Category

2007

2007, مقالات, نشرة رعيتي

أحد جميع القديسين/ الأحد في 3 حزيران 2007 / العدد 22

أحد جميع القديسين وضعناه لنعيّد للقديسين جميعا وفي المشاركة السماوية التي بينهم. فنحن قد عرفنا عيدا كل يوم لقديس واحد او أكثر. اليوم نعيّد لهم مجموعين.

النص الذي وضعته الكنيسة لهذا التعييد يرتكز أساسا على فكرة اعترافنا بالمسيح. بصرف النظر عن الاستشهاد الذي هو اعظم اعتراف، عندنا الاعتراف بالعمل فيقول السيد: «من أحب أبا او أما او ابنا او بنتا اكثر مني فلا يستحقني». اجل هناك حب طبيعي بين الأهل والأصدقاء ولكنه احيانا يصطدم بحبنا ليسوع. فمن منع واحدا من عائلته مثلا ان يذهب الى القداس الإلهي يوم الأحد لسبب نزهة او غير ذلك يكون قد اعتبر لذّته أهم من الفرح بالقداس. او من جعل علاقته بأي من أهل بيته مخالفة للشريعة فهذا يكون ضد المسيح. كل علاقاتنا العائلية والصداقة يجب ان تكون وفق مشيئته.

فإذا كان اي من أفراد عائلتك يقوم على عمل مخالف لكلمة الله ينبغي ان تلومه او توبّخه وعلى الأقل تكشف له عدم موافقتك على هذا العمل.

بعد هذا يقول لتلاميذه انهم سيجلسون معه ويدينون العالم. وأنت مثل الرسل تدين العالم اذا وافقت المسيح في كل شيء، اذ يسطع فيك المجد كما سطع في الرب يسوع على جبل التجلي والقيامة.

غير ان السيد لا يحصر الاعتراف به بأن تقود اهل بيتك واصدقاءك في طريق الصلاح، ولكنه يطلب ان تترك بيوتك واخوتك واخواتك واباك وامك وامرأتك واولادك وحقولك من اجل اسمه القدوس. هذا لا يعني ان تتركهم لتذهب الى الدير. فاذا كنت متزوجا فعليك ان تلازم زوجتك، او كنت ابا ان تلازم بنيك وبناتك. ولكن لك ان كنت عازبا ان تترهب وهذا جميل. اما ما قصده يسوع هو الا تلتصق ذهنيا وقلبيا بأحد او شيء يعطل التصاقك بالمسيح. السيد هو الذي عليك ان تحبه بكل قواك وانت تحب الآخرين ضمنه او تحت إشرافه، ان تحب الناس من المسيح الذي فيك فلا يستعبدك اي شعور أرضي استعبادا، وتسهر على ان تبقى مشاعرك للناس طاهرة منزهة عن كل عيب.

لك مودات في هذه الدنيا. حافظ عليها وعلى اصدقائك وقم بخدمة كل من أحببت، ولكن اذا شعرت بأن مودّة ما تجعل بينك وبين الرب فتورا فاقتلعها او هذّبها. ابقَ على شرعية موداتك، وبهذا المعنى تجعلها جميعا خاضعة للحب الأكبر الذي هو حبك ليسوع.

اذ ذاك ترث الحياة الأبدية، والحياة الأبدية هي ان تعرف الآب والابن كما قال السيد في خطبة الوداع. واعلم ان الحياة الأبدية تبدأ هنا بالمعمودية وممارسة العبادة كلها ومعرفة الإنجيل.

القضية كلها هي اولا ان تحب الله، وثانيا ان تكون علاقاتك مع الناس جميعا ضمن إرضائك لله. هذه هي القداسة التي تعيشها يوميا وانت في بيتك ومحلك وعلاقاتك الاجتماعية. ويَعِدُك المسيح اذا قمت بذلك ان تكون من الأوّلين عنده.

Continue reading
2007, مقالات, نشرة رعيتي

العنصرة/ الأحد في 27 أيار 2007 / العدد 21

الكلام على الروح القدس في إنجيل اليوم ليس عن حادثة العنصرة مباشرة ولكنه يتعلّق بمفاعيل الروح عند المؤمن الذي «ستجري من بطنه أنهار ماء حي» أي الفضائل التي يغرسها الروح الإلهي فيه. كذلك أوضح يوحنا أن الروح القدس لم يكن بعد (أي انه لم ينزل بعد لأن يسوع لم يكن بعد قد مُجّد بمعنى أن نزول النعمة الإلهية لاحِقٌ لموت الرب وقيامته).

أما حادثة العنصرة فالكلام عليها وارد في أعمال الرسل بحيث عرفنا مفاعيله إذ ليس له وجه ولا يُعرف إلاَّ بعطاياه. سفر الأعمال يتكلّم على رمزين أوّلهما صوت من السماء كصوت ريح شديدة، وثانيهما ألسنة نار استقرّت على كل واحد من الرسل المجتمعين «في مكان واحد» مع والدة الإله. المعنى اذًا أن كل رسول تقبّل العطاء الإلهي الذي كانوا قد سمعوا عنه من السيد خلال ثلاث سنوات وفي كثرة من الأحوال كان غامضا عليهم.

وكان السيد قد وعدهم بعد العشاء السري في خطبة الوداع انه سيرسل لهم «معزيا آخر» يرشدهم إلى جميع الحق ليس انه يأتي بتعليم آخر ولكنه يؤيّده فيهم بالفهم ويجعل عندهم شجاعة وحماسة بعد أن تكون قلوبهم قد تحرّكت بهذا اللهب الإلهي الذي نزل عليهم بشكل ألسنة نارية.

وطفقوا يتكلّمون بألسنة لم يكونوا يعرفونها. وسفر الأعمال يذكر أسماء الشعوب التي كانت هناك وهي مجموعات يهودية جاءت لقضاء العنصرة اليهودية في أورشليم.

فهل نطق الرسل حقا بهذه اللغات ام انهم تكلموا بلغتهم الآرامية وفهم كل شعب؟ لا نعرف وليس هذا مهما. المهم ان هؤلاء تحولوا بوعظ التلاميذ واقتبلوا المعمودية.

من ناحية اعتقادنا بالروح القدس نقول «وبالروح القدس (أي أؤمن بالروح القدس) الرب المحيي المنبثق من الآب والمسجود له مع الآب والابن» أي إننا نقر بطبيعته الإلهية لكونه الأقنوم الثالث من الثالوث المقدس، وقد أضيفت على دستور الإيمان في المجمع المسكوني الثاني المنعقد في القسطنطينية ضد مقدونيوس الذي أنكر ألوهيَّة الروح.

وظيفة الروح القدس انه ينقل إلينا كل موهبة من الثالوث المقدس. هو أقنوم التقديس، والتقديس صادر عن كل الثالوث. يلهمك الخير والتوبة والمحبة وكل ما هو طاهر وجليل لسلوكك. ولا يمكنك أن تسمو روحيًا إلاَّ به. هذا من الناحية الشخصية. وأمَّا في حياة الجماعة فهو الذي يتمم الأسرار كلها بدءا من المعمودية ومرورا بالقداس الإلهي ووصولاً إلى الكهنوت والزواج وأي عمل تقديسيّ مثل تقديس الماء يوم الظهور الإلهي ومباركة بيت جديد مثلا، وضع الحجر الأساس لكنيسة جديدة وتكريس كنيسة جديدة كل هذا يأتي من الروح. بمعنى آخر نحن نعيش في عنصرة دائمة. هناك طبعا من لهم مواهب خاصة كالتعليم الديني أو الحماسة في العمل الخيري. الروح يوزع بمواهب كما يشاء و نتكامل جميعا في كنيسة الروح.

Continue reading
2007, مقالات, نشرة رعيتي

المجمع المسكوني الأول/ الأحد في 20 أيار 2007/ العدد 20

المجمع المسكوني الأول الذي عُقد السنة الـ325 يدعى ايضا المجمع النيقاوي نسبة الى مدينة نيقية الواقعة قرب القسطنطينية ودعا اليه الملك القديس قسطنطين للرد على بدعة آريوس وكان كاهنا في الإسكندرية وأنكر ألوهية المسيح بقوله ان الله خلق الابن وبه خلق العالم.

اجتمع الآباء وكانوا 318 وسنّوا دستور الإيمان الذي نتلوه في المعمودية والقداس وهو يبدأ بتحديد ألوهية الآب ثم يقول عن الابن انه مولود من الآب قبل كل الدهور، مولود، غير مخلوق، مساوٍ للآب في الجوهر.

لهذا نقيم هذه الذكرى اليوم فنقرأ من انجيل يوحنا، والفصل مأخوذ من الخطاب الوداعي للسيد الذي خاطب فيه التلاميذ بعد العشاء السري. وفيه تتضح ألوهية الابن بصورة كاملة.

يقول يسوع: «والآن مجّدني انت يا ابت من عندك (اي بموتي على الصليب) بالمجد الذي كان لي عندك من قبل كون العالم». اي ان مجدي هذا كان عندك قبل ان يظهر الزمان منذ كنتُ في احضانك.

القول الثاني: «ان كل ما أعطيته لي هو منك» ثم قوله: «اني منك خرجت» قبل ان اخرج من بطن مريم. هناك ولادة أزلية من الآب، وبعد هذا كانت ولادة من العذراء.

وفي بدء المقطع قال: «هذه هي الحياة الأبدية ان يعرفوك انت الإله الحقيقي وحدك والذي أرسلته يسوع المسيح». والمعنى انك لا ترث الحياة الأبدية الا بمعرفتك للمسيح، كما لا ترثها الا اذا عرفت الله الآب. فلو كان المسيح مخلوقا كما اراد آريوس لما استطاع ان يعطي الحياة الابدية.

بعد هذا يتكلم على تلاميذه وقال انهم «علموا اني منك خرجتُ». فمن خرج من الله الآب ذاته لا يخرج من جسد ولا يكون زمان عند خروجه. ثم يصلي من اجل تلاميذه ويطلب من الآب ان يحفظهم باسمه اي تكون فيهم قوة الله وبها يعلّمون ويبشّرون ويستشهدون ثم يستشهد بعدهم المسيحيون.

ويوضح السيد انهم لما كان معهم في العالم كان يحفظهم بقوة الآب ويوضح انه حفظهم، وثمرة حفظه لهم ان فرحه يكون كاملا فيهم، ونتيجة ذلك انهم يبقون هم ايضا بالفرح، هذا لا يعطيه العالم.

هذا الفصل من الخطاب الوداعي يبيّن ان وحدة المسيح مع الآب تنعكس في وحدته مع التلاميذ. وبهذا المعنى يقول بولس «لستُ أنا حيا بل المسيح يحيا فيّ».

وفي الفصل يشير الى صعوده الى السماء. وكان قد تكلم في موضع سابق من الخطاب انه سيرسل اليهم الروح القدس المعزي. فالمسيح ينعشنا بالروح القدس الذي يصوّر المسيح فينا ويجعلنا كنيسته. المسيح لم يتركنا لما صعد الى الآب، ويبقى معنا بروحه ويجدّدنا به ويطهّر ضميرنا كلما التفتنا اليه ويقدسنا بالأسرار: بالمعمودية والميرون والقربان وما اليها.

لا ينتهي الخطاب الوداعي بهذا الكلام اذ يطلب يسوع لنا ما طلبه من اجل تلاميذه اذ يقول انه واحد معنا كما انه هو والآب واحد. ويطلب ان نرى مجده في السماء وينتهي بهذا: «عَرّفتُهم اسمَك وسأُعرّفهم ليكون فيهم الحب الذي أحببتني به وأكون انا فيهم». الحياة التي هي في الثالوث ستكون فينا.

Continue reading
2007, مقالات, نشرة رعيتي

أحد الأعمى/ الأحد في 13 أيار 2007 / العدد 19

من أهم ما في إنجيل يوحنا ذكر النور. منذ مطلع الإنجيل نقرأ عن السيد: «فيه كانت الحياة والحياة كانت نور الناس» (1: 4). ثم يقول: «كان النور الحقيقي». وكذلك تأكيده: «انا نور العالم» (8: 12) وهكذا في مواضع أخرى.

اما أعجوبة الأعمى التي يتحدّث عنها إنجيل اليوم فتشير الى ان نور المسيح يعطى للأعمى ولتدل من وراء الحادثة ان العبرة الحقيقية من هذه الأعجوبة ان كل من فقد الحقيقة لا يعود إليها الا اذا اقتبل يسوع في حياته نورا.

يخصص يوحنا الإنجيلي اصحاحًا كاملا ليكلّمنا على أعمى منذ مولده فأخذ اليهود يسألون السيد: «من أخطأ أهذا ام أبواه حتى وُلد أعمى؟». فأراد السيد ان يقول لهم ان الانسان لا يرث خطيئة أبويه، وكأنهم لم يقرأوا ما جاء عند أنبيائهم اذ يقول حزقيال: «ما لكم تضربون هذا المثل على ارض اسرائيل قائلين: الآباء اكلوا الحصرم واسنان الابناء ضرست…ها كل النفوس هي لي. نفس الأب كنفس الابن. كلاهما لي. النفس التي تخطئ هي تموت» (18: 3 و4). ما يحزنني كثيرا اني اسمع في اوساطنا: «هذا طلع مثل أبو». هذا امر لا اساس له في معتقدنا.

ما يلفت في هذه المعجزة ان اليهود اخذوا على المعلم انه شفى في السبت. عندهم ان هذا عمل، والعمل ممنوع. هكذا شفاء يابس اليد يوم السبت عند متى. لم يفهموا ان غاية الشريعة هي الرحمة. كل الانجيل يوضح انهم عادَوا يسوع لأنه كان يرحم المرضى والخطأة. ونحن لسوء فهمنا للإنجيل قساة مع الخطأة، ونظن ان الصحة وحدها مكافأة من عند الرب. «شو عمل هذا؟ ما بيستاهل!» كأن حادثة مرضيّة عقاب إلهي. الذين يقولون مثل هذا القول لا يزالون يهودا.

سجال طويل بين الأعمى واليهود. يقولون له عن المسيح: انه رجل خاطئ واستنتجوا من هذه التهمة: «كيف فتح عينيك؟». الحادثة حصلت والاستنتاج المنطقي الوحيد منها ان يسوع هو من الله وان هذا الشفاء عمل الله. وبدل ان يعترفوا انهم امام اعجوبة وقد رأوها، اخرجوا الأعمى من طائفة اليهود.

نحن مع صدام رهيب بين السيد واليهود. هم قرروا ان يسوع الناصري لا يجوز ان يعترف به احد ولا يمكن تاليا ان يكون قد صنع معجزة.

غير ان الأعمى أبصر وبطلت اليهودية في نكرانها للمخلص. وآمن الأعمى وسجد للمسيح. وفي الديانة اليهودية ليس السجود لإنسان جائزًا. يسوع عند الأعمى اذًا اعظم من مجرد انسان.

هل نحن نسجد له في كل مواضع سيادته كما يقول قداس يوحنا؟ هل انت تعترف ان على عينيك غشاوة اذا اخطأت وانك في حاجة الى نور المسيح؟

Continue reading
2007, مقالات, نشرة رعيتي

المرأة السامرية/ الأحد في 6 أيار 2007/ العدد 18

من أجمل ما في العهد الجديد إنجيل السامرية الذي رواه يوحنا. يقول ان يسوع اتى الى مدينة في السامرة تدعى سوخار. وهي قائمة حتى اليوم قرب نابلس. ولا يزال فيها تلك البئر المذكورة في الإنجيل وبجوارها كنيسة أرثوذكسية، وقد رأيت بنفسي هذا المكان قبل ان تنشأ دولة إسرائيل.

سكان هذه المنطقة السامريون انشقّوا عن اليهود بعد احتلال بخذنصر لفلسطين، ويختلفون عنهم بأن التوراة السامرية تحوي فقط اسفار موسى الخمسة وليس فيها كتب الأنبياء. لذلك قال يوحنا الانجيلي: «اليهود لا يخالطون السامريين». مع هذا تحدّث الانجيل بإيجابية كبيرة عنهم. فهناك مَثَلُ السامري الشفوق، والأبرص السامري الذي شفاه يسوع مع اليهود ووحده عاد يشكر الرب.

عند الساعة السادسة اي ظهرا ادرك يسوع هذا المكان في طريقه من اورشليم الى الجليل. فجاءت امرأة لتستقي ماءً فدخل معها يسوع في حوار. طلب منها ان تعطيه ماء ليشرب فتعجبت ان يطلب هذا وهو غريب عنها في الجنس والمعتقد. فقال لها السيد: «لو عرفتِ عطيةَ الله ومَن الذي قال لكِ اعطيني لأشرب لطلبتِ انت منه فأعطاك ماء حيا». فقالت له: «من أين لك الماء الحي» (اي ليس عندك دلو ولا ينبوع هنا غير هذه البئر). عندئذ قال لها: «من يشرب من الماء الذي انا أعطيه لن يعطش ابدا». ولما قالت له: «اعطني من هذا الماء» غيّر حديثه عن الماء وقال لها: «اذهبي وادعي رجلك»، وقصد ان يقول «رجلك» لا «زوجك» لكونها لم تكن متزوّجة وكانت تعاشر رجلا. اكد لها انه يعرف هذا الأمر فقالت له «يا سيد أرى انك نبي».

ثم دخلا، بعد اعترافها، في جدل لاهوتي فقالت له «آباؤنا سجدوا في هذا الجبل (اي الذي كان هناك) وانتم تقولون إن المكان الذي ينبغي ان يُسجد فيه هو في اورشليم». اذ ذاك قال لها: «انها تأتي ساعة لا في هذا الجبل ولا في اورشليم تسجدون فيها للآب… تأتي ساعة وهي الآن حاضرة (اي لكوني انا ظهرت) اذ الساجدون الحقيقيون يسجدون للآب بالروح والحق» (اي لا بالذبائح التي تقدمونها او يقدمها اليهود، ولكن بالقلب الذي ينقيه الله فيصبح كل من المؤمنين الجدد منكم ومنا مملوئين من الروح القدس). وكان يشير طبعا الى المسيحيين الذين سيظهرون كنيسة موحدة للشعوب كلها بعد العنصرة.

عند ذاك آمنت به هذه المرأة، وتعيّد لها الكنيسة مسمّية اياها «فوتين» اي المستنيرة. وذهبت لتبشّر ذويها، وقال الانجيل انهم آمنوا بأن المسيح مخلص العالم. وهذا ما جعل السيد يقول: «وتكونون لي شهودا في اورشليم وفي كل اليهودية والسامرة والى أقصى الأرض» (اعمال 1: 8). وهذا بلا شك مما سهل تبشير الرسل للسامرة.

ما تركت فيّ المرأة السامرية من زمن طويل ان الانسان يمكن ان يتكلّم بكلمات إلهية ولا يكون في قلبه ولسانه انسانا إلهيّ السلوك.

الشيء الثاني الذي تركته ان يسوع بديلُ ايِّ ما نعتقد انه عظيم وليس بعظيم (الجبل في السامرة، اورشليم). هو وحده المساحة الإلهية ومرجع قلوبنا اذا تأزمت وحول وجهه تدور كل عبادة وتحرك فينا وهو وحده يكشف لنا المبتدأ والمنتهى وما بينهما.

Continue reading
2007, مقالات, نشرة رعيتي

الاشتراك في القداس/ الأحد 29 نيسان 2007/ العدد 17

في كنيسة خدمت فيها قديما كنت أحصي ان الحضور يوم الأحد كانوا بين 3 و8% من عدد الرعية. في أبرشيتنا اليوم قال لي احد الكهنة ان كنيسته تجمع 17?% من المؤمنين. هذا العدد لا يزال صغيرا. الواضح اذًا ان القلة تصلّي، والغائبون يبررون انفسهم انهم يصلّون في البيت. جوابي كيف تصلّون وانتم تغطّون في النوم او تحتسون القهوة مع نسائكم او تذهبون في نزهة الى البحر صيفا والى كل مكان في الشتاء. أما انك تحتاج الى راحة فأنا أفهم ذلك، ولكن خذها بعد القداس، فالبحر والجبل كافيان لذلك،او تدبروا امر قداس مبكر مع الكاهن للذين يشعرون بحاجة الى النزهات. اقرأ هذا عن المسيحيين الأوائل في اورشليم: «وكانوا يواظبون على تعليم الرسل والمشاركة وكسر الخبز والصلوات» (أعمال الرسل 2: 42).

التركيز هو انهم كانوا يجتمعون في مكان واحد، وان الغاية غايتان: التعلّم ومشاركة بعض من المال مع الفقراء (ما تجمعه الصينية)، والصلوات ومناولة جسد الرب، اذ الغاية من كل قداس هو المناولة وليس كما كان يفعل المؤمنون قبل عصر النهضة، ان يتناول صباح الخميس العظيم بلا قداس او مرة بعد الأصوام الاربعة.

الصلاة عندنا فردية وجماعية. الفردية هي التي تقوم بها في منزلك صباح مساء او في محلك او على الطريق. اما الجماعية فهي التي تقوم في الكنيسة يوم الأحد وفي الأعياد التي يمكنك ان تغيب فيها عن عملك. اما صلاة الجماعة فهي اساسية لغذائك الروحي وإظهار عضويتك. ولذلك اتّخذت الكنيسة الاولى قرارًا يقول بأن الذي يتغيّب عن الكنيسة ثلاثة آحاد متتالية يُقطع من الجماعة اي يُفصل من عضوية الكنيسة، وهذا القرار اتخذناه آنذاك لمّا كان الذاهب الى الاجتماع تحت الارض كان يتعرّض الى قبض الشرطة الرومانية عليه.

لماذا تفهم ان والدك اذا اراد جمع العيلة يوم الأحد حول مائدته تذهب اليه، وبسبب من العاطفة البشرية وأواصر المودة بين أفراد العائلة تجتمعون، ولا تفهم ان عائلة الله تدعوك لتجلس معها على مائدة الرب وتأكلون معا هذا الذي اراد ان يكون مأكلا لنا ومشربا. وبهذا قال بولس الرسول: «أليس كأس البركة التي نباركها مشاركة في دم المسيح؟ فاذا كان هناك خبز واحد، فنحن على كثرتنا جسد واحد. لأننا نشترك في هذا الخبز الواحد» (1كورنثوس 10: 16 و17). وهذا الكلام يتلاقى مع الذي قاله السيد في العشاء السري: «خذوا كلوا هذا هو جسدي» ولما أعطاهم الكأس قال: «اشربوا منها كلكم هذا هو دمي للعهد الجديد، الذي يراق عنكم وعن كثيرين لمغفرة الخطايا».

اما عن النوم فقال بولس: «استيقظ ايها النائم وقم من الاموات (من بين النائمين) فيضيء لك المسيح» (أفسس 5: 14). قم من هذا الكسل الروحي فلا تبقى مسجلا مسيحيا ارثوذكسيا على الهوية.

لما كنا نبني كنائس في الجبل المهجر وفي كل مكان آخر كنت أقول للمؤمنين الذين سعوا في البناء: اجل افرح بجهودكم ولكني أخشى ان نكون على الكسل القديم. لا شيء يحزنني مثل الكنائس التي نِصْفُها شاغر. ربما صرنا الآن نحضر اكثر مما كنا قبل الحرب، ولكن المشهد الواضح ان الكنائس الصغرى ملآنة وبعض الكنائس الكبرى فيها فراغ الا في المواسم.

كنت أطلقت مرة في حزني ان الارثوذكسيين موسميون يأتون في الأسبوع العظيم وفي الفصح والميلاد وقليلا في غيرها.

يا صاحبي اذا كنت تحبنا فلماذا تذهب عنا الى مواضع التنزّه او تلازم بيتك؟ انا واثق انك اذا صليت بكثافة كل يوم، وقرأت الإنجيل كذلك كل يوم، فهذا لا بد ان يدفعك الى صلاة الجماعة في كل يوم نعيّد فيه لقيامة الرب اي يوم الأحد. لا تدعنا نحزن لغيابك. كيف تحتمل ان نحزن؟ نحن نريدك معنا حتى لا نحس بفقرنا الى وجهك. لاقِ وجوه إخوتك وتناول معهم جسد الرب حتى تحيا وتكون فعليا من كنيسة المسيح.

Continue reading
2007, مقالات, نشرة رعيتي

مشاركة الخبز/ الأحد 22 نيسان 2007/ العدد 16

في بداءة العهد الرسولي فهم المسيحيون انهم متشاركون في الخبز كما هم متشاركون بالكلمة وجسد الرب، وفهموا ان مناولتهم للجسد الواحد تعني انهم إخوة، وتاليا الا يكون الطعام قليلا في اي بيت لأنهم اذا صاروا طبقات متفاوتة جدا يفقدون المحبة. قال الرب: «المساكين معكم في كل حين». فاذا كنا جماعة واحدة لا يجوز ان يجوع واحد منا.

في هذه المعرفة للواجب، في اورشليم، عندما تكاثر التلاميذ اي المؤمنون «حدث تذمّر من اليونانيين على العبرانيين بأن اراملهم كنه يُهملن في الخدمة اليومية». وذلك في الكنيسة الواحدة. اليونانيون هم اليهود (المتنصرون) الذين كانوا يأتون من المهاجر اليهودية ولا سيما الاسكندرية ويتكلمون اليونانية. وكان من الطبيعي، بسبب اللغة، ان يلتفوا بعضهم على بعضٍ. والعبرانيون المذكورون هنا هم المسيحيون الذين كانوا يسكنون فلسطين ويتكلمون اللغة الوطنية اي الآرامية. فحدث نوع من التعصّب العنصري في الكنيسة واحس اليونانيون انه كان تفريق ضدهم «في الخدمة اليومية» اي في توزيع الإعاشة.

رأى الاثنا عشر انه ليس حسنا ان يتركوا خدمة الكلمة اي العمل الكهنوتي وينصرفوا للقضية الاقتصادية فلتُكلف بالإعاشة فئة من الكنيسة، فأقاموا سبعة رجال وصلّوا ووضعوا عليهم الأيدي. قال معظم المفسرين القدامى ان هؤلاء هم الشمامسة. وقال آخرون لا ولكنهم مثل من نسميهم اليوم مجلس رعية. وقد امتاز بينهم استفانوس الذي دعته الكنيسة يوم عيده اول الشمامسة واول الشهداء وأشار سفر أعمال الرسل انه كان «ممتلئا من الايمان والروح القدس» مما يعني ان امور المعيشة في الكنيسة لا تُسند حصرا الى بسطاء القوم. ونعلم طبعا خطاب استفانوس في سفر الأعمال، وعلى اساس اعترافه بالمسيح في هذا الخطاب رجمه اليهود. غير اننا نعرف بعد هذا العهد الأول ان الشمامسة في كنيسة رومية كانوا مولجين بالأمور الاقتصادية.

عندما نرى اهتمام بولس الرسول بالناحية المعيشية لأهل أورشليم والتبرعات التي كان يجمعها لهم من الكنائس التي أسسها، وكان هذا جزءًا من تفويض الرسل لهم برسالته، نرى الأهمية الكبرى التي اولتها الكنيسة للمعاضدة بين المؤمنين. وطالما ان هذا الموضوع ورد مرات في العهد الجديد، يكون رئيسيا في حياة الكنيسة ولا نتخلّى عن هذا الجانب الأخوي حتى لو صارت الدولة متطوّرة جدا ومحت الكثير من آثار الفقر عند المواطن، يبقى له رغبة في ان تهتم به كنيسته. فقد لاحظ بعض الفرنسيين ان الضمان الاجتماعي الذي تقدمه الدولة لا يلبي رغبات قلوبهم. فالقضية هي ان يعتني بك أخوك بالايمان وان يحبك هو ويعبر عن محبته بما هو محسوس.

ولكن هذا لا يكفي. ينبغي الا يفرق المطران والكاهن بين الغني والفقير، وينبغي ان يستقبل كل مؤمن بالحرارة نفسها، وان يكون للغني والفقير المنزلة نفسها في مجلس الرعية ومجلس الأبرشية وان يكون الافتقاد واحدا. وان كان لا بد من التمايز فليُعتبر المحتاج اول الناس بيننا.

Continue reading
2007, مقالات, نشرة رعيتي

المسيح قام /الأحد 15 نيسان 2007/ العدد 15

ولئن كان للفصح يوم واحد في الزمن الا انّ الكنيسة تحتفل بمعناه بين الجمعة العظيمة والأحد. فبعد العشاء السري قال يسوع: «الآن تمجّد ابن الانسان وتمجّد الله فيه» (يوحنا 13: 31). كانت كلمة مجد تدل على موته. فاذا كانت القيامة تعني انتصار السيد على الموت فهذا النصر حصل ايضا على الصليب وأتى انبعاث السيد كاشفا لنا نصرا حصل.

فعلى الصليب وطئ الموت بالموت لأن الحياة الإلهية التي كانت في المسيح منذ الأزل وكانت منه واياه في السنوات التي قضاها بيننا، هذه الحياة دخلت الى مملكة الموت ونقضتها. كل مؤمن بيسوع صار يرجو لنفسه الحياة الأبدية. وكل البشرية بحكم انتصاره سوف تقوم في القيامة الأخيرة، ومنذ انصلابه صرنا نحيا حياة جديدة بإبادة شهواتنا وانتظارنا النور ينزل علينا في القرابين الى ان ينسكب مليئا في اليوم الأخير.

لذلك ليس في ديانتنا ظلام ولا نتفجّع اذا سمعنا يوم الخميس العظيم مساء: «اليوم علّق على خشبة»، فقد ذاق المسيح الموت ليحررنا منه وقام من بين الأموات ليقول انه قام بهذا من اجلنا. ولهذا لا نئن ونحاول الا نبكي بكاء مرا اذا غادرنا عزيز لأن ميتته رحلة طيبة الى ملكوت السموات.

ولما سَبَتَ المخلّصُ في القبر استراح الكون به وانتهى عمل الله لأن القصد من الخلق ان نكون في السكينة التي كان يسوع فيها في القبر. وحتى تستريح انت حقا يجب ان تكون معه وله.

ثم بالقوة التي كانت فيه قام من بين الاموات في اليوم الثالث لأن يسوع لا يمكن ان يبقى في قبضة الموت او يعتريه فساد. لذلك لا نطلق كلمة جثمان او جثة على يسوع لما كان راقدًا بل نقول جسد يسوع لأنه فيما كان في القبر كان يعطي العالم الحياة. ديانتنا ديانة حياة ولذلك اجترأ القديس يوحنا الذهبي الفم ان يقول: «ليس من ميت في القبور» لأن الزمان اللاحق بموت كل انسان هو رجاؤنا الحياة الأبدية لهذا الذي جعلناه في التراب. فكما كان المسيح في القبر دائما مع الآب والروح اي دائما حيا، يكون من مات من بين أمواتنا دائما مشدودًا الى الإله الحي. ولذلك نقول في آخر النشيد الفصحيّ: «ووهب الحياة للذين في القبور» بمعنى ان من تراهم راقدين في قبورهم هم في الحقيقة راقدون في الرب وليس تاليا من قبر.

غير ان القيامة لم تبقَ حدثًا محجوبا فقد رآه التلاميذ مرارا عديدة. ولذلك نقرأ كل احد فصلا متعلقا بظهوره للتلاميذ.

هناك شهود شهدوه وتكلموا عليه. الظهور في العلية بلا توما ثم ظهور مع توما. ظهور على بحيرة طبرية. الظهور لمريم المجدلية في البستان. الظهور لتلميذي عمواس وهما في الطريق وغير ذلك.

بعد قيامة المخلص بات كل شيء نورا. لذلك لا نكذب ولا نشتم احدا ولا نقسو لئلا نصير ظلاما. هذا فصح كي ينتشر ضياء المسيح. هذا فصح لنسمي كل الناس إخوة. لكي تنهض الكنيسة بهذه المحبة. واذا اخذنا هذا الضياء لا ننتظر شيئا يضاف عليه.

المسيح قام!

Continue reading
2007, مقالات, نشرة رعيتي

أحد الفصح المجيد / الأحد 8 نيسان 2007/ العدد 14

يوم الفصح نشرع بقراءة انجيل يوحنا. وقيامة المسيح مؤسسة على انه كلمة الله، والكلمة كان مع الآب قبل إنشاء العالم. «ولما حان ملء الزمان أرسل الله ابنه مولودا من امرأة». وكان هذا مقصد الآب قبل ان تتكون الأزمنة. القيامة هي نهاية العمل الذي باشره الله بتكوين العالم. وبعد هذا نعيش بقوّة القيامة التي تنقينا من كل خطيئة اذ تجعلنا قائمين مع المسيح وجالسين معه في السماويات.

في مطلع إنجيل يوحنا جاء الكلام على النور الذي هو المسيح الذي ينير كل انسان آت الى العالم. ثم يكمل الإنجيلي تأمّله في المسيح ويقول انه كان في العالم اي قبل ان يولد من مريم وهو الذي به كان العالم لأنه مشترك مع الآب والروح في الخَلْق. ثم يقول انه جاء الى خاصته اي اليهود، ولكن خاصته لم تقبله وأوصلته الى الموت. وهذا ما سيتحدث عنه يوحنا في آخر انجيله.

يبدأ البشير اذًا من الخلق الذي قام به ابن الله مع ابيه وروحه، ثم ينظر الى الذين قبلوا المسيح ويقول ان الله اعطاهم سلطانا ان يكونوا اولادا لله بنعمة الفداء الذي أخذوه من الصليب. والصليب أنقذهم من الموت الروحي وسينقذهم نهائيا عند المجيء الثاني للرب. هؤلاء يقول عنهم انهم لم يولدوا من لحم ودم ولا من مشيئة رجل، اي انهم ولو ولدوا من آبائهم وامهاتهم فبنظر الله انهم ولدوا منه بالأبوة الإلهية التي تكشّفت لهم وأحسوا ببنوتهم له بقوة الروح القدس التي اتخذوها بالمعمودية ويتخذونها دائما بالكلمة والقرابين.

وفي المقطع الثاني من الفصل يقول: «والكلمة صار جسدا» اي لبس جسدا من العذراء وحلّ فينا وسكن بيننا، وفي ترجمة دقيقة «نصب خيمته في حيّنا» لكونه صار بشرا ومثل البشر ما خلا الخطيئة. ثم يتابع قد ابصرنا مجده الذي انكشف في آلامه اولا ثم في قيامته. ولذلك بتنا نحن ايضا بسبب عطفه قائمين في المجد الإلهي. واخيرا يقول: «من ملئه نحن كلنا اخذنا ونعمةً عوض نعمة او نعمةً فوق نعمة».

ولكون البعض كانوا يظنون انهم يخلصون بناموس موسى قال «ان الناموس بموسى أُعطيَ واما النعمة والحق فبيسوع المسيح حصلا». لا تبقى الآن الا شريعة المحبة وهذه لا حاجة فيها الى فرائض الشريعة القديمة لأننا نتغذى نحن من النعمة والحق اي بنعمة الروح الإلهي والحق الذي استلمناه من كلام المسيح ونطيعه نحن لنكون للمسيح.

النعمة والحق لم يُعطَيا قديما بواسطة احد. انهما حصلا بيسوع المسيح. ذلك انه هو النعمة والحق. ذلك ما سيوضحه السيد بقوله: «انا الطريق والحق والحياة» وما سيقوله لمرتا اخت لعازر قبل ان يُحيي أخاها بقوله: «أنا القيامة والحياة». هو في شخصه، في حبه المكشوف لنا على الصليب ينبوع حياتنا الحقيقية التي هي القداسة.

هذا هو فصحنا الأبدي. فإذا كانت كلمة فصح تعني العبور فإنما ننتقل نحن من الخطيئة الى البر ومن الظلمة الى النور. كل توبة نقوم بها فصح لنا ما دامت التوبة. واذا الكنيسة احبت مسيحها تصبح عروسا له لا عيب فيها ولا تجعيد ولا وسخ. وتصبح الكنيسة متجاوزة اخطاء اعضائها وتغسلهم بتوبتهم فيسكنون حضنها وهي في حضن المخلّص. بهذه الروح نستقبل القيامة لنكون قياميين، مستنيرين ومنيرين. الى هذا نتوق وهذا ما سنحققه برضاء الله عنا لنكون منذ الآن وارثين لملكوت النعمة.

Continue reading
2007, مقالات, نشرة رعيتي

إلى الصليب / الأحد أوّل نيسان 2007 / العدد 13

أحد الشعانين او أحد النخل دخل يسوع اورشليم للمرة الأخيرة اذ كان ينتظر فيها موته وانتصاره على الموت. خرج الشعب لاستقباله هاتفًا كما في طقوسهم «هوشعنا» (نقلا عن اليونانية نقول في القداس «اوصَنّا») وتعني أعطِ الخلاص. وكان الكهنة يجيبون في الهيكل: مبارك الآتي باسم الرب. وتكرّر هذا هنا.

اقتبس الإنجيليون هذه العبارة من الطقوس اليهودية وأضافوا عليها «ملك اسرائيل» ليدلّوا ان الآتي باسم الرب انما هو يسوع، وجعلوا هذا على لسان الشعب.

ركب يسوع جحشا وهذا ما تحدث عنه زكريا النبي وقد قال: «ابتهجي واهتفي يا بنت اورشليم، هوذا ملكك آتيا اليك بارا مخلّصا وضيعا راكبا على حمار وعلى جحش ابن أتان». اختصر يوحنا هذا الكلام.

غير ان التلاميذ لم يربطوا دخول السيد الى اورشليم بنبوة زكريا الا «بعدما مُجّد يسوع» والمجد هو بالصليب والقيامة والصعود.

اوضح يوحنا الانجيلي غاية الدخول الى أورشليم فجعل بعد اسطر من حادثة الشعانين قول السيّد: «ان حبة الحنطة التي تقع في الأرض ان لم تمت تبقَ وحدها، واذا ماتت، أخرجت ثمرًا كثيرا».

من الشعانين حتى العشاء السري يورد يوحنا خطابا لاهوتيا على عادته. اما في متى فبعد الدخول الى المدينة يلقي السيّد خطبا مختلفة في الهيكل ومنها الأمثال (مثل العذارى، مثل الوزنات) ويعلّم عن الدينونة. خلال الأيام الثلاثة من بعد الدخول الى اورشليم، لا يرتاح السيّد ولكنه يكمل المسيرة في التعليم حتى يأتي الاستعداد للمحاكمة في العشاء السري.

اما نحن فداخلون اليوم مع يسوع لمشاركة آلامه ونيل خلاصنا بالأسبوع العظيم.

بالألم والموت صار المسيح الختن (أي عريس الكنيسة). ولذلك نخصص ثلاث ليال للتحدث عن هذا العرس الجميل. النفس تدرك ان عملها الوحيد من مساء أحد الشعانين الى مساء الثلاثاء أنها تلبي نداء يسوع لها ان تصبح عروسه فتتخلّى عن كل ما يجعلها متمسّكة بهذه الدنيا لتلتصق بالمعلّم فقط.

ويتم العرس كاملا في قداس الخميس العظيم حيث أُسس سر الشكر. وابتدأنا نقيم العشاء السري (القداس) من بعد العنصرة بقوة الروح القدس. وبعد امتلائنا من الروح بتلاوة روايات الآلام الخميس مساء كما وردت في الأناجيل الأربعة، نسير مع السيّد الى الجلجلة حيث يكمل الخلاص على رجاء ان نبقى طوال حياتنا متحدين مع المصلوب ونائلين الفرح والنصر بصليبه ومعلنين النصر بهتاف: «المسيح قام».

هذه المواسم هي غذاء النفس وتذوق سيطرتها على الخطيئة. في هذه الأيام نفهم عميقا ان المسيح مركز الوجود، وعلى رغم الشدائد والاوجاع والحروب والفقر المدقع نعرف ان المسيح هو الحياة.

Continue reading