Category
مقالات النهار، هي افتتاحيات يكتبها المطران جورج (خضر) في جريدة النهار منذ العام 1970. هذه المقالات كانت تُنشر في مرحلة أولى بصورة غير منتظمة. وابتداءً من العام 1986 صارت تنشر بانتظام صباح كل يوم أحد، ومع توقف الجريدة عن الصدور يوم الأحد، صارت تُنشر صباح كل سبت وذلك حتى أيامنا الحاضرة. نُشر معظم هذه المقالات في كتب «الرجاء في زمن الحرب»، «مواقف أحد»، «لبنانيات»، «الحياة الجديدة»، «مطارح سجود» و«سَفَر في وجوه»، الصادرة عن دار النهار للنشر والتوزيع.
عنوان أتيت به توضيحا لمضمون مع رفضي ان تكون هناك فئة مسماة رجال الدين. فأي ما نمتهنه أو نتعاطاه عملاً لا يصنفنا والناس ليسوا سواسية كأسنان المشط ولكن لكل منا وجه أي ملامح فكر وملامح سلوك ووجود. ومن بعد الدراسة الواحدة يصبح لكل طريقه ومناقبه ويجمعنا فقط ثوب أو اصطفاف وقراءة يقرأوننا بها معظمها خرافة وموروث مخزون شعبي لم يخضع لنقد.
هنا لا بد لي ان أقول بأن هذه السطور تتعلق بالاكليروس ولا علاقة لها بائمة المسلمين فالمسلمون عندهم علماء وليس عندهم من يعنى شخصيا ووجدانيا بكل مؤمن الا اذا كان ثمة شيخ طريقة أو مرجعية تقليد يرتبط بها المسلم في توجهه. ولكن بصرف النظر عن المقارنة بين دين ودين على هذا الصعيد يذهب المسلمون ان ليس عندهم ما يوازي الاكليروس وان عندهم فقط علماء، الأمر الذي يجعل المسلم أبعد من المسيحي عن انتقاد المسؤولين عن الكلمة ويجعله أقل اضطرابا منه فيما لو سقط العالم في زلة. هناك نوع من التوقير الذي نحيط به القس أو نفترضه فيه بسبب من قدسية الكهنوت الذي يتخذه من الله.
انها – مع ذلك – فرصة لأقول ان ليس في المسيحية بر يطلب من القسس ولا يطلب من المؤمنين. فاذا كان جوهر المسيحية في البر فليس هناك صنفان من المسيحيين: صنف فوق وصنف تحت. ان كرامة الكاهن في إمامة الصلاة لا تجعله أكرم من المؤمن العادي في عيني الله. الامامة ترتب عليه مسؤولية ولا توليه امتيازا اذ “ليس عند الله محاباة للوجوه”. لذلك كان الاعتقاد الشائع ان ثمة نوعا من الطبقية في الكنيسة المسيحية لا أساس له.
أظن ان ما يجعل المسيحي يتمنى الكمال في الكاهن ان هذا في وظيفته ايقونة المسيح وأب روحي يدعو الناس الى الاستعفاف عن كل شيء فينبغي له ان يحيا بمقتضى حق الانجيل عليه. جوابي عن هذا التمني ان ليس أحد مثل الانجيل وان الانجيل يديننا جميعا على السواء. في الكنيسة التي انتمي اليها عندما يقام انسان اسقفاً نضع الانجيل على رأسه مفتوحا لنوحي بأن الاسقف يجيء كيانه كله من كلمة الله. طبعا نحن لا نجهل اننا نتمم هذا على الرجاء وان ليس من بشر يصبح موحداً مع الكلمة لا في الدهر الحاضر ولا في الدهر الآتي. البار عندنا ليس الطاهر كمالاً. انه ذاك الذي يحيا بالإيمان أي الذي يريد ان يأتي من الله وحده وهاجسه الوحيد ان يحقق ذلك.
من هذه الزاوية البر ليس هذه الحال التي تقصي الخطيئة تمام الاقصاء. هذه الرؤية أدرجها مارتن لوتر بوضوح لما قال عن الانسان انه “في آن معا خاطئ وبار”. قبل ان يتجلى الرب في اليوم الأخير المرء والكنيسة كلاهما في مسعى. فان نشترط بطولات روحية من المسؤول الروحي هو ان نذهب ضد الموقف الأساسي ان «ليس من انسان يحيا ولا يخطئ».
بكلام آخر يجب ان تألف ان الكلمة شيء وان مبلّغها شيء آخر. لكن إخلاصه للكلمة ورغبته في ان تصل فعالة لا بد ان يدفعاه الى تقويم نفسه لئلا تبقى الهوة عظيمة بين الكلمة وأداتها البشرية. وبسبب من وحدة الواعظ والموعظة لا بد ان يتآزر المخلصون لكي يضع الواعظ نفسه في قالب الموعظة. دون الاخلاص عقبات كأداء منها ميراثنا لعدد من الكهنة لم يتلقوا علماً كافياً أو تلقوه وما قرأوا لانهماكهم بيوميات العمل وعدد كبير من بيوت يرعونها. وأظن ان هذا الجمال الأخاذ في الكنيسة الشرقية أعني عباداتها كان من الاسباب التي دفعت الكثيرين الى ان يستغرقوا بالعبادة بلا فهم ولا امعان عقل حتى قبلوا ان يستوي على عرش الجهالة القسيسون. مع ذلك هناك من يطلب المعرفة ليقينه انها بعض من خلاص. رؤية الجهل يحيط بنا تدفعنا الى مسعى تثقيفي كبير. وهذا أفضل من العدم أو شبه العدم الذي كنا عليه ولكني مع ذلك أخشى أنصاف المتعلمين الذين يحملون إجازة لاهوت ويعلمون القليل وفقدوا هاجس التربية الدائمة لعقولهم أو ظنوا ان التقوى تكفيهم عناء الدرس. والكسول ينسب الى نفسه التقوى بسرعة وسهولة.
ويبدو مع ذلك ان المؤمنين لا يصيبهم انزعاج كبير من المعرفة الناقصة عند الكهنة ولا ينتقدونهم على ضآلتها. المؤمنون يشعرون ان الطهارة أهم من العلم. ولكن ماذا يعملون حتى لا يسقط رعاتهم سقوطاً عظيماً؟ أحياناً يتأفف بعض من تشهي الكهنة للمال. قد يكون لهذه التهمة أساس ولكني لست أظن ان الفساد عميم لان العميم هو الفقر والعوز أحياناً. ليس هنا المجال للبحث في أمور التنظيم المالي. ففي هذا كنائس موهوبة وكنائس غير موهوبة. منا من خطا خطوات رائعة في هذا الشأن. غير ان تحول الكنيسة مؤسسة عصرية في بعض جوانبها يقلقني. يهمني ان يدعم المؤمن أباه الروحي شخصياً، ان يعبر له عن ود بما في ذلك العطاء المالي. ان أردت ان يترفع أحببه وقل له، بالاحسان اليه، انه حبيبك. أزل من دربه أسباب الغواية.
ان أحببت الرجل تعفّ عن ذمه وذلك عملاً بقول الكتاب: “رئيس شعبك لا تقل فيه سوءاً” (أعمال الرسل 23:5). بادئ بدء هذا يثبط عزيمتك وعزيمة سامعيك وقد يمرمر الرجل. وهذا قد يعذر الكسالى عن الانخراط الفعلي في حياة الجماعة. يضربونها حتى لا يدفعوا ثمناً لخدمتها. فاذا كان الواجب يقضي بان تستر ذنوب الناس جميعاً فمن باب أولى – ان كنت من المؤمنين – ألا تمس مسحاء الرب. للقس مسحة من القدوس تقف أمامها خاشعاً. وهذا لا يحول دون تنبيهك من يرعاك او دون لومه بينك وبينه. فالبنوة التي ارادك الله عليها لابيك الروحي اذا رقت وسمت تدفعه الى تقويم ابوته واصلاحها.
ولن تدرك البنوة ما لم تتحرر من كل المسبقات التي تجعلك مجاناً خصماً للاكليروس. في المجتمع المسيحي هذا كثير في الاوساط التي تمارس كما في الاوساط الفاترة المهملة. هذا شبيه كل الشبه بمن يكرهون المحامين او الاطباء او التجار جملة، بلا تمييز وهم تعاملوا ومحامياً واحداً او طبيباً واحداً او تاجراً واحداً. ليس من رصف ممكن للناس صفاً واحداً. ليس من مهنة الاخلاق فيها واحدة. ما من كاهن مثل الكاهن الآخر كما ليس من ورقة على شجرة كورقة اخرى.
عندما تشتعل انت حباً ترى في الآخرين طاقات ما كنت تراهم عليها في بغضك او احتقارك اياهم. اذا اشتعلت حباً يملي عليك الحب فكرك والعمل وتبادر ولا تنتظر الآخر بما في ذلك من يسوس الجماعة. فإذا تحركت بالروح تحيي الموتى وينهض الكاهن مع الموتى ان كان منهم. ان تحركت تقول كلمات الحياة فتصل الى من تصل فيجمعون قدرة الى قدرة وكلمة الى كلمة.
واذا لاحظت ان قلب هذا الراعي لا فعل فيه للكلمة الحلال فلك ان تشكو امره الى من كان صاحب سلطان حتى يؤدبه. فهذا من باب الحب. قد يبدو القديسون من تشدد مورس عليهم.
أجل نصلح أنفسنا والآخرين بروح الوداعة لكنا نصلح الجميع بوضوح الشريعة. انها هي المنقذة ومن تسلح بها لنفسه ولسواه هو وحده المحب. ذهنية التسوية التي تسود كل اعمالنا في هذا البلد تنساب الينا من رفضنا للناموس، من نكراننا قدرة الكلمة الالهية على تقويم الطبائع. فإذا كان الله يؤدب من يحبه فليس لنا نحن منهاج آخر. غير اننا نؤدب ونحن على عفة لسان ورأفة واشفاق.
هنا ألفت الى ان كلمة “اكليروس” اليونانية تعني النصيب وهي مأخوذة من سفر يشوع بن نون: “انه ليس للاويين (الكهنة اليهود) قسم (اي ميراث ارض) في وسطكم لان كهنوت الرب هو نصيبهم” (18:7). من سماه المسيحيون “اكليريكيا” هو من كان الله نصيبه. هذا الرجل نعامله حسب هذا المنهاج. نحبه بسبب الرب الذي اختاره. نطالبه بسبب العهد الذي قطعه للرب.
Continue readingما من حقيقة الا الفصح. لا عيد اذًا سواه. فاذا أقام المسيحيون اعيادا اخرى فلكي يستبقوا ذوق القيامة. ولذلك أتى «عيد الظهور الإلهي» الذي نقيمه اليوم المسمى الغطاس عند عامة العرب تهجئة للفصح. اما عيد الميلاد الذي اتخذ شعبيا في الغرب اهمية كبرى فكان في البدايات مقرونا بالغطاس وكأن المسيحيين ارادوا ان يقولوا ان مخلصهم بدا اولا في بيت لحم ثم على نهر الاردن والمهم بدْوه.
اذا اعتبرنا العبادات البيزنطية وشبيهاتها في الشرق تبدو انها مأخوذة بأن الإله الثالوثي هو الذي يتراءى بشكل او بآخر على نهر الأردن. وهذا يجانس مجمل بشارة متى التي تنتهي بذكر المعمودية باسم الآب والابن والروح القدس. والعبادة البيزنطية ثالوثية بامتياز. وهذا يتبلور بخاصة في الإنشاد. ويفهم هذا الانخطاف الى الرؤية الثالوثية بأن هذه الكنيسة الشرقية هي التي كافحت، بامتياز، بدعة أريوس الناكر لألوهية الابن. غير ان الأناشيد ليست المحور الأساسي للعيد. اعماق العيد نسبرها من قراءات العهدين القديم والجديد. وهذه تبدو لي مركزة على سر المسيح في سيره الى الموت بحيث يأتي ظهور السيد هنا تمتمة لظهوره الأخير على الصليب.
الجملة الرئيسة في معمودية المسيح التي أتت صوتا من السماء هي: «انت ابني الحبيب الذي به سررت». كذا في رواية مرقس ولوقا. وعند متى: «هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت». الواضح ان الأنا المتكلم هو الآب. الجمل الثلاث هي واحدة بالحرف، ما يدل على ان هذا هو التراث المسيحي السابق لتدوين الأناجيل الثلاثة.
ليس في انجيل يوحنا كلام صريح على المعمودية وهذا ما ذهب اليه المفسرون المعاصرون في الغرب. غير ان الإنجيل الرابع يؤكد على لسان يوحنا المعمدان (وفي العربية الصابغ) قوله: «رأيت الروح ينزل من السماء كأنه حمامة فيستقر عليه» (1: 32). اين رأى ذلك ان لم يكن في حادثة المعمودية؟ ثم يشهد الصابغ: «انا رأيت وشهدت انه هو ابن الله» (1: 34). ويسميه في غير موضع الابن الوحيد للآب والذي هو في حضن الآب. ويقول ان الآب يحب الابن. يوحنا يقدم لنا ترادفا بين الحبيب والوحيد.
غير ان اللافت في الأناجيل الإزائية (متى مرقس لوقا) ان قول الآب «انت ابني الحبيب» او «هذا ابني الحبيب» وردت حرفيا في حادثة التجلي عند كل من متى ومرقس كما وردت حرفيا عند كل منهما في حادثة المعمودية ما يعطينا الحق ان نفهم كلمة الآب في المعمودية كما ينبغي فهمها في جبل التجلي. الا ان لوقا لا يردد في التجلي الجملة التي اوردها في العماد. ولكنه يجعل الآب يقول: «هذا هو ابني الذي اخترته». كذلك ينفرد لوقا في التجلي بقوله ان الحديث الذي جرى بين السيد وايليا وموسى ان النبيين تكلما مع المخلص على «خروجه من اورشليم»، الأمر الذي يجعلنا نفهم لماذا لم يردد لوقا في سرده التجلي استعماله للفظة «ابني الحبيب» بل «ابني المختار» وكأنه يريد ان البنوة التي تكلم عليها هي التي سطعت (ولم أقل تكونت) في موت المخلص وقيامته. فاذا كنا مع لوقا تلميذ بولس ان التركيز هو على الموت الا تكون المعمودية كلها ايضا حديثا عن الموت؟
ما يؤكد عندنا هذا ان عبارة لوقا: «الذي اخترته» يرجح انها مأخوذة من اشعياء من النشيد الثاني لعبد الله حيث يجري الحديث عن قدوس اسرائيل الذي اختاره الله والنشيد الرابع للعبد يقول عنه: «لقد حمل هو آلامنا واحتمل اوجاعنا… ألقى الرب عليه إثم كلنا… ولم يفتح فاه كحَمل سيق الى الذبح» (الإصحاح الـ35). وفي سرد الإنجيل الرابع لما نعتبره المعمودية يقول المعمدان عن السيد: «هوذا حَمَل الله الذي يرفع خطيئة العالم» (1: 29). رسالة بولس الى اهل فيليبي -ولوقا تلميذ بولس- يسمي المسيح عبدا في اشارة واضحة الى تسمية اشعياء المسيح عبدا لله لكونه اتخذ العبودية وضعا له في الناسوت اي في الناسوت الصائر الى الموت.
الموت وحده يكشف لنا لماذا قال الآب: «الذي به سررت» او الذي عنه رضيت (في الترجمة اليسوعية الأخيرة). ليس مرجحا عندي ان الآب تكلم على مسرته الأزلية بالابن. المسرة تأتي من ان الابن صار «مكمَّلا بالآلام» على ما ورد في الرسالة الى العبرانيين (2: 10). اذ ذاك تأتي المعمودية رسما للآلام او صورة مسبقة عنه.
ان الظهور الثالوثي (صوت من السماء، الابن في الماء، الروح في شبه حمامة) لم يكن غاية بحد نفسه هنا لأن الكلام عليه ظاهر في مواضع من الكتاب كثيرة ولكنه تبليغ رسالة لاهوتية اخرى. في قراءتي ما أراده الإنجيليون هو العودة بنا الى سفر التكوين: «في البدء خلق الله السموات والأرض وكانت الأرض خاوية خالية وعلى وجه الغمر ظلام وروح الله يرفرف على وجه المياه». وقال الله: «ليكن نور». هذا كان الخلق القديم. بمعمودية المخلص الاله الآب يخلق «سماء جديدة وارضا جديدة». وروح الله يرفرف الآن (بلا تجسد منه). بدا في شكل حمامة وليس متجسدا في حمامة. والنور هو المسيح. ولكن هذا النور ليس نتيجة «كن». ليس مخلوقا بل يكان النور الحقيقي الآتي الى العالم على ما ورد في انجيل يوحنا. نحن الآن في الخليقة الجديدة، في تجديد الكون بالكلمة والروح.
اما اذا ذكرنا ليس معمودية السيد ولكن معمودية المسيحيين فنرى ان الكتاب يؤصلها في موت الرب وقيامته اذ يقول: «وقد اعتمدنا جميعا في يسوع المسيح، انما اعتمدنا في موته فدُفنا معه في موته بالمعمودية» (رومية 6: 3-4). حرف الجر «في» كما نقل الى العربية والدال على المكان هو في اليونانية حرف الحركة. المعنى من الآيتين أنقله هكذا لنكشف فكرة بولس: «انما في اعتمادنا تحركنا الى يسوع المسيح، انما باعتمادنا تحركنا او صرنا الى موته، ودفنا معه ونحن صائرون الى موته بمعموديتنا». فيكون رباط معمودية المسيح بمعموديتنا نحن عن طريق مروره بالموت والقيامة فتحركنا اليهما. هو باصطباغه في نهر الأردن يتهيأ للصليب ونحن بمعموديتنا نجيء من الصليب. وفيه أعلنت بنوة المسيح لله. خارج الصلب لا نفهم شيئا عن المسيح وعن جوهره.
يوم الغطاس هذا الذي نحن فيه نذهب في العبادة الى الفصح متدرجين ولذلك أتى عيد اليوم أبهى ذكرى لنا بعد القيامة. يسوع ينزل الى المياه ليصور فيها موته ويخرج منها ليصور قيامته. واذا احيا الماء طبيعيا كل حي في رتبة الخلق فالمسيح اليوم لا الماء هو الحياة.
واذا استعملنا الماء في المعمودية اليوم فلنقول فقط انه ذلك الرمز الذي ينقل الينا الكلمة والروح. فاذا قدسنا المياه اليوم ونضحنا بها منازلنا فلنقول اننا نبتغيها منازل للروح القدس. نحيا مع عائلتنا لا خلائق قديمة بل خلائق تتوق الى مساكن الملكوت.
غير ان هذا كله يتطلب توبة ولهذا بعد ان امتلا ناسوت المسيح بالروح «سار به الى البرية ليجربه إبليس» وانتصر يسوع على الروح الشرير. وفي رواية مرقس ان السيد كان في البرية مع الوحوش ونحن ايضا بعد اصطباغنا نبقى مع الوحوش الفكرية اي في الصراع الدائم. لا تبقى المعمودية ضمانا لأحد ما لم يغلب الوحش فيه. هذه الصبغة الإلهية فاعلة في نفوسنا اذا اقترنت بالطاعة الموصولة لله كما ان السيد كان في كل حين يعمل ما يرضي الآب. «صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة».
البهاء الذي يظهر علينا بالنعمة يحتاج الى حرب روحية حتى الدم. فيها وفيها وحدها يظهر الله فينا وبنا ونبدو معمَّدين بالروح، فصحيين يوما فيوما، حتى يظهر الله علينا وعلى الكون كله في اليوم الأخير.
Continue reading