Category

نشرة رعيتي

رعيتي، نشرة أسبوعية تصدر عن مطرانية جبيل والبترون وما يليهما منذ العام 1981 وتوزع في كنائس الأبرشية وعلى أبنائها. تتضمن هذه النشرة زاوية ثابتة بعنوان «كلمة الراعي» يخاطب من خلالها المطران جورج (خضر) أبناء أبرشيته بمقال أسبوعي مُصاغ بقالب بسيط يسهل إيصال الكلمة بعرائها وحدّتها ومتطلباتها إلى كل الناس. وقد بوبت هذه المقالات ونشرت في سلسلة من ستة كتب بعنوان «الروح والعروس» صادرة عن منشورات مطرانية جبيل والبترون وما يليهما.

2011, مقالات, نشرة رعيتي

أحد جميع القديسين/ الأحد في 19 حزيران 2011/العدد 25

كان من التقوية الروحية أن تَجعل هذا الأحد اللاحق للعنصرة أحد جميع القديسين لأن الروح القدس منشئ القداسة في الكنيسة وفي المؤمن. وعبارة «جميع القديسين» تدلّ على المعلنة قداستهم ولهم عيد في أحد ايام السنة وعلى الذين لم تُعلن قداستهم بتطويب رسميّ يقوم به المجمع المقدس بقرار.

الرسالة الى العبرانيين تُكلّمنا عن قديسي العهد القديم: موسى والأنبياء الذين تركوا لنا نبوءات مثل إشعياء وحزقيال وإرمياء ودانيال، والذين لم يكتبوا مثل مار الياس.

يصف كاتب الرسالة الجهادات التي قاموا بها والآلام التي كابدوها، ولكنه يقول إن هؤلاء لم يَكملوا بدوننا نحن المسيحيين اذ كان عليهم أن ينتظروا الكمال الذي وصل اليه المسيح على الصلي ب. تقدّس الذين في العهد القديم وانتظروا المسيح، وتقدّس في العهد الجديد الذين جاؤوا من إنجيله.

في المقطع الإنجيلي يأتي الرسول بتعريف جزئي عن القداسة اذ يقول «كل من يعترف بي قدّام الناس أَعترفُ أنا به قدّام أبي الذي في السموات». المسيحية تقوم على إعلانك انك تابع للسيد بفمك فلا باطنية عندنا أي لا نكتُم إيماننا بالمسيح او نقول شيئا مناقضا او منافيا. والاعتراف يمكن أن يوصلنا الى التعذيب والموت. ولذلك نُسمّي الذين يذوقون أَلمَ الأعداءِ قديسين معتَرِفين، وإذا قُتلوا نُسمّيهم شهداء.

العنصر الثاني في الاعتراف أن تحمل صليب يسوع اي كل مشقّات الحياة وتتبعه. وقد تكون مشقّات يومية في بيتك او في محلّ عملك او في اي نشاط اجتماعيّ وسياسيّ.

العنصر الثالث في القداسة أن تترُك بيوتا او إخوة او أخوات من اجل اسم يسوع. المعنى ألاّ تتمسك بأي شيء أرضيّ. لا يعني هذا أن تترك بيتك لتعيش في الشارع، ولكن لا تجعل قلبك مركّزا على البيوت والسيارات والنفوذ والسيطرة. انتَ فقير الى المسيح وهو ساكنُك. الإخلاص في القلب هو له وليس لزعيم او حزب او اي شيء ماديّ. المطلوب أن ينصرف قلبك الى المسيح انصرافًا كليّا وأن يكون هو مُتعتك. الأشياء الأخرى تستعملها حسب حاجتك. وأفراد عائلتك تخدمهم بصدق. خدمة أهل العائلة هي محبتك وتُلقي المسيح في هذه المحبة، ولكن قد يصبح الناس من حولك عائقًا دون لقائك يسوع، ويصبح رزقك عائقًا دون الالتصاق بيسوع. هؤلاء الناس تجمعهم مصالح أعداء المسيح. تتركهم. تصلّي من أجلهم، ولكن لا خلطة بينك وبينهم. المهمّ أن يملأ عقلك المسيح بكل تعاليمه وأن يغذّيك بها. اعرفْ أين تقف، بمن أنت ملتصق. اعرفْ مركز قلبك. هل هو المسيح؟ تعرف ذلك إن اتّبعت وصاياه حسب ق قوله: «من أَحبّني يحفظ وصاياي». المسيح هو كل شيء. أَلصقْ به الناس والأشياء تكن صالحة لك. وإن لم تسعَ الى ذلك، فأنت تُبدّد نفسك. المهم أن يكون السيد مصدر حياتك.

Continue reading
2011, مقالات, نشرة رعيتي

العنصرة / الأحد 12 حزيران 2011 / العدد 24

لمّا آمن التلاميذ بأن المسيح صار بصلبه صخرتهم. كانت الكنيسة. غير أن هذا الإيمان كان يحتاج الى دعم وتوطيد لتصير الكنيسة حيّة وفاعلة وقابلة للانتشار، فنزل الروح القدس عليها ليجعل منهم خلائق جديدة تُحقّق كل ما جاء في إنجيل الرب وتحيا بكلماته. لذلك كان خطأ شعبيا أن نقول ان الكنيسة تأسست بالعنصرة. فكلّ شيء قد تمّ على الصليب، وهذا ما قاله يسوع، ولكن الكنيسة انتعشت بالعنصرة. وهي تعيش دائما بنزول الروح عليها في الكلمة والأسرار ولاسيما الذبيحة الإلهية. وتستمرّ بقوة الروح الذي يتجاوز أخطاءنا وخطيئاتنا ويمحوها ويستبقي فينا كل قوة الثالوث المقدس.

وهو يقدّس كل إنسان بالنعمة فيَسكُن الكنيسةَ كلها كما يسكن كل فرد، ويضمّ كل فرد بصورة أعمق الى جسد الرب الذي هو الكنيسة. اذًا هو عامل في الفرد والجماعة بحيث يُرشدنا الى جميع الحقّ الذي جاء به يسوع في حياته على الأرض وعجائبه وتعاليمه وآلامه ونصره. هو لا يزيد شيئا على الإنجيل ولكنه يجعلنا نفهمه إن قرأناه يوما فيوما. ونستلذّه ونضعه في قلوبنا أعمق فأعمق.

الروح القدس اذًا يُنشئ القداسة فينا، ويُنقّينا باستمرار، ويُنشئ فينا فهمًا متزايدا لما علّمه السيد. وهذا كله طبعا يأخذه من الآب اذ هو ينبثق منه، ويأخذه من الابن اذ هو مستقرّ فيه.

هو الأُقنوم الحامل الحقيقة وموزّعها، واذا اتّصلنا به بالتوبة يتصوّر فينا المسيحُ ويُصعدنا الى أبيه ويجمعنا الى القديسين في السماء لنؤلّف معهم كنيسة المسيح الواحدة.

فمَن امتلأ من الروح القدس يكون متّحدا بالمسيح وسائرا الى وجه الآب وهو تاليا حبيب الثالوث المقدّس. ومَن عاش في حضن الثالوث لا يُعوزه شيء لأن الثالوث هو كمال المجد. هذا تكون سماؤه معه او فيه. وهذه هي حقيقة الكنيسة أنها موجودة ليتقدّس المؤمنون فيها بالروح السماويّ.

ما يُريده الرب أن نتقدّس كل أيام حياتنا بالروح حتى نُعطي إخوتنا القوّة ليُصبحوا أَعضاء في الكنيسة متجددين، غالبين الخطيئة، غير خائفين من الموت، متحابّين، غير متباغضين لئلا نظهر أَمواتا بعد أن أحيانا يسوع.

المهم أن نصلّي لكي تكون الكنيسة مُطيعة للروح القدس وحافظة مشيئة الآب، غير متّكلة على هذه الدنيا بل منتظرة النعمة في كل حين لكي لا يرى أحد إلا نورا في كل مسيحيّ، لكي يشهد ظفرَ المسيح في كل مؤمن وحياةَ الله منعكسة في كل تلميذ ليسوع.

Continue reading
2011, مقالات, نشرة رعيتي

المجمع الأوّل / الأحد 5 حزيران 2011 / العدد 23

المجمع المسكوني الأوّل المعروف بالنيقاوي نسبةً الى مدينة نيقية قرب القسطنطينية هو الذي وضعَ القسم الأكبر من دستور الإيمان. يبدأ بذكر الآب بقوله: «أومن بإله واحد آب». ثم يأتي القسم المتعلّق بالابن وأَصرح ما فيه قوله عن الابن أنه «مساوٍ للآب في الجوهر» والمعنى أنه له الجوهر الواحد الذي للآب.

انعقد المجمع بدعوة من القديس قسطنطين الملك ليدحض بدعة آريوس الكاهن الاسكندريّ الذي علّم أن الابن أوّل المخلوقات وبه خلقَ الله المخلوقات الأخرى. فهمت الكنيسة من هذا الموقف ان آريوس هدم الثالوث القدوس بإنكاره ان الآب والابن واحد وبأن الابن أزليّ مع الآب من حيث إنّ كليهما أزليّ إي إنهما سابقان للزمان.

انتشرت هذه البدعة انتشارًا رهيبًا وجدّدها اليوم شهود يهوى. إنهم في الواقع آريوسيون إذ يُنكرون أُلوهيّة الابن.

لتأكيد صحّة التعليم الأرثوذكسي المُشترك بيننا وبين المسيحيين الآخرين، قرأت الكنيسة علينا أولاً النص من أعمال الرسل الذي يحتوي على كلام بولس لقُسُس أفسس إذ قال لهم: «احذَروا لأنفسكم ولجميع الرعية التي أَقامكم الروح القدس فيها أساقفة لتَرعَوا كنيسة الله التي اقتناها بدمه». المعنى أن هذا الذي سكب دمه يُسمّيه الرسولُ اللهَ. ليس المسيح مجرّد بشر ولكنه إله وإنسان معًا.

ثم قرأت الكنيسة القراءة الإنجيلية القائلة بأن معرفتنا للإله الحقيقي وليسوع المسيح معًا تُعطينا حياة أبدية، فلا حياة لك أبدية إلا بمعرفة المسيح. الأمر الثاني قول السيد: «مجّدني يا أبتِ بالمجد الذي كان لي عندك قبل كون العالم». واضح من هذا الكلام انه قبل تكوين الكون كان المسيح موجودًا وله المجد نفسه الذي للآب.

كل الإيمان المسيحي مُرتكز على أن يسوع كان موجودًا قبل كون العالم (بلا جسد) حتى جاء الزمان ليُكوّن له الروح القدس جسدًا من مريم العذراء فصار له عندئذ طبيعتان، إلهية (التي كانت دائمًا)، وبشرية التي تكوّنت بقوة الروح القدس من أحشاء مريم. ثم هذا الإله-الإنسان هو الذي صُلب على الصليب وبقيتْ أُلوهيته كاملة على الخشبة ولكن الموت لم يُصبها. ما تخلّى إذًا يسوع عن بشريته ولا محى أُلوهيته. بقيتا متّحدتين في الموت وفي القبر وقام جسده من الموت الذي لم يُصب ألوهيته. نحن نعبد إلهًا في الجسد ونعبده حرًّا بين الأموات غير خاضع لناموس الموت والنتانة.

ونحن نعبد معه الآب والروح القدس، ولا نعبد القديسين ولكنّا نُكرمهم تكريما. ونحيا متّحدين بيسوع ونأخذ منه كل نعمة وكل قداسة.

المسيح صار إنسانًا بمشيئة الثالوث وبقي على هذه الأرض متّحدًا بالأقنوم الأول اي الآب والأقنوم الثاني (اي الروح القدس) في كل لحظة عاشها على الأرض غير منفصل عنهما وله معهما المجد والإكرام والسجود.

Continue reading
2011, مقالات, نشرة رعيتي

أحد الأعمى / الأحد 29 أيار 2011 / العدد 22

يوحنا الإنجيلي كتب هذا الفصل الطويل عن المولود أعمى ليس فقط للحديث عن أُعجوبة صنعها يسوع ولكن ليقول من خلالها انه هو الذي يعطي النور وان عدم الاعتراف بالمسيح هو العمى بعينه. منذ مطلع الإنجيل الرابع الذي منه أُخذ هذا الفصل يقول الرسول: «النور يضيء في الظلمة والظلمة لم تُدركه… كان النور الحقيقي الذي ينير كل إنسان آتيًا الى العالم». كل إنجيل يوحنا مليء بالحديث عن النور.

كان الاعتقاد السائد عند اليهود أن الانسان تصيبه مصيبة عقابًا له على خطيئة. يردّ السيد بقوله: «لا هذا أخطأ ولا أبواه». لا يرث الإنسان نتائج المعاصي التي ارتكبها والداه. يتجاوز السيد هذا النقاش بشفائه المولود أعمى. «عاد بصيرًا». في نهاية الحديث عن الشفاء يصبح هذا الرجل بصيرًا من الناحية الروحية إذ يؤمن بيسوع. الشفاء الجسدي كان طريقا للشفاء الروحي إذ قال ليسوع: «آمنتُ يا رب، وسجد له».

يُدخل الإنجيليّ بمناسبة هذه الأعجوبة نقاشًا لاهوتيا بين يسوع والفريسيين لأن الأعجوبة تمّت يوم سبت وهُم أَدخلوا على ناموس موسى أن الأعجوبة عملٌ ولا يجوز العمل يوم سبت، وكانوا قد سمعوا قول المعلّم: «ما كان الإنسانُ للسبت بل السبتُ للإنسان».

قضية السبت كما يفسّرها الفريسيون كانت من الأسباب الرئيسية لدفع الفريسيين إلى أن يحرّضوا الشعب لقتل السيد. الرب يسوع كان ضحيّة هذا التفسير الخاطئ للسبت، ضحية النظام المستبدّ الذي وضعه البشر وما جاء من موسى.

هناك جزء من النقاش، هذا الذي جرى بين أهل هذا الشاب والفريسيين. هل كان أعمى أَم لم يكن أعمى. رفضوا رفضا كليا واقعةً وهو أن الأعمى شُفي أي انهم دخلوا في الظلمة مع أنهم رأوا الحقيقة ولكنهم لم يريدوا أن يعترفوا بها لأنهم لو فعلوا هذا لأَقرّوا أن يسوع على الأقل نبيّ او هو المسيح المُرتجى. كانوا رافضين أن يُقرّوا بهذا لئلا يفقدوا نفوذهم في الشعب اليهودي ويضيع مذهب الفريسيين الذي

أدخلوه على العقيدة اليهودية الصافية. يجب ألا يكون هذا الغلام أعمى. يجب أن يُصرّوا على هذا حتى يُنقذوا أنفسهم.أمام الحقيقة ولو بدت لنا حقيقة يمكننا أحيانًا أن نهرب منها لأنها إسلام النفس الى المخلّص اي توبة كاملة عن خطايانا. أنت إمّا تكون مع يسوع اي مع كلّ ما علّمه ونادى به او تكون مع ظلام قلبك وظلام خطاياك.

إنجيل الأعمى هو الخيار بين أن نكون كليا للرب أو لا نكون. إن كنا جزئيًا له فهذا لا شيء. «لتكن مشيئتك». بهذا نخلُص لا بمشيئتنا نحن.

المسيح هو النور الكامل ولا نختار أجزاء من النور. أجزاء من النور هو العمى.

Continue reading
2011, مقالات, نشرة رعيتي

السامرية / الأحد 22 أيار 2011 / العدد 21

لما كان يسوع ذاهبًا من اليهودية الى الجليل كان لا بدّ له أن يجتاز السامرة، فأتى الى مدينة سوخار القريبة من نابلس. هناك بئر يعقوب القائمة حتى الآن وشُيّدت الى جانبها كنيسة أرثوذكسية. وجلس السيد عند البئر.

عند الظهيرة وصلت امرأة سامرية اي غريبة الجنس ومنحرفة عن الديانة اليهودية، وجرى بينهما حوار من أروع ما جاء في الأناجيل. طلب منها المعلم أن تسقيه إذ كانت حاملة جرّة، ولكنها استغربت طلبه إذ ليس من اختلاط بين اليهود والسامريين. تخطّى يسوع ما يفصل الشعبين ووعدها بأن يعطيها ماء حيا. لم تفهم أنه شيء آخر عن الماء الذي كان في البئر. قالت: من أين لك الماء الحي؟ إذ ذاك نقلها الى صعيد آخر: «من يشرب من الماء الذي أنا أُعطيه فلن يعطش الى الأبد. بل الماء الذي أُعطيه له يصير ينبوع ماء ينبع الى حياة أبدية». هذا اذًا ماء تختلف طبيعته عن هذا الذي في البئر. ماذا يكون؟ كيف يكون؟

رغبت في هذا الماء. لم يكن بوسع يسوع أن يعطيها للحال ماء من ملكوته لأنها كانت زانية. ولا تستحق عطاء من السماء اذا كانت مُصرّة على السلوك الذي كانت تسلكه. لذلك غير السيد مجرى الحديث إليها وقال لها: اذهبي وادعِ رجُلَك. اعترفتْ أنه لا رجُل لها ثم اعترفت لقومها أن يسوع نبيّ. وأرادت أن تدخُل نقاشًا لاهوتيًا. قالت: «آباؤنا سجدوا في هذا الجبل، وانتم تقولون ان السجود هو في اورشليم». المسيح أَبطل عقيدة السامريين الذين كانوا يسجدون في منطقتهم وأبطل السجود في أورشليم: «تأتي ساعة وهي الآن حاضرة اذ الساجدون الحقيقيّون يسجدون للآب بالروح والحق». تسجد قلوبهم إذا عرفوا الآب وابنه وروحه. الهياكل القديمة الآتية من موسى لم يبقَ لها معنى. وهيكل أورشليم لا يسكنه الله من بعد عودة اليهود من سبي بابل. سمّى يسوعُ بعد هذا نفسَه الهيكل. وبتنا نحن بعد قيامته امتدادًا لهذا الهيكل. «ألستم تعلمون أن أجسادكم هياكل للروح القدس؟».

انتقلت هذه المرأة بعد كلام السيد الى فكره والى السلوك الذي أراده لها، وبشّرت أهل السامرة بالمعلّم. ولما سأله السامريون أن يُقيم عندهم أقام يومين، وآمن به جمع كثير لما رأوه وخاطبوه. المرأة أوصلتهم الى المعلّم وأَقرّوا «نحن قد سمعنا ونعلم أن هذا هو بالحقيقة المسيح مخلّص العالم». فكرة أن المسيح مخلّص العالم لم تكن معروفة عند السامريين ولا عند اليهود. نزل عليهم مضمون الإنجيل، ثمّ بعد قيامة المخلّص عرف المهتدون الى يسوع أنه مخلّص العالم كلّه متخطيًا اليهود والسامريين وكل الشعوب. الروح القدس كشف للناس أن يسوع مخلّص العالم في موته وقيامته.

اكتشاف القلب ليسوع يجعلنا متعلقين به وحده ولسنا مكبلين بشيء او بموضع او بعائلة او بذاكرتنا او بخطايانا. يسوع يرفع عنا الأثقال ويجعل كلاّ منّا تلميذًا حبيبًا مُلقى على صدره وعظيمًا في الملكوت.

Continue reading
2011, مقالات, نشرة رعيتي

عجائب الرسل / الأحد 15 أيار 2011 / العدد 20

كلمة «قديسين» الواردة في هذا الفصل تدلّ على جميع المسيحيين. لما كتب بولس الى أهل كورنثوس رسالته الأولى، سمّاهم قديسين لأنهم مقدّسون بالحق وبالمعمودية. هذه كانت الفترة الأولى من الانتشار المسيحي. وبعد أن وصلوا بالبشارة الى أنطاكية، سُموا فيها مسيحيين. في مدينة لدّة الفلسطينية القائمة الى الآن، وجد بطرسُ مخلّعًا أي مشلولا، فقال له: قم وافترش لنفسك، فقام للحال.

ثم يحدّثنا هذا الفصل عن صبية في يافا مرضت وماتت. دُعي بطرس الى بيتها وجثا على ركبتيه وصلّى وقال: يا طابيتا (أي يا ظبية) قومي، فقامت.

كانت ثمرة إقامة الرسول لإينياس في اللد ولطابيتا أن آمن كثيرون بالرب يسوع. هذا الأمر ليس فيه عجب، فقد قال السيد لتلاميذه: «طهّروا البُرص واشفُوا المرضى» (أي انه أعطاهم السلطان الذي كان له من الآب، و نقلوه بقوة القيامة).

هذه العجائب استمرّت في الكنيسة على أيدي القديسين الذين كانوا مثل الرسل يعملون بقوة القيامة. نحن لا نقول ان كل قديس أتت عن يده معجزة. ولكن نُسمي بعض القديسين مثل مار نقولا ومار اسبيريدون صانعي عجائب.

الفكرة أن الله قادر أن يشفي المريض خارج قوانين الطبّ لأنه ليس مُقيّدًا بقانون الطبيعة. لا نعرف كيف تحصل الأعجوبة، كيف يستعيد الأعمى البصر او المشلول الحركة. الشفاء يتمّ بمشيئة الله.

ليس عندنا مكتب طبّي يقرّر إذا حصلت أعجوبة أم لم تحصل. نلحظ فقط أن شيئا يفوق قدرة الطبيعة حصل ونمجد الله. هذا لا يعني أن نكون سريعي التصديق لكل ما يتحدّث الناس عنه. فأنت حُرّ أن تُصدّق اذا رُوِي لك عن أعجوبة، وحرّ ألاّ تُصدّق، ولا ينبغي أن يُكفر أحدُنا الآخر. ما عدا العجائب التي ذُكرت في الإنجيل أنتَ حرّ أن تُصدّق او ألا تُصدّق. ولكن إن رأيتَ ثمارًا فاشكر الله أنه أتى بشيء جديد.

ما عدا الشفاء، قام ربنا بأشياء أهم من كل المعجزات التي أتت عن أيدي الناس. تجسّدُه من العذراء، تحويله الخبز والخمر الى جسد الرب ودمه، قيامته من بين الأموات، التقديس الذي يحصل بعد توبة، هذه كلها تدلّ على أن الله يعمل العجائب باستمرار ويفتقدنا دائما برحمته.

الكل ابتدأ بقيامة المخلّص. نحن ينبغي أن نعرف أننا قياميون وننتظر الأعجوبة في كل وقت ونُقدّس أنفسنا بمداخلات الله في حياتنا حتى نعرف أن العهد الجديد لا يزال فاعلا.

Continue reading
2011, مقالات, نشرة رعيتي

السبعة / الأحد 8 أيّار 2011/ العدد 19

ما هو هذا التذمّر من اليونانيين والعبرانيين في الكنيسة الأولى في اورشليم؟ اليونانيون هم اليهود الذين تنصّروا وعاشوا مدة طويلة خارج فلسطين وتلقّوا شيئًا من الثقافة اليونانية وما كانوا قادرين أن يفهموا اللغة الآرامية التي كان يتكلّم بها سكان فلسطين بما فيهم المسيحيون الفلسطينيون. أمّا الذين يسمّيهم سفر الأعمال عبرانيين فكانوا يهودَ فلسطين الذين تنصّروا وما هاجروا فما كانوا يتحدّثون إلا باللغة القومية لأهل فلسطين أي الآرامية.

تذمّر اليونانيون على العبرانيين بأن «أَراملهم كُنّ يُهمَلن في الخدمة اليومية» اي في الإعاشة التي كانت توَزّع.

كان لكل من هاتين الجماعتين مجامع (المجمع هو ما نُسمّيه الكنيس اليوم) حتّى تستطيع كل جماعة أن تفهم الوعظ بلُغتها.

المعروف أن التوراة كانت تُقرأ فقط باللغة العبرية عند اليونانيين وعند العبرانيين، ولكنها كانت قد اندثرت. لذلك كان الوعظ يُلقى باللغة اليونانية او اللغة الآرامية حسب المعرفة اللغوية لكل شعب.

عند هذه المشكلة عَيّن الرسلُ سبعة رجال. قال معظم المفسّرين ان هذا الانتقاء كان تأسيس نظام الشمامسة، وسمّت الكنيسة القديسَ الشهيد استفانوس وهو مُسمّى بينهم شماسًا.

الرسل وضعوا عليهم الأيدي وهي عبارة تدلّ على عملية تقديس لعملٍ يتعلّق بالأسرار وليس تبريكًا بسيطًا. وتعيين إنسان يقوم بإعاشة الأرامل لا يتطلب وضع أيدٍ. واللافت في اختيارهم أن المُسمّى اوّلاً بينهم استفانوس كان «رجلا ممتلئًا من الإيمان والروح القدس» اي لم يكن أُميّا من جهة المعرفة الإيمانية، وقد دلّ على ذلك خطابه الذي ألقاه على اليهود الذين قتلوه رجمًا.

بعد هذا تقول الرسالة: «وكانت كلمةُ الله تنمو وعددُ التلاميذ (أي المسيحيين) يتكاثر في اورشليم جدا». كلمة «تلاميذ» أُبدلت بـ«مسيحيين» في ما بعد في أنطاكية. ثم تقول الرسالة: «وكان جمعٌ كثير من الكهنة يُطيعون الإيمان»، ويريد بذلك كهنة اليهود الذين أخذوا يؤمنون بيسوع، وهذا يفسّر أن الجماعة اليهودية اضطهدتهم بسبب من ذلك ما دفع أحد المسيحيين الكبار جدا أن يكتب الرسالة الى العبرانيين ليقوّي بالإيمان الكهنة المُهتَدين الى المسيح واليهود الذين كانوا تحت القمع.

Continue reading
2011, مقالات, نشرة رعيتي

توما / الأحد أول أيار 2011 / العدد 18

أراد الإنجيليون وقبلهم بولس أن يؤكدوا القيامة ليس فقط بذكرها لقارئ العهد الجديد ولكن بالإتيان بأمور محسوسة هي ظهورات السيد وعددها أحد عشر. أولى الظهورات تمّت عند دخول السيد علي التلاميذ مساء القيامة وهم مجتمعون خوفًا من اليهود إذ كانوا معرّضين للموت والسجن والتعذيب لانتمائهم الى هذا الذي رفعه اليهود على الصليب.

فبعد أن ألقى السلام عليهم «أراهم يديه وجنبه» حتّى لا يظنّوا أنه خيال، أي حتّى يتأكدوا أن هذا الذي عرفوه وشاهدوه مصلوبًا هو نفسه الذي دخل عليهم. هناك أهمية كبيرة على أن الجسد الذي علّقه اليهود على الخشبة هو ذاته الذي قام من بين الأموات ليكون الفداء قد حصل.

توّا بعد التسليم عليهم قال: «كما أَرسلَني الآب كذلك أنا أُرسلُكم». واضح انه دعاهم في بدء البشارة، ولكنه الآن ثبّتهم في الرسالة لأن إرسالهم مرتبط بقوّة القيامة. بعد هذا بخمسين يومًا بعث اليهم بالروح القدس ليمتلئوا من قوة القيامة ويُعطوا الناس هذه القوة.

في هذا الاجتماع الأول، ما كان توما معهم، فأخبروه بما رأوا، ولكنه كان يريد تأكيدًا فقال: «إن لم أُعاين أَثر المسامير في يديه وأَضع يدي في جنبه لا أؤمن». كيف عايش توما رفقاءه بعد هذا، هل كانوا يناقشون حول القيامة؟ بالتأكيد كانوا يُصلّون معًا حتى جاء الأحد اللاحق ليوم القيامة، هذا الذي نقيم ذكراه اليوم ونُسمّيه أحد توما أو الأحد الجديد، وهو اليوم الثامن بعد الفصح.

فيه أتى يسوع والأبواب مغلقة. المعنى أن يسوع لم تمنعه الجدران من الدخول الى القاعة التي كان فيها التلاميذ. لم يقل الكتاب ان السيّد اخترقها. تراءى يسوع بقوته وحلّ بينهم. لا يفسّر الإنجيل كيف كان الحلول. سلّم عليهم وتوجّه مباشرة الى توما قائلا له: «هاتِ إصبعك الى ههنا وعاينْ يديّ، وهات يدك وضعها في جنبي، ولا تكُنْ غير مؤمن بل مؤمنًا».

لا نعرف حقًّا اذا تغلّب توما على شكّه بتفتيش جنب يسوع وأثر المسامير أم أن كلام يسوع وحده أقنعه وأحجم عن التفتيش. المهم أنه قال له: «ربّي وإلهي». وكلمة ربّي واردة باليونانية بصيغة التعريف، والمعنى: أنت هو الرب وأنت ربّي. هي اعتراف من توما على أن يسوع هو الرب الوحيد. وحتّى لا يظنّ أحد أنه يُسمّيه ربّا بمعنى سيّد من الأسياد، أضاف توما أنت إلهي. هذا اعتراف أن يسوع الناصريّ هو الإله الحقيقيّ الكامل.

كان شكّ توما مفيدًا حتى يتكوّن عندنا اليقين بأن يسوع قام من بين الأموات وأنه بهذه القيامة تيقّن تلاميذُه أنه الرب والإله. شهادة توما هي من الشهادات القوية إن لم تكن الأقوى على أن يسوع قام حيًّا غالبًا الموت.

أعاننا توما على أن نؤمن دون أن نرى وأن نستحقّ سرور السيد بنا وهو القائل: «طوبى للذين لم يَرَوا وآمنوا». أَعطنا يا سيّد أن نكون مِن هؤلاء.

Continue reading
2011, مقالات, نشرة رعيتي

القيامة / الأحد 24 نيسان 2011 / العدد 17

القيامة حدثٌ ومعنى. أما الحدث فهو انبعاث المسيح من الموت بذات سلطانه، وجرى يوم احد سحرا او صبحا. وهو انبعاث الجسد نفسه الذي صُلب روحانيا وممجدا، والمهم التأكيد أننا لسنا أمام هيئة جديدة ليسوع الناصري وإلا لما كان خلاص. نحن أمام استمرارية هذا الجسد وهذا العقل البشري والنفس البشرية ذاتها. ولكنه جسد سطع منه النور الذي كان مخفيّا فيه. لذلك نقول إنه جسد ممجّد.

هذا كان الحدث. وأما معناه وأثره فهو غلبة المسيح للموت فإنه «وطئ الموت بالموت» كما تقول طروبارية العيد، وقد اوضح هذا بولس الرسول في مناسبة كلامه على المعمودية اذ قال: «أَم تجهلون أننا كل من اعتمد ليسوع المسيح اعتمدنا لموته (أي لنصير الى موته) فدُفنّا معه بالمعمودية للموت (اي لإماتة الخطيئة) حتى كما أُقيم المسيح من الأموات بمجد الآب هكذا نسلك نحن ايضا في جدّة الحياة لأننا إن كنّا قد صرنا متّحدين معه بشبه موته نصير أيضا بقيامته» (رومية 6: 3-5).

والأثر الذي تركته القيامة في المسيح أن «المسيح بعد ما أُقيم من الأموات لا يموت ايضا. لا يسود عليه الموت بعد» (رومية 6: 9).

الحدث ثابت بأمرين أوّلهما أن التلاميذ والنساء الذين ذهبوا الى القبر وجدوه فارغا ووجدوا الحجر مدحرجا عن القبر ورأوا ظهورات للسيد عدّدها الإنجيل ووصفها، والظهورات دلّت على أن الذي عرفوه قبل موته هو إياه الذي رأوه بعد موته. أما الغلبة على الموت فور حدوثه أي عدم تسلّط الموت عليه فهي تملأ كل الثلاثية الممتدّة من يوم الجمعة الى صباح الأحد بحيث لا يجوز أن نقول ان الموت غلب المسيح ثلاثة أيام وأنه في نهايتها فقط انتصر المسيح. منذ لحظة فراق روحه البشريّ لجسمه كان يسوع منتصرًا، ولذلك لا نقول في الأناشيد هذه الثلاثية مرة واحدة «جثة المسيح» أو «جثمانه» ولكن نُصرّ على استعمال عبارة «جسد المسيح».

فإذا تناولنا جسد الرب ودمه نكون متناولين لجسد حيّ، أي نكون متّحدين بهذا الذي قام من بين الأموات وجلس عن يمين الآب. فالمعمودية وسر القرابين كلاهما تعبير عن حياة المسيح فينا اي إحياء جسدنا ونفسنا.

من هنا أن الموت لا يُخيفنا بعد أن بتنا أحياء بيسوع المسيح. بهذا الانتصار الذي تمّ مرة واحدة صرنا «أحياء لله بالمسيح يسوع ربنا» (رومية 6: 11)، وغدونا مدعوّين لتجديد حياتنا بالروح القدس.

عندما نجيب على التحيّة «المسيح قام» بـ«حقًّا قام» لا نقصد فقط الحدث الذي تمّ في شخص المخلّص، ولكنّا نُعلن أن قيامته معطاة لنا حياة جديدة.

Continue reading
2011, مقالات, نشرة رعيتي

دخول أورشليم/ الأحد 17 نيسان 2011 / العدد 16

إنجيل الشعانين يبدأ بغسل مريم قدمي يسوع بالطيب، ثم عن مؤامرة اليهود لقتل لعازر أخيها لأن وجوده يبيّن قدرة يسوع وهذا مؤذٍ للقضية اليهودية. فليُقتَل إذًا صديق يسوع. هذا أمر مألوف في الجرائم.

بعد هذا، السرد لدخول يسوع أورشليم آتيًا من الجليل وبائتًا في بيت عنيا قرية لعازر وأختيه، وهي ضاحية من ضواحي المدينة المقدسة. يدخل عارفًا بأنه سيموت فيها وقد تنبأ بذلك كما هو وارد في الإنجيل.

استقبله بعض القوم ومنهم من رأوه قد أقام لعازر من بين الأموات. هؤلاء صاروا يميلون الى الاعتقاد به. هل مالَ بعضٌ منهم الى رؤساء اليهود لمّا قالوا لبيلاطس «اصلبه اصلبه» كما يزعم بعض؟ لا نعلم. المهم أن نعتبر نحن أننا، اذا صرنا له، عيبٌ علينا أن نُنكره.

بين دخول المدينة وصَلب يسوع تمّت حوادث وتكلّم يسوع كثيرًا. حسب إنجيل يوحنا، الذي اقتطعنا منه هذه القراءة، يوم الإثنين يطهّر يسوعُ الهيكل. الثلاثاء يُعلّم في الهيكل. الأربعاء تتمّ المؤامرة على يسوع. الخميس يكون العشاء السري وبعده خطبة الوداع. وبعد ذلك إلقاء القبض على السيد ومحاكمته. والجمعة صلبه وموته ودفنه.

يقبل يسوع الموت الذي من أجله جاء. يسوع في هذا كان يصنع مشيئة الآب ويكشف محبته للبشر.

نحن في أحد الشعانين نفتح قلوبنا لتدخل اليها محبة المسيح لنتجاوب وإيّاها فنقدر أن نعيش إذا أخذناها بالروح القدس.

عند مساء أحد الشعانين نُقيم صلاة الخَتَن وكذلك الإثنين العظيم والثلاثاء العظيم بحيث تدعو كل نفس المسيح المبارك ليصير خَتَنَها اي عريسها كما هو عريس الكهنة.

وفي كل الأيام (أي الإثنين والثلاثاء والأربعاء) نتناول جسد الرب في القداس السابق تقديسه حتى نحيا بالمسيح حقا كل يوم. ويوم الخميس نُقيم ذكرى العشاء السرّي بالقداس العادي وهو ذروة في حياة الجماعة المقدسة، حتى نصل الى خدمة الآلام وقراءة أناجيلها فنلبس المسيح الذاهب الى فدائنا وحبّنا وننشد آلامه طوال يوم الجمعة العظيم متهيّئين لقيامته منذ سبت النور حتى يُطلّ علينا نورُ القيامة.

Continue reading