملأ، ان بتّ حيا، انك استضأتَ بنور المسيح؟

Continue reading