Author

Aziz Matta

2000, مقالات, نشرة رعيتي

الأحد بعد الصليب/ 17 ايلول 2000/ العدد 38

يتابعنا الصليب قبل ذكراه وبعد ذكراه لتقول الكنيسة انها متعلقة بهذا الذي رُفع عليه. وحتى ننتقل من نشوة العيد إلى جدية الالتزام بالمعنى، نقرأ اليوم القول المبارك: «من أراد ان يتبعني فليكفر بنفسه ويحمل صليبه ويتبعني» (مرقس 8: 34). ولئلا نحمّل يسوع وحده ثقل صليبه ونبقى متفرجين أو متوجعين أو فقط منشدين، قال السيد: ان عليك صليبا رماه الوجود عليك، صليبا قد يكون عائلتك أو رب العمل أو الحكومة أو الضائقة الاقتصادية أو اوجاع جسدك أو اوجاع نفسك أو الإغراء الذي يداهمك في كل حين.

          هذه عليك ان تواجهها. وان فررت منها فأنت صريع الأوهام. المسيحية هي قبل كل شيء ان تواجه، ولكن لست وحدك في المواجهة لأن يسوع، معلقا، هو امام عينيك ويسوع، صامدا، امام عينيك ولكن يسوع، قائما، هو في تعزياتك.

          ولئلا تظن ان هذه الآلام طارئة او خارجة عنك فلا تدخل اليك نبَّهك السيد انك تستقبلها في صميمك. فالضائقة الاقتصادية توجعك وكذلك الحياة السياسية او هذا القريب الذي يخونك او هذا الذي لا خفّة في دمه يزعجك. كل هذه هي فيك وقد تكون ضاغطة جدا. هي تصير بعضا من نفسك، ولذا دعاك المعلّم ان تكفر بنفسك وأن تعتبر ان ما ترضاه ضد شريعة المسيح انما هو تعبير عن أنانيتك. وآلامك آلامك انت ولا يقدر احد ان يحملها عنك. انت تحمل صليبك انت.

          ولئلا تنوء تحت ثقله، يلفتك يسوع أن حمْل الصليب بحد نفسه ليس بشيء ولكن أن تتبعه هو. السؤال: حتى متى تحمل آلامك وإلى أين تسير بها؟ يجيبك: انت اتبعني. تتبعه إلى حيث سار، وسار إلى الجلجلة، ولكن من بعد الجلجلة انتفض من الموت وصعد إلى الآب. «حيث أكون انا هناك يكون خادمي».

          ولكن قد تتضجّر انت من الصليب. كل واحد منا يتعب. عند هذا يقول لك المعلّم: «ماذا ينفع الانسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه؟». تقول انت في نفسك: اريد انا  ان احب كل ما في هذا العالم لأتلذذ وأشبع ويصير لي في هذا العالم مجد وسلطان. السيد يجيبك بلسان حبيبه يوحنا: العالم يمضي وشهوته، انتبه ألا تتخم، ألا تعيش مع الأشباح. لا شيء من هذه يُشبع رغبة نفسك في الأشياء العظيمة. في الحنان، في الغفران، في العطاء الكبير. تلك هي الأشياء الكبرى التي اذا صبوت اليها وتركزت عليها يبقى لك الحلال من الطعام والشراب والحلال من المال. هناك اشياء تحتاج اليها. خذها اذا هيمنت عليك المحبة وغذّاك الإيمان. ولكن انتبه ألا يتسلط عليك بشيء. اعبر بما يجوز عبوره واقطف ما جاز قطافه، ولكن ضع نصب عينيك غاية الطريق. والغاية هي المسيح. هذا زهد بالعالم؟ أكيد. استعمل الأشياء ولكن لا تغرق في واحدة منها. سُدْ كل ما كان بين يديك وامام عينيك وما دخل إلى قلبك.

          فاذا سادك المسيح، انت حر من أشيائك. هكذا يكون قد رُفع صليبك انت وانطلقت إلى القيامة.

Continue reading
2000, مقالات, نشرة رعيتي

رفع الصليب/ 10 أيلول 2000/ العدد 41

من ناحية العبادات نتهيأ لعيد رفع الصليب بالأناشيد المعروفة بالكاطافاسيات في صلاة السَحَر، وذلك قبل حلول العيد بأسابيع، وبقراءة انجيلية السبت قبل العيد، وقراءة اخرى الأحد قبل العيد، هذا الذي نحن فيه.

          التلاوة مأخوذة من كلام الرب في الإنجيل الرابع(يوحنا 3: 13-17) ونستهلها بقوله: «لم يصعد أحد إلى السماء الا الذي نزل من السماء…» اي انه صعد بالصليب. هنا يوحنا الرسول يختزل القيامة والصعود بحدث الصلب الذي هو عنده مكان التجلّي والمجد. قوة المسيح ظهرت بموته أي بانتصاره على الموت وعلى الخطيئة وهذا لينعكس فينا ونذوقه كما ذاقه هو. نحن نعيش موت السيد وقيامته في سر المعمودية أولاً وفي سر الشكر (القرابين) ثانيًا.

          غاية الصلب «لكي لا يهلك كل من يؤمن به». الخلاص لا يقوم بتصديق كل شيء ولا يكتمل بالإيمان بالله فهذا موجود عند غيرنا. الخلاص هو الإيمان بأن الله أحبَّ العالم حتى بذل ابنه الوحيد. لقد أحبنا الله بالمسيح أي بتجسده وصلبه. هكذا تفجرت المحبة الإلهية. محبة الله ظهرت وشاهدناها ونعلنها وننفّذها حسب قوله: «مَن لا يأخذ صليبه ويتبعني فلا يستحقني» (إنجيل السبت قبل العيد). ما قَبِلَه السيد في نفسه وجسده اي إماتة الخطيئة لا ينفعنا بشيء ما لم نختبره في حياتنا اليومية. فَنُميتُ خطيئنا الشخصية ونحيا بالتوبة.

          فالمسيح الذي هو الحياة الأبدية «أنا هو الطريق والحق والحياة» يبث حياته في نفوسنا وأجسادنا فيصير كل منا مسيح الله بالنعمة، مُسمّرين عليه، مُندمجين به.

          الرسالة النابعة من هذا ان الله «لم يرسل ابنه الوحيد إلى العالم ليدين العالم بل ليخلّص العالم».

          المسيح لم يأتِ ليضرب ويعاقب. هذا كان معروفًا قديمًا. جاء ليقول ان الله لا يخيف لأنه أب، وان نظام العلاقة بيننا وبينه هو انه يحبنا كأولاد أحباء ونثق به أبًا عطوفا. يريدنا أن نخلص اي ان نحيا حياة حقيقية قائمة على كلمته وحنانه.

          هذه الشراكة بيننا وبينه ثمرة العهد الجديد بدمه. ولعلمنا بأنه أَحبَّنا اولاً بتنا قادرين أن نستجيب لحبه بحب. الصليب كان أداة تمزيق يسوع حتى يرفع عنا كل تمزيق، ليصير فينا حلاوة. الحلاوة تبدأ بأن نَقبل المسيح مخلّصًا وحيدًا، وعند قبولنا بهذا تصير كل نفس عروسا للسيد وتعايشه بدفء عطائه الإلهي.

          ابتهاجنا ليس بالنيران والأسهم النارية. نحن أبناء الفرح الأعمق الذي أُوتيناه من أنّ «ليس إله مثل إلهنا». الإله الذي نحن نعرفه إله المحبة التي لا حدّ لها. استجابتنا له أن نؤمن به، ان نتكل عليه، ان نلجأ اليه باستمرار لمعرفتنا انه الحبيب الحبيب.

Continue reading
2000, مقالات, نشرة رعيتي

الآخر أنا لَه / الأحد 3 أيلول 2000 / العدد36

إنجيل اليوم (مت 18: 23-35) دعوة إلى الرحمة ومعناها اللغوي ان يتّسع صدرك للآخر وان تُدخله في كل حزنه وكل نقائصه وكل شقائه إلى صدرك، وقبل ذلك ان يتكئ عليه كما اتكأ يوحنا الحبيب على صدر المعلم عند العشاء السري. كل مشاركة فيها اتكاء منظورا كان أم غير منظور. ذلك انك ان أقصيت أخاك قد تميته بمعنى انك تعزله وقد يبرد قلبه تجاهك وتجاه الله والأصدقاء ويصبح قلبه بلا مضمون أو يكون مضمونه الوحيد البغض أو المرارة.

إنجيل اليوم يقول ان تترك من قلبك لأخيك زلاته. وأنت تميل عادة إلى استصغار أخطائك وإلى تعظيم أخطاء غيرك حتى تدعي دائما انك على حق وتظن نفسك كبيرا. يهمك ان تصبح زعيما في القرية أو في الحي ولو كنت زعيما صغيرا بقيادة زعماء كبار. تخيف إنسانا اضعف منك لتقنع نفسك انك قوي. تسعى إلى نفاذ كلمتك لترفض كلماته، لتقهره.

وقد لا تكون مقتنعا بأنك شيء ولكنك تستقوي على الضعفاء لكي تبرهن لأهل القرية انك ضخم. وفي واقع الأمر انك متضخم أي ناسب لنفسك حجما لست أنت عليه. تريد ان ترتفع في نظر الغير لتبدد الشك بنفسك أمام عينيك. وليس عندك شجاعة تجعلك تقول ان سواي جيد أيضا وان فيه خصالا حميدة وانه نافع وتقول لنفسك اتمنى ان اقتدي به، ان تنزل عليّ فضائله، ان يكون كلانا حسنا فضائله، ان يكون كلانا حسنا فأنا لا احتكر الحسن. ان تكون أنت وكل أهل الرعية جيدين، جيدين معا أليس هذا أفضل من ان ينحصر الجود فيك؟ ان تكون الحياة لكم جميعا والبركات لكم جميعا ومعا، أليس هذا أفضل من ان تدّعي انك صاحب الفهم وصاحب الرأي الرشيد؟

لماذا لا تقبل المناقشة؟ فربما كان رأي الآخر أصوب وربما قادك إلى الحياة. أنا يحزنني ان القرى مليئة بالانقسامات العائلية والشخصية والحزبية، ويحزنني ان لهذه الانقسامات صدى في الرعية ولاسيما إذا كانت الضيعة كلها أرثوذكسية، فالضيعة، إذ ذاك، هي كل الرعية. والانقسامات كلها متأتية من اننا لا نريد المسيح ان يسود نفوسنا، لا نريد ان ننفذ كلمات الخلاص والحق التي في إنجيله.

هذا الإنجيل نسمعه منغما وكأنه قصة قديمة لا تعنينا. فإذا ذكر المحبة نحس بأن في هذا تعليما جميلا، ولكنا لا نعرف ان هذا الكلام دعوة إلى السامعين وليس قراءة لكتابة قديمة. نتغنى بجمال المسيحية فقط ولكن المحبة أو الرحمة تفترض ان نذلل النفس أمام الآخرين، ان نُعليهم علينا، ان نعتبرهم حقيقةً أفضل منا.

عزوني قليلا بترك كل واحد للآخر زلاته فلا يحاسبه عليها. إذا استمرت الحالة كما هي عليه الآن أدرك أني بنيتُ كنائس فقط وما بنيت قلوبا. الله يسكن قلوب الناس فلا تحزنوهم بالكبرياء.

Continue reading
2000, مقالات, نشرة رعيتي

انتخِبْ! / 27 آب 2000 / العدد 35

طبعا لا تتوقع ان أُحدّثك في السياسة. اني محدّثك في الأخلاق الوطنية. فمذ ان آمنت الشعوب بسيادتها انت لست مأمورا عند اهل الحكم. انت تصنع الحكم. قد لا يكون هذا، اليوم، على قدر كبير من الصحة. قد تكون سيادتنا منقوصة. ولكن عندنا تركيبة برلمانية قائمة. لا يجوز لنا ان نتجاهلها. وجهادنا ألاّ يدخلها السيئون والتفهون.

          ان قاطعتَ الانتخابات او رميت ورقة بيضاء، فأنت تساعد السيئين والتفهين ان يكثروا. ان المقاطعة لو قلبت الطاولة فلا مانع منها. ولكن شيئا لن يقلب الطاولة لأن هذا المجلس سيكون مؤلفا -إلى حد كبير- من النواب الحاليين. والضغوط كلنا يعرفها. ضمن هذه المحدودية للحرية، في جو هذه الضغوط وامام إغراء المال، أفهم انك تقرف. ولكن الاستنكاف عمل سلبي ولا يُصلح شيئا.

          هذه هي الأسماء وفيها الحسن وفيها الأقل حُسْنا. انت ضع الأسماء التي تؤمن بصلاحها ونزاهتها وفهمها وبرامجها. وعند فقدان البرنامج، يبقى الفهم والطهارة عند بعض من المرشحين. انت اسلك حسب وجدانك. لا شيء يضطرك ان تنتخب من لا تريده ممثلا عنك. لا شيء يجبرك ان تتبنى لائحة بكاملها. قد يُطلب منك ذلك، ولكن ابقَ واعيا حريتك. قد ترى نفسك مضطرا ان تختار بين سيء ومن كان اقل سوءا. في امور الحياة نختار اهون الشرين. أضعفُ الإيمان ان تختار من تؤمن به. فاذا اعتبرت وجود ناس صالحين كثيرا او نسبيا اكتب اسم مرشح صالح. وبهذا تكون ساهمت في بناء وطن.

          نعرف ان مجلس النواب ليس كل الوطن. ولكنه مؤسسة اساسية في بنيان الدولة، في التشريع، في مراقبة الحكومة. المجلس يمكنه تقويم لبنان وتوجيهه إلى الخير. لا تستخفّ بأهمية المجلس على رغم ضعفاتنا الحاضرة وعلى رغم الاهتراء العميم. انت تعمل في الظروف القائمة، وهي ليست خير الظروف. اذكر قول السيد: «ادخلوا من الباب الضيّق». من الصعوبات وفي ظل هذه الصعوبات، حاول مع الذين يشعرون بواجبهم الوطني ان تأتي بعشرة او عشرين من النواب الجيدين. هؤلاء يمكنهم ان يأتوا بشيء جديد. ربما حلّت الأعجوبة وألّف هؤلاء كتلة متراصة، متعاونة تستطيع ان تأتي بتغيير الاوضاع.

          انا لا آمرك روحيا بشيء، ولكن الاتجاه الصحيح في الديموقراطيات هو المواجهة الايجابية للاوضاع. انا لا اوجهك إلى أي اسم لأن الكنيسة مستقلة عن هذه الشؤون العابرة. كنيستنا لا تتدخل في السياسة الواقعية لأن المسؤولين في الكنيسة ليس لهم كلمة في الأشخاص ولا هم يحللون وضع هذا او وضع ذاك. انت، كعلماني، ناضج وتعرف مصالح البلد ومصلحة منطقتك.

          نحن لا تهمنا المعارك الطائفية أو الدوافع الطائفية والمذهبية. وما من شك ان كل الطوائف فيها مرشحون صالحون. طبعا يهمنا ان يكون المرشحون الارثوذكسيون خير المرشحين. غير انهم ممثلون عن الأمة كلها. انت اختر الارثوذكسي وغير الارثوذكسي في الجدية الواحدة وفي الإخلاص الواحد.

          استلهم الرب قبل ذهابك إلى صندوق الاقتراع. تأمل طويلا في الأمر وخذ ورقة وفكر مليا بكل المرشحين. افحص ماضيهم ان كانوا من القدماء. وافحص الجدد بكل رصانة. واذا تشكلت قناعتك، فخُذ ورقة وأنت في بيتك وارمها في صندوق الاقتراع يرضَ الرب عنك. وعلى هذا نرجو ان يظهر مجلس فيه بعض الخير وبعض الفهم وبعض النقاوة. وهذا افضل من مجلس هش.

Continue reading
2000, مقالات, نشرة رعيتي

آداب الموت/ 20 آب 2000/ العدد 34

أن يتهيأ المريض للموت واجب ذويه. نصلي معه. نقرأ له الإنجيل. نرتل له. نوضح له ان الكاهن يجب ان يدعو له. كريه موقف الناس الذين يخشون دعوة الكاهن حتى لا يخاف من مجيئه المريض. لماذا لا ينبغي ان يواجه مريضنا وضعه؟ لماذا يحكمنا وسواسه؟ لماذا لا نتربى على ان الصلاة تشفي المريض أو تُعدّه لمواجهة ربه. «الرب رحيم ورؤوف، طويل الأناة وكثير الرحمة». ينبغي ان نتربى على إلفة المسيح المحب البشر. هل تحمل انت مسؤولية ان يموت قريبك بلا توبة، بلا قربى؟

          التربية الكبرى «ألاّ تحزنوا كما يحزن الذين لا رجاء لهم». فقد أمسى الموت باب فرج بعد ان نزل السيد إلى مملكة الموت وأبادها وبعد ان صرنا ابناء القيامة. اما نحن فنتفجع كما كان الفينيقيون يتفجعون على موت تموز. نقيم الفصح ولا نأخذ شيئا من الفصح. ان كنا نحيا على رجاء القيامة والحياة الأبدية، فلا بد لنا ان نُعبّر عن ذلك بالسلام والهدوء. ليس الموت كارثة. «من مات فقد تَبرّأ من الخطيئة» وزال عنه الألم ان كان متألما وينضم إلى سحابة القديسين وله منا صلواتنا. وبسبب من دخوله عالم القيامة كان المسيحيون الاولون يرتدون البياض وليس السواد. واذا ارادت نساؤنا اتّباعًا للزي الاوربي ان يتجلببن السواد فليكن لمدة قصيرة. وان كنا نتوجع من الفراق فليكن في القلب. ولسنا في هذا في حاجة الى رمز خارجيّ.

          ولا يكن المأتم فرصة للإنفاق الكبير. فالبلد هابط اقتصاديا اليوم. والإنفاق الكبير ضد الحشمة. وان كان عندنا بعض المال فليُنفَق على الفقراء لا على التدخين مثلا، فمن قلّة الاحترام للجثمان ان يكون محاطا بدخان المدخّنين. وافضل سلوك للرجال والنساء الصمت ففي هذا اقتراب من التقوى. ولعل من الصالحات ان يَقرأ من شاء المزامير بصوت عال وهذا من تقاليدنا، أو ليكن ترتيل ولو مسجَّلا لأن في ذلك اقترابا من الرب.

          لعلنا نحتاج الى مزيد من التواضع بحيث لا نشتري تابوتا باهظ الثمن. ان هذا مجد باطل. ليكن عندنا هذا التواضع ان نَظهر كما هي حالنا لا ان نَظهر بمظهر الغنى. في الفقر الذي ساد ايام الحرب، اعتادت بعض الرعايا ان تقتني تابوتا واحدا في القرية يوضع فيه المتوفى. القصة كلها في هذا النطاق قصة بعض خشبات، والقوانين عندنا تتكلم عن وضع الراقدين في قبورهم مباشرة. ثم غزانا الغرب واتخذْنا منه عادة التابوت الخشبي. الرهبان إلى يومنا هذا يوارون الثرى مباشرة ملفوفين بإحرام أو شيء من القماش. الموت ظرف للتواضع.

          وعلى طريق التواضع ألغى شعبنا الأكاليل واستعيض عنها بـ «بدل الأكاليل» يُدفع إلى الكنيسة، وهذا فيه استرحام هو أقرب إلى التقوى لأنه عمل خيريّ في كنيسة الله. ولكني وقفت مؤخرا على رأي يقول: ان بدل الأكاليل يذهب الى عائلة الميت. لم يكن هذا الفكرة الأصلية لما ظهر «بدل الأكاليل». المال يدخل الى الكنيسة. واذا كانت العائلة فقيرة الأصل ان نتبنى كل نفقاتها أو بعضا من نفقاتها وهذا بقرار من مجلس الرعية. ولا أساس للتبرع لإحدى الجمعيات. هذا عمل الأفراد وهم احرار ان يعطوا من شاؤوا.

          اما فيما يختص بدعوة الإكليروس، فقد قلت غير مرة اني لست براغب في نعوة احد. فالمسافات عندنا طويلة ومتعبة. والانتقال يستغرق ساعات كثيرة احيانا، والراعي انشغاله كثير. ويكفي كاهن القرية للقيام بالصلاة. ولا مانع من نعوة كهنة الجوار تحسسا بالجوار ولا سيما اذا كانوا من كنيستنا. البساطة في كل شيء هي القاعدة. وأكره ان يتأفف اكليريكي من الإحسان القليل عليه فإنه مرتبط بنعمة المجانية.

          هذه بعض من آدبنا قريبة إلى قلب الله.

Continue reading