Category

2008

2008, مقالات, نشرة رعيتي

قول واحد/ الأحد 10 آب 2008/ العدد 32

طلب بولس الى أهل كورنثوس (في اليونان) باسم الرب يسوع ان يقولوا كلّهم قولا واحدًا، وهو يطلب ذلك باسم ربّنا لا باسمه الخاص، ولا يحق لمسؤول في الكنيسة أن يتكلّم باسمه الخاص لكونه وكيلا للمسيح ومؤتمنا على إنجيله.

كنيسة كورنثوس أسسها بولس بعد أن فشلت بشارته في أثينا. ويذكر كتاب أعمال الرسل (الإصحاح 18) مَن اهتدى في هذه المدينة. ثم سافر بعدها بولس في البحر الى سوريا.

أن تقولوا قولا واحدا وأن يكون عندكم فكر واحد ورأي واحد لأن المسيح واحد وعنده تعليم واحد. وانزعج بولس بإخباره من خدام امرأة تُدعى خلوي ان بينهم خصومات تظهر كأحزاب ضمن الكنيسة فيقول واحد «أنه لبولس وآخر لأبُلوس والثالث انه للمسيح». أبلوس اسكندري الجنس، فصيح مقتدر في الكتب (اي في العهد القديم)، والاسكندرية كان فيها يهود كثيرون، واهتدى عن يد أكيلا وزوجته برسكلا اللذين كانا تلميذين لبولس.

انقسام كهذا يحصل مرات في الكنيسة فيتحزّب بعض من المؤمنين لإكليركيّ وبعض لإكليركيّ آخر يعمل معه ويقارنون بين حسنات هذا وحسنات ذاك، ولكن يصل هذا الانقسام الى حدة تنشئ أحزابا دينيّة في الطائفة الواحدة.

امام هذا التوتر، قال الرسول لأهل كورنثوس: هذا لا ينبغي ان يكون، ويبعد نفسه عن الحزبيّة قائلا: «ألعلّ بولس صُلب لأجلكم او باسم بولس اعتمدتم». ويوضح انه لم يعمّد أحدًا «لئلا يقول احد انّي عمّدت باسمي». يقبل بولس ان يكون له تلاميذ، والمعمودية نتيجة التلمذة. غير انه يؤكّد ان المسيح لم يرسله ليعمّد بل ليبشّر، وترك المعمودية في كورنثوس وغيرها للأساقفة او القسس الذين عيّنهم، وحصر مهمته بالتبشير.

في تطوّر الكنيسة اجتمع التعميد وسائر الأسرار والتبشير بالكهنة ولكن باسم المسيح، ثم صارت العمادة باسم الثالوث الأقدس كما هي اليوم. ولما تكلّم عن بشارته قال انها ليست «بحكمة كلام لئلا يُبطل صليب المسيح»، وأراد في هذا الموضع وغيره انه لا يستعمل البلاغة ولكن يتكلّم ببساطة على سرّ الصلب والقيامة. وما أراد بولس ان ينجذب المؤمنون عن طريق الفلسفة ولا الفصاحة التي من الدنيا، ولكن عن طريق قبولهم لصلب السيّد وقيامته.

اما بعد ان اهتدينا فلا مانع ان يكون الواعظ في القداس بليغًا او فصيحًا. في اعتقادي أن هذا لا يؤثّر كثيرا، وما يؤثّر في المؤمنين حرارة الواعظ وتبيان إيمانه بما يقول. فالفصاحة قد تكون فارغة، واما الايمان فهو حضور يسوع في الواعظ او المعلّم. ولكن لا يستطيع الكاهن ان يهمل الوعظ. انه موهبة.

غير ان الموهبة تنمو بالتروّض. وقد فرضت المجامع على الكاهن أن يعظ في كل خدمة إلهيّة يقيمها ولا سيّما ان العظة كلام يصل من القلب الى القلب.

Continue reading
2008, مقالات, نشرة رعيتي

إلى أهل رومية/ الأحد 3 آب 2008 / العدد 31

رسالة اليوم قطعة من القسم الأخلاقي في ما كتبه بولس الى أهل رومية. يستهلّها الرسول بتأكيده على أنّ الأقوياء يجب ان يحتملوا ضعف الضعفاء. وفي كلّ كنيسة أقوياء في الإيمان والمحبّة والممارسة وفيها ضعفاء.

ثم يريد ان يرضي كل واحد منّا قريبه اي الآخر في الجماعة وذلك ليس مداهنة ولكن من اجل بنيان الجماعة كلها، وذلك بتوجيهه الى خير الكل والى تقدّم الكل في معرفة المسيح. نرضي الإخوة على مثال المسيح الذي لم يرضِ نفسه لكونه تألّم. وهنا استشهد بولس بقولة من العهد القديم: «تعييرات معيّريك وَقعتْ عليّ».

واذا بنينا أنفسنا على التعليم يكون لنا الرجاء «بالصبر وبتعزية الكتب». فالصبر من الله وبه نواجه الآلام. اما عبارة «تعزية الكتب» فيريد بها كتب العهد القديم لأن الأناجيل لم تكن موضوعة قبل ان يكتب بولس. واما بعد ان وُضعت فلنا تعزية ايضًا بالإنجيل.

ثم يدعو بولس الى الله ان يجعل المسيحيين «متفقي الآراء». وهذا عنده ليس انصهارا للآراء كيفما أتت بالمناقشة. ولكنها الآراء الموافقة ليسوع المسيح. الجماعة تناقش حسبما أعطاها المسيح. هذا يدل على ان فكر المسيح كان منتشرا في الكنيسة بلا كتب ولكن بالتقليد الشفوي المتواتر، وجاء الكثير منه عند الرسل الذين تركوا لنا رسائلهم.

كيف يكون لنا رأي واحد؟ يجيب ان هذا يتيسّر لنا اذا كنا «بنفس واحدة وفم واحد» اي بنفس مملوءة من تعليم المسيح، فيخرج من ذواتنا التعليم كأننا نتكلّم بفم واحد، وهكذا يتمجّد الله أبو ربّنا يسوع المسيح. من اجمل ما قيل عن الله انه ابو ربّنا يسوع المسيح.

ينتج من هذه الوحدة ان نتخذ بعضنا بعضا اي يتبنى كلّ منا الآخر بالمحبّة والرعاية والعناية فلا نهمل الفقراء والبسطاء والمرضى والغرباء بلا عطف. ما أسمعه أحيانا في هذه الرعية او تلك ان هذا غريب فيحس هذا ان الالتفات اليه قليل.

لا اريد ان أسمع ان هذه العائلة وافدة اي انها ليست من هذه الضيعة ولا يحق لها ان تشارك في أمور الرعية وقطعا ليس لها ان تُبدي رأيها في موضوع الأوقاف او شيء مثل ذلك. كل مَن عمّدته الكنيسة في حوض المعمودية وتناول جسد الرب هو أخونا في الكنيسة وله كل حقوق الانتماء اليها.

ويُنهي بولس قوله ان اتخاذكم بعضكم بعضًا قائم على أنّ المسيح اتخذكم جميعًا لمجد الله. الفقير له الحقوق التي يدّعيها الوجيه لنفسه. الوجهاء عندنا هم فقط الوجهاء عند المسيح اي مَن كانت وجوههم اليه ويأخذون وجاهتهم منه لا من أموالهم ولا من نفوذهم ولا من زعامتهم. انها وحدة كاملة بين الذين يتناولون من الكأس الواحدة.

Continue reading
2008, مقالات, نشرة رعيتي

لا تمسّوا مسحائي/ الأحد 27 تموز 2008 / العدد 30

«لا تمسّوا مسحائي» (مزمور 105: 5). الى جانب الرب يسوع كلمة مسحاء الرب في العهد القديم كانت تُطلق على الملك والنبي وكل مَن مُسح بالنعمة الإلهيّة.

في العهد الجديد بصورة عامة يمكن إطلاقها على من مسحه الله بالميرون المقدّس، وبنوع خاص على الكهنة والأساقفة لأن الرسالة الكهنوتيّة مسحة من الروح القدس إذ النعمة هي التي تجعل رجلا شماسًا او قسًا او أسقفًا.

فاذا قال الكتاب: «لا تمسّوا مسحائي»، يريد ألاّ تعتدوا على إكليريكي بالقول او الفعل. واذا افترضنا ان الكاهن ارتكب خطيئة جسيمة منصوصًا عنها في القوانين القديمة، قد يصل قصاصه الى التجريد من الكهنوت. واذا كان المرتكب مطرانا، يجرّده المجمع المقدّس من الأسقفيّة، ولا يجوز له ان يمارس خدمة إلهيّة.

اما الباقي في الكهنوت فعليك احترامه وإجلاله لأنه -حسبما قال القديس إغناطيوس الأنطاكي- هو أيقونة المسيح. فكما تحترم الأيقونة وتسجد أمامها لكونها صورة المسيح، كذلك تكرّم من كان على صورته في الكهنوت، فاذا لم تُكرّم صورة المسيح فأنت لست صديقًا للمسيح.

كل بشر خاطئ، ولكن مَن أُعطي أن يعمّدك ويناولك ويقوم بكل أعمال التقديس فله طبائعه وحركاته بما فيها من صلاح وبما فيها من سوء. وانت لك ان تنصحه، كما له ان ينصحك، وتكرّر النصح اذا اقتضى الأمر، واذا لم يمتثل تشكوه لمن كان أعلى منه مقاما لأنك تحب ان يكتسب فضائل لا تراها فيه. الحياة الرعائيّة فيها حوار أخوي لنقترب جميعا من المسيح ونصير له رعيّة واحدة.

أيا كان الكاهن والمطران يحمل اليك النعمة التي الرب يسوع مصدرها. هو لا ينشئها فيك. ينقلها اليك واحيانا يصير لك قدوة، واذا صدمك بسوء سلوك تقتبل هذا وتهدأ وتنصحه من جديد بكل تواضع حتى يرتدع.

ولكن لا يجوز لك ان تهينه او تصرخ بوجهه او ان ترتكب بحقّه نميمة او ان تغيظه لأنك بذلك تعتدي على الله نفسه.

والكاهن او الأسقف ليس له سلطان في ذاته. انه مفوّض السلطان الإلهي اذا تكلّم باسم الله بتواضع وهدوء. متسلّحًا بالقوّة الإلهيّة، له ان يأمرك، وعليك أن تطيع الا اذا رأيت انه خالف السلطة الإلهية وتكلّم عن نزق وحقد. عند هدوئك، تذهب اليه لتعاتبه لأن الكلمة الإلهيّة وحدها قوّته، وانت لا تطيع بشرًا ولكنّك تطيع الكلمة.

ولا حق لأحد أن يرتجل نفسه كاهنا او أسقفًا لأنه غير مرسوم. ومهما كان تقيًّا او فهيمًا، لا يقوم مقام الكاهن او المطران اذ لا يحمل تفويضًا إلهيًا. ولا يحقّ لإكليريكي أن يجابه احدا الا بالكلمة الإلهيّة لأن أحدًا في بشريّته وحدها ليس بشيء.

ورأس كل هذا المحبة التي وحدها تشفي وتوحّدنا بالمسيح وبالإخوة.

Continue reading
2008, مقالات, نشرة رعيتي

جوانب من الصلاة/ الأحد 20 تموز 2008 / العدد 29

اختير هذا الفصل من رسالة يعقوب لاحتوائها ذكر ايليا النبي الذي نعيّد له اليوم، وقد أراد يعقوب من كل سيرة النبي ان يذكر فقط قوة صلاته التي استُجيبت مع انه كان قابلا للآلام (أي للضعفات) مثلنا، وذكر صاحب الرسالة فقط ان ايليا حبس المطر «ثلاث سنين وستة أشهر» ثم جعله ينزل بقوّة.

في سياق هذه الرسالة يقول يعقوب: «هل فيكم مريض فليدعُ قسوس الكنيسة وليصلّوا عليه ويدهنوه بزيتٍ باسم الرب». هذا الكلام أساس لسرّ الزيت المقدّس الذي لم يبقَ له أثر إلا يوم الأربعاء العظيم ويتمم في الكنيسة، ولكن القصد من تأسيس السر ان يَعود الكاهنُ المريضَ (او عدة كهنة ان وُجِدوا) ويتمّموا السرّ، وله صيغة مختصرة ان كان المؤمن شديد المرض. ولم تقلْ كنيستنا ان إتمام هذا السر لم يبقَ له وجود ويعوّض عنه تناول القرابين المقدّسة. ونرجو ان تهتمّ القيادة الكنسيّة باستعادة الإجراء لهذا السرّ.

غير ان الكنيسة المقدّسة لم تحصر الصلاة من أجل المريض بإتمام سر الزيت، فقال يعقوب على صورة الإطلاق «ان صلاة الإيمان تخلّص المريض». فأنت العلماني مطلوب منك ان تصلّي للمريض الذي تعرفه. ويتوسّع يعقوب فيقول: «صلّوا بعضكم لأجل بعض لكي تبرأوا».

هنا أقول لك يا أخي ان ما يطلبه الرب منك ان تصلّي بالدرجة الأولى لمن تعرفه في حاجة إلى الصلاة: المريض، المحتاج، المتألّم، المتأزّم، وكل من عرفت لأنك تعرف أن الله وحده هو مخلّصهم جميعًا. نحن بيننا مشاركة صلاة تذهب منك وتعود إليك. المؤن يصلّي مع الإخوة ومن اجل الإخوة فيحسّ انه مع المتألّمين في كنيسة واحدة.

غير ان صاحب الرسالة لا يقتصر على ذكر الصلاة من اجل الآخرين، ولكنه يطلب إرشاده فيقول: «ان ضلّ احد بينكم عن الحق فردّه احد، فليعلم ان الذي ردّ خاطئا عن ضلال طريقه قد خلّص نفسًا من الموت وستر جمًّا من الخطايا». أنت ان كنت متّصلا بالرب تستغفره من اجل نفسك، وان رأيت أخًا يسقط فتحنّن عليه وأرشده وتابعه بالإرشاد ولا تصبر على استمراره في الخطأ لأنك مسؤول عنه، ولكن كلّمه بوداعة، فإذا أحسّ برقّتك يلمس رقّة الربّ وحنانه وحظه كبير ان يرجع عن الخطيئة.

حولك اثنان او ثلاثة او اكثر في عائلتك ومن بين أصدقائك تلحظ أحيانا انهم يخطئون. انت تحبّهم فيجب عليك اللوم بالأقلّ والتوبيخ احيانا لأنك لا تطيق موتهم الروحي وتريدهم ان يكونوا من أبناء الملكوت وان يهيمن المسيح عليهم. لا تريد أحدًا خارج المسيح اذ لا يحيا احد بلا مسيحنا. ومن تاب يحيا من جديد ويمكث الثالوث في قلبه.

عند المساء او عند الصباح اذكر الخاطئ والمريض والمحتاج باسمه، ومن ذكرت مع اسمه اسم يسوع لابد ان ينهض يوما. لا تذكر فقط حاجاتك. واذا طلبت لنفسك الملكوت كما علّمنا السيّد فاطلب ان يحلّ الملكوت في الآخرين لتصبح وايّاهم ابناء الملكوت. ادعهم الى معرفة الإنجيل فهو يطهّرهم ان ثابروا على مطالعتهم. ادعهم الى الخدمة الإلهيّة تشفهم بما فيها من كلام وأسرار إلهيّة. لتتسع نفسك لكل من احتاج الى محبة الله له. لا تستطيع ان تبقى وحدك حبيب الرب ان لم تبتغِ ان يصبح الجميع أحباءه.

Continue reading
2008, مقالات, نشرة رعيتي

إلى أعضاء الكنيسة/ الأحد 13 تموز 2008 / العدد 28

«ليس من إنسان واحد لا يخطأ». وكلّ منّا يعرف خطيئته، وما أنا بديّان. غير اني أشارككم آلامي علّكم تخفّفونها عنّي وعنكم. لا أُخفيكم اني أعاني خيبات كثيرة لا يمحوها إلا رحمة الله. انتم تعلمون اني أحملكم جميعًا في دعائي لتقوموا بالأعمال الحسَنة كما يقول بولس الرسول في رسالة اليوم حتى تجتنبوا الخصومات، والرسول يدعونا إلى ذلك. والخطيئة بذاتها تقضي على الإنسان.

ما أودّ قوله ببساطة وتواضع انّي أتمنّى أن تقولوا في كل رعيّة قولاً واحدًا وان تفرحوا لفرح كلّ منكم وتشاركوا بعضكم بعضًا في التعزيات وتتحرّروا من العصبيّة العائليّة المنتشرة أحيانًا في القرى. ذلك أنّكم جسد المسيح وأعضاؤه أفرادًا.

الانتماء إلى العائلة شيء ممدوح اذ يتعلّم كلّ منّا في بيته أشياء جميلة، ولكنه يتعلّم أيضا من عوائل أخرى. ومن تناول معك جسد المسيح يصبح معك جسدًا واحدا وروحًا واحدة.

الكنيسة تقدّس العائلة التي تتضمّن الأب والأم والأولاد، ويطلب الكتاب الإلهي ان نُحْسن إلى أقربائنا أولا. ولكنها لا تقدّس العشيرة او ما يسمّى «الجُبّ». الكنيسة ليس فيها تجمّعات. هي مؤلّفة من مؤمنين. وقد لا يكون أهل بيتك مؤمنين كبارا او ممارسين. أنت أقرب إلى المؤمنين المصلّين منك إلى الذين هم من لحمك ودمك.

وقد تكون ثمّة صراعات حزبيّة أو فئويّة. ليس لنا نحن رأي في السياسة. الإنسان حرّ أن يتحزّب على أن يبقى مؤمنًا. والله وحده يدين سرائر الناس، ولا نصدر أحكامًا في هذا او ذاك من أعضاء كنيستنا، وليس أحد منكم يمثّل آخر. ليس في الكنيسة تمثيل. كلّ يحمل مسؤوليّته، والكنيسة مسؤوليّة.

إلى هذا يستحيل على الكاهن او المطران ان يُرضي جميع الناس. وقد قال السيّد: «لا تحكموا حسب الظاهر بل احكموا حكمًا عادلا». إلى هذا نرجو ان تتحمّلونا في ضعفاتنا، وإذا رأيتم في اكليريكي ضعفا كبيرا فلا تثرثروا في المجالس حول أخطائه لئلا يتعثّر أحد ويبتعد بكشف الخطايا عن الكنيسة كلّها. وفي كل حال لا تكذبوا ولا تخترعوا قصصًا سمعتموها ولم تتأكّدوا منها، فهذا ليس تجريحًا بالإكليريكي ولكنه جرح روحيّ لنفوسكم.

ليس في الكنيسة زعامة لأحد. لا نزاع فيها بين غني وفقير، بين بيت وبيت. بيوتكم مقدّسة بالنعمة او يمكن أن تصير. «احملوا بعضكم أثقال بعض، وهكذا تمّموا شريعة المسيح». فمن الثرثرة النميمة، والنميمة قد تؤذي انسانًا طوال حياته، فإذا صنّفتموه مع السيّئين آو الأشرار غالبا ما يبقى هكذا في أذهان الناس.

المقاربة السليمة للناس هي ان تثقوا بهم إلى أن يثبت العكس. احترموا الذين لهم في الكنيسة مسؤوليات، كهنة كانوا أم علمانيين، حتى تكتشفوا أنكم كنتم على خطأ. وافهموا أن خلاص كلّ واحدٍ بيده. لا يستطيع كاهن او مطران أن يذهب بك الى السماء او الجحيم ان كنت لا تريد. السماء لا تورّث، ولا الجحيم تورّث. تعاونوا والموجود إلى ان تتغيّر الأحوال. انتم علاقتكم بالإنجيل والقرابين المقدسة. الإنجيل بين أيديكم إذا شئتم ان تقرأوه. والقرابين يقدّسها الروح القدس مباشرة وتتناولونها من يد المسيح أيّة كانت اليد البشرية التي يستعيرها كأداة.

الكنيسة كنيسة السلام الذي ينزل عليكم من السيّد المبارك إنْ سعيتم إلى السلام.

Continue reading
2008, مقالات, نشرة رعيتي

إخوتي الكهنة/ الأحد 6 تموز 2008 / العدد 27

أكتب إليكم هذه السطور لنكون واحدًا. وتدلّون انتم على هذه الوحدة اذ تذكرون الأسقف في الذبيحة الإلهيّة، ومعنى ذلك أنكم تعترفون به على انه هو الذي يُقيم الذبيحة معكم في غيابه او حضوره. وهذا يعني أنّكم موحّدون مع الكنيسة كلّها به كما يذكر هو البطريرك ليدلّ انه معه ينتمي الى كنيسة المسيح كلها. وذكركم للمطران هو الذي يجعل القداس شرعيًّا.

بالإضافة الى هذا فالأسقف معلّم الإنجيل والعقيدة بامتياز بحيث اذا شذّ عنهما يُقيله المجمع المقدّس من وظيفته لأنه في حالة الشذوذ لا يبقى أسقفًا.

وهكذا يكون مضمون تعليمه هو السائر في الأبرشية مع حرية الكاهن المثقّف للإبداع. وحتى الآن كلكم قائمون على استقامة الرأي، وما كان لي أن أتشكّى من أحد على هذا الصعيد. ولكن وحدة الإيمان الأرثوذكسي عندكم تفترض أن تحبّوا بعضكم بعضًا صادقين. هذه الوحدة لا تمنع صداقة خاصة بين هذا الكاهن وذاك. قد يكون هذا آتيًا مِن تقاربٍ لاهوتيّ وقد يكون آتيًا مِن تقارب أمزجة. أنا أشجّع التقارب في كلّ مجموعة، ولكم أن أعدل بينكم. ولكن ليس لكم أن تعيّروني إن مِلْتُ إلى واحدٍ بنوع خاص. هذا ليس آتيًا من انفعال أو من هوى. كلّ إنسان في هذا الوجود حرّ بعواطفه، ولكن ليس له حق أن يظلم أحدًا أو يحتقر أحدًا. ولذلك لا محل لسوء الظن.

وإذا فكّر أحد منكم أنه مظلوم فليأتِ إليّ ويعرض عليّ ظلامته، وانتم تعرفون أنّي أصغي جيّدًا بما وهبني الله من لطف ورقّة. وإذا وجدتم خلافًا في الرعيّة وخطرًا على وحدتها فتعالوا وتكلّموا لأنّي مسؤول عن وحدة القلوب في كلّ رعيّة.

أيضًا تعلمون أنّ باب المطرانية مفتوح لكلّ مؤمن يدخل عليّ بلا استئذان إن لم أكن في اجتماع. فلا تتكلّموا عن الأخطاء التي في رعيّتكم، ولعلّكم تعلمون أني أحبّ التشاور وأحبّ المشاركة في الرأي مع بعض منكم ليعود هذا إلى خيرنا جميعًا. والغاية من كل هذا ان نحضر للمسيح كنيسة عروسًا لا غَضَن فيها ولا عيب.

وأودّ أن تعلموا أنّي بعد التشاور أعود إلى نفسي وأنا أقرّر. وإذا اتّخذت القرار يكون على الكاهن أن يطيع لأنه بذا يخلّص نفسه. لا تتّخذوا أحدًا وسيطًا بيني وبينكم. الربّ فوّضني أن أكون أبًا، والله الذي أشكره بكلّ قواي مكّنني حتى الآن – بعد المشاورة – أن أتّخذ قراري بنفسي. لستُ أريد أن أمدح نفسي وهذا ما حرّمه الله. وأنا لا أمنع أحدًا أن يحكم عليّ بكل ما يريد على ألاّ يكون ظالمًا ولا يستسلم إلى انفعال أو إلى القيل والقال.

يحزنني أن هذه الأبرشية في بعض الأماكن القليلة مصابة بداء القيل والقال. أرجو الله أن يشفينا من هذا الداء، ولتكن محبّتكم حاكمةً في كلّ شيء، ولا تصدّقوا قولاً لم تمتحنوا صدقه وحُسْن النيّة عند القائل. وإذا شككتم بأحد من زملائكم أو خشيتم تفسخًا بينكم أو بينكم وفريق من الرعيّة فتعالوا لتشكوا الوضع السيء. أكرّر لكم أن بيتي مفتوح فلا تضخّموا ما تسمعون ولا تصدّقوا إلاّ الإنسان البار «لأنّا إذا كنا صولحنا مع الله بموت ابنه ونحن أعداء، فبالأحرى كثيرًا نخلص بحياته ونحن مصالَحون». هذا ورد في رسالة اليوم. فلنتّبع جميعًا هذا الكلام لنجاة أنفسنا من الخطيئة ولظهور بهاء الكنيسة في المنطقة التي ولاّني الله معكم رعايتها.

Continue reading
2008, مقالات, نشرة رعيتي

شخصيّة بولس/ الأحد 29 حزيران 2008/ العدد 26

في هذا المقطع من الرسالة الثانية الى أهل كورنثوس نقرأ اليوم هذا الفصل العظيم اذ نعيّد لهامتَي الرسل بطرس وبولس، كما نقرأ في الإنجيل اعتراف بطرس بالمسيح.

يتكلّم الرسول على معاناته في سبيل الإنجيل ويؤكّد انتماءه في البدء الى العبرانيين وابراهيم لأن بعضًا من المسيحيين قد شكّوا بطابعه الرسولي اذ لم يكن من الاثني عشر. ويؤكّد أنه أفضل من كل الذين يزعمون انهم خدام المسيح. هو طبعا لا يشير الى الرسل اذ ذكر انه عرض على مَن سمّاهم الأعمدة إنجيلَه اي مضمون تعليمه لمّا صعد الى اورشليم.

يذكر السجون التي دخلها والجَلْد الذي قاساه وضَرْبه بالعصي ورجمه وغرقه في البحر المتوسط ومواجهته لأخطار اللصوص ومن اليهود ومن الأمم الوثنيّة، كما ذكر الأخطار من الإخوة الكذبة الذين كانوا يريدون ان يفرضوا ناموس موسى والختان على الدخلاء من الوثنيين مع ان مجمع اورشليم عفاهم من هذه الشروط. ولم ينسَ ان يتحدّث عن اهتمامه بجميع الكنائس التي أسسها هنا وهناك والمذكورة في أعمال الرسل ورسائله.

غير أنه مع هذه الكثافة من الأوجاع قال: «اني أفتخر بضعفاتي» حتى أنهى هذا المقطع بحديثه عن اهتدائه بعد رؤيته الرب على طريق دمشق وذكر ان الملك الحارث وهو من الأنباط (مركزهم البتراء في الأردن اليوم) اضطهده عن طريق ممثله في دمشق (المحافِظ بلغة اليوم).

فورًا، بعد هذا الكلام ينتقل الى رؤى الرب التي رآها (لا يقول أين). يقول اني «أعرف انسانا في المسيح اختُطف الى السماء الثالثة». في الفكر العبري كانوا يعتقدون بسبع سماوات. طبعا هذا الرجل الذي يتحدث عنه هو اياه بولس: «يسمع كلمات سرية لا يسوغ النطق بها» لكونها تفوق العقل.

هنا يقول: انا بهذه الرؤى لا افتخر فإنها عطية الله، ولست اريد ان يعتبرني احد شيئا عظيما، ثم «لئلا أستكبر بفرط الإعلانات أُعطيتُ شوكةً في الجسد ملاكَ الشيطان ليلطمني».

وكل المفسرين مجمِعون على ان هذا كان مرضًا، قيل الملاريا وقيل شحّ بصره، وانا اميل الى المرض الأخير اذ عليه إشارات في الرسالة الى اهل غلاطية لمّا كتب اليهم «انظروا ما أعظم الأحرف التي كتبتُها اليكم بيدي». هنا أخذ الرسول القلم من أمين سرّه وكان يملي عليه لأنه لم يكن يميّز الأحرف الصغيرة ونظنّ انه أراد ان يؤكّد حبّه لأهل غلاطية بجملةٍ وضعها بيده.

هذه الأتعاب الشريرة التي قاساها دفعته الى ان يطلب الى الرب ان يستردّه اليه فقال له الرب: «تكفيك نعمتي. ان قوتي في الضعف تكمل».

السؤال الأخير هو لماذا نعيّد لبطرس وبولس معا. الكثيرون قالوا انهما استشهدا في اضطهاد نيرون السنة الـ65. بعض من المفسّرين قالوا ان بولس لم يكن في رومية آنذاك. غالبا سبب التعييد لهما في يوم واحد اننا وجدنا في الدياميس (التي تحت الأرض) باللغات اليونانيّة واللاتينيّة والآراميّة: «يا بطرس وبولس تشفّعا من اجلنا». ويبقى ان بولس استُشهد كما استُشهد بطرس فنذكرهما معا.

Continue reading
2008, مقالات, نشرة رعيتي

صبر القديسين/ الأحد 22 حزيران 2008 / العدد 25

كلمة قديس في العهد الجديد تعني كلّ معمّد، وتعني بنوع خاص عند بولس المؤمنين في أورشليم الذي كان معظمهم فقيرًا. وبعد هذا خضعت الكلمة للدلالة على الذين رأت الكنيسة انهم في الملكوت أو الفردوس والمدعوين بعد القيامة العامة ان يشاركوا الله في مجده السماوي.

الراقدون في المسيح ينتظرون الغبطة الكاملة، ولكنهم حيث هم على اتصال بالله بالصلاة ويشفعون لأجلنا لأننا وإياهم كنيسة واحدة. الفرق بيننا وبينهم اننا نحن لا نزال في الجهاد وهم أكملوا جهادهم ويرقدون في سلام الرب ويفيض الرب بأدعيتهم نعمته علينا.

ليس ان القديسين كانوا كاملين على الأرض. الرب قال: «كونوا كاملين كما إني أنا كامل»، والكمال ان نسعى إلى الكمال كما قال القديس غريغوريوس اللاهوتي، هو الا نرتضي ميولنا السيئة وان نكافحها باستمرار الصلاة وقراءة الكلمة وان نفحص قلوبنا دائما، أإلى الرب تتجه ام الى ملذات هذا العالم ومجده الباطل وكبرياء الحياة؟

المهم الا نصالح خطايا نعرفها ونعرف الدواء لها، وان نطيع كل ما قاله يسوع، وان نعتبر ان هذا يتطلّب جهدًا موصولا فلا يأتي يوم نجاهد فيه ويوم نتوانى، فإننا إن تكاسلنا نألف الكسل وندل على ان حبّنا للرب ليس أهمّ شيء في حياتنا.

انت مهندس او طبيب او فلاح او تاجر، هذه كلها مهن ليست صميم حياتنا. هي اهتمامات على طريق سعينا الوحيد الى الله. أانت متزوّج ووالد، فهذه لا تكون شيئا حسنا ان لم تكن خطوة الى الرب.

انت تأخذ اليه كل فكرك وكل نشاطك. واذا أصابتك مشقات فاعلم انها طريقك الى الرب اذا واجهتها بصبر اي بالاتكال على النعمة التي تجعلك تتحملها بصبر القديسين. ليس من واحد بيننا لا يحمل المشقات التي تأتيه من بيئته او احوال الكنيسة واحوال البلد او تأتيه من نفسه.

الحياة ليست جنينة ترتاح فيها. لا راحة في هذا العالم ان كنت مسؤولا عن زرع كلمة الله في بيتك ومع اصحابك والأعداء.

الحياة كلها طريق إلى الله نتربّى عليها ان نسير ليس فقط إلى مصالحنا ولكن إلى الرب الساكن في نفوسنا إن ربيناها على معرفته. واذكر ان السيد قال عن نفسه انه هو الطريق والحق والحياة. بمعنى ان ليس طريق آخر وحق يناقض المسيح او حياة أخرى تأتينا من اللهو.

واعلم ايضًا انك بالصبر والقدوة الصالحة تقود غيرك إلى القداسة. القداسة عمل مشترك بين المؤمنين الذين يتساندون في اتجاههم الواحد إلى المسيح. وهذه المشاركة بينهم نسمّيها الكنيسة. انها الجماعة التي يقدّسها المسيح. واذا لمستَ في نفسك إهمالا للمسيح فعُد اليه بالإنجيل الذي فيه كل الخلاص.

Continue reading
2008, مقالات, نشرة رعيتي

الثرثرة/ الأحد 15 حزيران 2008 / العدد 24

يوم العنصرة «كان الرسل كلّهم معا في مكان واحد فامتلأوا كلّهم من الروح القدس» وأخذوا يتكلّمون بلغات مختلفة ولكن بكلمة الله وبعظائم الله. الوحدة بين المؤمنين تكون بكلمة الله. ومن لا يتكلّم بها يكون ثرثارًا.

والثرثرة هي التكلّم على أخطاء الغائبين وكشف عيوبهم فينشر السوء وينتهك صيت الناس بالنميمة وينشئ فتنة بين الناس وهي تثير الأحقاد التي قد تطول. وأبو الفتنة هو الشيطان الذي معناه المفرّق. عمل الشيطان أن يهدم المحبّة بهذه الطريقة في حين ان المؤمنين هم معا في المسيح يسوع.

طبعا قد ترى الإنسان الآخر حاملا خطايا كثيرة. كنْ شجاعًا وفاتحه بذلك. ولك ان تكشف السيئات الى من كان له الحق بمعرفتها مثلا ان تقول لصاحب عمل ان موظّفًا عنده قد سرق. ولكن مَن ليست وظيفته أن يعرف لا ينبغي أن يعرف. ولكن أن تجلس في محفل وتفضح هذا وذاك من البشر فنميمة إن كانت التهمة صحيحة ويكون افتراء إن كان الخبر كاذبًًا. وفي الحالتين هذا الكلام خطيئة.

الصمت أفضل موقف ويأتي بعده اللوم او التوبيخ على النميمة والافتراء. أنت لا تستأصل الشر عند أحد إن تكلّمت ضدّه. هذا يزرع فيه حزنًا شديدًا وتهتك صيتًا له حسنًا. وقد يدوم مفعول النميمة والافتراء طويلا ويبقى صيت الآخر قذرًا، وقد يلازمه الكلام السيء الذي قلته عنه الى آخر حياته.

نبش أسرار الناس ليس حقًا لأحد. لذلك لا يجوز ان تصدّق كل ما يُقال عن شخص آخر فهو لربّه الذي يدينه في اليوم الأخير. أنت استر عيوب الآخرين وأن تخشى كل فضيحة تفضح بها الآخرين ان قد تصيبك أنت فضيحة.

عيوب الناس مكشوفة لمعظم الناس، فماذا تنفعك الثرثرة وهي تنتشر وتُحدث فتنة بين الناس وقد لا تهدأ الفتنة. عوض ذلك اكشف حسنات الناس لأن ذلك يقرّب القلوب. أنا لست أقول قلْ عن الناس انهم قديسون، ولكن إن عرفتَ بحسنة فاكشفها لأن هذا ينقّي قلبك اولاً وقد ينقي الذين حولك. اقبل ان الدينونة حق الرب على الناس وليست حقًا لأحد وفق قول الرب: «لا تدينوا لئلا تُدانوا». واذا كان الله يستر كل أبنائه بستر جناحيه فامدد أنت جناحيك على الجميع لتستر عيوبهم فيسترك الله برحمته.

كثير من مجالسنا تقوم على الثرثرة اي على هتك الأعراض او على هتك السمعة الطيّبة. عفّة اللسان فضيلة كبرى. قال الرسول يعقوب: «إن كان أحد لا يعثر في الكلام فذاك رجل كامل» وقال أيضًا: «اللسان نار. عالم الإثم. هكذا جُعل في أعضائنا اللسان الذي يدنّس الجسم كلّه ويُضرِم دائرة الكون ويُضرَم من جهنّم». وقال أيضًا عن اللسان: «هو شرّ لا يُضبَط مملوء سُمًّا مميتًا. به نبارِك الله الآب وبه نلعن الناس الذين قد تَكوّنوا على شبه الله» (الإصحاح الثالث).

اذًا لا ثرثرة ولا فتنة إن كنتم محبّين للمسيح.

Continue reading
2008, مقالات, نشرة رعيتي

قسوس الكنيسة/ الأحد 8 حزيران 2008 / العدد 23

يعود بولس للمرة الأخيرة من أوربا إلى فلسطين ووصل إلى ميليتس ولم يُكمل طريقه إلى أفسس في آسيا الصغرى خاشيًا ان يبطئ فيها لإصراره على أن يقضي العنصرة (اليهودية) في أورشليم.

وكان بولس يريد ان يلقي تعليمًا على كهنة أفسس المسمّين بهذه الترجمة قسوسًا ونبّههم على أن يسهروا على أنفسهم وجميع الرعية التي أقامهم الله عليها «أساقفة». أساقفة تعني رقباء، وكانت في الزمن الرسولي تدلّ على كل إكليريكي فوق درجة الشماس كاهنًا كان ام مطرانًا ثم انحصرت الكلمة للدلالة على رئيس الكهنة. ليس أنه لم يكن تمييز بين وظيفة الكاهن ووظيفة الأسقف، ولكن كلمة واحدة كانت تدل على رتبتين . اذًا هؤلاء كانوا مجرد كهنة.

وحذّرهم الرسول من الذئاب التي ستجيء من خارج الرعية او تظهر في الرعية نفسها ليقسموا الرعية ويجرّوا إليهم «زبائن». لذلك اسهروا وتذكّروا نصائحي. ثم استودعهم الله «وكلمة نعمته القادرة ان تبنيكم وتمنحكم ميراثا مع جميع القديسين» والمقصود بالقديسين جميع المؤمنين وبخاصة أهل أورشليم.

وأخيرا ذكّرهم بأنه لم يتقاضَ أجرًا او راتبًا من أيّة كنيسة وكان فقط يعمل بيديه خيامًا وليس فقط يعمل ولكنه يُحْسِن إلى الإخوة الفقراء بناء على قول الرب يسوع: «إن العطاء هو مغبوط أكثر من الأخذ». وهذا الكلام بولس نقله إلينا وهو غير وارد في الأناجيل.

«ولما قال هذا جثا على ركبتيه وصلّى» وبعد هذا أكمل طريقه إلى أورشليم لتبدأ محاكمته هناك ويُبعد الى روما ليحاكَم فيها ويموت في زمن الاضطهاد الأول او بعده بقليل.

اللافت عند بولس اهتمامه بجميع الكنائس، وكل كنيسة تختلف مشاكلها عن الثانية، وهو كان يستوعب في عقله وقلبه كل هذه الجزئيات. لذلك كان يكتب الى الكنائس أمورًا لاهوتية وتتعبه الشؤون الرعائية وهو فقير، فقير.

سيرة ولا ألمع، مليئة بمحبّته للمسيح وبترجمة هذه المحبة أفعالا وأتعابا من كل صنف حتى جاء وقت أدائه شهادة الدم.

مما يميّز هذا الفصل في الرسالة الى أهل أفسس اهتمام الرسول بتربية الكهنة انطلاقا من انهم رعاة لكنيسة الله التي اقتناها بدمه. كون الجماعة كنيسة الله، تتطلّب سهرًا دائمًا حتى لا يسقط أحد ولا يتهاون أحد لأن مَن أَحبّ كنيسة الرب وخِدْمتها لا ينام.

Continue reading