القراءة الإنجيليّة المتعلّقة بالقيامة تُقرأ في سَحَر العيد الذي تسمّيه العامة «الهجمة» اذ يدخل الكاهن الكنيسة بعد أن تكون أقفلت أبوابها.
أما في القداس فنقرأ فاتحة إنجيل يوحنا، ونلازم قراءته حتى نهايته لكونه الإنجيل الأفصح عن ألوهية المسيح. الاستهلال هو «في البدء كان الكلمة» ولا ريب أن يوحنا يستهلّ كتابه بأول كتاب التكوين: «في البدء خَلق الله السماوات والأرض» وتاليا يريد يوحنا أن يقول ان الكلمة اي ابن الله كان موجودا قبل بدء الخلق. ثم يردف أن الكلمة كان عند الله ويريد به الآب، وأخيرا ضد الذين يقولون ان الابن مخلوق قال الإنجيلي: «وإلهًا كان الكلمة». يصفه بالإله لأنه مولود من أبيه حتى يوضح المجمع المسكوني الأول: «المولود من الآب قبل كل الدهور، نور من نور، إله حق من إله حق».
وعندما يقول: «كلٌّ به (اي بالابن) كان»، ثم يقول «به كانت الحياة»، يزداد الوضوح على ان الابن خالق، ولا يكون المجمع قد «اخترع» ألوهية المسيح كما يقول بعض.
توًّا بعد هذا يتكلّم الإنجيلي عن رسالة يوحنا المعمدان. يجعله شاهدًا للنور الذي قال عنه انه المسيح. المسيح وحده هو النور الحقيقي الذي ينير كل إنسان آتٍ الى العالم. ولكن البشير يقول في نوع من الحزن ان هذا العالم لم يعرفه.
ثم يقول في حزن أشدّ: «الى خاصته (اي الى اليهود) جاء، وخاصتُه لم تقبله» ولكنه يشهد أن أناسًا قبلوه (اي نحن المؤمنين به) «أعطاهم سلطانًا ان يكونوا أولادًا لله». هؤلاء لم يولدوا من لحم ودم -هذه ولادة طبيعيّة- ولكنّّهم من الله وُلِدوا اي جدّدهم الروح القدس بنعمة المعمودية وبكل نعمة لاحقة.
في المقطع الثاني من هذه التلاوة يقول: «والكلمة صار جسدًا» اي انسانًا وحلّ فينا (دائما بالنعمة) بعد أن حلّ في أحشاء مريم. بعد تجسّده من العذراء يتكوّن فينا المسيح، في كل مؤمن به وذلك دائما بالروح القدس.
أما قوله «وقد أبصَرْنا مجده» فيشير به الى كل العجائب التي أظهرت هذا المجد، وخاصة تجلّى لنا مجده على الصليب وقالها يسوع غير مرّة في إنجيل يوحنا ذاته. ثم يعيدنا الكاتب الى يوحنا المعمدان وأنه شهد للمسيح على أنه متقدم عليه، ثم يعود الى السيّد فيقول: «من ملئه نحن كلّنا أخذنا» وهذا ما يؤكّده بولس عن السيّد «فيه حلّ كل ملء الله جسديًا»، حتى ينهي هذا المقطع بتأكيده على أننا بتنا في عصر النعمة بعد ان جاء ناموس موسى (هو من الله بلا ريب) ولكنّا الآن في مجال النعمة والحق وهما نزلا علينا بموت السيّد وقيامته وإرساله روحه. ولا يقول «أُعطيا» ولكنه يقول «حصلا» لأن النعمة والحق إشارة الى الروح القدس والمسيح وهما قد حصلا فينا وصار كلّ معمّد مسكن الله وكلّ المعمّدين معا كنيسة الله.
وهكذا نتدرّج من هذه القراءة الى كل سطر من سطور الإنجيل الرابع التي تتجلى فيها أزليّة الابن الإلهي. ليس مثل إنجيل يوحنا يرفعنا الى السموات.
