Category

2003

2003, مقالات, نشرة رعيتي

إنجيل الدينونة/ الأحد 2 آذار 2003 / العدد 9

في احد مرفع اللحم يقرأ إنجيل الدينونة من بشارة متى. فالكنيسة، قبل دخولنا الصوم، تريدنا ان نفحص قلوبنا لئلا نكون قد ولجنا أبواب الصوم منافقين. هناك تفحص لداخل الكيان لئلا يأتي الصيام دينونة لنا.

         اين يقع هذا النص؟ كان السيد دخل اورشليم للمرة الأخيرة وكانوا على مقربة يومين من الفصح وكانت المؤامرة تحاك ليُقتل السيد. أمام الموت الذي كان ينتظره أراد يسوع الا نموت بالخطيئة والا نكون بين صالبيه. فرفعَنا الى تأمل “ابن البشر في مجده”. امام عرش المجد ستدان الشعوب. مجد المسيح سبب فرح لمحبيه وسبب سخط للذين حادوا عنه.

         من حاد ومن قرُب؟ الطاهرون هم الخراف وهي بيضاء. والمدنَّسون هم الجداء (الماعز) السوداء يضعها على يساره. يكشف السيد لأهل اليمين حسنهم فيقول: “اني جعت فأطعمتموني” ويعدد حسنات مشابهة: ايواء الغرباء، زيارة السجناء وما الى ذلك. طبيعي ان يقولوا: متى رأيناك جائعا فأطعمناك؟ الجواب المدوي: “بما انكم فعلتم ذلك بأحد إخوتي هؤلاء الصغار فبي فعلتموه”.

         يسوع هنا يدمج نفسه او يوحد نفسه مع المحتاجين. يتماهى واياهم بمعنى ان ماهيتهم ماهيته. وكأنه يقول: انتم تحسبون انكم تحبونني. ولكن امتحان حبكم لي هو انكم خرجتم من البخل والأنانية والانعزال الى الآخرين وجعلتم، بالعطاء، انفسكم واحدا معهم. محك صدقكم انكم خرجتم من سجن الأنا الى الآخرين فكنتم واياهم واحدا. اذ ذاك، صرتم واحدا معي.

         كيف اكون واحدا مع يسوع؟ بالصلاة نعم، بقراءة الكلمة ايضا. وهذا كله دعا اليه يسوع. ولكن وهم الحب ممكن. كيف تمتحن ان صلاتك حقيقية، عميقة؟ كيف تتأكد انها صادرة عن قلب تائب؟ محبة القريب هي المحك. إنْ اعطيت مالك او بذلت انتباهك وعنايتك لا يبقى شك ان قلبك محب. وجه يسوع يكون مندمجا بوجه الفقير والمريض. فاذا لقيتهما تكون لقيت المسيح.

         بالمقابل يقول للفئة التي على اليسار توا: اذهبوا عني يا ملاعين الى النار الأبدية… لأني جعت فلم تطعموني… وكنت غريبا فلم تؤوني ومحبوسا فلم تزوروني. الجواب الطبيعي عندهم: متى رأيناك جائعا او عطشان او غريبا… ولم نخدمك؟ جوابه هو: “اذ لم تفعلوا بأحد هؤلاء الصغار فبي ايضا لم تفعلوه”. ربما كان من بين هؤلاء من صلى وصام ولكنه لم يقم بأعمال الرحمة. هذه خطيئة الغفلة او خطيئة الإحجام عن عمل الخير. ما يطلبه الله هو الذهاب الى الخير، الذهاب الى الوجوه لأن يسوع مخفي تحت كل وجه محتاج.

         هذا انجيل يدعونا الى اليقظة والى الاقتراب من الله باقترابنا من الإخوة. صلوات هذا الأحد تصور يوم الدينونة على انه رهيب وتتكلم على الخوف والرعدة امام المحاكمة. هنا يسوع هو الديان. صورته صورة الإله اللطيف الحنون. غير انك انت اسأت الى لطفه وحنانه لما أهملت إخوتك البشر. حنانه بالضبط هو الذي يدينك. بادر الى المحبة الآن لئلا توبَّخ توبيخا ابديا. واذا كان الله سيديننا جميعا فنحن لا ندين احدا بل    نرسله الى الرحمة ونستخدم وقت صيامنا للتقرب الى من اعوزهم طعام او اعوزتهم عاطفة.

Continue reading
2003, مقالات, نشرة رعيتي

الآب الحنون/ الأحد 23 شباط 2003 / العدد 8

ابن شارد يرفض ما يعتبره هيمنة أبيه. يطلب، على حياة والده، قسمة الميراث. ليس في الأمر تعدّ على الشريعة ولكن عند الصبي شعور ان البيت ليس فيه دفء عاطفي. لوقا لا يدافع عن الروابط العائلية ولكنّه يبيّن الخطر الذي ينتظرنا خارج البيت. في الخارج يضلّ الولد. والكلمة الرمزية للضلال ان يعيش في الخلاعة. الشاب يظن ان الفسق مأوى شعوريّ له، انه البيت الجديد. تخيب آماله كلها. لم تستطع اللذات ان تقدّم له عمق الحياة او كل الحياة او ان تقيمه في سلام. تذكّر انه في بيت أبيه كان محاطًا بأشياء وأشخاص وروابط تجعله يحسّ انه غير متروك.

         لمّا أصابه هذا الجفاف العاطفي حنّ الى أن يرتوي من جديد من عطف الوالد وعبّر عن هذا بكلمات توبة: مضي إلى أبي وأقول له: يا أبت قد خطئت الى السماء وأمامك ولست مستحقًا بعد ذلك أن أُدعى لك ابنًا”. كان يفتقد ان يستعيد بنوة مفقودة. لم يخش لحظة ان والده كان يمكنه أن ينكره، ان يرفض عودته. ارتضى أن يكون كأحد الأجراء وعاد على الإيمان بأن والده سوف يقبله.

         “وفيما هو بعيد رآه أبوه”. الكلام يدلّ على ان الوالد كان يرصد هذه العودة، انه كان يقف على موقع مشرف من البناية ليترقب تلك العودة. ربما استغرق منه ذلك كل النهار، كل يوم او على الأقل بضع ساعات من النهار. عندما وصل الشاب ألقى الوالد بنفسه على عنقه وقبّله. تنتهي الخطيئة عند هذا العناق. ما كان عتاب. لم تكن محاسبة. تمّت المصالحة فورًا بالحب الأبوي المتدفق.

         الاستقبال لم يكن عاديًا. كانت الضيافة تفوق المألوف من الضيافة (خلع الحلّة الأولى على الولد، إعطاؤه خاتمًا في يده وحذاء في رجليه، ذبح العجل المسمّن). ولد شقي أنهكته الحياة ينتقل توًا من شقائه الى الفرح بسبب انه “كان ميتًا فعاش وكان ضالاً فوجد”. لوقا يؤكد ان التوبة هي الحياة الكاملة بسبب الله الذي هو كل الحياة.

         العنصر الثاني في المَثَل الابن البكر الذي لازم البيت دائمًا وككل الشبان عنده ما يغريه للخروج من المنزل الى حيث يلهو. ولكنه قمع الإغراء. كيف يُعطى الابن الأزعر كل شيء وهو لم يعطَ شيئًا؟ كلام الابن الأكبر يعبّر عن احتقار الفريسيين للخطأة. الفريسيون كانوا دائمًا منزعجين ان يسوع “يرحّب بالخطأة ويأكل معهم”. السيد استقبل المرأة الخاطئة لما جاءت اليه في بيت سمعان الأبرص.

         يبقى ان صاحب الدور الكبير في هذا المثل هو الوالد الحنون الذي أحبّ ابنه البار وابنه الضال على السواء. هو محور القصة. فالأبرار أبرار بسبب الآب، والخطأة مهتدون بفضل الآب. والعودة الدائمة الى وجهه هي الوحدة.

         مكانة هذا الإنجيل في هذا التاريخ ان الكنيسة ابتدأت موسم التريودي الذي نحن فيه بإنجيل الفريسي والعشار لتوحي إلينا ان أهمّ ما في سلوكنا مع الله التواضع. جيء الآن بمَثَل الابن الشاطر لترسم الكنيسة أمامنا ان كل طريقنا في الصيام الى الله تبدأ بالاعتراف بخطايانا وان هذه يجب أن ننسلخ عنها جديًّا. هناك عصيان ارتكبناه يجب ان نكفّ عنه. وهذا الصوم يجب ان نقضيه بالفرح الذي تعطيه التوبة وحدها. وبعد هذا، الفصح الذي هو كل شيء.

Continue reading
2003, مقالات, نشرة رعيتي

موسم التوبة/ الأحد 16 شباط 2003 / العدد 7

التوبة دعوة النفس من الرب الى وجهه في كل حين. ولكن الكنيسة، في تربيتها ايانا، جعلت لنا موسما ملحا يبدأ بأحد الفريسي والعشار، ويحتدم الموسم في الصيام، ويزيد احتداما في الأسبوع العظيم. كل مرحلة إيقاع جديد، فتنتقل بنا مواسمنا من ايقاع الى ايقاع كي لا نسترخي.

          ويبدو نداء التوبة في صلاة السحر من هذا الأحد حتى نهاية الصوم بهذه الترنيمة: “افتَحْ لي ابواب التوبة يا واهب الحياة”. في هذا التدرج رأت الكنيسة ان خير ما تستهل به الحديث عن التوبة هو ان تتكلم على التواضع الذي هو شرطُ اي تغيير في النفس، فقرأت علينا مَثَل الفريسي والعشار من إنجيل لوقا.

          من هم الفريسيون؟ هم مذهب او حركة ضمن الديانة اليهودية تؤمن بوجود الأرواح وقيامة الجسد والثواب والعقاب، وغيرها لم يكن يؤمن بذلك. وكانوا يدّعون ان هناك تقليدا جاء من موسى غير الكتاب المقدس. ما خلا هذه النقطة ما كان يسوع يختلف معهم في العقيدة، ولكن معظمهم سقط في الرياء والاعتزاز بالتقوى.

          اما العشارون فكانوا الذين يتعهدون جمع الضرائب، وبالمناسبة يستغلّون الشعب فيستوفون اكثر مما طُلب منهم.

          الفريسي في المثل يعتبر نفسه طاهرا (ليس كالفاسقين والظالمين) ولا مثل العشار الواقف عن بعد في الهيكل. واقع الرجل في خطيئة العُجب وادعاء الفضيلة. غالبا انه كان على الفضائل التي ينسبها الى نفسه، ولكنه يفاخر بأنه ليس كهذا الجابي الذي يختلس اموال الناس. ويضيف انه يصوم في الأسبوع مرتين، وهذه من النوافل (غير المطلوبة) التي اضافها الفريسيون على الشريعة، ويعشّر كل ما هو له (في حين ان الشريعة لم تطلب تعشير الأعشاب كالشبث والكمون).

          العشار كان مؤمنا انه خاطئ. دخل في حركة التوبة التي بداءتها الاعتراف بالذنب. اما الفريسي فيشهد عن نفسه بطهره وفي هذا كان مترفعًا. لكنه أبطل كل هذا الكمال لكونه تكبر اذ نسب فضيلته الى نفسه ورأى نفسه اعظم من الخاطئ. لهذا صدع يسوع البشرية بقوله: “كل من رفع نفسه اتضع، ومن وضع نفسه ارتفع”. انت امام الله ايا كنت لست بشيء، وانت امام الإخوة لست بشيء اذ يجب ان تعتبرهم جميعا اعظم منك.

          في رؤية فراغنا، نرجو الله ان يملأ فراغنا. كل شيء نعمة ويجب ان ننسب كل خير فينا الى النعمة. كل نعمة من الله تعبر بنا الى الغير ونحن لسنا اصحاب العطاء الإلهي الذي يمر بنا. الله يوزعه بنا ولسنا مالكيه. لذلك لا يستطيع الإنسان ان يفتخر بما ورثه وبما جاز به الى الناس. لذلك قال الرسول: “من افتخر فليفتخر بالرب”.

          العشار الخاطئ صار عظيما لكونه أقر بمعصيته. ومنذ ذلك الحين صار دعاؤه اساسا للدعاء المعروف عندنا باسم دعاء او صلاة يسوع: “يا يسوع المسيح، ابن الله ارحمني انا الخاطئ”. هذا الدعاء مرتكز من مرتكزات الروحانية الارثوذكسية. هي صلاة الاتحاد المثلى. هنا يبدأ درب الإمساك والخشوع وانكسار القلب الى ان يُدخلنا الرب مبرات الصوم المبارك على رجاء نور القيامة.

Continue reading
2003, مقالات, نشرة رعيتي

الكنعانية/ الأحد 9 شباط 2003 / العدد 6

انجيل الكنعانية يؤذن باقتراب الصوم، وبصورة ادق يهيئنا الى انجيل الفريسي والعشار وهو بدء كتاب التريودي الذي يحتوي على الأسابيع الثلاثة السابقة للصيام وعلى كل أسابيعه.

          توجَّه السيد من الجليل الى نواحي او ضواحي صور وصيدا بعد علاقة متأزمة مع هيرودس والفريسيين. فترة قصيرة قضاها في ارض وثنية، في لبنان الحالي: هل أراد ان يتصل بالوثنيين؟ يلتقي المرأة التي يسميها مرقس وثنية من أصل سوري كنعاني. لا نستطيع ان نعرف اين كان هذا اللقاء، أفي جنوب لبنان، ام في شمالي فلسطين. النص يقول ان المرأة خرجت. المرأة كانت غير جاهلة للديانة اليهودية اذ تُسمي المسيح ابن داود. في هذا الفصل، التلاميذ يرافقون السيد. سمعوا انها تستغيث وتقول ان لها ابنة استولى عليها الشيطان فجُنّت.

          يبدو انها صرخت كثيرا لإيمانها بالمعلّم. تضجر التلاميذ من هذا الصراخ. لا يبدو انهم وصلوا الى حنان يسوع. اجاب: “لم أُرسَل الا الى الخراف الضالة من بيت اسرائيل”. هذا الجواب لا يعني ان يسوع الناصري حصر رسالته في الشعب العبري بدليل انه يختم انجيل متى الذي يذكر الحادثة هكذا: “اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم” (28: 19). جواب يسوع يعني انه في مرحلة وجوده في البشرة (هنا على الأرض) يعنى باليهود، لأن الرسالة تتم فيهم لتختم بدمه الذي سيهرقونه هم. واما بعد صعوده الى السماء فالروح القدس الذي سيرسله هو يعطي النفحة والقدرة للتلاميذ فينتشر الإنجيل بهم.

          عند هذا الصدّ الرهيب “أتت وسجدت له قائلة أغتني يا رب”. عند ذاك يواجهها بأقسى ما يمكن من كلام: “ليس حسنا ان يؤخذ خبز البنين ويُلقى للكلاب”. كان يمكن ان تعتبر هذا الجواب جافا حتى الشتيمة. أن يسمى الوثنيون كلابا كان امرا شائعا على افواه الربانيين (الحاخامين). لقد نعتَ العهد القديم بعض المخالفين بالكلاب. في تصوري ان يسوع اراد ان يشد هذه المرأة الى التواضع الكبير وان يجعلها بلومه للوثنية (لا لها شخصيا) كاملة الثقة به. لذلك قالت: “نعم يا رب فإن الكلاب ايضا تأكل من الفتات الذي يسقط من موائد أربابها”. اظهرت كامل اللطف وكامل القبول لشخصه.

          لذلك غيّر يسوع برنامجه الذي لم يكن شاملا الوثنيين. يسوع هو الذي رضخ لإيمانها كما وضّح لمريم في عرس قانا الجليل بعد ان رفض تحويل الماء الى خمر.

          “عظيم إيمانكِ. فليكن لكِ كما اردتِ”. الإيمان ممكـن خارج اسرائيل. الإيمان، لا شريعة موسى، هو الذي يبررنا ويقيمنا في عهد جديد مع الله. والإيمان هنا ايمان بشخص يسوع وفاعليته. لذلك انهى متى المقطع بقوله: “فشُفيت ابنتها من تلك الساعة”. كلمة يسوع تنهي المرض وتنهي الموت. فاليهود والأمم الذين كانوا غرباء بعضهم عن بعض متحدون الآن بقوة هذه الكلمة وجمالها.

Continue reading
2003, مقالات, نشرة رعيتي

الاستنساخ دينيا/ الأحد 2 شباط 2003 / العدد 5

لو فرضنا ان الاستنساخ البشري تم، وهو لم يتم حتى الآن، كيف نحكم عليه بالفكر الإلهي، اذ الله يحكم في كل شيء ولا يحكمه احد؟ قبل كل شيء نقول أن ليس كل إنجاز تكنولوجي مباحا. مثال على ذلك ان العلم قال بفك الذرة ولكنه لم يقل باصطناع القنبلة الذرية التي دمّرت هيروشيما. على الإنسان ان يمتنع عن إبادة البشرية. الأخلاق تشرف على تَقدّم العلم.

ماذا يقول الله الذي علّمنا الأخلاق في ما يتعلق بإنجاب طفل، وتلك هي غاية ما سمي بالاستنساخ التناسلي او التكاثري الذي يتم بجمع بويضة إلى خلية انتزعت منها النواة؟ الله يقول: انا جعلت لكم طريقة لتتكاثروا وهي طريقة التقاء الرجل والمرأة، اذ يقول الرب في سفر التكوين: «ذكرا وأنثى خلقهم»، وهذا بعد ان قال: «خلق الانسان على صورته ومثاله». المعنى اذًا ان الانسان ذكر وانثى مجتمعين او ان الرجل والمرأة يتكاملان في حياة مشتركة هي الزواج الذي ثمرته الاولاد ما خلا حالات العقم. هذه الحياة المشتركة تأتي من حب او ينشأ فيها الحب الذي صار اساسا لميثاق او عهد بين الرجل والمرأة لتغذية هذا الحب واختبار التعاون واقتبال الاولاد ونمو العائلة.

وفي المسيحية هذا الزواج يباركه الله ويكون حاضرا فيه وينعشه. وهذا الحضور الإلهي الجامع للذكر والأنثى نسمّيه سرا لأنه يعبّر عن مشيئة إلهية تجمع الفريقين. فأن يظهر طفل من امرأة او من رجل بلا تجانس بينهما، بلا التقاء كامل، يكون امرا مخالفا للمشيئة الإلهية. لماذا هذا البديل عن شيء موجود وطيّب على قلوب المتزوجين وهو مصدر فرح لهم ويقرّب بينهم ويعطيهم الحافز على التربية والاجتهاد في العمل من اجل العائلة؟ الزواج كما نعرفه -مذ كان الإنسان- مشروع إنساني كبير وارتبطت به الحضارة وجاء منه قديسون، في حين اننا مع الاستنساخ في المجهول الكامل. لا نعرف اذا كان سيطلع لنا انسان سويّ جسدا وعقلا. النعجة «دولي» أتت خلاياها كخلايا امها اي عمرها 7 سنوات. والخطر ان يتكرر هذا في الاستنساخ البشري.

الأمر الرهيب الآخر -اذا تذوق الناس هذا الأسلوب- ان نفك الجنس عن الإنجاب اذ الجنس لن يكون ضروريا لإيلاد الاولاد. عند ذاك يتعاطى محبو الاستنساخ الجنس من اجل نفسه اي معزولا عن ثماره المرجوة. وفي هذا دمار اخلاقي كبير.

إلى هذا عندنا ما يسمى الاستنساخ العلاجي اي ان تؤخذ خلية او مجموعة خلايا من جنين على أمل شفاء مريض. هذا ايضا اختبار غير ثابت النتائج. هنا السؤال الأخلاقي هو هل يجوز التلاعب بالجنين؟ هذا الاختبار يعني قتل الجنين.

هذا يعيدنا الى موضوع الإجهاض. في كنيستنا الإجهاض محرَّم كليا لأنه قتل. ذلك ان الجنين انسان يتهيأ للظهور، وبعد مرحلة معروفة هو كامل الأعضاء. ونحن لا نعتقد ان الروح تهبط عليه بعد نموّ معيّن، ولكنها قائمة فيه منذ التقاء ما يعطيه الرجل وما تعطيه المرأة.

فالاستنساخ العلاجي جريمة واضحة مثل الاستنساخ التكاثري. كلاهما ضد النظام الذي وضعه الخالق لتكوين البشر. الحياة لها قدسية فلا تباد بالإجهاض ولا يجوز الإتيان بها الا في شراكة المرأة والرجل اي نتيجة المحبة.

Continue reading
2003, مقالات, نشرة رعيتي

رجاء الوحدة المسيحية/ الأحد 26 كانون الثاني 2003/ العدد4

انتهى في الـ 25 من هذا الشهر اسبوع الصلاة من اجل الوحدة المسيحية. وقد قامت، هنا وهناك، خدم مختلفة على رجاء هذه الوحدة. ولعل بعضا تعبوا من الحواجز القائمة بين الكنائس وكأنها ابدية.

          غير ان ما يميز هذا الأسبوع كما اراده مؤسسوه دعوتهم ان يصلي المؤمنون للوحدة كما الله ارادها اي انهم لم يقدموا صيغة ادارية محددة للعالم المسيحي اذا اجتمع. ومن الواضح ان موضوع الصيغة الإدارية هو الشائك بالدرجة الاولى اذ كل من الكنائس الكبرى يقترح صيغته صورة عن الوحدة. الكثلكة لا ترى وحدة بلا رئاسة البابا العالمية وعصمته. الارثوذكسية لا تفهم الوحدة الا على اساس استقلال البطريركيات في وحدة عقيدة وأسرار.

          طبعا ليس هذا الموضوع الوحيد. هناك فروق اخرى لأن الغرب حدد عقائد في الألفية الثانية التي تلت الانشقاق ولم يجتمع الشرق ليتدارسها ومنها العقيدة المتعلقة بالمقام البابوي. فمن بعد المجمع الفاتيكاني الاول المنعقد السنة الـ 187. ما كان مجرد ممارسة بابوية اي بسط سلطة عالمية للأسقف الروماني على العالم الكاثوليكي أضحى عقيدة ملزمة للمؤمن. فحدث شرخ.

          السؤال الذي يطرح نفسه هو هل نستطيع ان نجد كلاما جديدا يكون فيه لأسقف روما مقامه الشرعي وتبقى فيه لكنائس الشرق وربما لغيرها ذاتية وجود تشعرها بأنها تنسق مع روما ولكنها تبقى أمينة لما استلمته من تراث الرسل والآباء؟

          اذا اردنا وحدة واقعية نحياها في الوحدة والتنوع الشرعي لا بد من ان نلاحظ اننا لا نستطيع ان نذيب الكنيستين في قالب واحد فهناك مسيحية غربية ومسيحية شرقية ولكل منهما خصوصيات. ربما تعلمنا من بقاء الكنائس على معالمها خلال الف سنة ان هناك هامشا كبيرا من الفروق لا مهرب منه. فالغرب لن يعمد بالتغطيش مثلنا ( وفي رأيي هذا هام) ولن يناول بالخبز الخمير (وعندي ان هذا امر هام). هذان مجرد رمزين لوجود ذهنيتين مختلفتين في المسيحية الواحدة.

          هناك ضرورة لنتمسك بالأشياء الضرورية كليا ونهمل الأشياء الأخرى الى حرية الكنيسة الأخرى. ما هو الضروري جدا وما هو الأقل ضرورة؟ هذا امر متروك للمناقشات والتفاوض بين الكنائس.

          مع هذا يجب ان نعلم ان هناك حواجز لا تأتي من الفكر اللاهوتي ولكنها تأتي من القلوب المتنافرة. الارثوذكس يهيمن عليهم في بعض بلدانهم (مثل روسيا واوكرانيا) ان للكثلكة مطامع في البلدان الارثوذكسية. هو نوع من عقدة الصليبية التي يرى الارثوذكسي ان الغرب لا يزال يمارسها عليه. الى جانب ذلك عداوات قومية تحتاج إزالتها الى بعض الوقت. مثل عليها العداوة القائمة بين الكروات والصرب.

          نحن في هذه المنطقة تحررنا كثيرا من هذا ونعيش اجواء ثقة. ولكنا نحتاج الى توعية كبيرة ليفهم كل منا حقيقة كنيسة الآخر. غير ان ما نلحظه في كل الاوساط ان الماروني او الكاثوليكي يسر بالنهضة الروحية الصائرة عندنا وان الارثوذكسي يبتهج مثلا للإصلاح الطقسي الذي تم عند الموارنة. والكل يفرح بالانتاج اللاهوتي والروحي الذي يظهر منذ عدة سنوات عند جميع المسيحيين.

          ما من شك اننا كلما قوينا بالمسيح كل منا في عشيرته نقوى على الخوف القديم او الغطرسة القديمة ونضم الآخر الى قلوبنا. وهذا من شأنه ان ييسر التقارب الفكري عند الفاهمين الى ان يوصلنا الرب الى يوم حنانه في الوحدة الكاملة.

Continue reading
2003, مقالات, نشرة رعيتي

ديانة الاستنساخ/ الأحد 19 كانون الثاني 2003 / العدد 3

ثلاثة اشخاص يعملون على الاستنساخ البشري منهم بريجيت بواسليه الفرنسية العضو في دين جديد هو دين الرائيليين الذي اسسه فرنسي سمى نفسه رائيل اي نور الله. زعم انه التقى كائنا بشريا جاء من خارج الأرض. وهذا كشف لرائيل ان البشر صُنِعوا خارج الأرض وأُرسلوا اليها من ضمن خمسة وعشرين الف سنة، وسمى هؤلاء إلوهيم وهي تعني الله في التوراة.

يجمع الرجل تبرعات لبناء سفارة قرب القدس، واذا لم تسمح له دولة اسرائيل بذلك يقيمها في الأراضي الفلسطينية. يقول عن نفسه انه «خاتمة الأنبياء» وأخ غير شقيق ليسوع. ولكنه اضاف في برنامج للمؤسسة اللبنانية للإرسال يوم الأحد في 5 كانون الثاني انه يؤمن ايضا بمحمد.

تَبيّن من استقصاء الصحافة الأجنبية ان الرجل ثمرة علاقة غير شرعية وامرأة تدعى ماري. تقول الصحافة الاجنبية انه ملحد. ولكن عنده طقوس احدها شبيه بالمعمودية.

رائيل وبواسليه التي انتمت الى الفرقة يقولان ان الاستنساخ مفتاح الحياة الأبدية (بنقل الدماغ إلى كائن آخر). طبعا مفهوم هذا الدين انها حياة دائمة في تناسخ الأجساد بعضها عن بعض علما ان الدماغ الآخر يتأثر بالبيئة الجديدة والتربية وان المطابقة الكاملة لا يمكن ان تصح في الكائنات الحية المتقلبة حكما.

يصرح دعاة هذا الدين انهم يجتهدون في خلق كائن حي اصطناعيا، 100% في المختبر.

ماذا جرى فعلا عندما اعلنت بواسليه ان الطفلة «حواء» ولدت في 26 كانون الاول الماضي؟ هل ولدت حقا؟ اين هي؟ العملية التي قيل انها تمت أنّ امرأة اميركية عاقرا انتُزع لها خلية من جلدها وبويضة منها، وبعد التقائهما بواسطة حركات كهربائية، وضع الجنين في حشا المرأة، وولدت الطفلة بعملية قيصرية. وسوف يتأكدون علميا من نسبة البنت إلى والدتها (لماذا لا نسميها اختها؟). ولكن تبين من آخر الأخبار ان شركة «كلون ايد» التي يملكها الرائيليون لن تُخضع الطفلة حواء لاختبار الحامض النووي D.N.A وذريعة ذلك الرفض خوف الأهل ان تُخطف منهما الطفلة.

اذا صدقت «الأسقف» بواسليه -كما تسمي نفسها- ستواجهنا اسئلة قانونية ودينية. وسوف اتكلم عن الجانب الديني الأسبوع القادم. ولكن هناك حملة من الرسميين في فرنسا وألمانيا والمجموعة الاوربية وعدة بلدان على هذه التقنية. الرئيس شيراك اعتبر هذه العملية جرما، وينتظر الناس تشريعات في كل مكان ضد الاستنساخ البشري.

في البرنامج التلفيزيوني الذي ذكرتُ وكنتُ فيه مع رائيل وبواسليه (هما تكلما من كندا)، وذكرتُ ان الانسان ذكر وانثى، ردّ عليّ رائيل ان ما عملاه موجود، كانت حجتي عليه ليس كل موجود مباحا. فاذا كان البحث العلمي امرا جيدا، فلا يعني ذلك أن إنتاج كل شيء مباح. ثم عَلّقتُ ان القنبلة الذرية موجودة ولكن استعمالها هو ضد الإنسانية.

هذه الديانة الجديدة التي يقال انها تَعدّ حوالى خمسين الفًا في العالم قد تندثر ولن يوجد كثيرون ليعتقدوا اننا جئنا من خارج هذه الأرض. غير ان الاستنساخ البشري امر خطير جدا بل هو الدمار عينه للإنسانية كما نعرفها.

Continue reading
2003, مقالات, نشرة رعيتي

الأحد الذي بعد الظهور الإلهي/ الأحد 12 كانون الثاني 2003 / العدد 2

من العناصر التي نأخذها بعين الاعتبار لمعرفة أهمية عيد هو درجة اهتمام الكنيسة به طقوسيا. فالظهور الإلهي (الغطاس، شعبيا) تقرأ فصول مختلفة متعلقة به: السبت الذي قبله، الأحد الذي قبله، أناجيل 7 و 8 و 9 الشهر، السبت بعد الظهور، الأحد بعد الظهور المنشور اليوم. الغطاس محوري جدا. وبعد إعلان العطلة الرسمية لم يبق من عذر للغياب.

          الكلام اليوم يجري عن حدث بسيط في حياة السيد وهو تركه لمدينة الناصرة واتخاذه كفرناحوم القريبة منها مقرا له. في مدينته الناصرة لم يكن مرغوبا فيه كثيرا. ربما كانت كفرناحوم افضل لاستراتيجية البشارة بسبب من اختلاط شعوب فيها لكونها نقطة تجارية. ولكن لما صار  حدث الانتقال، قرأه متى على خلفية النبي اشعيا: أرض زبولون وارض نفتاليم (الى بقية ما استشهد به الإنجيلي من العهد القديم). والمعروف ان متى كان دائما يحاول ان يسند الحوادث التي جرت للسيد على الأنبياء لأن هاجسه التبشيري كان إقناع اليهود او دعم الإيمان عند من تنصَّر منهم.

          فهذه الأرض التي حول كفرناحوم، التي تنبأ اشعيا انها ستبصر نورًا عظيمًا، رأى متى في اقتباسه المقطع من النبي القديم انها بإطلالة يسوع الناصري عليها ومكثه فيها، انها الآن تبصر النور. وتاليا هذا النور الذي شوهد بظهور الثالوث في نهر الأردن انما هو لا يزال محمولا في شخص يسوع ولن ينطفئ وسيظهر على جبل ثابور ثم يظهر في ثنائي الصلب والقيامة بانتظار سطوعه في اليوم الأخير.

          غير أن خاتمة الفصل الذي نقرأه اليوم هو ان يسوع ابتدأ يكرز ويقول توبـوا فقد اقترب ملكـوت السمـوات، وكأن متى يقـول: هذا النـور الذي ظهر بالمسيح ان لم تقتبسوه انتم بالتوبة يكـون وكأنه لم يظهـر. في البدء يعطي المسيح النـور بالكـرازة. تاريخيا، يسوع مبشر جوال، يعطي ما عنده اي كلمة الله. ولكن انتم اذا سمعتموها وقبلتموها فهي تدفعكم الى التـوبـة. فكما جاء الله اليكم بالكلـمة تجيئـون انتم اليه بالتوبة. هذه ليست كلمة تقولونها. فالرب لا ينتظر منكم كلمات. ينتظر رجوعكم الفعلي اي تحول قلوبكم اليه.

          كيف كان يمكن الناس ان يتوبوا آنذاك؟ الجواب انه قد اقترب منهم ملكوت السموات، اي ان الملكوت قد جاء. والملكوت هو اولا الملك ثم يأتي الذين ينضمون الى الملك. فيسوع معكم وبقوة كلمته وشخصيته وحبه يمكنكم ان تلتصقوا به.

          ثم الدعوة التي أَطلقها المعلّم آنذاك يطلقها الآن الينا نحن ابناء الكنيسة لأننا نخونه احيانا. كل خطيئة خيانة لأنها خروج من ملوكية المسيح علينا. الفتور، ادعاء الناس انهم في احضان الله وهم لا يقرأون شيئا من انجيله ولا يحضرون الى كنيسته، كل هذا جنوح عنه وسقوط في الظلمة. غير ان يسوع حاضر ليعود هو اليهم ويضمهم اليه ويضعهم على صدره. ولا يطلب منهم الا ان يقبلوه ويقبلوا ما قال ليحييوا به.

          من استضاء لا يريد العتمات او ان يفقد بصره، فالضياء الإلهي في قلوبنا هو كل حياتنا وهو يعيد الينا البصر لو عمينا. الغطاس بعمقه دائم وهو ان تذكر معموديتك وتعمل بها وتتوجه الى وجه الله الذي يطلبك بحنانه ولطفه.

Continue reading
2003, مقالات, نشرة رعيتي

في تغيير مجالس الرعايا/ الأحد 5 كانون الثاني 2003 / العدد 1

لما سنّ المجمع المقدس في السنة الـ1973 قانون مجالس الرعايا كانت الفكرة إشراك العلمانيين أكثر فأكثر في النشاط بحيث يتعاطون بإشراف الكاهن ليس فقط الأمور الوقفية ولكن المواضيع التثقيفية والشبابية. وكان من الطبيعي ألا يوضع الكاهن جانبا لأن من كان مسؤولا عن حياتك الروحية يكون أيضا مسؤولا عن الأمور الأخرى ولكن بالتعاون مع إخوته العلمانيين.

ورأى القانون ان يتغير ثلث المجلس كل سنتين لتمكين اكبر عدد ممكن من المشاركة على ان يكونوا من الملازمين للحياة الكنسية لأن النشاط لا يقتصر على الوقف ولكن يتناول كل حياتنا الرعائية. بعد هذا أسقطنا البند المتعلق بالثلث ولكن حددنا ان ولاية المجلس مدتها أربع سنوات. غير ان فكرة تغيير الأعضاء (لا كل الأعضاء بالضرورة) بقيت. والتغيير مؤسّس على ان المجال يجب ان يبقى مفتوحا للأجيال الصاعدة فلا نستهين بشباب احد، وبذلك تكلم بولس الرسول.

ولم يذكر القانون شيئا عن تمثيل عائلي لأن الكنيسة ليست مؤلفة من عائلات ولكن من أفراد -والعلاقة بين المؤمن وكنيسته تمر بمعموديته ولا تمر بعائلته-. ولم يفكر المجمع ببيئات يحتل فيها الشعور العائلي مكانة كبرى. غير أني في هذا الجبل راعيت التحسس العائلي لأنه موجود في القرى. ولكن هذا المعيار لا يطغى علينا ولكن يطغى معيار التقوى والممارسة الكنسية والنضج الشخصي.

ولكن الصعوبة التي اعترضتنا ان بعض الناس يريدون البقاء في أماكنهم لاعتقادهم انهم صالحون للخدمة وأنا في كثير من الأحوال لا أنكر ذلك. ولكن أحدا لا يستطيع وحده ان يعتقد باستمرار صلاحه للمنصب حتى الموت. غيره أيضا صالح. وواجبنا ان ندعو ناسا جددا عندهم كفاءة كثيرة وينبغي ان يحسّوا بأننا في حاجة إلى كفاءتهم هذه، كما ينبغي ان يشعروا ان المسؤولية في المجلس ليست وقفا على احد.

يأتي التعيين إذًا كل أربع سنوات، ومن الموافق لاحتضان كل الأجيال ان نستغني عن بعض القدماء أو ان نستغني عن المجلس كله حسبما يوافق محليا. وفي الحياة المسيحية ليس الشيخ أفضل من الفتى ولا الفتى أفضل من الشيخ. ولكن لا ينبغي ان نعطي شعورا ان هناك ناسا لا يمكن الاستغناء عنهم. فالروح القدس يرسل مواهبه على من يشاء، وما من شك ان كل المؤسسات في حاجة إلى تجديد القوى وإلى أفكار جديدة، ومن الواضح أيضا ان الحكمة ليست وقفا على احد ولا يمضي الا وقت قصير يتدرب فيه الأعضاء الجدد على مسؤولياتهم. عندنا شخص واحد يلازم مكانه هو الأسقف. اما الآخرون فيؤتى بهم عند الحاجة ويستغنى عنهم عند الحاجة إذ ليس لأحد امتياز ولا لأحد وجاهة في الأرض. وجاهتنا هي فقط في ملكوت الله.

يضاف إلى هذا ان مسؤولية الرعية مرتبطة بكل مؤمن أكان في المجلس أم لم يكن. فله ان يبدي رأيه وكثيرا ما يؤثّر رأيه أكان عضوا في المجلس أم لم يكن. لا يجوز ان نعطي الشعور ان مكان أي واحد مطوَّب له حتى يموت. أحيانًا كثيرة لا يشعر المؤمن النشيط والطاهر والفهيم أنه يُرحَّب به، ولا تشعر الرعية بالضرورة أن يُدعى هذا الانسان إلى تولي الأمور. فتداول المسؤولية رمز لأهمية الأجيال الصاعدة.

ان نغير الأعضاء أمر فيه صحة كثيرة وأمل. وينبغي ان نتدرب على فكرة ان أحدا ليس أبديا في مكان. لقد آن لكم ان تدركوا ان هذه المطرانية تتصرف بمحبة لكم جميعا ولو أخطأت في اختيار الأشخاص. وما يزيدكم إدراكا ان أمورنا لن تستقيم الا إذا حاولت المطرانية ان تستعين بأشخاص جدد ترى فيهم مواهب دون ان تنكر المواهب في المجالس القائمة.

نحن في حاجة ماسة إلى تغيير بسبب تقديرنا للأجيال الصاعدة وجعلها تحس أننا لا نهملها في تدبير الشؤون المحلية. وإذا كانت الثقة الكاملة هي التي تجمعنا فلا داعي إلى خضة أو إلى حزن. إذا كنتم موقنين ان التعسف لا مكانة له في هذه الأبرشية وان رائدنا هو المحبة وحدها تقبلون الأعضاء الجدد كما قبلتم القدامى. كل شيء هو للبنيان ولتقدم هذه الكنيسة نحو المسيح.

Continue reading