أحد جميع القديسين/ الأحد في 3 حزيران 2007 / العدد 22
أحد جميع القديسين وضعناه لنعيّد للقديسين جميعا وفي المشاركة السماوية التي بينهم. فنحن قد عرفنا عيدا كل يوم لقديس واحد او أكثر. اليوم نعيّد لهم مجموعين.
النص الذي وضعته الكنيسة لهذا التعييد يرتكز أساسا على فكرة اعترافنا بالمسيح. بصرف النظر عن الاستشهاد الذي هو اعظم اعتراف، عندنا الاعتراف بالعمل فيقول السيد: «من أحب أبا او أما او ابنا او بنتا اكثر مني فلا يستحقني». اجل هناك حب طبيعي بين الأهل والأصدقاء ولكنه احيانا يصطدم بحبنا ليسوع. فمن منع واحدا من عائلته مثلا ان يذهب الى القداس الإلهي يوم الأحد لسبب نزهة او غير ذلك يكون قد اعتبر لذّته أهم من الفرح بالقداس. او من جعل علاقته بأي من أهل بيته مخالفة للشريعة فهذا يكون ضد المسيح. كل علاقاتنا العائلية والصداقة يجب ان تكون وفق مشيئته.
فإذا كان اي من أفراد عائلتك يقوم على عمل مخالف لكلمة الله ينبغي ان تلومه او توبّخه وعلى الأقل تكشف له عدم موافقتك على هذا العمل.
بعد هذا يقول لتلاميذه انهم سيجلسون معه ويدينون العالم. وأنت مثل الرسل تدين العالم اذا وافقت المسيح في كل شيء، اذ يسطع فيك المجد كما سطع في الرب يسوع على جبل التجلي والقيامة.
غير ان السيد لا يحصر الاعتراف به بأن تقود اهل بيتك واصدقاءك في طريق الصلاح، ولكنه يطلب ان تترك بيوتك واخوتك واخواتك واباك وامك وامرأتك واولادك وحقولك من اجل اسمه القدوس. هذا لا يعني ان تتركهم لتذهب الى الدير. فاذا كنت متزوجا فعليك ان تلازم زوجتك، او كنت ابا ان تلازم بنيك وبناتك. ولكن لك ان كنت عازبا ان تترهب وهذا جميل. اما ما قصده يسوع هو الا تلتصق ذهنيا وقلبيا بأحد او شيء يعطل التصاقك بالمسيح. السيد هو الذي عليك ان تحبه بكل قواك وانت تحب الآخرين ضمنه او تحت إشرافه، ان تحب الناس من المسيح الذي فيك فلا يستعبدك اي شعور أرضي استعبادا، وتسهر على ان تبقى مشاعرك للناس طاهرة منزهة عن كل عيب.
لك مودات في هذه الدنيا. حافظ عليها وعلى اصدقائك وقم بخدمة كل من أحببت، ولكن اذا شعرت بأن مودّة ما تجعل بينك وبين الرب فتورا فاقتلعها او هذّبها. ابقَ على شرعية موداتك، وبهذا المعنى تجعلها جميعا خاضعة للحب الأكبر الذي هو حبك ليسوع.
اذ ذاك ترث الحياة الأبدية، والحياة الأبدية هي ان تعرف الآب والابن كما قال السيد في خطبة الوداع. واعلم ان الحياة الأبدية تبدأ هنا بالمعمودية وممارسة العبادة كلها ومعرفة الإنجيل.
القضية كلها هي اولا ان تحب الله، وثانيا ان تكون علاقاتك مع الناس جميعا ضمن إرضائك لله. هذه هي القداسة التي تعيشها يوميا وانت في بيتك ومحلك وعلاقاتك الاجتماعية. ويَعِدُك المسيح اذا قمت بذلك ان تكون من الأوّلين عنده.
Continue reading