Category

نشرة رعيتي

رعيتي، نشرة أسبوعية تصدر عن مطرانية جبيل والبترون وما يليهما منذ العام 1981 وتوزع في كنائس الأبرشية وعلى أبنائها. تتضمن هذه النشرة زاوية ثابتة بعنوان «كلمة الراعي» يخاطب من خلالها المطران جورج (خضر) أبناء أبرشيته بمقال أسبوعي مُصاغ بقالب بسيط يسهل إيصال الكلمة بعرائها وحدّتها ومتطلباتها إلى كل الناس. وقد بوبت هذه المقالات ونشرت في سلسلة من ستة كتب بعنوان «الروح والعروس» صادرة عن منشورات مطرانية جبيل والبترون وما يليهما.

2009, مقالات, نشرة رعيتي

هوذا الآن وقت مقبول /الأحد 27 أيلول 2009 / العدد 39

يريد بولس في الرسالة الثانية الى أهل كورنثوس أن يسعى المسيحيون فيها الى تفعيل النعمة، ألّا يُهملوها. لا ترجئوا خلاصكم يقول. الآن، الآن يوم خلاص. الآن وقت مقبول. قد يُداهمك اليومُ إن أجّلت توبتك والاهتداء الى وجه الرب. الى هذا يضيف انه لا يرتكب خطيئة لئلا يَلحق خدمته عيب. الرسالة لا تنتقل الى الناس إن كان الرسول يخالف شريعة الله لأنّ الناس يريدون أن يتعلّموا من سلوكه.

والبرهان على طهارة بولس الصبر الكثير، الضيقات في الكنائس ومن غير المؤمنين. وقد عدّد آلامه في موضع آخر وهنا يذكر الجلْد والسجون والأتعاب والسهر (في الصلوات والوعظ وعمل الخيام الذي كان يعيش منه لئلا يثقل على الكنائس). وهذا كلّه ناتج من الطهارة عنده ومن المعرفة. ومن المحزن اليوم أن قوما بيننا لا يطلبون المعرفة في الكاهن (كيف يعظ الجاهل؟). ثمّ يـصعد الرسول ويذكر طول الأناة فيه والرفق بالمؤمنين وهذا كلّه ثمر الروح القدس. من لا ينزل عليه الروح الإلهي أنّى له أن يرشد؟ أليس العمل من داخل النفس؟ أليس هو تجلّيات لها؟ ويعود ويـؤكّد أعـمال الروح القدس في المؤمنين، ويبدأ بالمحبة اذا كانت بلا رياء، صادقة. انها شرط لظهور كلمة الحق. المسيح كلّه حق و”المسيح قوّة الله وحكمة الله”.

ولكن النعمة لا تعمل وحدها. تستخدم أسلحة البِرّ في المؤمن يصوّبها من كل جهة، في كل حديث، في كلّ تعامل. يواجه كلّ موقف. يقبل الصيت الحَسَن والصيت السيء. وهذا الأخير يأتي من المؤمنين اذا كانوا ميّالين الى اليهوديّة والى فرض الختان على الوثنيين اذا أقبلوا الى المسيحيّة. “ليس الختان بشيء ولا الغرلة بل الخليقة الجديدة”. لا يهمّنا المجد العالمي. أعداؤنا، أعداء الرسالة يقولون اننا مضلّون ولكنّا صادقون. يروننا مائتين ونحن في الحقيقة أحياء. نبدو حزانى ونحن فرحون.

يؤكّد الرسول صدْقه ويؤكّد أنه حيّ، يُحييه الرب ويُحيي الآخرين به، ويؤكّد فرحه وهو لا يملك في الدنيا شيئا بل يؤكّد، على رغم فقره المادّي، أنه يُغني كثيرين. وأخيرا يقول “كأنّا لا شيء لنا ونحن نملك كلّ شيء”. حقيقتنا أن عندنا المسيح الذي يُغنينا عن كلّ شيء. نحن في الواقع لا نملك من الأرض شيئا ولكنّا أغنياء بالله. بـولس لم يـكن عنـده شيء إطـلاقًا وكفـاه أنـه كان يعمل خيامًا ليـأكل. لم يـسأل عن اطمئنان في الأرض. كل القضيّة هي أيـن تـجـعل طمأنيـنـتك. هـل هي في الـله او في المال؟ الفـقر الاختيـاري قـوّة كبيـرة لتجـعل حياتك بمنأى عن متغيّرات هذا العالم. انت لا يغيّرك شيء.

الثورة المسيحية الكبرى أنها قلبت معايير الناس. هؤلاء يسيطر عليهم شغف المال وشغف السلطة والتعلّق بأمور الجسد. ونحن غرباء عن هذه كلّها. نحن نحيا بالمسيح ويجعلنا في السماء ولو كانت أجسادنا على الأرض. نحن نبدو كتلة بشريّة ذاهبة الى التراب، وفي حقيقتنا نحن جسد المسيح اي مداه او امتداده. والسماء هي عرش الله، وقلوبنا هي هذا العرش. المكان الوحيد الذي نسكنه هو المسيح. كذلك هو يسكننا.

واذا كنت أرضيا وجاءك المسيح فمع تـجوّلك في الأرض تصير إنسانًا سماويا، غير منفصل عن السيّد.

Continue reading
2009, مقالات, نشرة رعيتي

الصليب في النفس / الأحد 20 أيلول 2009 / العدد 38

أحدًا بعد عيد ارتفـاع الصليـب كان يجدر بنا أن نتأمّل ما يعني لنا في حياتنـا اليوميّـة. على هذا يقـول الـرب يسـوع: “من أراد أن يتبعنـي فليكفـر بنفسـه ويتبعني”. انت تعرف انك معمـّد وانك نظريا من أتباع السيّد. هل أنت قررت عند رشـدك انك حقيقـةً تريد ان تكون ليسـوع؟ هذا يتطلـّب منك قرارًا واضحًا. وهذا يعنـي التزامًا منك بالمسيح لأن المسيـح يتطلّب منك كل قواك، كل عقلـك، أن تسخـّر له كل شيء، أن تعالـج كل أمور حياتك بكلمات إنجيله، أن ترفـض كل ما تحسّه مخالفـا لتعـاليـمه.

لهذا طلب منك أن تكفـر بنفسك، ليس فـقـط ألّا تتـعـلّـق بما ينافـي تعـلّـقـك به. اذ ليس من مساكنـة ممكنـة في قـلبـك بين يسـوع وأعدائـه. غير ان الآيـة ما قالت مثـلا استقلّ عن حُـبّ مالك او التمـسّك بما تـأكـل وتشـرب او ان ترتبـط مرضيّا بعائلـتـك. قال: اكـفرْ بنفسك لأن هذه كلها تشكـّل نفسـك. أشياؤك تصبـح ذاتـك، تتـكـوّن بها ذاتك. ثم اذا كفـرت بنفسك مبدئيا وقـررت ذلك حقـًا، يطـلب اليك يسـوع أن تحمـل صليبـك وتتـبعـه.

هذه التي ذكرنـاها وتحيد بك عـن يسوع تُعـذّبك. هي صليبـك. مطلوب منـك ان ترميـها، ان تستقـلّ عن شهوة المال ولو استعملته، الا تعبد مخلوقًا ولو أحببته، الا تغرق في هموم أولادك ولكن أن ترعاهم وتخـدمهـم، ان تصادق قومًا ولا تصيـر أسيرهم. انت بتّ عبـدًا للمسيـح. شرط هذا الا تُلقي على كتـفيك نيـرا غير نيـره لأن نيره هو وحده الحـريّـة.

وتنتهي الآية بقوله “أن يتبعني” الى أين؟ الى أين ذهب هو؟ الى الصليب. أنت معه حتى موتك، طيلة حياتك، فلا تستريح الا في حضنه. واذا اقتضى الأمر ان تُستشهد، تشهد ولا تكفر ولا تهرب.

خلاصة هذا في قوله: “ماذا يربح الإنسان لو ربح العالم كلّه وخسر نفسه” اي نفسه التي تتكوّن من حُبّها ليسوع. ليس من غنى في هذا العالم يُقاس بغناه ولا جمال بجماله. إن لم تصل الى ان المسيح هو كلّ شيء لا تكون قد تعمّدت.

ألا تربح العالم تعني أن ترمي كل ما يُعيقك عن رؤية المسيح وحده في حياتك.

هذه قناعـة يمكن أن تصل اليها بالتقشـّف، بالصوم. ان تمتنـع عن أشياء تراها ضروريّـة، وبالتقشـّف والزهـد وامتلائـك من الروح القدس، تلحظ انها في الحقيقـة ليسـت بشيء. تتمـرن على ان ما ظنـنتـه شيئـا هـو هباء وقبـض الريـح. ان تحـرم نفسك لتمتلئ من المسيح.

غير ان الحرمان لا يكفي. يجـب الملء، والمـلء هو كلمة الـله. فيـها تذوق ان شيئـا في هذا العالـم مهْما عظـم وجَمُل لا يساوي القوة الإلهيـة فيـك لو اقتنيتـها.

هدفك أن تصبح إلهيا. ليس أقلّ من ذلك لأن ما كان دون ذلك تافه جدا.

Continue reading
2009, مقالات, نشرة رعيتي

الأحد قبل الصليب / الاحد 13 أيلول 2009 / العدد 37

علّم بولس في الرسالة الى أهل غلاطية أن الإنسان لا يبرّره ناموس موسى ولكن الإيمان. نتيجة لذلك ما أراد ان يُفرضَ الختان على الذين ليسوا من أصل يهوديّ. واما الذين اهتدوا ولكنهم بقوا متهوّدين يريدون كل المسيحيين ان يمرّوا اولًا بشريعة موسى ومنها الختان. يريدونهم ان يختتنوا وهكذا يبطلون صليب المسيح، وهذا الصليب مركز الإيمان الجديد الذي لا يحتاج فيه المرء ان يخضع لشريعة موسى.

لذلك قال: “حاشى لي أن أفتخر الا بصليب ربنا يسوع المسيح الذي به صُلِب العالم لي وأنا صُلبت للعالم”. العالم بالصليب مات وبقيتُ بإيماني بيسوع حيا. انا لست حيا اذا بقي العالم.

ولما قال: “انه في المسيح يسوع ليس الختان بشيء ولا القـلف” اي عدم الختان، لأننا نحن بتنا في المسيح خليقة جديدة، أحرارا من الوثنية ومن موسى.

وكـل الـذين يـسلكـون بـحسب هذا القـانـون،اي أن الختان ليس بشيء ولا القلف بشيء، فعليهم سلام ورحمة (انت تخلص بسلام المسيح ورحمته) وهذا السلام هو على اسرائيلِ اللهِ اي الذين صاروا اسرائيلًا جديدًا اي الكنيسة.

لذلك يقول لا تُتعبوني بهذا الجدل “فإني حامل في جسدي سِمات الرب يسوع” وهي سِمات الصليب في روحي وجسدي. ثم يختم بقوله: “نعمة ربنا يسوع المسيح مع روحكم” وهذه النعمة تكفيكم اذ تُحرركم من الوثنية واليهوديّة معا.

ثم توضح القراءة الإنجيليّة أهميّة الصليب بقول الرب يسوع: “هكذا أحب اللهُ العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبديّة”. هكذا سطعت محبّة الآب للبشر بأنه من أجلهم أرسل ابنه الوحيد لكي ينالوا به الحياة الأبديّة.

الصليب حصلت فيه غلبة الله للعالم الخاطئ ونهض المؤمنون الى حياة جديدة وانهم بالإيمان والمعمودية قاموا من الآن مع المسيح وشاركوه الحياة الأبديّة التي يبعثها فيهم. لذلك نقول في خدمتنا الليتورجيّة في عيد رفع الصليب المكرّم ما يلي: “افرح ايها الصليب الكريم، مرشد العميان وطبيب المرضى وقيامة جميع المائتين، الذي رفعنا نحن الساقطين في الفساد…”.

ومسيح الرب لم يأتِ ليدين العالم ولا يحكم الا من حكم على نفسه بالموت الروحي. واذا لم يفهم أحد سرّ الصليب والقيامة فلا يكون قد أخذهما، ويبقى يهوديا او وثنيا حتى اذا تعمّد.

المهم ان تأخذ الحب الإلهي وان تعيشه اي ان تصير خليقة جديدة تتجدّد كلّ يوم بالنعمة. وهذه هي المعمودية الدائمة وهي مشاركة السيّد بموته وقيامته. انت تتعمّد مرّة (وبمعموديّة واحدة لمغفرة الخطايا). واذا غفرت خطاياك بالتوبة تستمر فيك فاعليّة المعمودية.

Continue reading
2009, مقالات, نشرة رعيتي

رسالة اليوم / الأحد 6 أيلول 2009 / العدد 36

بهذا الفصل يختم بولس رسالته الأولى الى أهل كورنثوس. يقول “اسهروا” اي تيقّظوا. واليقظة هي ان يثبت المؤمنون في الإيمان الذي لقّنهم إياه الرسول. يريد أن يكونوا متشددين بالإيمان كرجال . ثم ينتبه ان الإيمان لا يكتمل الا بالمحبة.

بعد هذا يذكر بيت استفاناس الذي كان ركنًا في كنيسة كورنثوس وكان بولس قد عمّده مع أهل بيته. ثم يطلب الى المؤمنين ان يسمعوا لهؤلاء وأن يتعبوا معهم، ولا شيء يدلّ أن أحدًا منهم كان كاهنًا. أنت تسمع للأتقياء.

بولس كتب هذه الرسالة في أفسس (آسيا الصغرى، تركيا الحالية). اليها جاءه ثلاثة من كورنثوس، استفاناس وفرتوناتوس وأخائكوس، وقال انهم أراحوا روحه وأرواح ذويه.

بعد هذا يقول: “تُسلّم عليكم كنائس آسية”. هذه كنائس أسّسها بولس انطلاقًا من أفسس حيث أقام أكثر من سنتين.

يؤكّد ايضًا “يُسلّم عليكم في الرب كثيرا أكيلا وبرسكلة” زوجته، وكانا معه، وكان لهما إسهام في تأسيس كنيسة كورنثوس. وتُسلّم على أهل هذه الرعية الكنيسة التي كانت تجتمع عند أكيلا وبرسكيلة. في بيت واحد في كل مدينة كانت تجتمع الكنيسة.

“سلّموا بعضكم على بعض بقبلة مقدّسة”. القبلة المقدسة تعني غالبا تلك التي يتبادلها المؤمنون في القداس والتي لم يبقَ منها اليوم الا القبلة التي يتبادلها الكهنة في الهيكل. الكنيسة اللاتينيّة حافظت على السلام بين كل الإخوة عن طريق المصافحة بالأيدي. ثم يقول: “هذا السلام بخطّ يدي انا بولس”. نـحن نعرف ان الرسول كان يـُملي رسائـله على أمنـاء سرّ يـرافـقونـه في رحـلاتـه. هنـا أراد أن يـبـيّن محبّته لأهل كورنثوس، فأخذ القلم من أمين سره وكتب هذه الجملة.

ثم يقول: “إن كان أحد لا يحبّ ربنا يسوع المسيح فليكن مفروزًا” اي مقطوعا عن شركة الكنيسة. هنا لا يحرم الرسول انسانا بسبب خطيئة واضحة ولكنه يلاحظ أن من لم يكن عنده محبة للرب يسوع هو يقطع نفسه من الكنيسة ولو بقي في الظاهر منها. المحبة ليسوع كانت كل شيء عنده. اما الباقون في الشركة اي المحبّون للسيّد فيُعلن لهم نعمة يسوع النازلة عليهم بسبب من محبتهم. ويختم الرسالة بقوله: “محبتي مع جميعكم في المسيح يسوع”. المحبة التي يرسلها اليهم نزلت عليه لكونه قائما في المسيح يسوع. ويتقبّلها الذين هم في المسيح يسوع.

نـحن لسنا فـقط عـلى الأرض. إنـنا منـذ الآن في السماء ومع المخلّص. فالعلاقات بـيـن الـذيـن هـم ليـسوع بـالإيـمان ليست مجرّد عواطف بشريّة كعواطف القربى. أخوك وأبـوك وأمـك عنـده ينـتسبون مثلك للمسيح. هؤلاء الذين انضمّوا إليه بالإيمان والمعمودية أنسباء فيما بينهم لأن كُلاّ منهم قد انضمّ الى المسيح. هذه هي عائلة الآب.

Continue reading
2009, مقالات, نشرة رعيتي

حديث بولس عن القيامة / الأحد 30 آب 2009 / العدد 35

في هذه الرسالة يدور الحديث عن قيامة الرب. لماذا هذا الموضوع؟ هل ان بعضا من أهل كورنثوس كانوا يشكّون بحقيقة القيامة أم انهم رأوا ان القيامة تمّت بالمعمودية. هذا ما زعمه بعض كما ورد في 2 تيموثاوس 18:2؟ لا نعرف. قوله “أُعرّفكم بالانجيل” معناها أُذكّركم بالإنجيل. هنا لا يشير الى الأناجيل الأربعة التي لم تكن مكتوبة بعد. هو يعني بشارته هو.

يقول انهم قائمون او ثابتون في هذه البشارة التي هي تحمل لهم الخلاص.

بعد هذا يقول لهم: “قد سَلّمتُ اليكم ما تَسلّمتُه من المسيح”. يشير هنا الى انه استلم تعليمه مباشرة من السيّد. وقد سبق له ان قال الشيء عينه في حديثه عن سر الشكر (المناولة) لما قال: “فأنا من الرب تسلّمت ما سلّمتُه اليكم” (1كورنثوس 27:11).

“سَلّمتُ اليكم أولًا” تعني اولًا بالأهميّة. يذكر الرسول ان الرب قام في اليوم الثالث “على ما في الكتب”. لا يعني بذلك الأناجـيـل الأربـعـة اذ لم تــكن مكتوبة بعد، ولكنه يعني النبوءات القديمة الّا انه لا يذكرها بالحرف.

الظهور الأول الذي ذكره الرسول كان لصَفا اي لبطرس. نجد تأكيدا لهذا الظهور عند لوقا عندما تحدّث عن تلميذي عمواس عند عودتهما الى الرسل الأحد عشر ورفاقهم المجتمعين في اورشليم الذين كانوا يقولون: “قام الرب وظهر لسمعان” (وهو نفسه بطرس). هذا لا بد انه حدث في الجليل.

“ثم تراءى ليعقوب”. لماذا يعقوب؟ لأنه كان أوّل أسقف على أورشليم. ثم يقول: “وآخر الكل تراءى لي انا أصغر الرسل”. لا بد انه يتكلّم هنا عن ظهور الرب له على طريق دمشق الوارد في الإصحاح التاسع من اعمال الرسل. سمّى نفسه السقْط (بالعامية الطرح) لأنه ما كان يرى نفسه مستحقا نعمة المسيح. لماذا يقول انه ليس أهلا ان يُسمّى رسولا؟ يجيب لأني اضطهدتُ كنيسة الله. يقابل هذه الخطيئة بقوله: “لكني بنعمة الله انا ما أنا”. هو لا يرى نفسه شيئا. يرى انه ثمرة النعمة.

ومع كونه أحس بأنه لا شيء يقول: “تعبتُ أكثر من جميعهم”. لا شك انه كتب أكثر من الجميع وتجوّل في كل العالم المتحضّر آنذاك. الجلْد، الضرب، السجون، الرجم، الغرق، الأخطار المتعددة، الكدّ، التعب، السهر، الجوع، العطش، الصوم” ذاقها جميعا (2كورنثوس، الإصحاح 11).

لا ينسب صبره على كل ذلك الى قوته، ولكن الى نعمة الله التي معه. غير انه يختم هذا الفصل من رسالته بقوله: “هكذا نكرز (انا وبقيّة الرسل)، ونتيجة ذلك انكم آمنتم”.

إيمان المؤمنين يسبقه الاستماع الى البشارة، ثم ينزل الإيمان على المستمع بالنعمة. هذا يفرض علينا ان نقوّي ايمان المؤمنين بالوعظ اذ لا يجوز ان نتركهم على ما سمعوه في الطفولة، فالإيمان يتقوّى بالتعليم والوعظ، بقراءتنا الدائمة للكتاب المقدّس والكتب الروحية التي تصدر في كنيستنا. هذا هو سهر الإنسان على ذاته. وكلما امتلأنا من الفكر المستقيم، نعطيه الآخرين. الرعية كلها تنمو بالمعرفة المتجددة ابدا.

Continue reading
2009, مقالات, نشرة رعيتي

ختم رسالتي/ الاحد 23 آب 2009/ العدد 34

في هـذا المقطع من الرسالة الأولى الى أهل كورنـثـوس يـقول بـولس لمسيحيـي كورنـثوس في اليـونـان “ان ختم رسالتي هو أنـتم في الرب”. الكلام الإلـهي الذي جاء بـه الرسول يـجعل المسيحيين خـتما في الرب اي مخصَصين ليسوع، وهذا هو ردّه على الذين يفحصونه.

هنا يـتكلّم عن حـقوقه. سمّى منـها اثـني: أن يكون مصحوبـا بـزوجـة اولا، وثـانـيا ان تـسنده الكنائس ماليا. وبـعد ان تـحدث في الإصحاح السابـع عن الرغبـة في عـدم الزواج تـرك الحق في الـزواج. امـا الحق في ان تـساعده الكنـائـس مـاليـا فرآه صليـبا لا يـقدر ان يتحمّله.

يؤكّد حقوقه كرسول ولكن لا يستفيد من هذه الحقوق. كفاه ان يحرث كرم الرب على الرجاء وان يكون شريكا في الرجاء. يؤكّد من جديد: “قد زرعنا لكم الروحيّات أفيكون عظيمًا أن نحصد منكم الجسديّات” اي المعونة المالية، ولكنه لا يريد هذه المعونة. ثم يعرض قـضيـة السلطـان على الرعـية ويـقول ان له هذا السلطان.

“لكـنّا لـم نـستـعمـلْ هذا السلطان بل نحتمل كلّ شيء لئلّا نسبّب تعويقا ما لبشارة المسيح”.

يحيا فقيرا طوال حياته، لا يريد من الرعيّة سوى ان تكون خاضعة للراعي العظيم ربنا يسوع المسيح. انسان مجرّد من كل شيء ويكفيه رضاء الله عنه.

هو نموذج للكاهن الفقير الذي على فقره لا يشترط شيئا على من يرعاهم. يحبّهم فقط، واذا احسّوا يكرمونه. غير ان بولس لا يسعى الى أي إكرام ولا الى أي سلطان. سلطانه من حبه فقط ومن تعليمه، واذا تعرّض للجوع، وقد تعرّض، لا يهمّه الأمر.

فقر الكاهن القابل بفقره لا يعفي الشعب ان يساعده. ليس الشعب مبررا ببخله او بتقاعسه عن مساعدة راعيه. هو حرّ ان يكون منزهًا عن كل شهوة من المال، ولكن ليس الشعب مبررا ألا يساهم بمعيشة راعيه أكان الدخل ناتجا من العطاء الفردي او من مال الكنيسة. الكثيرون يعفون أنفسهم من العطاء اذ يعتقدون ان في الوقف مالا وقد لا يكون فيه الا القليل. منّا من يذهب الى الكنيسة قليلا ويصرّ على وكلاء الوقف أن يتحمّلوا نفقات الراعي، ولعلّهم لا يعلمون ان الوقف ضعيف في هذه الرعيّة او تلك.

بـصرف النظر عن الأوقاف، انت مسؤول ماديا عن الذي خصّص حياته لك وتعب من اجلك وترك مهنة كان يعيش منها لأجلك محتـسبا ان الكنيسة أمّه وانه يغتذي منها هو وعائلته. واحيانا كثيرة تخزن الكنيسة ما يرد اليها ولا تنظر الى الكاهن ظنا ان هذا الرجل يـحيا مما يجمع في القداس وقد يجمع قليلا. لا تدعوا الكاهن يـلتصق بالأغنياء كي يتحننوا عليه. اعطوا مما عندكم اذ لا يجوز ان يتـألّم الكاهن وعائلته من عوزه. لا يجوز ان ينصرف خيـال الكاهن الى المال، فهاجس المال يؤذيه اي يؤذي حياته الروحيّة وقد يـؤذي استقامته. وتتهمونه انه محب للمال. لا تضطرّوه الى هذا لئلا يسقط في التجربة.

ما قلت أن اجعلوه غنيّا. قلت ألا تجعلوه متـسولا. أكـرمـوه تـُكرمـوا أنـفسكـم. تـرتـفعون اذا ارتفع وتسقطون اذا سقط. أعطوا تُحرروا أنفسكم من سيطرة المال عليكم. تكونون هكذا قد أقرضتم الله.

Continue reading
2009, مقالات, نشرة رعيتي

آلام بولس / الأحد 16 آب 2009 / العدد 33

يفتتح الرسول هذه الرسالة بقولـه ان الرسـل مجعولون للموت وقد باتوا مشهد عـذاب لأهـل العـالم والسماء. اعتبـرهم النـاس جهّالا وقبلـوا هذا من أجـل المسيـح. وهذا حصة المسيحيـيـن جميعا. بولس اذ يتـوجـّه الى أهـل كورنثـوس يقـول بسخـريـة للمسيـحييـن انهـم ظنّـوا أنفسهـم حكمـاء وأقـويـاء وهـذا لا يكـتمـل قبـل القيامة.

ثم يعـود بـولـس الى ذكـر الآلام: “نحن نجـوع ونعطش ونعـرى ونُلطـم ولا قـرار لنـا”، ثـم يتـابـع متكـلما عـن تعـب الرسـل واحتمالهم الاضطهادات وتعييـر الناس إياهم بأنهم أقـذار العالم وأوساخ يستخبثها الجميـع. ويؤكـّد أنه يكتب هـذا لهـم لأنهـم أولاده الأحبـاء. يعتـرف ان لهـم مرشـدين كثيـريـن في المسيـح (بطـرس وأبلـوس، وكان قد ذكرهما في مطلع رسالتـه الأولى الى أهـل كـورنثـوس)، الا انه يـؤكّد ان ليس لهم آبـاء كثيرون “لأني انا ولدتُكم في المسيـح يسوع بالإنجيل”، هذا الإنجيل الذي بشّرهـم به وهو يقصـد بالدرجـة الأولى تعليمه عن صلب المسيح وقيـامتـه اللذين ابرزهما في مطـلع الرسالة ايضا.

ولكــونهم اهتـدوا بالإنجيـل، تجـاسـر ان يقـول لهـم: “فأطـلـب اليكـم ان تكـونـوا مقتـديـن بـي” وهـو يـعـرف انـه قـدوة اذ قـال فـي مـوضع آخـر “تشبّهـوا بـي كما أتـشـبـّه انـا بالـمسيـح”. انـت تسـتـطيـع ان تـدعـو النـاس اذا دعـاك اللـه ونحتـك كـي تكـون علـى مثـالـه.

هذا درس لنـا جـميـعـا. تعـليـمـك عـن المـسيـح وشهـادتـك لـه غـيـر ممكـنـيـن مـا لـم تـكـن مثـالا للجميـع فـي الصـدق والتـواضـع والـوداعـة والعفـاف. ومـن كـان كـذلـك فـقـط يـأتي بـه الأسقـف ليكـون أبـا لـلرعيـة. الأب هـو مـن لـه اولاد مـن ذاتـه. الأب الـروحـي مـن كـان لـه وجـود روحـي امام الله ويعـمل مـن وجـوده هـذا وجـودات اخـرى. الكـاهـن لـن يتـمكـن مـن رعـايـة الشعـب بـمجـرد نـدائـه لـه ان يكـون شعـبـًا صـالحـًا. امـا اذا كـان الـرئـيس صـالحـًا فـيـشـعّ مـنـه الصــلاح وهـو صـامـت. أنـت مِـن تعـامُـلـه مـع الشعــب تعـرفـه أيقـونــة للسـيـد وتـنـجـذب لـيس اليــه ولـكـن الـى سيـده.

اما اذا سقط الكاهن او الأسقف او الشمـاس فيجـدّف النـاس علـى الـلـه ويتـركـون الكنـيسـة او يهـمـلـون صـلاتـهـم.

عنـدمـا قــال السـيـد لتـلاميـذه: “تكـونـون لـي شهـودًا” مـا عـنـى فـقـط الشـهـادة بالكـلام. هـذه أســاسيــة ولا يـمكــن إهـمـالهـا إذ قــال السيـد: “تَـلـمِــذوا جـمـيـع الأمــم وعلّمـوهم ان يحــفــظـوا جـمـيـع ما أوصيـتـُكـم بـه”. هنـاك تعـلـيـم مـولــج الكـاهـن بـه، وإن لـم يعـلّم فكيـف يعرفـون؟ غيـر ان التعـليم لا يصـل الـى الأذن فـقـط ولكـن الى القـلب اي ينـبثّ من القـلـب الى القــلـب ويُحـدث فيـه تغيـيرا.

الإيمـان يأتـي مـن روح الكـاهـن وعقـلـه معـًا. هكـذا تـنـمـو الجمـاعـة.

Continue reading
2009, مقالات, نشرة رعيتي

يسوع على المياه / الأحد 9 آب 2009 / العدد 32

كان يسوع يقرن في كثرة الأحوال بين الأعجوبة وإيمان أصحابها او الذين حولهم. قال للمخلع “مغفورة لك خطاياك”. كان يريد البصيرة وليس فقط البصر. فالأعجوبة كانت تحمل عنده رمز الشفاء ليس فقط للجسد ولكن للنفس. هناك اذًا وحدة بين وظيفة التبشير التي كان يقوم بها ووظيفة الشفاء.

يسوع معلّم او مبشّر وصانع عجائب. في كل هذا كانت بشريته المقدسة متصلة بألوهيته. بقوة الطبيعتين كان يتكلّم ويعمل.

معظم سنوات البشارة قضاها السيّد حول بحيرة طبريّة اي على الضفّة الغربيّة اذ كان يسكن كفرناحوم. الحركة التي قام بها يسوع اذ كانوا في البحيرة انه صرف التلاميذ الى العبر اي الى هذه الضفّة، وصعد الى الجبل ليصلّي. لا يذكر متى اسم الجبل. وقد صلّى الرب عدة مرات في تلك المنطقة وحده.

أخذت الأمواج تلك السفينة لأن الريح كانت مضـادة لهـا. وعنـد آخـر الليل مضـى يسـوع ماشيـا على البحر. فلمّا اقترب اليهم، رأوه فاضطربوا وقـالوا انه خيال اذ لم يخطر على بالهم ان بشرا يمشي على المياه، ومن الخوف صرخوا، فطمأنهم يسوع انه هو، فأجابه بطرس قائلا: ان كنت انت هو (اذ كان صعبا عليه ان يصدّق) فمرني ان آتي اليك على المياه. بطرس كان مؤمنا بأن المخلّص يمدّه بهذه القوّة أن يمشي على المياه. فقال له: تعال. فنزل بطرس من السفينة ومشى على المياه نحو يسوع. فلمّا رأى شدّة الريح خاف، واذ بدأ يغرق صاح قائلا: يا رب نجّني.

معنى هذا ان الرسول ما دام يحدّق بيسوع ويسمّر على عيني المخلّـص عينيـه كان قويـا وقادرا على ان يمشي على الميـاه. ولكن لما “رأى” شدّة الريح خاف. والانسان لا يرى الريح ولكن يسمعها. متّى استعمل كلمة “رأى” ليقابلـها بالرؤيـة الأولى التي كانت لبطرس. أن تهتم لشيء غير يسوع يجعلك تضيع وبلا قـوّة. واذا رأيت الى يسوع تتغلّب على عناصر الطبيعة وأوضاعِك الجسديّة والنفسيّة.

لما قال يا ربّ نجّني، للوقت مدّ يسوع يده وأمسك به كما يمسك بيد الساقطين جميعا اذا استنجدوا به. ثم قال له المخلّص: يا قليل الإيمان لماذا شككت؟ ايمان صامد، صلب، غير متزعزع، غير مشروط، هذا ما يريده يسوع منّا.

ثم دخـل بطـرس السفينـة مـع يسوع فسـكنـت الريـح لأن يسـوع يأمـر الطبـيعـة ويريـد ان ينـقـذ تلاميـذه مـن الخـطـر. عنـدئـذ قـالـوا: انـت ابن اللـه. هذا إيمان كامل، مطلق جعـل كل من تفـوّه به صخـرةً تُبـنى عليهـا كنيسـة المسيـح. الكنيسـة تمـرّ بتجـارب كثيـرة، بـويـلات واضطـهـادات ومخـاوف وأخطـاء في كل أعضائها وخطـايـا. ولكنـها تـثـبـت لأن “أبـواب الجـحيـم لـن تقـوى عليـها”. تبـقى صامـدة ولـو قـلّ عــددهـا فـي مكـان او عـُذّبـت فـي مكـان لأنـهـا جـسـد المسيـح.

Continue reading
2009, مقالات, نشرة رعيتي

وحدة الفكر المسيحي/ الأحد 2 آب 2009 / العدد 31

لاحظ بولس الرسول ان كنيسة كورنثوس في اليونان التي كان قد أسسها في رحلته التبشيريّة الثانية، لاحظ ان هذه الكنيسة فيها انشقاقات. كانت مؤلّفة من بعض اليهود، ولكن أكثريّتها كانت من الوثنيين. بعد رحيله عنها برزت فيها مشاكل.

وَضَع هذه الرسالة خلال سنوات خدمته في أفسس (تركيا الحالية) في رحلته التبشيرية الثالثة، وبلغه آنذاك خبر الانقسامات الداخليّة بواسطة خدام امرأة مسيحيّة تدعى خلُوي. ناشد الرسول المؤمنين ان يقولوا قولا واحدا. كانوا قد أخذوا يتحزّبون، فقالت فئة “انا لبولس” المؤسس، وقالت أخرى “أنا لأبُلّوس”. كان هذا يهوديا من اهل الاسكندرية، فصيح اللسان، قديرا في شرح الكتب المقدسة. هذا أرسله الإخوة من أفسس الى كورنثوس وتعلّق به ناس لفصاحته. ومنهم من قال انه “للمسيح”.

امام هذه الخصومات انتفض بولس لتعلّق النـاس بـه او بـأبلّوس. المهم هـو المسيـح الذي لا يـتـجزأ والذي بـه نعتمـد. هنـا شـرح الرسـول انه لم يُعمّـد احدًا الا “اهل بيت استفاناس”. ولا مبرر في كل حال ان يتمسّك مؤمن بمن عمّده او قدّم له أية خدمة كنسية اذ المراد بالخدمة ان نأتي بالناس الى المسيح.

تحصل في الكنيسة احيانا تحزّبات شخصيّة وتفاضُل بين هذا وذاك من القادة. الكاهن او الأسقف مجرّد جسر بينك وبين السيّد.

الى هذا شدّد بـولس انـه لا يـبشّر “بـحكمة كلام”، وقد كرّر فكره هذا في الإصحاح الثاني من الرسالة: “ما جـئتُ بـبليغ الكـلام او الحكمة”. يـوحي بأنه في تواصله مع المؤمنين لا يـستعمل البلاغة “لئـلا يـبطل صليـب المسيح”. هو كان يسعى ان يقتنعوا بفداء المسيح لهم، بـكشف سر الله. في مقطع يـلي يـؤكد ايضًا: “وكـان كـلامي وتـبشيـري لا يعتمدان على أساليب الحكمة البـشريـّة في الإقـناع، بـل على ما يُـظهـره روح الله وقوّته، حتى يـستـند إيـمانـكم الى قـدرة الـله، لا الى حكمة البشر”.

يبدو هنا فكر الرسول ان روح الله في المبشّر تنتقل الى السامعين بأسلوب بسيط، بكلام يحمل قوة الروح القدس. هذا لا يعني ان من كان بليغا في ما اكتسبه من آداب علماء اللغة وكان مبنيّا على فطرة الفصاحة يجب ان يُطفئ هذه الموهبة الطبيعيّة. ولكن عليه ان يفهم اولاً ان قدوته هي أفضل وسيلة تبليغ، وان كلمات الخطابة تأتي سندا لتقوى المبشّر، والكلمات الرنّانة بحد نفسها لا تعمل شيئا إن لم تعبُر بالكلمات محبة المبشّر لصليب المسيح وقيامته.

على فكرة الصليب يجب أن تركّز سعيك الى نقل الايمان. المهم ان تعرف ماذا تبلّغ، والحماسة ليسوع بحد نفسها وبكلام قليل تبلّغ الرسالة اي تضمّ السامع الى المخلّص.

Continue reading
2009, مقالات, نشرة رعيتي

توصيات لبولس الرسول / الأحد 26 تموز 2009 / العدد 30

هي في الرسالة الى أهل رومية بعد أن ختم بولس تعليمه العقائدي.وهذا منهجه، عادة، في الرسائل.غير انه لا ينسى في بدء كلامه أمرا من العقيدة، ويفترض ان الفضائل التي سيذكرها هي مواهب من الروح القدس وكل موهبة تأتي من نعمة مختلفة.يذكر أولا الخدمة كفضيلة.العبادة خدمة، ويضاف اليها عند الشمامسة خدمة الموائد أي العناية بالفقراء.

الى هذا موهبة التعليم، وهو يميّزها عن الوعظ الذي هو حضّ على التقوى والتوبة ولا سيّما في القداس الإلهي.اما التعليم فهو بسط العقيدة.والرسول بـعد ان ذكر التعليم تحدّث عن الوعظ.الى جانب هذا، يـحتاج المتصدّق الى البـساطة اي الى العلاقة الشخصيّة المباشرة مع الفقير دون إبطاء ولا منّة ولا استعلاء يجرح شعـور الفـقيـر.امـا المدبـّر فيرث الاجتـهاد.والمدبّـر في الكنـيسة هو المسؤول عن الأمور الاقتصادية في الكنيسة.

ثم يقول “لتكن المحبة بلا رياء”.احيانا يبدي مَن تـُحْـسن اليـه شعـورًا كاذبـا بـالضيافـات والمجاملات.

تنفيذا للمحبة الصادقة يحضّنا الرسول على ان نكون ماقتين للشر وملتصقين بالخير وبدء هذا أن نقول عن الخير خيرًا وعن الشر شرًا.

ومع انـه ذكـر المحبـّة بـالمطـلق، يـلحّ عـلى أن نكون محبـّين بـعضنا بـعضًا حبـًا أخـويـًا اي كالحـب الطبـيـعي القـائم بيـن أخ وأخ في العائـلة الواحدة.ثـم يـأخـذ الرسول صورة عن المحبـة بـقوله: “مبادرين بـعضكم بـعضا بـالإكرام بـلا تملّق ولا مبالغة ولا مدح كثير”.

“حارّين بالروح” اذ لا يريدنا فاترين بالإيمان او بالصلاة.“عابدين للرب”.بولس يعرف ان المؤمنين الذين يكتب اليهم مشاركون في كل صلاة.ولكن، لخوفه من أن تكون صلاتهم بلا لهب، بلا حماسة، أراد ان تكون قلوبهم عابدة.

“فرحين في الرجاء”.أن نرجو قيامة الموتى لا يكفي دون أن يعطينا هذا الرجاء فرحا.“صابرين في الضيق” هذا قاله مرارا كثيرة وهو عرف الضيقات وأنواعا من الاضطهاد وصبر لأن المسيح كان يقوّيه.“مواظبين على الصلاة”.هو يريد هنا صلاة الطقوس.الغروب والسَحَر وغيرهما (الساعات) كانت معروفة في المسيحية الأولى وتقيمها كنائس كثيرة كما تقيمها الأديرة جميعا.هذا غير الأدعية التي يطلقها المؤمن بحريّته ويؤلّفها أحيانا.“مؤاسين القديسين في احتياجاتهم”.هذه التسميّة تدلّ على فقراء أورشليم كما صارت تعني كلّ المعمّدين.“عاكفين على ضيافة الغرباء” (كنتُ غريبًا فآويتموني).نحن نستقبل كل غريب كأنه المسيح.

“باركوا الذين يضطهدونكم.باركوا ولا تلعنوا”.هذا صدى الموعظة على الجبل (متى 5،6،7) وما يقابله في لوقا.

هذا من شرعة الأخلاق المسيحيّة.

Continue reading