Category

مقالات

2016, جريدة النهار, مقالات

الابن العائد إلى أبيه / جريدة النهار – السبت في 27 شباط 2016

كل ما في المسيحية دعوة إلى الآب. الابن منه ونحن في الابن إلى الآب. ذلك ان المسيح عودة إليه وأنت في المسيح عائد إلى الآب. المسيح في الجسد لا يحجب الآب لاحظوا ان سيرة المسيح لا تنتهي عند الصليب ولا عند القيامة. هناك الصعود أي عودة الجسد، كل جسد إلى الآب. لا نقف عند المصلوب مع ان هذا يحركنا عاطفيا. الصليب ليس النهاية. هو الفاتحة. الآب هو المنتهى. لذلك كنت دائمًا أحس ان العيد الشامل هو خميس الصعود إذ ليس من مسيرة للسيد بعده.

التأكيد المفرط على المسيح ليس المسيحية. المسيحية تبدأ في كشفها التاريخي بيسوع الناصري ولكنها في العمق وفي المنتهى دعوة من الآب. الدين المسيحي لا يبدأ ولا ينتهي بعيسى. هو أولا دعوة الآب. صح انها دعوة في المسيح وبالمسيح ولكن وجهتها إلى الآب.

نحن لا تنتهي مسيرتنا عند الابن المتجسد ولكن عند الابن الصاعد إلى السماء أي تنتهي عند الآب. نحن ما بدلنا الآب بالابن. يبقى الآب هو المصدر ولو صار يسوع موضع الكشف. المسيح يأخذنا إلى أبيه. لذلك لا تنتهي الأعياد بالفصح، بقيامة المخلص، تنتهي بصعوده. بعد هذا ينزل الروح. التركيز الكامل، الوحيد، المطلق على المسيح ليس المسيحية. البداءة والنهاية الآب. الصعود يقفل أعياد الرب المتجسد. بعد هذا يأتي الروح القدس الذي إذا قبلتم العبادة يوزع الآب والابن.

يخطئ من اعتبر ان المسيحية ديانة عيسى. هي ديانة الآب ويسوع موزعها. من يحصر الله في المسيح يلغي الآب. لذلك التمجيد في كنيستنا مرسل دائما إلى الاب والابن والروح القدس.

لذلك المسحية ديانة المسيح بمعنى انه كاشفها. الأصل انها تقود إلى الآب. المسيحية ليست ديانة العيسوية. هي ديانة الله آبا وابنا وروحا قدسا، في تساوي الأقانيم، لا تنتهي إذا عند الابن في تجسده. ولا تنتهي بقيامة المخلص في الجسد. نهايتنا الآب بالروح القدس.

نحن لا نغرق الله في الابن المتجسد. النهاية نزول الابن إلينا بالروح القدس أي بإصعادنا إلى الآب. الابن وسيط لأنه كاشف الوساطة ومحققها أي انه في كل إنجازاتها قادنا إلى الآب. المسحية ليست فقط مجيء المسيح إلينا بالجسد. هي صعودنا إلى الآب بالروح القدس. الرب يسوع لا يريدنا ان نقف عند تجسده. يريدنا ان نسير معه بموته إلى الآب. الآب هو المشتهى. نحن نعيش في المسيح لمعرفتنا ان الآب هو المشتهى.

التوقف المفرط عند يسوع الناصري مخلصا خطر شديد إذا حجب عنا وجه الآب. شدد يسوع: من رآني فقد رأى الآب. المسيحية هي العيسوية القائدة إلى وجه الآب.

Continue reading
2016, جريدة النهار, مقالات

الفريسي والعشار/ جريدة النهار – السبت في 20 شباط 2016

مشكلة المسيح الأساسية مع الفريسيين انه في العقائد منهم وفي السلوك هم ليسوا له. انهم لأنفسهم والتقي الذي يعتز بنفسه ليس له لاعتباره ان فضيلته أتته من ذاته. يسوع الناصري في التصنيف العقائدي منهم. هم في السلوك ليسوا منه لأنهم من ذواتهم المنغلقة. هم مستقيمو الرأي وفاسدو الأخلاق من حيث انهم معتدون بأخلاقهم. الله يريدك ان تعترف بذاته عليك لا بذاتك على نفسك. مشكلة يسوع الناصري مع زعماء اليهود انهم يؤكدون أنفسهم وهذا لا يكون الا على حساب الله. أنت ان محوت نفسك بالتواضع تؤكد الله. لا تستطيع ان تؤكد الله والإنسان على سوية واحدة.

الفريسي كبير جدًا لأنه حاصل على العقيدة وعمقها. يمحو ذاته لأنه يؤكدها. أنت إذا آمنت بالله تجعله الوجود ولذلك لا ترى نفسك. لا نقر ان ممكنا بين رؤيتك الله ورؤيتك ذاتك. عندما تمحو ذاتك بالتواضع ترى الله. فلا تستطيع ان تعتبر نفسك شيئا إذ ليس فيك من شيء الا من الله. لك ان تقول أنا ما أنا إذا عرفت انك آتٍ من الله. اما إذا رأيت نفسك آتيا من نفسك تبطل إذ يلفتك الله. اذهب وقل أنا لا شيء لا يلغيك الله.

لك ان تعرف حسناتك روحية كانت أم فكرية. هذا ليس بخطأ. يصبح خطأ إذا افتخرت. اما قال الرسول: «من افتخر فليفتخر بالله». لا تقدر ان تؤكد نفسك والله معا. أنت في امحاء أمام الرب حتى يراك.

فقط هذا الذي أنكر نفسه بمجد المسيح. أنت تفكر انك صاحب نفسك إذ لا تملكها أنت ويملكها الرب معا. لا قسمة في الملك. ترعى نفسك ولكن تنسى أنك راعيها. إذ ذاك تكون فهمت ان الله مدبرها. ترعاها بإحلال الله مكانها.

التواضع إذا صح يعني ان الله وحده موجود وانك في امحاء نفسك تلقاه. عندنا انك تغيب وجهك ليظهر الله فيك. فمن تعاظم يبين الله له بانسحاقه انه لا يوجد الا إذا نظر إلى وجه الله. يبدأ من هذا الوجه ليكون له نور.

Continue reading
2016, جريدة النهار, مقالات

الجشع/ جريدة النهار – السبت في 13 شباط 2016

الدعوة الإلهية ان تتحرر من كل سلطة الا من سلطتها لكون الله لما يستعبد أحدًا. «لستم عبيدًا بعد. أنتم أبناء». والمالك يغريه الملك. المالك الذي يحب ملكه مملوك لما يملك. لذلك كانت الحرية فقط ان يملك الله بحيث تحس ان ما بين يديك ليس ملكا لك. هذا شرط شعورك ان ما بين يديك أشياء وليست أكثر. لا توجدك ولا تزيدك وليس دونها نقصان.

لك ان تعرف بحياة روحية عميقة ان ما بين يديك يكون أحيانا الغاء للوجود الحقيقي وتدرك بهاء كبيرا ان عرفت انك لست بما تملك ولكن ان امتلكك الله. هذا هو الفقر بمعناه الروحي العظيم. أنت بما أنت وبالحري بما يراك الله عليه وغير هذا باطل. فإذا اشتهيت الملك وأحسست انك تعظم به يتركك الله إلى اللاشيء الذي هو الملك.

عند لوقا: طوباكم أيها الفقراء أي الذين يؤمنون ان ربهم غناهم ولا يزيدون عليه ذرة من هذه الدنيا. ان تربي نفسك على ان ربك هو المبتغى هذه غاية مناك إذ ليس شيء آخر يبتغى. أنت مشته حقا إذا أحسست ان ذرة واحدة في الكون تزيدك شيـئا. وأنت لست بمشته ان آمنت ان الدنيا ليست بشيء يزاد عليك.

الدنيا في استعمالك لمجد الله وتمجيدك بالله ولكن في جوهرها لا تعطيك شيئا فوق قيمتك بالله. لا يستخدمك شيء أو إنسان. كن خادما للجميع بما يحتاجون إليه. اعطهم ما تقدر ولا تساعدهم على الجشع ان تأكل وتشرب مع أولادك وتدفعهم إلى المحبة هذا ما يكفيك ويكفيهم. مكافأتك فوق. وتعلم ان مواهبك الروحية تفوق كل غناك واصرف غناك لإنماء مواهبك الروحية.

في المزامير «بدد أعطى المساكين». أراد ان يقول بدد ليدعو إلى أعظم عطاء ممكن لأنك في فتح يديك تخلص.

الآخرون هم الوجود وأنت حقا لا تعرف انك موجود ما لم تنكر نفسك في سبيل الآخرين. إذ ذاك يعيد الرب نفسك إليك. لا تر إلى وجهك دائما في المرآة لستلذه تموت، إذ ذاك، موتا نرجسيا كذاك الذي تأمل بوجهه في البركة وغرق في رؤية وجهه ومات. فقط إذا رأيت إلى وجوه الآخرين تحب.

لا تستطيع بالمال ان تزيد على قامتك ذراعا واحدة. إذا كنت سعيدا في فقرك فأنت ملك. لا تشته شيئا يعطك ربك ما تحتاج إليه. كن أنت بالمحبة طعاما للآخرين ينموا وتنمو. يطعمك الله ما تحتاج إليه لا تخف كن فقيرًا إليه لا يتركك.

لا تصل إلى هذا ما لم تفهم انك بالمال لا تقدر ان تزيد على قامتك ذراعا واحدة. أنت، إنسانا، شبيه بالله وتنمو بنعمته إنسانيتك باستقلالك على كل الموجود. إذا اشتهيت تبقى على شهوتك ولا تكتسب شيئا. أنت لا تصير الا من ذاتك. لا تصير بأشيائك. الأشياء التي تزاد لك لا تصيرك أفضل مما كنت. أنت تنمو من ذاتك، من نعمة الله إذا نزلت عليك. لا تنميك أشياء اكتسبتها. لا تعظم ذاتك بما اقتنيت. قد يكون أي فقير محب الله وللآخرة أعظم منك.

ما قلت ان اكره المال. المخلص قال لا تستطيعون ان تعبدوا الله والمال. ان تعبد الله تعني انه بات هو لك كل شيء. ان تعبد المال تعني أيضًا ان المال صار لك كل شيء أي انك اقتنعت انك تتخذ حياتك منه. هذا حاصل لكثير من الناس. لذلك قد يقيمون كل صلواتهم ولا يلتقون فيها الله. عندما قال يسوع خذوا كلوا هذا هو جسدي أراد بوضوح انك قادر ان تأخذ الله إلى ذاتك وان تجعله من ذاتك ولا مكان فيك له ولغيرك معا. إذا كان الجشع ان تأكل أشياء هذه الدنيا تكون قد عنيت انك لا تقبل الله مأكلا لك وقد دعاك ان تأكل جسده وتشرب دمه. عندما دعاك يسوع ان تأكل جسده وتشرب دمه أراد بهذه الصورة ان يقول انك قادر ان تجعله إياك أي ان تجعل ذاته في ذاتك فتصيرها. الحقيقة انك لا تستطيع ان تأكل معا جسد ابن الله وشيئا آخر. لك ان تقرر ابتلاع جسد ابن الله لتحيا.

Continue reading
2016, جريدة النهار, مقالات

الإباحية / جريدة النهار – السبت في 6 شباط 2016

الإباحية في ما يُكتب وما يصور تدر المال لأصحابها. وبين المال والجنس علاقة حميمية. أنت تشتري من تجانسها. في الحب ليس للمال مكانة ولكن يبدو ان المال عنصر فاعل في العلاقات بين الجنسيين شرعية كانت أم غير شرعية. لما قال يسوع الناصري لا تستطيعون ان تعبدوا الله والمال كان فاهما ان الجنس معبود أي أنت مسلم نفسك اليه في شرعيته وغير شرعيته الا اذا كنت من قلة الأبرار.

الخفر هو أدنى ما نحن عليه، العفة أقوى من الخفر. وأضعف العفة الإمساك وعندنا نحن العيسوين المتنورين الإمساك هو في الجسد والذهن والروح وهذا من سلوك ليس من هذا العالم. ولكن على المرء ان يسعى وفي هذا تسعى المسيحية التراثية. لا تقول المسيحية العفة هي في الإمساك اذ تدعو العامة إلى الزواج ولكنها تقول ان المتزوج البار عفيف ضمن الممارسة. ليس التناقض عندها بين الجنس والعفاف ولكنه بين الطهارة والدنس والدنس بالجسد يكون أو بغير الجسد. القلب عندنا مكان الخطيئة. والقلب الله ساكنه أو هو عدم.

تبدأ الإباحية باعتبار الآخر وسيلة أي غير شريك. وهنا لا بد من تذكير المسيحيين بأن قول بولس الرجل رأس المرأة لا ينتهي الا اذا أردفت انه رأس المرأة كما ان المسيح رأس الكنيسة والمعنى الواضح ان ليس في الطبيعة البشرية تراتبا بين الذكر والأنثى ولكن الرجل يصبح رأس المرأة اذا سلك معها سلوك المسيح مع الكنيسة أي إذا أحبها حتى الموت. اما الذكورة خارج سلوك الحب فوضع بشري ليس له قدسية. في موضع مما جاء في الكتاب ان الرجل رأس المرأة تعبير عن كونه الحكيم وكأنه يقول ان المعنى العميق عند بولس ان ليس من فرق بين الذكورة والأنوثة وان الفرق كله بين الحكمة والجهالة. والواضح اذًا ان ذكورتك لا تعطيك حقا على المرأة وتبقى الأولية للحكيم.

فالادعاء بأولية الذكر ادعاء قائم على قوة الرجل في المجتمع. فإذا كان الرجل تفهًا أو مجرما فمن أين يأتي بالأولية. كم من مرة عندما كنت أقيم زيجات الناس الذين كنت أعرفهم قلت في نفسي هذه العروس تضيع عقلها وحياتها ان خضعت لهذا الرجل التفه. الناس لا يعرفون ان الذكورة والأنوثة لا تهمان الله وان هم الله في الحكمة.

كل هذا التعليم التقليدي عن أولية الرجل في الزواج تعليم اصطنعه الرجال الذين لذتهم ان يستبدوا بالنساء. الأولية هي أولا للطاهر وثانيا للحكيم. الاختلاف التشريحي بين الرجل والمرأة لا يعطي الرجل حقا عليها. ليس الله سخيفا حتى يبني تعليمه عن الزواج على أساس تشريحي. أعضاؤنا لا تحدد أولية. الأولية للحكمة وهذه ليست محصورة بجنس. والمحب الكبير أو العاشق الكبير لا يريد نفسه آمرا أو حاكما. يرى نفسه خادما في الحب.

Continue reading
2016, جريدة النهار, مقالات

المجمع المقدس/ جريدة النهار – السبت في 30 كانون الثاني 2016

هو اجتماع الكنيسة الإقليمية ويسمونها المحلية ويؤلفه في معظم الكنائس أو مطارنتها. فعلى سبيل المثال تسمّى الكنائس المجتمعة حول البطريرك الأنطاكي الكنيسة الأنطاكية وحول بطريرك الاسكندرية كنيسة الاسكندرية وهكذا. عند الأرثوذكس كنيسة أنطاكية لها وحدتها ممثلة بالبطريرك والمطارنة مع شعبهم. مجموعة الناس مع رؤسائهم الروحيين نسميهم كنيسة. كذلك الكنيسة الأرثوذكسية في العالم نسميها كنيسة. وليس عندنا من تراتب إداري بين الكنيسة الإقليمية مثل الكرسي الأنطاكي والعالم الأرثوذكسي الواحد. من حيث الكرامة والوجود الجوهري الكنائس متساوية وان كان هناك تراتب تنظيمي لا يعني مطلقا ان كنيسة ما تخضع لكنيسة اخرى. من أجل تيسير التعاون والتواصل اتفاق أوضحه القانون الكنسي منذ القرن الرابع بحيث نظهر مثلا البطريرك المسكوني أول ولا يعني هذا ان له سلطة على البطاركة الآخرين. بهذا المعنى الكنيسة الأرثوذكسية ليس لها مركز إداري. هناك فقط تراتب في الكرامة أوضحته المجامع الأولى بحيث يتقدم بطريرك المسكوني فقط شرفًا على زملائه الآخرين اذا اجتمعوا ولا يعني هذا ان له أية سلطة عليهم.

الكنيسة التي نسميها محلية يرئسها أول أو متقدم بين متساوين ليس له أمر خارج حدود كنيسته والوحدة بين الكنائس الأرثوذكسية وحدة إيمان وتنظيم كنسي في تراتبية محددة قانونيا منذ القرن الرابع ليس فيها أمر تنفيذي من بطريرك على بطريرك ولكنها تقوم على تشاور بين رؤساء كنائس مستقلين. حسب ما نعرفه في التاريخ ان رؤساء الكنائس الأرثوذكسية إذا اجتمعوا هم في ألفة لأنهم يخضعون لقواعد واحدة في العقيدة والتنظيم. والكنائس الأرثوذكسية واحدة في العقيدة بلا أي تباين صغير وواحدة في التنظيم وواقعيا واحدة في أصول الفكر اللاهوتي. فالتعدد الإداري بوجود كنائس مستقلة إداريا لا يعني أبدًا فرقًا في الإيمان أو العبادات أو التعامل بين الإكليروس والشعب. الوحدة الأرثوذكسية جلية جدًا وعلى اختلاف الإدارات بين روس ويونانيين وعرب كل الأرثوذكس يقولون قولاً واحدًا ولهم العبادات الواحدة في كل اقاليمهم ولغاتهم.

فالمجمع المقدس العالمي إذا انعقد في وحدة الكنائس الإقليمية يظهر وحدة حقيقية بيننا. نرى الوحدة في القلوب كما نراها في مجال التنسيق والتعاون بين كنائسنا. نحن ننظر إلى الوحدة ليس في أوامر تصدر من فوق ولكن نراها في قبول الشعوب الأرثوذكسية لما قررته مجامعها. المجمع عندنا يدعو وهو شرعي إذا قبلته الجماعة كلها.

Continue reading
2016, جريدة النهار, مقالات

أين المسيحية؟/ جريدة النهار – السبت في 23 كانون الثاني 2016

الإسلام دين ودنيا. المسيحية دين في دنيا. هذا الفرق أساسي بحيث ان المسيحي يمكن ان يعيش في ظل أي نظام ويبقى هو هو كأنه غير خاضع أو غير متصل في داخل نفسه بأي نظام حتى انه يقبل باطنيا وليس فقط ظاهريًّا بأن يخضع لأي نظام لأنه حر من أنظمة هذا العالم.

النظام الطائفي لا يزعجه الا بفلسفته من حيث يبدو انه يجعل الله أو شؤون الله من هذا العالم. المؤمن الكبير في المسيحية مع انه يكره النظام الطائفي في السياسة يقبله في التعامل وهو حر منه في داخل نفسه. العلمانية تحرر نفسه ووجوده الاجتماعي من الدمج بين الدين والدنيا وإذا جمع بينهما الإسلام الا انه لا يدمجهما. الإسلام إذا قرأناه جيدا أي في روحانيته الأصيلة. الآخرة في الإسلام لا تعني الأخيرة أو الثانوية. تعني النهائية أو المطلقة. لك أنت في نظام مدني ان تلغي الطائفية لأنك تبنيت الفكرة الأوروبية ان المجتمع لا ينعت بانتمائه الديني لكون الدين عندهم امتيازا شخصيا. هذا فرضته العلمنة الغربية وفرضت ثقافة ولكن روحيًّا هذا لا يعني لك شيئا. أنت تبقى في مجتمع منظم علمانيا مؤمنا ان شئت وهذا عندك الأهم. ويمكن ان يكون المجتمع مؤمنا كثيرا ولو ألغيت فيه الطائفية.

المؤمنون الكبار لا يهمهم انتظام ديانتهم في التركيبة الاجتماعية. همهم ان يكون الله حياة المجتمع. هذا في الأقل موقف المسيحية التي ليس عندها تشريع والفاهمون فيها يعرفون ان فصل الدين عن الدولة يحررهم من عبوديتهم للدولة.

ليست الطائفية من الإنسان. الله في الإنسان.

أيا كان النظام في علاقة المؤسسة الدينية من الدولة المهم ان تعتقد أنت المؤمن انك من الله ولست من الدولة. سهل على المسيحي ان يحس بكيانه الإيماني بالاستقلال عن أي دولة. المسيحيون العرب الفاهمون يعرفون ان الدولة خارجة عن كيانهم الروحي وانهم فيها بسبب من ظرفهم التاريخي. لبعض المسيحيين في لبنان أن يؤمنوا بأن المسيحية دولة. هذا خطأ هي تعيش في أي دولة. تحيا بربها وليس بالدولة. المسيحية هي التي في قلبك. هي عند المسيحيين بإيمانهم والمحبة.

Continue reading
2016, جريدة النهار, مقالات

الطاعة / جريدة النهار – السبت في 16 كانون الثاني 2016

الناس معظمهم يحب أن يأمر، قلة تقبل أن تطيع. يحسبون أن شخصية الإنسان تتأثر بالأوامر يصدرها هكذا الوالد والوالدة والمعلم في المدرسة. التجربة الكبرى إذا استقرأت الروحانيين هي في أن تتحكم الناس أو أن تحتكم بالناس. المتقدسون يحبون أن يطيعوا كبارهم وصغارهم لأن لك في الطاعة فرصة تجاوز نفسك أو كبرك وتفهك ولك كثيرًا في الرفض تأكيد للأنا وكثيرًا ما كان تأكيد الأنا طلبًا للأنانية. وعندما يدعو بولس الرسول أن أطيعوا بعضكم بعضًا لا يطلب حصرًا أن نطع الأكبر فالوالد إذًا لبى طلب ولده يطيعه. أنت لا تطيع حقًا وفي العمق إلا من عرفته ينقل إليك فكر الله. إن لم تر غير وجهه تكون مستقلاً عن الرب. علاقة بين بشر وبشر تقوم على رؤيتك أن الأخر يجيء من الله. وأنت لست عبدًا لأحد. ولكن لك أن تستعبد نفسك له بالمحبة.  إذ ذاك تكون أقمت علاقة بينك وبين ربك.

الطاعة فقط لله أي لكلمته ولمن قال هذه الكلمة. أنت تخضع فقط للحق الذي يؤتيك إياه الآخر أو تؤتيك به الكلمة الإلهية. من هنا كان واجبك أن تتمرد على ابيك وأمك وزوجتك وأولادك والناس إذًا دعوك إلى مخالفات ربك. وإذا قال الله: «أكرم أباك وأمك» فإنه يعني انهما ينقلان إليك كلمات الإله وإلا ليس لهما منك طاعة وإذا خالفاه تتمرد عليهما. في المسيحية تطيع الكاهن لاقتناعك أنه ينقل إليك كلمة الله إليك لاحتسابك أنه مرتبط بها وحدها. وأما إذا أمرك الأسقف ما تعرفه مخالفًا للشريعة فعليك التمرد إذ لا تطيع الأسقف لاقتناعك أنه لا يعرف سوى كلمة الله وهكذا في الحياة الزوجية إذا طلب أحد الزوجين ما يخالف الشريعة فعلى من يطلب إليه هذا أن يرفض ولو كان في هذا انكسار العلاقة الزوجية.

يطيع الوالد والديه لاقتناعه بأنهما يحملان إليه كلمة الله وإذا كان بخلاف ذلك فعليه أن يتمرد. أنت تطيع من كان أكبر منك فقط لإقتناع ضميرك أنه يبلغك كلمة الله.

Continue reading
2016, جريدة النهار, مقالات

الظهور الإلهي / جريدة النهار – السبت في 9 كانون الثاني 2016

الغطاس اللفظة عامية هي في اليونانية الظهور الإلهي وتدل على الحادثة الإنجيلية التي كشف الله فيها عن نفسه عند معمودية المسيح في نهر الأردن. كشف ذاته أبَا بقوله «أنت ابني الحبيب الذي به سررت» وكشف نفسه ابنًا في اصطباغ المسيح في ماء وروحًا قدسًا بهيئة حمامة هذا هو النص الإنجيلي. ولكن ما وراء الكلمات وفي عمقها أن الله في العهد الجديد كشف نفسه بمناسبة معمودية الإبن أي في الكلام عن موت الإبن وكأنه يريد أن عشق الله يبدو لك أولاً بإبنه بموت المسيح وانبعاثه من موت. صبغة المسيح هي صبغته بدمه المهراق. هذا كلامه للبشرية. أي أنت تعرفه بحبه لك وترى انك تتكون لهذا الحب.

كل ما أراده الإنجيل في نص معمودية المخلص أولا أن فيه موت ذاته وقيامة ثانيًا فينا. اماتة وإنبعاث. وهذه هي المسيحية كلها. قيامته في الإنسانية بمعنى أنها امتداده اليوم في كل مكان، ولولانا لما كان له ظهور. نحن نطقه وقلبه.

لماذا أراد أن يكشف بدءا موته وقيامته بهذا الرمز، الكتاب لا يقول السبب ولكننا نحن تعلمنا اننا بالمعمودية ننال قيامته فينا أي أولا تحررنا من الخطيئة ودخولنا البر، المحزن اننا كثيرًا ما اكتفينا بقبول المعمودية ولم نهتم كثيرًا بانطباعه فينا بالعمل الصالح. بقيت طقسًا عند الكثيرين ولم تصر فعل تجدد في اعراضنا عنها وعن تطبيقها بقيت حفلة استحمام للطفل بعد مولده ولم تصر بعث كيان.

نحن نحصي المعمدين، الرب وحده يعرف الذين هم له. هل ينتهي بمعموديتنا ظهور الله أم نجدده بالعمل الصالح؟

ما من شك ان ظهور الرب فينا لا يكتمل الا بالعمل الصالح عندما نؤكد أن الإنسان يخلص بالإيمان لا نريد فقط هذا الإيمان الذي في داخل الكيان البشري ولكن ذلك الممتد بالعمل الصالح. المسيحية ليست تحركًا عقليًا فقط. انها محبتنا لله وهذه هي بالطاعة.

الله إن لم يظهر بك أي بكلامك وسلوكك يبقى في السماء. مسؤوليتنا نحن أن ننقله إلى أسفل الأرض. لا يعرف بكلامه إلا إذا سمعه البشر وأرادوه. الحقيقة أن الإيمان هو كشف الله لنفسه وقبولنا إياه.

الله ظهر في ذاته. يريد منك أن تظهر بالعمل الصالح.

Continue reading
2015, جريدة النهار, مقالات

دعاء إلى يسوع الطفل / الجمعة 25 كانون الأول 2015

«تعال أيها الرب يسوع» انتظرناك، دائمًا ننتظرك. فالإنسان شاغر أو جاف بغيابك عنه. تعال لأن إبدالك بآخر أو بشيء آخر وهم حتى الضلال. تعال ليس لأنك تملأ وجودنا ولكن لأنك أنت الوجود.

جئت بفقر وأنت الغني، كل الغنى هذا ليس سهلاً معرفته. علمنا إياه. لعل المعنى البعيد لطفولتك فينا هي الطراوة. الا نخاف هو أن نأتي منك. هذا منا تأكيد خطير أننا إذا أتينا منك لا نأتي من كائن آخر ولا من شيء آخر.

إن لم تأت نبقى على فقرنا. أنت تحن إلينا بطاعتنا وبها نتعلم مجيئك. تعال إلى نفس تبقى جافة ما لم تفتقدها كل يوم لأنك أنت طراوة. أظن أن هذا ما قصدته أو بعض ما قصدته لما دعوتنا إلى أن نكون أطفالاً. إن لازمتنا الطراوة ننمو فيها. هي تعني ألا نقبل موت النفس فالطراوة تعني التوبة. والتوبة بكاملها مستحيلة لأنها تعني ألا نرى إلا وجهك ونحن ضحايا وجوه. في العيد نستقبلك طفلاً وأنت كامل. لعلها دعوة الى أن نكتسب الطفولة الحق التي هي أن نقبل حياتنا فقط تنمو في الله. وهذا لا يمكن إلا إذا غفرت.

كيف نكون أنت هذا هو السؤال الوحيد إذا واجهنا الله في هذه الحياة. عندما قلت «تعالوا إليّ أيها المتعبون» قصدت الانضمام إليك إذ لا يبقى أحد أمامك ولكنه يدخل إليك. كيف يبقى الإنسان إياه إذا إنضم إليك؟ ماذا يعني أنه يتأله إن لم نقصد أن قوى الله كلها تنزل إليه فلا يبقى إلا أن الله خالق وأن الإنسان مخلوق ولكن لا يعني أنك حصراً فوق وأنه حصرًا تحت. المسافة بينك وبينه الغيتها بالحب والمسيحيون يسمونه تجسدا. بالمعنى اللاهوتي الدقيق أنت صرت إنسانًا وصارك هو بالحب. وهل بغيره ضرورة؟

أنا لن أصير طفلاً بيولوجيًا هذه استحالة. إذًا المراد أن نصير كالأطفال أي كلنا طراوة. لا أثر فينا للجفاف الروحي. فإن صرنا فيك كيف نجف؟ أن يكون الإنسان إياك هو أن يأخذ كل صفاتك ما عدا الخالقيّة أي أن لا يعلق فيه شيء من الدنس. وهذا ممكن لأنك القائل «كونوا قديسين كما اني أنا قدوس» القديس هو الذي أراد إعتزال الخطيئة. هذه هي الطفولة الروحية بعينها.

والعجيبة أن ننمو في الله ولا نجف، أبعد عنا الجفاف ربي لنقدر على قبولك.

كيف تجئ وأنا في الخطيئة. هذه استحالة ولكن هذه عجيبتك، أن تأتي إليّ وأنا في الدنس. هذا معنى التوبة. هذا ميلادك في عندما أتوب. ما من مشكلة في العالم إلا الخطيئة. كيف نتخلص منها ونحن في هذه الدنيا؟ هذه معجزة تنزل منك وعلينا قبولها. بالميلاد دعوتنا أن نعود أطفالاً. كيف يكون هذا إن لم نتب؟ أن نتوب هو أن نقتنع أن ليس فينا من خير إلا منك أي اننا زرعك. كيف نقتنع أن شيئًا من هذا العالم لا يزيد علينا شيئًا، ألعل هذا هو ميلادنا؟

Continue reading
2015, جريدة النهار, مقالات

حقيقة الميلاد / السبت ١٩ كانون الأول ٢٠١٥

ما أريد بالميلاد ذكرى حدث تاريخي ولكن التذكير بمعنى الحدث وهو ان يسوع الناصري مخلّص العالم. أتباعه يقبلون حدث موته والكثيرون يؤمنون معنى التاريخ أي يقبلون معنى المحبة الذي كشفه بموته. ربما ما قبلت موته ولكنك تقبل حبّه. هو معلّم المحبة الكاملة المطلقة في تاريخ الفكر. أنت له وربما منه ان قبلت هذا كنت من ديانته أم لم تكن. نحن لا نعرف في أية سنة أو أي شهر أو أي يوم ولد المسيح. الخامس والعشرون من كانون الأول اصطلحنا عليه طقسيا لأنه كان عند الرومان عيد الشمس فاعتبرنا المسيح هو شمسنا. لم يهمنا يوم العيد لأن المسيح هو العيد.

والأهم من معرفتنا يوم عيده ان نحياه هو عيدا فينا يجددنا بالتوبة إلى أبيه في الحب والطهارة. اسم العيد الحقيقي في التقويم عندنا هو الظهور الإلهي الذي أطلق في ما بعد على معموديته، عيد الميلاد عيد متأخر. عيدنا الوحيد هو الفصح لأن البدء ليس ظهور يسوع في الجسد ولكنه الفصح الذي هو ظهوره في ضمير البشر. وفي البدء كنا نعيّد للمولد ولمعموديته في نهر الأردن ونسمي الحدثين عيد الظهور لندل على حقيقته للإنسانية الجديدة.

في الأداء الطقوسي عندنا ليس عيد الميلاد أهم من عيد الظهور أي الغطاس بالعامية لأن المراد في العمق اللاهوتي ليس المولد في الجسد ولكن ان يبدو المسيح مخلص العالم. والدليل على ذلك اننا لا نعرف بالدقة السنة أو الشهر أو اليوم التي ظهر فيها للعالم. كل هذا ذكرى والذكرى في القلب ولكن لا بد من الأعياد لأجل إذكاء المحبة.

في حقيقتنا الروحية نولد في الفصح. المسيح في كل أبعاده مولود على الصليب. حياته فينا بدت هناك. وحياته فينا تعني قهرنا للخطيئة. وعلى هذا القهر لا يزاد شيء لأنه هو الفرح.

الميلاد توطئة للفصح أي لموت المعلم الذي هو في معنى جوهره القيامة. والكنيسة ابتدأت التعييد بالقيامة والميلاد جاء في ما بعد لأننا نحن نولد بموته. المسيح تراه كلاما أو معطي كلام ان لم ترَ موته. لا تستطيع ان تراه حبا. وهو ليس فينا شيئا آخر عن هذا.

كل شيء عندنا حب. معموديتنا التي نفهمها موتا مع المسيح وقيامته ان هي الا حب. زواجنا ما كان عندنا اتصالا بكائن آخر الا لأنه كان اتصالا بيسوع. كل الكائنات بالغريزة تتزوج. نحن وحدنا نختار أي نحب لنتزوج. هذه العملية الجسدية بامتدادها تبدأ عندنا بالإيمان حتى نسمّي القران سرًّا وبتحديدنا ان الزواج هو اقتران الرجل بالمرأة بدءا بحب كل منهما لله. لأن الزواج ليس حصرا طبيعيا، هو لقاء مع الله.

في هذا العيد نولد من الله في حب المسيح إيانا وبه وحده نستطيع ان نحب الناس. التصاق الإنسان بالإنسان ان كان في المسيح اختيار. قبل المسيح أو بدونه الناس مع الناس أجساد وعقول. به يصيرون محبة. الميلاد يصير لك عيدا فقط ان رأيت المسيح ومنه وبه تلتقي الناس. به لا يبقون فقط أجسادا يصيرون أرواحا محبة وهكذا تولد الناس بهم. الذي لا تحبه ليس موجودا عندك. هو جسد. اذهب وأحبب تصر. هذا هو تحررك من ذاتك. هي الحبس الكبير.

Continue reading