Category

مقالات

2014, جريدة النهار, مقالات

الإله المتجسد / السبت في 1 آذار 2014

جاء المسيح ليقضي على الخطيئة، ليقدم عرضه هذا على الإنسان لأن المسيح لا يريد اقتحام الإنسان. هو مخلص ولكن لا يخلص إلا من ارتضى الخلاص واعتنقه وابتهج به. الله لا يقتحمك، لا يغتصبك، يعرض نفسه عليك فيصبح الخلاص حقا نتيجة حوار بينك وبينه. يتنازل الله إليك ليصير محدثك. لعل كل سموه انه جعل نفسه على سوية واحدة معنا. قبل ان يجعل اتصاله بنا حديثًا معنا. يتواضع الله ويبقى الله.

ان يقضي المسيح على الخطيئة هو ان يفتح لنا باب البر. البر ليس انتصارًا على الخطيئة فحسب. انه دخول الله إلى ذاتك وتجديده إياك ودعوتك إلى رتبة الألوهة وأنت على بشريتك. الله فوق ويصير إلينا بتواضعه. أنت تصير إلى فوق برضاه مع تطوعك. قضاء الله على الخطيئة يتطلب قبول الإنسان لهذا القضاء لكن الإنسان يحب خطيئته ويفعلها استلذاذًا. الإنسان قبيح. ولا يقضي على الخطيئة الا البر تستطيبه. هذا لا ينحصر في الحسرة. البر فيه الفرح وإيثاره عقليًا على الدنس وليس فقط تمنيًا أي يجب ان تحب البر لتفعله. هكذا يصبح برك بر الله.

اذا قلت ان المسيح جاء ليقضي على الخطيئة أكون قد قلت ان القضاء عليها من حبك لله أي ان تراه أبهى من ملذاتك. اللذة مستطابة فإن لم تؤثر الله عليها تغلبك. اذا قوي فرحك بالله على كل لذة يجذبك. لذلك يجب ان تغذي فرحك به لأن الإقامة ان لم تكن عنده فهي عند الشرير.

الموت عدو كما قال الرسول لأن «أجرة الخطيئة هي الموت»، لأن الحياة مع المسيح هي الحياة. المسيح أتى بالحياة الجديدة التي لم نكن عليها.

عندما نقول ان يسوع جاء ليقضي على الخطيئة نكون راجين ما هو أبعد من هذا. نكون راجين فرح البر وهو معايشة الله. لا يكفي ان نرجو القضاء على الخطيئة والمكوث في الخطيئة. المهم ان نكون مع وجه الرب. ليس المهم التماس البر من حيث هو بر. المهم التماس وجه الرب لأن كل الوجود في وجهه.

المكوث عند المسيح شعور يجب ان يكون أقوى من التحرر من الخطيئة. التحرر من الخطيئة هو بدء الفرح. أما الفرح الكامل فمعاينتنا وجه يسوع.

يمكن ان تقول أنا اكتفي بوجه المسيح اذا فهمت ان هذا الوجه يقودك إلى وجه الآب. المنتهى ليس المسيح في الجسد. المنتهى الآب حسب تأكيد السيد: «من رآني فقد رأى الآب».

من كان مسيحيًا يفهم ان المسيح هو الوسيط بينه وبين الله. نحن لا نكتفي بذكر الله مفصولاً عن مسيحه. «لا أحد يأتي إلى الآب إلا بي». ان لم تذكر المسيح في كلامك عن الله تكون من أهل العهد القديم. المسيحية هي هذا ان ترى الله في مسيحه.

اذا شدك الله إليه أطلب ان يكشف لك وجه مسيحه. وان رأيت هذا الوجه لا تنسَ الآب. كل شيء يصبّ في الآب. لا تنسَ انه هو المنتهى وان مسيحه يحيا به إلى ان يخطفنا وجه الآب في منتهى الدهور.

يسوع هو الذي سكن فينا وأسكننا مع الآب. داخلية المخلص فينا شرط سيرنا معه إلى الآب. واذا رأينا وجهه تبدأ المسيرة.

Continue reading
2014, جريدة النهار, مقالات

هل الله يكتب؟ / السبت في 22 شباط 2014

لماذا أكتب؟ هل أنا أكتب أم الله يكتب أحيانًا بي أو فيّ. ان كان الله لا يكتب فيك فلست بشيء ويجب ان تكف. الكاتب خادم الحقيقة وليس بمزخرف. الحقيقة ان احتدمت فيه ورفعته هي وحدها التي تجعله كاتبًا والا كان مقلدًا تافهًا.

لست مهتمًا هنا بظاهرة الكتابة ولكن بالحقيقة التي تكشفها الكتابة مبدأ وأساسا. أنت لست كاتبًا بالمعنى الصناعي أصلاً. أنت مبلّغ. الكاتب ليس خالقًا إلاّ اذا أراد ان يلعب لعبة الأسلوب. هو ناقل الحقيقة التي نزلت عليه.

الكاتب الكبير لا يقول إلا ما يملى عليه. هو زائف اذا أراد ان ينقل ما يعتبره له. الكاتب يجيء من غيره، يجيء من الله أو هو صانع كلمات. ان أحسست انك تؤتي الناس من عنديات بيت أبيك أو ما يشبه أباك فأنت خائن للكلمة لأن هذه كانت في البدء. لك ان تحس أحيانًا ان في أحشائك كلمات ولكن ان عرفت انها ليست من الله فأبصقها.

ان عرفت ان في فمك كلمات ليست من الله اخرس. فاذا لم يضع كلماته فيك يكون الشيطان واضع كلماتك. صمت الطاهرين أفعل من كل الكلمات المصطنعة. لا يسوغ لفمك ان ينطق بكلمة لم تنزل عليه من الله. الكلمة ليست مبدعًا. هذه نقولها من أجل الجماليات. الله يكتب بيدك أو ليست يدك شيئا. ان نسبت إلى نفسك قوة كلماتك تكون حليف الشيطان. لا كلام إلاّ كلام الله ونحن مبلغون. ان كنت ممعنًا في الكلمة الإلهية لك ان تعرف ما هو على لسانك من الله ومشتهاك ألاّ تقول إلاّ ما قاله مرة وإلى الأبد.

ان تكتب أتاك من وكالة إلهية إن كنت كاتبًا مؤمنًا. وإن لم تكن مؤمنًا تأتي من نزواتك أي من كبريائك وليس لنا شأن بها. الكاتب المؤمن قد يُسمّى مبدعًا. هو لا يهمّه الأمر. يرى نفسه رسولا لكلمة الله في الصناعة التي هو قادر عليها. ومن اصطفاه الله وحده يبلغ. الباقون أبواق فكر بشري قد يحمل جمالات وأنت تخترق الجمال البشري لترى إلى بهاء الرب.

أنت كالوالدة تفرح لأنها وضعت ولا يكون وليدك عظيمًا ما لم يكن ابنًا لله. أنت لا يجوز لك ان تكتب ما لم يرغمك الله على ذلك. المؤمنون ينتظرون منك كلمة إلهية لا أقوالاً مصنوعة. دائمًا في البشرية من يتقن الزخرف. القليل من الكتبة ينقلون الله. الكلمة البشرية غلاف للكلمة الإلهية وإلاّ كانت من النزوات. فمك فم الله وإلاّ كنت تافهًا. الابداع لا تصطنعه ان كنت عظيما. تتناوله من فوق ويحس الناس ان فمك صار فم الله.

الكلام البشري ناسخًا لكلام الله يعني لي شيئًا. أنا ما قلت ردد كلمة الله كما تقرأ قصيدة. ليست عظمتك ان تكون فريدًا في الصياغة. هي ان يكون عقلك منسوخًا من عقل الله بالكلمات التي تحسنها. الكاتب الكبير الكبير هو من عرفه الله انه بوقه. غير هذا هذيان بشري.

Continue reading
2014, مجلة النور, مقالات

الكنيسة العذراء / مجلة النور – العدد 4 – سنة 2014

الفتاة العذراء من لم يمسها رجل. الكنيسة العذراء هي المعطاة للمسيح فقط. لا تشركه بآخر. الكنيسة كما هي في هذه الدنيا معطاة كأنها تعيش في الآخرة أي لا مصلحة لها في الجاه والمال ولا تبغض ولا تقبح ولا تظن السؤ ولا تتحزب وتحب من هم خارجها مثلما تحب أهل الداخل. تحب كل الناس وهي عروس المسيح وتسلم له وحده. لا قيمة عندها للمال الا لتوزعه. لا يسحرها اقتناء الأوقاف ولو اقتنت لتخدم. يسحرها فقرها ان قبلته والكلمة إذا قالتها.

الكنيسة متصلة بالفكر بما هو من الدنيا لأنها تخاطب الدنيا. هي تعطي كلمة الله للعقول التي أمامها أي تحاول بث الله في قلوب البشر. هذا فيه لمس لهذا العالم. وما من عطاء للإنجيل الا ببث الفكر الإلهي في العقول البشرية. وهذا يتطلب منك استلهام الله أي الدخول إلى حياته. وإذا جاء إلى النفس إلهها وحده تبقى عذراء وعند ذاك فقط تنقل الله ببساطته وقوته.

بكلام أدق ولكنه أصعب لا تنقل الله الا بقوته وأريد بذلك اذا حلت فيك قوته لكي تكون هي لا أنت الفاعلة. ليس اذا علمت أشياء عن ربك تقوله ولكن اذا أحببته تنقله لأن القضية انسكاب قلبه فيك وانسكاب قلب لك في الآخرين بعد ان صار إلهيا. هذه هي النقاوة الا تجمع في ذاتك ما هو لله وما هو لأضداد الله. ان يكون ما في قلبه داخل قلبك هو وحده وجودك. هنا يعني ان تخلع عنك كل ثوب عتيق وان تلبس المسيح لتستحق قول الرسول: «يا جميع الذين بالمسيح اعتمدتم المسيح لبستم». ومعنى ذلك ان تتحد بالمسيح كما يتحد الثوب بالجسم.

ان تتحد بيسوع هو ان تنكر الآلهة الكذبة، الا تحالف فكرة تضاده، ان تأتي منه لمحبة الناس، ان تنظر إليهم من خلاله، ان تقدر ان تحبهم لكونك تحبه اذ لا يمكن ان تكون خادمًا لهم ان لم تكن خادمه. لا يمكنك اطلاقًا ان تترك خطيئة ما لم تتحد به وحده. خضوعك له وحده شرط محبة عندك للبشر خالصة. اذا بقيت فيك محبة للدنيا فليس فيك أثر لمحبة المسيح. هو حبيبك الوحيد بالمعنى الكامل والعميق واذا حل هو فيك تتقبل المحبات الأخرى بلا زغل واختلاط.

نفسك، اذ ذاك، عذراء. لا يمكن ان تكون عروسًا له ومختلطة بسواه. ضم المسيح اياك إلى نفسه لا يحتمل الشرك. لا مكان لآخر. تحب الآخرين بإخلاص كامل اذا انعكس حب المسيح اياك فيهم.

كذلك محبتك الآخرين عذراء أي لا اختلاط فيها للخبث والرياء. تحبهم لأنهم أحباء الله، لأنك تلتقط حب الله فيهم. واذا بادلوك المحبة فهذا يكرمهم ويعليهم. لذلك نقول انك تحب مجانًا ولا تنتظر من عطائك شيئًا. المحبة لا تجارة فيها. لا يحيا الإنسان الا اذا عرف نفسه محبوبًا. المهم ان يعرف في البدء انه حبيب الله والباقي يعطى له زيادة. أنت، مسيحيا، لا تسعى إلى تعزية. المحبة واجب أي انها أمر من الله للقلب. لك ان تفرح لمحبة تعطيها. هذا عزاء في الطبيعة. وهذا الفرح فيك ينشئ فرحا في الآخرين. الفرح بطبيعته ينبث.

الإنسان السوي يلقى الآخر. السليم لا ينغلق. يختنق الإنسان ان بقي وحده. نحن كنيسة لأن أحدا منا لا يعيش لنفسه. يحيا مع الآخرين، بالآخرين لئلا يموت. الحزن، الانغلاق موت. نحن نذهب إلى الآخرين لنحيا بهم ويحيوا بنا. هذه هي الكنيسة اننا موجودون مع الآخرين، في الآخرين.

الكنيسة نعرف فيها اننا محبوبون، ان أحدا منا غير مرفوض، ان له مكانة في القلوب وهذا ينبغي ان نظهره ليتعزى كل منا بالآخر. من يظن انه غير محبوب يموت. وإذا أحببنا أحدًا يجب ان نقول له هذا. يجب التعبير عن المحبة الأخوية في الكنيسة لئلا يحزن من أحس اننا لا نحبه.

الكنيسة العذراء أي المستمدة نفسها من المسيح وحده يجب ان تدرك دائما انها لا تنتظر عطية من سواه أي انها عارية من كل غنى أرضي ومن كل مجد هذه الدنيا. الكنيسة التي أخذت تظن انها آتية من الفلسفة أو من ثروتها أو من قوتها السياسية لم تبق في الحقيقة للمسيح. ظاهرها كنيسة ولكنها جمعية خيرية على أحسن حال.

هذا اغراء من الشيطان ان ندفع الكنيسة إلى مجد عالمي ظانين انها تقوى به. هي تقوى بفقرها إذا افتقرت من أجل الفقراء. هي لا مجد لها الا إذا تنكرت للمجد الباطل. هي تقوى إذا أحبت أهل كل العقائد في محافظتها على إيمانها. أجل هي في هذا العالم وتعرفه وتفهم فكره ولكن لها فكر المسيح الذي محا نفسه حبًا.

Continue reading
2014, جريدة النهار, مقالات

فتات من السماء / السبت 15 شباط 2014

ليس بين يدي الا فتات من خبز السماء لأشبع منه ولا أموت. كل مأكل غير هذا الذي يعطيه ابن الإنسان صاحبه إلى الموت. كيف نحيا بك يا رب، كيف ننوجد؟ اذا أنت أوجدتنا نبدأ وتبدأ فينا الرؤية، رؤية وجهك فالوجوه. أنا رأيت، لذلك تكلمت. كل كلام بلا رؤية لغو. لذلك نحن الرائين نرتل.

ماذا يأكل من لا يأكل من خبز السماء؟ هل يؤكل غير الله؟ اذا أكلت من ثمار الأرض تصبح جسدك. أمّا ابن الله فقال: «من يأكل جسدي ويشرب دمي له حياة أبدية» لأن مأكله كان قبل البدء ويبقى بعد الأزل. نحن جياع اذا لم تنزل كل السماء فينا. ما جاء اليك من الأرض يبقى في الأرض. ما نزل عليك من السماء يرفعك إلى السماء. من ارتفع إليها يلازمها إلى الأبد. مع ذلك نتردد بين ما لها وما كان دونها وكأننا لا نزال من الأرض ونتذوقها دون السماء. متى يهبنا الله ان نصرخ إليه؟ هو ينتظر صراخًا نحيا نحن به. يقبل الله الأنين لأنه أثر حبه فينا. يتوجع لصراخ الألم فينا. مع ذلك يستلذ كل صوت منا. «يا رب إليك صرخت فاستمع لي». يقبل الصراخ كما يقبل الهتاف في حنين. المهم اتجاه القلب إليه.

أنت، مؤمنًا، تصرخ لأنك تعلم انه يصغي إلى الصراخ ويتقبل وجع قلبك. لعلك تصرخ اذا اشتد عليك شعورك بأنك الحبيب. هو لا يؤاخذك على الوجع. توجع ابنه فاستجاب له في ضيقه. هو يحالفك أولاً في الضيق. اذ ذاك فقط تنفرج وتفتح لك الأبواب وتدخل مدللاً.

الرب ينتظر عودتك منذ حصل سقوطك ويطرب في انتظار العودة اذ رأى انه يستلذ معايشتك عنده. هو يدعوك إلى مائدة أعدها لك منذ الأزل. “انزل علينا مائدة من السماء تكون عيدا لأولنا ولآخرنا”.

طاعة لكلماته اذًا لن اكتفي بالفتات. عندما قال: “من يأكل جسدي ويشرب دمي” استخدم تعبيرًا شرقيًا ليقول من يأخذني كلي إليه كلاً، هذا يثبت فيّ وأنا فيه. وحدة بلا انفصام مع بقاء التقابل بين لاهوت الرب وناسوتنا. الوحدة دائمًا في التقابل أي في بقاء الحبيبين.

لا تحيي الا السماء. ليس في الأرض ما يحيي. سنجوع إلى الله كله لا إلى فتات. ما كان دون الرب نفسه ليس الطعام الكامل. الرب هو خبز السماء. أنت قليل الإيمان اذا طلبت ما كان دون الله وتكون، اذ ذاك، جائعًا إلى الأبد.

نحن دائمًا في صحراء ما لم يهبط علينا المنُّ السماوي. نحن أبدًا جياع ان لم نذق الرب نفسه والرب يسوع سمى نفسه خبز السماء فلا تشبع اذًا ان لم تأكل جسده وتشرب دمه أي ان لم تأخذه كليًا إليك.

هو وحده طعامك الكامل. قبل ذلك أنت ضحية جوعك. وما من طعام آخر يشبعك أو شراب آخر يرويك. لازمه تحيَ لأنه هو الحياة. ليس لك طعام يضاف إليه الآن وفي حياة الأبد. اغتذِ من مسيحك ليعلم الناس انه غذاؤهم. ذكرهم لئلا ينسوا فيقتاتوا من طعام زائل.

Continue reading
2014, جريدة النهار, مقالات

الاستكبار / السبت في 8 شباط 2014

إن رمت التكلم في التواضع يعسر عليك ذلك لندرته وصعوبة الاستقصاء عنه من حولك. في كنيستي صلاة قصيرة يطلب فيها المؤمن اتضاع الفكر. لماذا أضاف الكاتب الى الاتضاع كلمة الفكر؟ ربما لاعتقاده ان عند الأذكياء نوعًا من الاستكبار.

بدءًا لا بد من التمييز بين المفاهيم فليس ما يدل على استكبار. الأذكياء في غالب الأحوال الناقصون في المعرفة هم المدعون. ان صعوبة الحديث عن التواضع ان طبيعته مجهولة فهو ليس استصغار الإنسان لنفسه لأن في هذا اساءة إليها. المتواضع الفطن يعرف ملكاته. لا يستكبر لأنه ينسبها إلى الله. لأنك ان لم تعرف قدرتك لا تنتج. لا يقنعني أحد ان الكاتب الكبير لا يعي نفسه لكنه قادر على التواضع من حيث انه يعرف ان ما فيه ليس آتيًا منه ولكن من الله. فما من شك ان كبار الشعراء يعرفون كبرهم وان كانوا عظامًا لا يستكبرون. ليس التواضع نكرانًا لما فيك من بهاء فكر أو من عظمة فضيلة. انه ان تنسب ذلك إلى ربك وتتوارى ولا تستعظم لأنك في التعظيم تصبح جاهلاً. ان رأيت ربك في كل شيء لك ان تعترف بذلك. العظيم الفكر من اعترف بأنه مبلّغ وانه مودَع الحقيقة. ان تتوارى لا تعني انك تعرف نفسك جاهلاً اذ بذلك تكون قد أخطأت إلى الحقيقة. أنت تتوارى أمام وجه الرب. لك ان تقدر ذكاءك. ليس في هذا خطيّة ولكن عليك ان تنسب ذكاءك إلى مصدره الإلهي. لماذا جعلك ذكيًا، فطنًا، ملتمعًا هذا شأنه. تأخذ هذا وديعة ولا تأخذه ملكًا أي تبقى إلى ربك فقيرًا.

الاستكبار ميل شائع عند الموهوبين اذا ألحدوا. أما إذا آمنوا، فيعرفون ان الفكر الإلهي هو وحده مصدر ذكائنا فإن لم تعرف ان فكرك مرآة فكر الله تميت نفسك. غالبًا ما نستكبر قبل ان يقبضنا الله.

في البدء والمنتهى كان الاستكبار إلحادًا لأنه نكران عظمة الله. لا يحق لك ان تتعظم لأنك صغير أصلاً ولا يزيد أحد على قامته شبرًا واحدًا. في الحقيقة ما كان التواضع استصغارًا للنفس. انه حقيقتها. يبدأ وجودك الروحي عندما ترى نفسك صغيرًا أمام الله واذا شئت الكمال ان ترى نفسك دون الناس جميعًا. الشيء الوحيد الذي نعرفه عن ذاتنا اننا لا شيء في ذاتنا واننا نصبح ما يريده الله لنا بنعمته.

أنت في ميلادك كنت وعدًا رافقتك النعمة فصرت بها شيئًا مقبولاً. لا شيء يحدك ما عدا خطيئتك فسر أمام الله ليراك ويوجدك.

من أراد نفسه كبيرًا يرى إلى ذاته وانه عظيم بها. المتواضع لا يستصغر نفسه. يعرف نفسه مخلوقًا أي محدودًا، فقيرًا إلى الله الذي لا يكمل أحد الا بنعمته. فقط من أدرك انه بالنعمة يصير هو الإنسان المتواضع. هذا لا يرى نفسه موروثًا قائمًا بذاته. يحس انه دائمًا آتٍ من الله وان خطيئته تعوق تقدمه. كذلك لا ينسب خيرًا إلى ذاته ولو حققه. من هنا نعرف انه يرى نفسه ابنًا لله.

من فهم هذا لا يستكبر. يستكبر من ظن نفسه شيئًا. الكبير روحيًا من عرف نفسه لا شيء والله وحده يراه، اذ ذاك، شيئًا كبيرًا.

Continue reading
2014, جريدة النهار, مقالات

حياتك هبة / 1 شباط 2014

حياتك هبة إلهية ترعاها ولا تهملها. أنت استلمتها من الخالق وهو وحده يستعيدها متى شاء. ليس لك سلطة عليها. لذلك كان الانتحار معصية كبيرة. ربك وحده يقرر حفظك في السرور أو الحزن وكل ذلك تربية تتلقاها.

من هنا ضرورة حفظ الحياة وإثراؤها وذلك شكرًا لربك وطاعة. أنت لست سيد وجودك. انك مؤتمن عليه وتحفظه حسب من أوصاك. لذلك كانت رعاية صحتك واجبًا خلقيًا. ابتغاء لهذا الهدف كتب القديس باسيليوس الكبير إلى رهبانه رسالة صغيرة حضهم فيها على استدعاء الطبيب إذا مرضوا.

من هنا ان التروض البدني واجب على القادرين والاستشفاء واجب. والتقاعس عن دعوة الأطباء رفض لأمر إلهي. الصحة هبة ولكنها أيضًا رعاية. يسمح الله بالمرض عند حاجة الإنسان ولكنه لا يحب المرض. الرب رب السلامة واستعادة السلامة. انه يرعى المرضى ولا يرعى المرض. هو يدفعكك إلى الشفاء. وهذا ليس كل السلامة ولكنه طريق إلى السلامة.

نحن نتقبل الضعف أو المرض دعوة إلى التوبة. أحيانًا الشدة تربي. يستخدمها الله اذا رآها طريقًا إلى الخلاص. سلاسة الله ليست طريقته الوحيدة إلى شفائنا. القسوة في تربيته أحيانًا.

الصحة لا تستدعي الانتفاخ بها. هي هبة ولكن عليك ان تنميها ويتقبلك ربك من حياة أو من موت. دعوتنا إلى الحياة وشأن الله وحده ان ينتزعها منا. افهم ان ربك اليك في السراء والضراء وفيهما تعرفه.

المهم ان تعرف انك تقبل النعمة ولست خالقا لحياتك. أهم ما فيك انك معطى إلهي، طهور إلهي. اما البشرة معزولة عن احساسها انها معطاة من فوق فليست بشيء. نحن مسيحيي المشرق لا نؤمن ان لنا كيانية في ذاتنا منفصلة عن الله. لا نؤمن بأن ثمة شيئًا بشريًا محضًا وشيئًا إلهيًا محضًا. نؤمن – على أساس التجسد – ان الله والإنسان باتا واحدًا في سر لا نسبر غوره حتى النهاية. ربما كان البحث في الجوهر باطلاً. اذ ذاك نحن مأخوذون إلى الحب.

المهم ان تعرف انك تتقبل حبًا إلهيًا وانك به توجد. ان تأتي من الله وتعرف انك موجود أمامه أي ان وجهك إلى وجهه هذا ما ينبغي ان تتدرب عليه. تأتي من الله ولك كيان مؤله. واذا أتيت منه تذهب إليه. والأفضل من ذلك انك تذهب إليه فيه. تتحد وتبقى على كيانك البشري ولكنه كيان ذاهب إلى الألوهة.

صحيح ان الحياة هبة وصحيح أيضا انك مدعو إلى إنمائها. أنت والرب عاملان معًا في نموك إليه. لا تستطيع شيئًا وحدك. مع ذلك يجب ان تفهم انك عامل مع الله لئلا تقع في اتكالية مميتة. الرب يريد مرافقتك إياه في تربيتك. صح ان الله حاضنك ولكن صح أيضًا انك عامل مع الله بنعمته. أنت شريك نعمته وتعي معًا انه كل شيء. سر مشاركتك الرب يتجلى لك يومًا فيومًا ان أحسست عطاءه. لا تنظر إلى نفسك. انظر إلى عينيه تريانك واعرف أنك محضون. بهذا تحيا.

Continue reading
2014, جريدة النهار, مقالات

حياتك هبة / السبت في ١ شباط ٢٠١٤

حياتك هبة إلهية ترعاها ولا تهملها. أنت استلمتها من الخالق وهو وحده يستعيدها متى شاء. ليس لك سلطة عليها. لذلك كان الانتحار معصية كبيرة. ربك وحده يقرر حفظك في السرور أو الحزن وكل ذلك تربية تتلقاها.

من هنا ضرورة حفظ الحياة وإثراؤها وذلك شكرًا لربك وطاعة. أنت لست سيد وجودك. انك مؤتمن عليه وتحفظه حسب من أوصاك. لذلك كانت رعاية صحتك واجبًا خلقيًا. ابتغاء لهذا الهدف كتب القديس باسيليوس الكبير إلى رهبانه رسالة صغيرة حضهم فيها على استدعاء الطبيب اذا مرضوا.

من هنا ان التروض البدني واجب على القادرين والاستشفاء واجب. والتقاعس عن دعوة الأطباء رفض لأمر إلهي. الصحة هبة ولكنها أيضًا رعاية. يسمح الله بالمرض عند حاجة الإنسان ولكنه لا يحب المرض. الرب رب السلامة واستعادة السلامة. انه يرعى المرضى ولا يرعى المرض. هو يدفعكك إلى الشفاء. وهذا ليس كل السلامة ولكنه طريق إلى السلامة.

نحن نتقبل الضعف أو المرض دعوة إلى التوبة. أحيانًا الشدة تربي. يستخدمها الله اذا رآها طريقًا إلى الخلاص. سلاسة الله ليست طريقته الوحيدة إلى شفائنا. القسوة في تربيته أحيانًا.

الصحة لا تستدعي الانتفاخ بها. هي هبة ولكن عليك ان تنميها ويتقبلك ربك من حياة أو من موت. دعوتنا إلى الحياة وشأن الله وحده ان ينتزعها منا. افهم ان ربك اليك في السراء والضراء وفيهما تعرفه.

المهم ان تعرف انك تقبل النعمة ولست خالقا لحياتك. أهم ما فيك انك معطى إلهي، طهور إلهي. اما البشرة معزولة عن احساسها انها معطاة من فوق فليست بشيء. نحن مسيحيي المشرق لا نؤمن ان لنا كيانية في ذاتنا منفصلة عن الله. لا نؤمن بأن ثمة شيئًا بشريًا محضًا وشيئًا إلهيًا محضًا. نؤمن – على أساس التجسد – ان الله والإنسان باتا واحدًا في سر لا نسبر غوره حتى النهاية. ربما كان البحث في الجوهر باطلاً. اذ ذاك نحن مأخوذون إلى الحب.

المهم ان تعرف انك تتقبل حبًا إلهيًا وانك به توجد. ان تأتي من الله وتعرف انك موجود أمامه أي ان وجهك إلى وجهه هذا ما ينبغي ان تتدرب عليه. تأتي من الله ولك كيان مؤله. واذا أتيت منه تذهب إليه. والأفضل من ذلك انك تذهب إليه فيه. تتحد وتبقى على كيانك البشري ولكنه كيان ذاهب إلى الألوهة.

صحيح ان الحياة هبة وصحيح أيضا انك مدعو إلى إنمائها. أنت والرب عاملان معًا في نموك إليه. لا تستطيع شيئًا وحدك. مع ذلك يجب ان تفهم انك عامل مع الله لئلا تقع في اتكالية مميتة. الرب يريد مرافقتك إياه في تربيتك. صح ان الله حاضنك ولكن صح أيضًا انك عامل مع الله بنعمته. أنت شريك نعمته وتعي معًا انه كل شيء. سر مشاركتك الرب يتجلى لك يومًا فيومًا ان أحسست عطاءه. لا تنظر إلى نفسك. انظر إلى عينيه تريانك واعرف أنك محضون. بهذا تحيا.

Continue reading
2014, جريدة النهار, مقالات

إلى الوحدة / السبت ٢٥ كانون الثاني ٢٠١٤

نجدد في مثل هذا الأسبوع ذكرى الوحدة المسيحية التي نتوق إليها. نقول ان لنا إيمانًا واحدًا. في الأساسيات صحيح اننا لسنا في الواقع المنظور كنيسة واحدة. محزن هذا الواقع لأنه صورة تمزقنا. غير ان القادرين على رؤية أعماقنا يعرفون ان جميع الذين يحبون يسوع المسيح يجعلهم هو واحدًا فيه.

أنا لا أتوقع ان نصبح يومًا كنيسة واحدة متراصة ذات هيكلية قانونية. هل أراد المسيح في الحقيقة وحدة كهذه؟ على الأقل أراد الا نتقاتل مع انه لا بد من الجدل ولكن الجدل أمسى قليلا بيننا. ليس اننا نرضى عقليًا بالخلاف وهناك غير خلاف ولكن باتت قلوبنا متداخلة مع اعتبار ان الآخر على خطأ كبير أو صغير. صرنا نرى ان المسيح يحبنا جميعًا على اختلافنا.

ماذا يعني ان نصبح في الواقع واحدًا؟ ما تتوق إليه الكثلكة اي خضوع المسيحيين جميعًا على اختلاف ألوانهم وعقائدهم وبلدانهم لسلطة مركزية آمرة ناهية غير معقول على المدى المنظور والمدى غير المنظور. الرؤية الأرثوذكسية التي أدين بها تبدو لي صورة الوحدة كما عاشتها المسيحية قبل الانشقاق أي تلاقي كنائس الأرض في وحدة الإيمان والتقديس في نظام أسقفي جامع ولا يبدو لي ان الكنائس قابلة في المدى المنظور ان تعتمد نظام الأسقف الأعلى التنفيذي في كل الكنائس. هذه الأممية المسيحية لم يكن لها وجود يومًا. خارج كل نقاش لاهوتي لا أرى ان العقل البشري العصري يقبل سلطة انسان واحد على المسكونة كلها حامل عصمة إلهية في ذاته ولو افترض انها مستمدة من عصمة الكنيسة.

إلى أي هدف نتوق ان تكلمنا عن وحدة المسيحيين؟ ليس أحد في الكثلكة أو غيرها يحلم بأن المسيحيين جميعًا يريدون ان يعيشوا تحت سلطة واحدة. الأرثوذكس يعتبرون ان عندهم وحدة كاملة بوجود كنائس مستقلة إداريًا وواحدة في الايمان. الكاثوليك على اعتقادهم في وحدتهم يعرفون ان ثمة لاهوتًا فرنسيًا ولاهوتًا المانيًا وان الوحدة الكاثوليكية نفسها أمنية ولا وحدة قبل اليوم الأخير. الإنسان في مسعى.

وما يبدو وحدة منظورة في الكثلكة قائم مع تعدد وتنوع كثيرين. ماذا يجمع في الواقع السيكولوجي كاثوليك المانيا وكاثوليك أميركا الجنوبية؟ ماذا يجمع موارنة جبة بشري الذين عايشت وأحببت إلى لاتين ميونيخ؟

اظن ان الجهد الكبير في السعي الوحدوي يقع على عاتق الكنيسة الكاثوليكية بحيث تقبل تنوعًا في فهم الكنيسة الإداري. بات صادمًا لمشاعر الحرية عند الشعوب ان توجد سلطة تنفيذية وحيدة في الكنيسة الجامعة. النمط السائد في البشرية تنوع الأمم ومواهبها واختلافها في الأنماط مع سعي إلى توحيد الوجدانات والمساعي. لذلك كان التصور الكاثوليكي لوحدة قائمة على عصمة رئيس وقوته التنفيذية في العالم غير مرتضى عند الأكثرين. ولهذا يزين لي ان كل المساعي البابوية لتوحيد الفكر اللاهوتي والأنماط التدبيرية والمناهج عند الشعوب. كل تصور السلطة في المركزية والرؤية الأممية لحكم الكنيسة أمسى من مخلفات القرون الوسطى. لذا باتت الكنيسة الكاثوليكية متحيرة بين ميراثها السلطوي وتطلعات الكنائس المحلية أو الاقلية لتأكيد ذاتيتها بالروح القدس.

ان تؤمن روما بأنها تأتي من الكنائس ولا تذهب إليها فقط بدء خلاصها وخلاصنا. ان تعلي روما الألفية الأولى فوق رؤوسنا هذا مشتهانا. ان تصبح الكنائس الأرثوذكسية واحدة في مقاربتها روما وأقل خوفًا هذا هو الرجاء.

ان تعي الكنائس الأرثوذكسية انها ان قويت في المعرفة اللاهوتية لا تستطيع كنيسة أخرى ان تبتلعها وان فيها من عظمة الروح والقداسة ما يجعلها تواجه العالم المسيحي كله هذا بدء طريقنا.

دعائي إلى الله في هذا الموسم ان تقتنع كنائس منطقتنا انها مدعوة إلى الإسهام في الوحدة على صعيد اقليمي وعلى صعيد عالمي. ليس علينا ان يصطف كل فريق منا إلى مثيله في الخارج بل علينا ان نبدع في العطاء اللاهوتي ولا يعوزنا في هذا تدريب أو فطنة.

ليس على أي فريق مذهبي عندنا ان يكتفي بالاتكال على مثيله في الخارج من حيث الفكر. مطلوب إسهامنا في الفكر الخلاق. العلاقات الودية جيدة وقد ارتقينا بها. ولكن لا بد من لاهوت على المستوى العالمي. ليس حسنًا ان نكتفي بالترجمات. اننا قادرون على الإبداع.

على المستوى العالي من الإبداع ترتسم معالم الوحدة الفكرية كما ترتسم في العلاقات الرعائية بالمحبة.

لا تقتصر المحبة على ان نقوم باحتفالات دينية معًا كالأكاليل والمآتم. هي ان نختلط في حياة اللاهوت بمقدار الحضور والإنتاج. هي الا نخشى الاختلاط بين عناصر التعليم أساتذة وطلابًا، هي ان تعترف بأن الآخر أفضل منا في هذا الحقل أو ذاك، هي ان نطالع خير الإنتاج اللاهوتي عند الجميع، ان ننقد بصراحة ما يصدر عندنا، ان نرى كنيسة المسيح في حقيقتها بادية في هذه البيعة أو تلك. هي ان نحب معالم القداسة في كل كنائسنا وان نصر مع ذلك على ما يجمعنا في استقامة الرأي عند الجميع.

كنيسة المستقبل لا تنبع من كنيستي وحدها. تأتي منا جميعًا أولاً بالحب والتواضع وثانيًا في الدراسة اللاهوتية. بعض منا يحب التقارب البسيط على طريقة المودات في لبنان. هذا جيد ولكنه لا يكفي. الفهم أساس التلاقي.

ان السير إلى الوحدة كامن في جدية السعي إلى الحقيقة التي في المسيح أي في تقديس الحياة وتعميق الفكر اللاهوتي. اللاهوت الحقيقي تبلغه ان أحببت ربك. ليس هناك فقط تنزيل. هناك درس. لا تخشى الاحتكاك بفكر الآخر. هو يهذبك، يرقى بك إلى الرب وافهم ان خير طريق لك إلى رؤية الوحدة السعي في الدراسة اللاهوتية الدائمة التي تحررك من الانغلاق وتذهب بك إلى حرية أبناء الله.

السعي إلى الوحدة في حقيقته هو السعي إلى رؤية الله في تجلياته في الكنيسة وفي العالم. ان أحببته كثيرًا ترى كثيرًا وتسير مسيرة طويلة.

Continue reading
2014, جريدة النهار, مقالات

التعزيات / السبت ١٨ كانون الثاني ٢٠١٤

تتركنا آلامنا في التعزيات لأن التعزية وجه الله إلينا. هو إياه قائم في الفرح وفي الألم قبل ان يتجلى في اليوم الأخير. والألم الشخصي سر ترحب به ان استطعت تجاوزه بالإيمان. الإيمان لا يلغي العذاب، يدفعه إلى التجلي. إلى تجاوزه كما تجاوز الصليب بالقيامة ولا تلقيه.

والتعزيات تقيم في وسط الألم ولا تأتيك بالنسيان وحسب ولكن بالتجاوز. في الفن القديم المسيح مصلوبًا حي، معطي فرح، قائم من بين الأموات. لا فاصل بين موت السيد وقيامته. هو قائم في موته. المسيح صار فيه موت عقبته قيامة. لا تستطيع ان تقول بموته ما لم تقل بقيامته. ولعل هذا معنى القول: «ما قتلوه وما صلبوه».

لعل الذين رفضوا القول بموته أرادوا بذلك إجلاله وغاب عنهم ان الموت الذي تتوقه حبا بالناس حياة لك ولهم.

الألم الشخصي الذي لا رؤية فيه مؤلم لانه منغلق. اما اذا تجاوزته بالرجاء فإنه طريقك إلى قيامات. نحن لسنا ديانة الألم كما يقال كثيرًا. نعرف: «انه بالألم قد أتى الفرح إلى كل العالم»، نصر المسيح ابتدأ على الصليب ولم يبدأ بقيامته. نحن لا نستلذ الألم. ليس هو بحد نفسه مصدر فرح. الألم مع اليأس والحزن مميت. الألم مع الرجاء يصبح وعد قيامة في هذا العمر. ليس الألم وحده شيئًا. الألم الذي فيه لقاء المسيح بداية فرح وتعزيات.

Continue reading
2014, جريدة النهار, مقالات

الله حركة / السبت ١١ كانون الثاني ٢٠١٤

لفتني دائمًا قول الناصري: «أحبب قريبك كنفسك» وما قال يومًا اسع ان يحبك أحد. المحبة ذهاب إلى الآخر، ليست جلب عاطفة. ما قال المسيح يوما فتش ان تكون محبوبا. أنت تتكون بترك نفسك. هذا سر الانسانية ان ليس واحد منها قائما لنفسه أو هو قائم بنفسه. أنت موجود مع الآخرين وبهم. الكيان البشري شراكة: أنت يعرفك ربك ان كنت محبًا. انك موجود ان نسيت نفسك بذهابك إلى الآخر.

صح القول بالفردية اذا اردت استقلال كل منا عن استبداد الجماعة ولكن الفردية ليست الانفراد أو التفرد. الشخصانية في الفلسفة المعاصرة لا تعني التفرد أو التقوقع. هي تثبيت الذات بالمحبة لأن الذات في الشراكة.

ليس من تناقض بين الفردية السليمة والاجتماع لأن المجتمع الصالح لا يقضي عبلى ذاتية عاقلة ومحبة. انه لا يقوم الا بها. الجماعة ليست القطيع لأن القطيع لا محبة فيه.

«أحبب قريبك كنفسك» لأنه عديلك، لأنكما واحد عند الرب. من تحب ليس بالضرورة عشيرك. تحب لأنك تتكون بالمحبة من حيث هي خروج عن الأنا إلى الـ«نحن». الحقيقة في الـ«نحن». الأنانية اقصائية. اما المحبة فَتثبت وتثبت الآخر بآن. لا يمكن ان تحب الآخر ما لم تكن قائمًا في ذاتك ولم أقل بذاتك. ان تكون قائمًا في ذاتك تعني أيضًا ان تكون قائمًا بالآخر. ولا يمكنك ان تكون أنت بنفسك ما لم تكن واحدًا مع الرب. فإن لم يكن الرب فيك أنت قاتل لنفسك، آكل نفسك.

ليست المحبة  بنكران الذات. هي نكران الأنا المنغلقة. فإذا ذهبت إلى الآخر بطرح الأنانية عن نفسك تعود إليه حرًا. المحب لا يبغض ذاته. يبغض احتكاره لذاته. ان تحب ذاتك من حيث هي من الله هي ان تحب الله، ان تحصل الله لنفسك فإن لم تجعله لنفسك كيف يكون؟ ان لم تفهم انه حركة لا يصل إليك. هو ثابت في حركته.

الله حركة حب. ما عرفناه الا عند افتقاده شعبه ولا يعرفه أحد الا اذا حرك الرب نفسه إليه، اذا لم ينتقل إليه. الله دائمًا في حالة نزول. هذا هو المعنى الحقيقي للوحي. الله انكشاف. أجل الرب ثابت، هذا ثبات محبته.

الحب انتقال، ان تؤمن بأن الآخر أساسي لك حتى التنفس. واذا تحركت إلى وجه الآخر تجد وجه الله. في برجك المعزول ليس لك إله. هو انتحارك.

أنت لا تواجه الله وحده. تجد فيه الآخرين لأن الله في الجماعة، في المحبة. لا ينكشف لك ما لم تغادر نفسك إليه وإلى الآخرين. ليس من وجود لك مع الرب ان لم تكن مع الآخرين. انه على وجوههم. هناك تقرأه.

Continue reading