Category

2015

2015, جريدة النهار, مقالات

من بعد العيد / السبت في 16 أيار 2015

تنطلق من العيد إلى أيامك لتعلّم الناس ان الفصح يمكن ان يصبح عندهم مقيما. كان العيد ليجعل في يومك فرحا أي ليحررك من الزمن الرتيب ويقيم غير الزائل فيك بحيث تجعل من كل يوم لك عيدا. لما كنت طالب لاهوت كنت أتردد كل يوم إلى أبي الروحي وإذا أتيته حزينا كان يقول لي وكان رجلا مريضا: يا فلان هل نسيت ان المسيح قام؟ فعلمت، مذ ذاك، ان هذه القيامة ليست فقط عيدا بل هي تذكير بالحق أي انها فاعلة والا بقيت ذكرا. هل الله نفسه عند الكثيرين غير ذكرى؟ هل يلتمسونه في عمق نفوسهم وإذا خطئوا يريدون عودتهم إليه أم انهم يخشونه؟ هل هو عند بعض الا ذلك الكبير المخيف؟ ليسمح لي الذين لا يحبون ان يسموه أبا ان أسميه أبا.

هل يهمني انه خالق الجبال والبحار؟ ما لي والبحار؟ أم يهمني الرب أبا أي حاضنا. أليس المؤمن العميق من أحسّ ان الله أبوه. لماذا يخشى البعض هذه التسمية؟ أليست صفات الله أو معظمها مستعارة من المشاعر البشرية؟ كلنا عندنا حاجة نفسية إلى ان نعلي الله فوق نفوسنا. أنا عندي حاجة ان انزله إلى نفسي وان أكلمه مثل قريني ولو عرفت المدى الذي يفصله عني. الا اني أعرف بالقوة نفسها قرباه. هذا اللصوق ان لم يصل إلى النفس ليست على شيء. ان كنت لا اعرف التصاقه بي لم تره نفسي. يبقى مثل إله الفلاسفة القدماء الذين لم يرفعوا اليه صلاة. ان كان الله لا يؤنسك ولو نزهته لما رأيته في قاع نفسك. أنت تخشى الشرك ان قربته من نفسك؟ لكن الا تخشى الإلحاد ان عظمته كثيرا جدا بحيث لا تقدر ان ترى وجهه وأعني بذلك وجهه إليك؟

المؤمن عارف من داخله الله لأنه ينتقل إليه. الله يعرفك برؤيتك إياه بعد ان عرفت رؤيته اليك. هو دائما المبدئ والمنتهي. أنت دائما تذهب منه اليه أي إذا أقام فيك يجعلك فيه. هو ينزل اليك أولا ليصعدك اليه. هو عرفك أولا لتعرفه. ومن بعد الله لا تعرف آخر أو تقرأ كل إنسان تحبه على وجه الله فاذا بهم جميعا إلهيون. عند ذاك كان كل يوم لك عيدا.

من بعد العيد يبقى الحب الذي هو العيد الدائم لأنه فرحك بالآخر وعلمك بأنه أعظم منك. المحبة وحدها تقيمك في التواضع لأن الوصية ان تحب قريبك كنفسك تعني في الحقيقة ان تحبه أكثر من نفسك. عند ذاك يصبح الآخر هو عيدك.

Continue reading
2015, جريدة النهار, مقالات

التعصب الطائفي / السبت في 9 أيار 2015

التعصب من كلمة عصب أي تحرك من انفعالات لا يسودها العقل الا قليلا. السؤال العميق كيف تكون متدينا ولا تحب أهل دينك بنوع خاص لأن ثمة رابطًا أساسيًا عميقًا بينكم وهو رباط الإيمان. ولا يبدأ التعصب من الإيمان بالله إذا عرفناه على انه تماسك اجتماعي لا يدل، ضرورة، على شعور ديني عميق يجمعك بأقرانك في الإيمان ولا يبعدك عمن دان بعقيدة أخرى. بكلام فلسفي، التعصب يشبه الشعور القبلي الذي ليس فيه مضمون ولكنه يقوم على التماسك بالأعصاب مع أهل ديانتك بفهم كبير أو قليل.

التعصب مرتبط دائما بجهل دين الآخر أو حقيقة ما في قلب الآخر. تقديرك أنت بسبب مما استلمت اجتماعيا انه على هذا الخلق أو ذاك، على طبائع تنسبها أنت إلى أهل ديانة له قد تعرف عنها القليل لأنك ان عرفت الكثير فلا بد لك من تقديرها واحترامها ان كنت على قسط من المحبة. وغالبا ما دلت معرفتنا للواقع ان الذين يكرهون أهل ديانة أخرى أو لهم عليهم تحفظ لا يعرفون الا القليل عنهم وعن ديانتهم. أنا متأكد كل التأكيد انك لو كنت مسيحيًا وتعرف الكثير عن الإسلام وتحب ما تعرف يحتضن قلبك المسلم الذي تجاوره وان كنت مثقفا تقدر الشيء الكثير من ديانته على الأقل وتعترف جهارا بالحقيقة التي في دينه.

ثم إذا اتسع قلبك للخيرات ترى في ديانته بهاء ليس لك ان تراه إذا انغلق قلبك. آن لنا ان نتروض على ان الأديان ليست حظائر أو أحزابا ولك ان عرفتها ان تذوق انفتاحها وبخاصة ان تحب عظماء الإيمان فيها لأنهم في عمقهم لله واجترئ ان أقول انهم آتون من الله. وما لم تفهم هذا تكون حصرت الله في السماوات وما رأيته في الأرض.

القاعدة تاليا ان تحب الناس إلى أي دين انتموا حبا واحدا. عقيدتك لك وقلبك للجميع. المحبة تذهب منك إلى كل إنسان بالقوة الواحدة وإذا كنت تميز في الحب بين أهل الأديان فلست على دين. العقل في تحركه يمكن ان يميز. القلب ان كان طاهرا لا يميز. وان كانت القلوب تجمع الناس فهم واحد. ومن لا يتسع قلبه لكل أصناف البشر ليس عنده إله. أنت في القلب لست أقرب الى أهل دينك. أليس البار أوغسطينس هو القائل: «أحبب قريبك وأفعل ما تشاء»؟ ذلك ان هذا القديس الافريقي كان يفهم ان المحب لا يخطئ.

أنا أفهم فهما عميقا انك، متدينا، تحب الصالحين من أهل ديانتك. هذه قربى في العمق لأنها تنتسب إلى الله. ولكني أفهم أيضًا بالقوة نفسها ان المسيحي الكبير يحب المسلم الكبير وبالعكس لأن كل واحد منهما يعرف ان الآخر هو لله. بتأكد من إيماني الأرثوذكسي أقول إن العقيدة المسيحية تأمرني بأن أشمل المسلم بالمحبة الواحدة التي عندي للمسيحي وان المعتقد اللاهوتي لا يفرق القلوب. ذلك انك، مسيحيا، ان أحببت جميع الناس على السواء تراهم واحدا في المسيح. الأديان ليست حظائر ولا تفريق عند الله بين ناسها فاذا كان الله يراهم واحدا لماذا تريد ان يحاكموا بعضهم بعض؟ أنا ما قلت ان الأديان واحدة. أنا قلت ان الناس واحد لأن الله يراهم واحدا.

من الأمور السهلة عند المؤمن الحاصل على ثقافة دينية كبرى ان يحب جميع الناس بقوة واحدة وان يفرق بين مقولهم. في لاهوتنا المسيحي ان غير المسيحي ان كان واحدا في السلوك مع المسيحي ينظر اليه الرب نظرة واحدة. وفي أدق تعليم مسيحي هو مسيحي. هناك من عمده ذووه بالماء وهناك من عمده الله بالروح القدس إلى أي دين انتمى. وفي العمق الكنيسة هي التي يراها الله وفيها المعمد وغير المعمد.

Continue reading
2015, جريدة النهار, مقالات

الكاتب‭ ‬هدية‭ ‬الله / الجمعة في 1 أيار 2015

يأتي وقت المقال وليس عندك شيء. من أين يأتي المقال؟ هناك زاوية جريدة مبسوطة أمامك وقراء ينتظرونك. مشكلة كاتب الصحيفة انه مضطر واضطراره الا يكون تفها لأن هذا حق القراء عليه. ماذا تكتب ولا تكرر ذاتك؟ لماذا لا تكرر ذاتك ولو لعبت لعبة تغيير الكلمات أو تغيير رصفها؟ اظن ان كاتب الصحيفة تحديدا هو المضطر على فكر ينتظره الناس أي انه مضطر بحياة داخلية فيه ولا يستطيع ان يرصف كلمات.

هو لا يستقبل كل كلمة تأتيه لكونه رسولا.

ليس عندك شيء اذا لم تطلب شيئا من فوق. فقد لا يكون في داخلك شيء اذا أردت الكتابة لأن هذه لا تفتعلها. هي تنزل ان كنت كاتبا حقا. الكاتب تستكتبه قوة من خارجه. من هذه الزاوية لا يكرر نفسه. أحيانا تراه يردد ما قال. في الحقيقة تنزل دائما الكلمات جديدة أو تأتي كلماته القديمة بوهج جديد. الكاتب الحق يخلق لأنه يجيء من الخالق أو من غير نفسه ولا يقول أبدا الشيء عينه أو قل انه يأتي به بوهج جديد. ان لم يكن ثمة التماع غير مسبوق فليس من كتابة.

ليس للكاتب ان يقول من أنا، ماذا اعرف. عليه ان يقول: هؤلاء القراء ماذا ينفعهم ليصير كل منهم إنسانا سويا. في الحقيقة ليس من سوي لأننا انحرفنا بعد الخلق. أنا افهم ان الكتابة حب. بعد هذا كل شيء صناعة. عندما تقول هذا ملهم عما أنت تتكلم؟ إن كنت مؤمنا تعني ان الله يحرك له نفسه. فالقارئ الكبير لا ينتظر ما كان دون الله. انه لا يكتفي بالعادي، بالمكرر. اذا كنت تحب قارئك يأتيك جديد القول أي الذي يجدد روحك. دون ذلك مجرد كلام. الناس ينتظرون منك ما يشبه لغة الله. نحن المسيحيين نقول اننا نأكل جسد المسيح. ماذا يعني هذا الكلام بعد ان صعد المسيح إلى السماء؟ انه يعني ان السيد قادر بالحب ان يجعل نفسه بعضا عنك أو ان يجعلك بعضا منه. هل يكون مأخذا علينا ان قلنا ان علاقتنا بالله علاقة حب؟ أنا لا افهم من يتأذى من هذه العبارة. هذه لغة الحب؟ هل هناك ما كان فيه احترام أكثر من الحب؟ عند الروحانيين أنت حبيب الله والله حبيبك. هذا لا يعرفه العابدون الصغار. أحد القديسين عندنا وهو من القرن الرابع أراد ان يفسر للضعاف عبارة عبادة الله التي كانت تعثرهم لحسبانهم انها عبودية. قال: «ماذا يعمل العاشق غير ان يستعبد نفسه للمعشوق؟» عندما قال يوحنا الرسول: «الله محبة» أراد انه وحده يحب ووحده يستحق المحبة والناس به متشبهون. لا يقدرون وهم في الجسد أي في الأنا ان يحبوا بصورة كاملة مطلقة. الناس ما داموا أحياء خاضعون للجسد أي لكل ما يفنى فيهم.

افهم ان يدعي الكاتب انه غير خاضع للسلف اذا وجد شيئا جديدا في الفكر أو التعبير. كذلك افهم من احس انه يأتي من الاسلاف ولو كان على شيء من الابتكار. أنت كبير اذا اتيت من الله، من عمق معناه أو من صورة كلامه. لك ان تدعي بعض الاستقلال عن اسلافك ولكن ليس لك ان تظن ان الله برحمته لم يكن لك ساترا أليست كبرياء عظيمة الا ترى نفسك مدينا لله في الكتابة؟ للنقاد ان يقولوا ان أتيت مبدعا. انه لكبرياء ان تهتم انت لهذا. قل حقيقة الله التي فيك وامشِ. من تكون لتهتم بكونك مبدعا أم غير مبدع؟ من يحكم في نفسه؟ اطرح كتابتك على ورق وامشِ. يفهم من يفهم ويحب من يحب وأنت تنطوي في رحمة الله. الله لا تهمه الكتابة الجميلة. يهمه خلاص الكاتب. ويبقى الاثر المكتوب رحمة من الله.

ربما كتبنا للانفراج. المهم ان تأتي الكتابة نافعة للناس. ليس الاصل فيها فنها. السؤال هو هل هي نازلة من عند الله؟ هذا لا يعني انك تقول دائما قولا تقيا. ولكن لا تهمل بهاء النفس عند القارئ. عند انعدام الحب «الحرف يقتل» ككل آلة قتل.

أنت، كاتبا، لست هدية من الجمال. أنت لست عظيما ان لم تكن هدية من الله. نحن الكتاب المؤمنين عندنا مشكلة مع الجمال الأدبي. نخشى ان يصبح عبادة. اذا أحببت الله يحررك من عبادة الجمال، يعطيك الكلمة، كلمته.

Continue reading
2015, جريدة النهار, مقالات

إذا أخطأ أحدنا / السبت في 25 نيسان 2015

يخيفني من لا يعتبر نفسه اذا أخطأ قاتلا للإله. لمن يخطئ اذا أخطأ؟ عندما تؤذي إنسانا آخر يتوجع الله. الفلاسفة لا يفهمون وجع الله لأن إلههم بلا حراك. من قال ان الله لا يتوجع؟ أليس لأنكم في سذاجتكم فهمتم ان الألم يصير في الجسد فقط؟ الله هو الذي يتوجع بامتياز لأنه الإحساس بامتياز. الفرق بينه وبين الخلائق في هذا ان الألم لا يفنيه. عندي أيقونة لوجه السيد حققها الياس زيات الدمشقي. يسوع فيها في سلامة وفي ألم بآن. كيف استطاع الزيات ان يكتب هذه الأيقونة؟

لماذا يريد بعض ان ينزه يسوع الناصري عن الألم؟ هل يظنون ان في الأوجاع دونية تلحق الذات البشرية؟ هل لأن الألم في خفايا عقولهم قصاص؟ لعله كذلك في رؤيتنا الطبيعية. ولكن يسوع الناصري جعله عندما ارتضاه معراجا إلى رؤية عظيمة. لم يبق الألم وجودا ناقصا عندما تبناه يسوع الناصري حبا. هذا شرط ارتقائك به. نحن لا نقدس الألم لمجرد ان المعلم توجع. نحن نقبله فقط لأنه ارتضاه.

كل خطيئة إرادة قتل للإله الذي فينا اعترفنا بهذا أم لم نعترف. لا يخطئ أحد إلى نفسه أو إلى الآخرين أولاً. انه يخطئ إلى الله الذي كشف ان الحق في الطهارة. من ارتضى آلامه من أجل يسوع قائم من بين الأموات. لكم أنتم ان تتوجعوا مع الذي لا يلقى في أوجاعه المسيح. اما اذا أحببتم المتألمين وذاقوا حبكم فأنتم وإياهم قائمون من بين الأموات. المسألة هي في هذا ان الطريق الطبيعية إلى قيامتك الروحية من الموت تمر، ضرورة، بتوبتك. هذا اذا فهمت ان التوبة ليست اعراضا عن الخطيئة وحسب ومجرد ندم ولكن رجوع إلى ذات الله.

اذا كنت لصيقا بخلائق يريدك ربك ان تصير لصيقا به أي الا تعترف ان لقلبك مرجعا آخر. في الايقونة التي أمامي أرى عيني السيد محدقتين بي تحديقا كبيرا. ماذا أعمل بعيني؟

الله لا يموت في ذاته ويلازمك بحنانه وأنت في خطيئتك. ولكن ان ثبت تقبله فيك. هو يسودك ان قبلته. أحبب وجوده فيك حتى لا يبقى وجوده فيك عذابا.

Continue reading
2015, جريدة النهار, مقالات

الفصح المقيم / السبت في ١٨ نيسان ٢٠١٥

الذي لا يحس ان الفصح مقيم فيه يكون قد خسره. مشكلتنا الأساسية في المسيحية انها احتاجت إلى أعياد تربي فيها الناس وان كثيرا منهم لا يعقلون. سهل على المرء ان يحس ان العيد يوم ثابت ولا يعرفه حقيقة.

قائمة في النفس المشكلة ان الزمان يطوعنا لنفسه فنشعر ان الأعياد تعبر ولا ندرك حقا انها فينا. هذا من صعوبة حسنا بالزمان في النفس. ولكنك في حاجة إلى العيد لتتربى به على دوامه. لو كان الانسان أبدي الشعور لا يتقلب بتقلب الازمنة لما كان في حاجة إلى أعياد. صح ان العيد يأتي من مطلق معناه ولكنه ينزل إلى محدوديتنا. تقطيع السنة أعيادا يدخل تحولاتنا إلى أبدية في النفس.

كان نيتشه يقول: «أيها المسيحيون أروني انكم نلتم الخلاص لأومن بمخلصكم». لماذا الفصح يستبقيه المؤمنون عيدا ولا يترجمونه حقيقة في النفس؟ لماذا بقوا في الموت ولم يقوموا في هذه الدنيا من موتهم؟ ان القيامة ان لم تكن فيك نفسانيا لا تكون قد وصلت اليك لا معنى لتعييدها. متى تعيد التعييد من التقويم إلى نفسك؟ لو كان المسيحيون قادرين ان يذوقوا الفصح واقعا نفسانيا لما احتاجوا إلى عيد. متى يصبح المسيحيون أحياء فلا يرزحون تحت أي ثقل من أثقال الدنيا؟ متى يفرح الأعرج كالسليم؟ المسيحيون يعيدون للقيامة كل يوم أحد ويبقون كالأموات. لما كنت طالبا في باريس كنت أزور أبي الروحي كل يوم ويقدم لي الشاي على عادة الروسيين. مرة رآني حزينا فقال لي يا فلان لمَ أنت حزين؟ ألا تعلم ان المسيح قام من بين الأموات؟ متى يواجه المسيحيون كل أتعابهم ومشاكلهم وإيمانهم بأن المسيح قام؟ هل جمال الترتيل عندنا يحجب رؤيتنا للسيد؟ هل الأعياد أعياد أم انها قناعة؟

اذا افترضنا ان المؤمنين يحبون الله حبا كبيرا لا نبقى في حاجة إلى أعياد. إلى هذا نعرف ان الكبار في التقوى لهم كل يوم عيد.

من استطاع ان يطهر نفسه من الخطيئة يصبح إنسانا قياميا. هل نقبل ان نبقى رازحين؟ من قبل نفسه غير قادر على القيام ليست له قيامة. العيد يعبر. اما الإيمان بقيامة يسوع فحياة تحيينا. النقاوة عيد مقيم. لو كنا حقا قادرين عليها لما كنا في حاجة إلى عيد. الذين يريدون ان يقوموا من خطيئتهم هؤلاء وحدهم لهم الحق بأن يقولوا المسيح قام.

Continue reading
2015, جريدة النهار, مقالات

الفصح / السبت في 11 نيسان ٢٠١٥

الفصح كلمة عبرية تعني العبور. فصح اليهود هو عبورهم من مصر، أرض العبودية إلى أرض الميعاد. الفصح المسيحي عبور الناس من الخطيئة إلى البر وذلك بموت المسيح وقيامته أي بإيمانك بهذا الموت وفاعليته وفي حياتنا الطقوسية لا نفرق بين الجمعة العظيمة وأحد الفصح. هذه ثلاثية متكاملة. ثنائية موت المسيح وقيامته تتجاوزها في العبادات لأنك لا تذكر هذا الموت وتبقى عنده. تقفز دائما من صلب المخلص إلى انبعاثه. لافتون المسيحيون الشرقيون الذين إذا ذكروا في الصلاة موت المعلم يتكلمون فورا عن القيامة. اسمع الحان القيامة وكلامها في صلاة الجناز.

يقول بعض ان الكنيسة الغربية تركز على آلام السيد والكنيسة الشرقية على القيامة. هذا غير صحيح. في الكنيستين توازن كامل بين الحدثين لسبب بسيط ان القيامة هي في الآلام أيضًا. لذلك يجمع المؤمنون المتتبعون نصوص الآلام والقيامة ان ليس من فرق بين الكنيسة الشرقية والكنيسة الغربية في هذا وان كان المسيحي في الغرب يهتم لآلام السيد أكثر في الممارسة الشعبية.

الفصح في الممارسات الطقوسية عندنا هو من الجمعة العظيمة حتى الأحد وإذا كان الفصح في اللغة العبرية يعني العبور فهذا كله عبور السيد من الموت إلى الحياة. يلفتني في الكنيسة الأرثوذكسية انك، مؤمنا ممارسا، من الفصح وبعده خمسين يوما تسلم على رفيقك بقولك: «المسيح قام» ويجيبك «حقا قام». كل طفل أرثوذكسي يمارس العبادات يعرف ان يسلم على رفيقه من الفصح إلى خميس الصعود بقوله له: «المسيح قام». وإذا مات أرثوذكسي بين الفصح وخميس الصعود يقام له جناز الفصح. ترتيلا وتهليلا بالقيامة ولا يرتدي الكهنة ثيابا سوداء في الصلاة ولا تستطيع ان تفرق في النص والموسيقى بين صلاة الجناز وصلاة العرس. كلنا في الحياة والموت، عرائس المسيح.

هل أنت تؤمن حقًّا بسبب من ذلك انك قائم من بين الأموات؟ هل صدّقت ان مناولة جسد الرب كل يوم أحد هي قيامتك أم لا تزال تشعر ان خطيئته تبقيك في الموت؟ هل القيامة فقط ذكرى المخلّص أم باتت حياتك الحق؟ هل الفصح عيد أم واقع نفسك؟ هل أنت فصحي؟ كان هذا الكافر نيتشه يقول: «أروني المسيحيين قائمين من بين الأموات حتى أؤمن بمخلصهم». ألا ترغب في ان تتحدى نيتشه وتظهر للملأ، ان بتّ حيا، انك استضأتَ بنور المسيح؟

Continue reading
2015, جريدة النهار, مقالات

الشعانين / السبت في ٤ نيسان ٢٠١٥

«قولوا لابنة صهيون هوذا ملكك يأتيك وديعا راكبا على اتان وجحش ابن اتان». أليس هذا لنقول لهم انك في واقع القوة لا تملك وفي السياسة ليس لك شيء؟ تأتي اليها لتقتلك؟ من يذهب سواك إلى الموت طوعًا؟ لماذا اخترت الموت طريقًا إلى حياتنا؟ لماذا تطوعت له ولم تغلب بلا موت؟ لماذا اخترت مقهوريتك لقهر الشيطان؟ هل لعلمك انها هي وضعنا الطبيعي الدائم وانك فيها تلقى كل بشر؟ لماذا كان يجب ان تنزل إلى كل هذا الشقاء؟ ألعلمك ان الشقاء هو وضعنا الأساسي والسائد؟ لماذا أردت ان تلقانا في خطايانا؟ هل لعلمك اننا هناك، بصورة عادية، نبيت؟

من دخل إلى مكان ليموت فيه؟ غيرك تقبل الموت، لم يقتحمه. أكان ذلك لتعلمنا ان لا حياة لنا الا من موت أي من موت الأهواء والمنافع والخطيئة؟ أظن ان تحديك ايانا هو في قولك ان طريقكم إلى الحياة هي الموت. وفهمنا بعد هذا ان موتك أنت لاموتنا هو قيامتنا. كيف يذهب إنسان طوعا إلى موته؟ من سيرتك تعلمنا ان موتنا حبا هو طريقنا إلى القيامة وفهمنا انه لا ينبغي ان نحب الموت ولكن القيامة من بين الأموات. الموت قصاص، مفيد فقط لمن قبله طريقا إلى الحياة في الله. نحن لا نسعى إلى التألم. هذا تفسير خاطئ لضرورة اقترابنا من المسيح. المسيحية ليست ديانة الألم. هو فينا، لم نخترعه. ولكنك منه تذهب إلى هناك وإلى فوق.

ما دعا يسوع إلى الألم. هو فيك، يأتيك وتتقبله إلى حين وتتجاوزه بفرح القيامة الآتية إلى قلبك. خطأ التعليم الذي يوحي بأنه عليك ان تستلذ الألم. أنت بحركة أولى تستقبله ولكنك تفعل هذا لتتجاوزه ويحسب لك هذا برا. الواقع يأتي به اليك ولكن ربك لا يريد له ان يبقى. تقبله لا صبرا اليه ولكن إلى ربك وبهذا تزيله. الله لا يريد ان يفتعله فيك. اذا جاءك يربيك به. الكل يحررهم في الحياة الأبدية والخبرة الروحية تقول ان الله يعطينا التربية عليه بالألم.

لا يريدك الرب ان تفتعل الأوجاع فيك ولكنها تجيء. أنت لا ترحب بها ولكنها ان حلت اقبل ان تربيك. لماذا لا بد من ان تعبر بالألم؟ لم يجب يسوع عن هذا السؤال ولكنه لما اقتبل أوجاعه فهمنا ان هذا ما يجب علينا ان نفعله.

غير صحيح ان المسيحية ديانة الألم. هي قبول لألم لم يستشرنا أحد به لأن القبول هو ارتضاء ما يؤتى الينا بعده أي تعزيات الروح القدس. لماذا الدنيا قائمة على ان القيامة، قيامة كل إنسان تسبقها أوجاع؟ أظن ان هذا من باب الواقع ولكن من باب الإيمان ان ارتضاء الألم في الطاعة لله طريقنا إلى القيامة ليس الآتية فقط ولكن الحالة فينا بالمحبة.

إلى ان يقيمنا الله من بين الأموات نحن في قبضته. بيتنا رحمة كل منا للآخر. ان حيينا أو متنا نحن معه نرجو كل يوم حنانه. والرفق هو المناخ ونتعزى حتى ينزل.

Continue reading
2015, جريدة النهار, مقالات

مريم المصرية / السبت في ٢٨ آذار ٢٠١٥

لست أعرف لماذا الكنيسة الأرثوذكسية تحب هكذا القديسات العائدات من التوبة ولا تبدو مسحورة بالقوة نفسها بالذين كانوا دائمًا تائبين. هل ان الأرثوذكس خطأة تائبون؟ ربما ليس عندنا تعريف عن المؤمن الكبير أقوى من قولنا انه جاء من التوبة. المسألة انك لا تقدر ان تتكلم عن البر ما لم تتكلم عن الخطيئة. هذا أسلوبنا من أجل الهداية. ثم لماذا هذا الكم من القديسين الذين كانوا خاطئين؟ هل لأن الكنيسة لا تعرف كثيرًا عن ناس كانوا دائمًا تائبين؟ أنت لا تستطيع ان تتعاطى الكنيسة الأرثوذكسية بسهولة. هي صعبة المنال وأصعب ما فيها انها لا تصدق ان الناس الذين كانوا طوال حياتهم أطهارا كثيرون. أجل هذا صحيح ولكن يبدو لي أيضًا انها تريد ان تعزي الذين كانوا خطأة بتصوير ان مصيرهم في حنان الله وتوبتهم في الخلاص. أجل نعرف من سيرة القديسين ان بعضهم كان طاهرًا منذ شبابه ولكن ما في أذهان الناس ان كثرة من الأبرار جاؤوا من الخطيئة. ويلفتك في العبادات الأرثوذكسية انها لا تتكلم كثيرا عن طهارة دامت عند بعض بقدر ما تتكلم عن التائبين. هل لأننا نعرف واقع الحياة أم نريد ان نرى أنفسنا خطأة لئلا نستكبر؟

ثم يلفتني في سيرة القديسين عندنا اننا نقول عن بعض من آبائنا انهم كانوا زناة. لماذا اللفتة إلى الخطيئة دائما؟ هل لأننا نخاف الغلو ان لم نصف الأبرار بأنه كانت لهم شوائب؟ لماذا الإلحاح على مريم المصرية ومريم المجدلية؟ لا يوجد غير هذين الاسمين في الخاطئات؟ ثم لماذ هذا الإكثار من ذكر خاطئات وليس من ذكر خاطئين؟ هل لأن من كتب السيرة هم الرجال؟ ثم لماذا انتقاء الخاطئات من مصف الفاسقات التائبات وليس فمن كنّ يتعاطين خطايا أخرى؟ هل الكنيسة ترتجف أولا من الزنى ولا نرى مثلا انها ترتجف من الكذب؟

هل الكنيسة تكثر من الكلام عن العفة لاحتسابها اننا من حيث الكم نخطئ أولاً اليها؟ لم اعثر في الأوساط التقية عمن تكلم جهارا ضد الكذب. هل لأن من تحصيل الحاصل قول الكتاب ان «كل إنسان كاذب».

لست أعلم لماذا الانتباه الشديد إلى عفة النساء في الأدب المكتوب لا إلى عفة الرجال؟ هل المضمون ان الرجل مباحة له أشياء وأشياء لأنه قوي أو معه مال والمرأة مقيدة بالعفة ليعرف ان أولادها هم أولاد زوجها.

ثم لماذا الخاطئات اسمهن مريم؟ هل كان المسيحيون الأوائل قليلي الخيال في اختيار اسماء لبناتهن أم انهم يحبون كثيرا أم يسوع فيرون ان في هذا الاسم دعوة إلى توبة صاحبته؟ لافت ان الكنيسة لتتكلم عن التوبة اختارت كثيرا نساء وركزت على انهن آتيات من الفسق. هل ان الرجال قليل فيهم الزنى أم لإحساسها ان المرأة العفيفة هي الكائن الذي يدعونا إلى الطهارة؟

أنا لست عالما في الطقوس المسيحية المقارنة ولكن لفتني ان الكنيسة الأرثوذكسية تتكلم كثيرا عن العفة بمعناها الجسدي. هل هذا التركيز أتى من ان كتاب الطقوس عندنا كلهم رهبان وما يجذبهم في الفضيلة أولا هو العفاف. هل لأنه صعب حتى على الذين في الدير ولا يمسون امرأة؟

في غرفتي ايقونة هامة لمريم المصرية. لماذا؟ من أتى بها؟ هل لكون التوبة معجزة، قريبة من المستحيل؟ بمعناها الكامل باللغة اليونانية هي تحويل كل ما في عقلك إلى الله. هل من إنسان له ان يصبح إلهيا إلى هذا الحد؟

لماذا بقيت مريم المصرية نموذجا لي جاذبا ولم اختر قديسا عاش القداسة طوال حياته؟ لماذا يعجبنا التائبون أكثر من الذين كانوا دائما طاهرين؟ تروقني الكنيسة الأرثوذكسية لأنها عرفت ان تختار قديسين ممن خطئوا. ربما لتقول للمؤمنين انهم جميعا قادرون على التوبة ان رغبوا.

كل يوم نحتفل بقديس. لماذا في الأيام المكثفة التقوى نحتفل بالقديسين الذين خطئوا؟ أظن ان هذا تربية لنا جميعا أي القول بالتوبة مهما عظمت معاصينا. أظن ان أهم ما في التوبة ارتياح التائب مع معرفته لضخامة خطاياه ان الله محاها له بلحظة.

لماذا المؤمن الكبير تجذبه توبة الآخرين؟ الأنه رأى فيهم ان مراسهم أبعدهم كثيرًا عن الحق وان رجوعهم إلى الرب صعب المنال ومع ذلك يرجعون. الرجعة الكبيرة إلى الله هل هي ممكنة؟ أنا أعرف انها صعبة ولكن ليس عند الله فينا مستحيل.

هل كل منا يريد ان يكون مريم المصرية في طور توبتها؟ هل يؤمن بأن هذا ممكن لله اعطاؤه لنا؟ لماذا تريد الكنيسة ان يكون التائبون والتائبات نماذج لنا؟ هل هي تصدق اننا راغبون في الصورة؟ تؤمن على الأقل اننا بالنعمة قادرون عليها.

Continue reading
2015, جريدة النهار, مقالات

ان نبقى مع الله / السبت في ٢١ آذار ٢٠١٥

ان نبقى مع الله ان أعطى وان خذل أو حسبنا انه خذل هذه طاعتنا للإيمان. أنت فقير اليه ولا تشترط عليه شيئا ان أمدك بنعمة ولا تتذمر اذا حرمك منها. في ما تأخذ وفي ما لا تأخذ أنت فقير. أنت لست في تجارة مع الله. ان اعطى فهذا من محبته وان خذل فهذا أيضًا من محبته لأنه مربيك. واذا لم يجربك أحيانا كيف تعرف انه أب لك في الحقيقة؟

هو لم يشترط عليك شيئا فتكون معه. في غناك الروحي وفي فقرك هو معك. تجرد من علاقة التجارة معه. أفهم دفعة واحدة انه اذا اغناك بنعمة أو أفقرك هو معك. لست معه في عقد ثنائي. العلاقة بحبه لك. أنت تقبل حبه وتشكر. أنت ان أحببته لا تزيده شيئا.

لازمه لتحيا. وحدك أنت تافه. كن معه لتجد ان لك معنى. الإنسان وحده بلا إله صحراء. كيف يغتذي؟ مصلحتك ان تبقى معه. هو لا يستفيد منك بشيء. معه لك كيان لأنك وحيدا عنه فيك فراغ أو كلك فراغ. ولكن ان تبقى معه هو ان تبقى له أي مخصصا نفسك له، مندفعا اليه بكل قواك، ناسيا ملذاتك الضارة ومنافعك الخسيسة. ان تكون له هو ان تنسى انك مركز الوجود وان تنبسط أمام الناس بالخدمة. الله في الناس. ان لم تجده فيهم لن تجده في السماء. تبدأ السماء بالحب هنا، أحب الناس جميعا بالإخلاص الكامل.

السماء أولا فيك وفي الناس لأنها في الله والله فيك وفي الناس. كيف تعرف انك مع الله؟ في جواب أول اذا رفضت الرذيلة وآمنت بالبر وفي جواب ثان ان حققت البر بالمحبة. وهذه لا يزاد عليها لأنك بها تصل إلى الله.

أنت مع الله أولا ان آمنت وان تؤمن تعني ان تعتبر الله مأمنا لك وملجأ أي انك لم تبق في احساسك خارجا عنه. هذه المعية هي كل الإيمان ان لم تكتف بالإيمان كلاما.

ان تؤمن عملية في غاية الصعوبة ان فهمتها لأنك تعني انك اقتنعت بعقلك وسلوكك معا ان الرب هو كل الحياة وكل حياتك. معنى ذلك انك خرجت من ذاتك، من الأنا لتصبح عنده وله. في الأخير معناها انك أمتّ كل ما فيك من شهوات ليصبح الله شهوتك الوحيدة. الإيمان ترهب وانقطاع لتحقيق الحب بينك لترتفع قليلا أو كثيرا فوق المخلوقية.

اذا مكثت عند الله ماذا يبقى لك من نفسك؟ ماذا تشاهد منها؟ ان صرت حقا له لا تشاهد الا وجهه فتعود اليك الوجوه التي تحب مستنيرة بنوره وبينه. اذا تربيت عليه تلحظ يوما بعد يوما انك صرت تتكلم بكلامه وتطلب إرادته وتدرك ان شهواتك أخذت تتساقط.

ان تبقى وجوديا مع الله يعني انك تحب وان تحب كل إنسان حولك بلا نظر إلى حسناته. الحب مجاني كليا أي لا يطلب ردا. تعطيه بأمر من الله ولا تنتظر تعزية بان تبقى مع الله في فرحك وفي وجعك طالبا وجهه فقط لأنك اذا أدركت ان وجهه يكفيك تكون فهمت كل شيء.

ان تشعر ان الرب يكفيك لا تعني انك شعرت بالاستغناء عن خلائقه. تعني انك تراها من خلاله، ان ترى ملامحه على وجوههم. ان ترى وجوههم وحدها بلا ملمح منه هو ان تعبدها وهذا شرك. ان تراه على وجوههم تعني ان هذه تجلت وانك أنت تجليت بها. لا إله فيك ما لم يكن ناسه فيك.

Continue reading
2015, جريدة النهار, مقالات

أين أنت من الحقيقة؟ / السبت في ١٤ آذار ٢٠١٥

أين الناس من الله أو من الحقيقة؟ أنت تكتب فقط ليقترب القارئ من الحقيقة لأن الكاتب يريد ان يكون الناس مع الله. الكاتب يد الله وأنت، كاتبًا، لا تزيد عليه شيئا. تبلغ فكره بطريقتك. ذلك ان الله تكلّم بالأنبياء ونحن نترجمهم. لما كتب يوحنا الرسول: «في البدء كان الكلمة» كان يريد ان الله أيضا يكون في النهاية. ومعنى ذلك انه في المدى بين البدء والنهاية. انك في رؤية الله إيّاك وانك قائم بمقدار ما تريد رؤيته هذه. ومعنى هذا أيضا انك لا تقدر ان ترى الناس أو ان تجد فيهم شيئا الا اذا كانوا مشاهدين لله.

لذا انقسم الناس بين من رآه ومن لم يستطع ان يراه. والذين لم يستطيعوا ان يشاهدوه أعموا عيونهم لأنهم آمنوا بأنفسهم فقط ولم يؤمنوا به اي ماتوا بعشق أنفسهم. هكذا العشق اما ان تحب الرب فيجدك أو تحب ذاتك وحدها فتموت.

الكثيرون من الناس يظنون انهم يعرفون الله لأنهم ينتمون إلى ديانة من الديانات. اما هو فلا يعترف الا لمحبيه انهم له. البقية تقول كلاما. كل القصة بيننا وبين الرب ان نتأكد محبتنا له وهذا ليس بالأمر السهل. المحبة تحجبها أحيانا كثيرة اننا نمارس الدين في العبادات. هذه لا تكفي. السؤال الحقيقي الذي تطرحه على نفسك هو هل أنا محب لله في طاعتي له. قد لا تكون صلواتك مؤداة حقيقةً من القلب. المعيار الذي ورد في كتابنا هو ان تحب الرب الهك وان تحب قريبك أي الآخر كما تحب نفسك.

أين أنا من الله سؤال صعب لأن الله وحده يعرف. أنت تعرف فقط ان كنت تحب الله. المعيار الوحيد لمحبتك له – وهنا أترجم يوحنا الحبيب – انك تحب الآخرين. سهل عليك ان تحسب انك تحبه. يكفيك ان تقول هذا لتظن. الإنجيل قطع الأمر بقوله أنت لا تحب الله الا اذا أحببت الناس. وهذا لا يعني تدفق عواطف ولكنه يعني خدمة. محبة القريب هي أولا انتباه للقريب، لشعوره في السراء والضراء، لحال معيشته من أجل خدمته في واقع وضعه. كثيرا ما كان حضورك عنده أو معه خدمة له ولمصالحه. سير إليه وإلى قلبه.

أين أنا من الله من أصعب الأسئلة اذ كيف أعرف نفسي الا اذا كشفها هو لي. يكشفها لي بالألم اذا قبلته طاعة. ويكشفها لي اذا سلطت عليها كلمته. لا مزاح مع الله. أنت تطيع أو لا تطيع. هل قبلت ان تتألم من أجله اذا قضت الحاجة؟ هل قبلت الصدق أي الاعتراف أمامه في كل حين؟ هل قلت عن خطيئتك انها خطيئة أم تريد ان تحجب نفسك أمام الطاهرين؟

مشكلتك مع الكلمة مشكلة كبرى. قد تظن نفسك في الحق لأنك تتكلم صحيحا. هل كيانك في عمقه في الحق؟ هل أنت صادق مع الله؟ هل تكذب على نفسك عالما أم غير عالم؟ متى تكون أنت إياك أو تكون مجرد حكي.

هل كلامك هو أنت هذا هو السؤال. أنت مسؤول عن كل كلمة تقولها وعن كل كلمة تخفيها، تصبح إنسانا سليما اذا زال الفرق بينك وبين كلامك.

Continue reading