2016, جريدة النهار, مقالات

المجمع المقدس/ جريدة النهار – السبت في 30 كانون الثاني 2016

هو اجتماع الكنيسة الإقليمية ويسمونها المحلية ويؤلفه في معظم الكنائس أو مطارنتها. فعلى سبيل المثال تسمّى الكنائس المجتمعة حول البطريرك الأنطاكي الكنيسة الأنطاكية وحول بطريرك الاسكندرية كنيسة الاسكندرية وهكذا. عند الأرثوذكس كنيسة أنطاكية لها وحدتها ممثلة بالبطريرك والمطارنة مع شعبهم. مجموعة الناس مع رؤسائهم الروحيين نسميهم كنيسة. كذلك الكنيسة الأرثوذكسية في العالم نسميها كنيسة. وليس عندنا من تراتب إداري بين الكنيسة الإقليمية مثل الكرسي الأنطاكي والعالم الأرثوذكسي الواحد. من حيث الكرامة والوجود الجوهري الكنائس متساوية وان كان هناك تراتب تنظيمي لا يعني مطلقا ان كنيسة ما تخضع لكنيسة اخرى. من أجل تيسير التعاون والتواصل اتفاق أوضحه القانون الكنسي منذ القرن الرابع بحيث نظهر مثلا البطريرك المسكوني أول ولا يعني هذا ان له سلطة على البطاركة الآخرين. بهذا المعنى الكنيسة الأرثوذكسية ليس لها مركز إداري. هناك فقط تراتب في الكرامة أوضحته المجامع الأولى بحيث يتقدم بطريرك المسكوني فقط شرفًا على زملائه الآخرين اذا اجتمعوا ولا يعني هذا ان له أية سلطة عليهم.

الكنيسة التي نسميها محلية يرئسها أول أو متقدم بين متساوين ليس له أمر خارج حدود كنيسته والوحدة بين الكنائس الأرثوذكسية وحدة إيمان وتنظيم كنسي في تراتبية محددة قانونيا منذ القرن الرابع ليس فيها أمر تنفيذي من بطريرك على بطريرك ولكنها تقوم على تشاور بين رؤساء كنائس مستقلين. حسب ما نعرفه في التاريخ ان رؤساء الكنائس الأرثوذكسية إذا اجتمعوا هم في ألفة لأنهم يخضعون لقواعد واحدة في العقيدة والتنظيم. والكنائس الأرثوذكسية واحدة في العقيدة بلا أي تباين صغير وواحدة في التنظيم وواقعيا واحدة في أصول الفكر اللاهوتي. فالتعدد الإداري بوجود كنائس مستقلة إداريا لا يعني أبدًا فرقًا في الإيمان أو العبادات أو التعامل بين الإكليروس والشعب. الوحدة الأرثوذكسية جلية جدًا وعلى اختلاف الإدارات بين روس ويونانيين وعرب كل الأرثوذكس يقولون قولاً واحدًا ولهم العبادات الواحدة في كل اقاليمهم ولغاتهم.

فالمجمع المقدس العالمي إذا انعقد في وحدة الكنائس الإقليمية يظهر وحدة حقيقية بيننا. نرى الوحدة في القلوب كما نراها في مجال التنسيق والتعاون بين كنائسنا. نحن ننظر إلى الوحدة ليس في أوامر تصدر من فوق ولكن نراها في قبول الشعوب الأرثوذكسية لما قررته مجامعها. المجمع عندنا يدعو وهو شرعي إذا قبلته الجماعة كلها.

Continue reading
2016, جريدة النهار, مقالات

أين المسيحية؟/ جريدة النهار – السبت في 23 كانون الثاني 2016

الإسلام دين ودنيا. المسيحية دين في دنيا. هذا الفرق أساسي بحيث ان المسيحي يمكن ان يعيش في ظل أي نظام ويبقى هو هو كأنه غير خاضع أو غير متصل في داخل نفسه بأي نظام حتى انه يقبل باطنيا وليس فقط ظاهريًّا بأن يخضع لأي نظام لأنه حر من أنظمة هذا العالم.

النظام الطائفي لا يزعجه الا بفلسفته من حيث يبدو انه يجعل الله أو شؤون الله من هذا العالم. المؤمن الكبير في المسيحية مع انه يكره النظام الطائفي في السياسة يقبله في التعامل وهو حر منه في داخل نفسه. العلمانية تحرر نفسه ووجوده الاجتماعي من الدمج بين الدين والدنيا وإذا جمع بينهما الإسلام الا انه لا يدمجهما. الإسلام إذا قرأناه جيدا أي في روحانيته الأصيلة. الآخرة في الإسلام لا تعني الأخيرة أو الثانوية. تعني النهائية أو المطلقة. لك أنت في نظام مدني ان تلغي الطائفية لأنك تبنيت الفكرة الأوروبية ان المجتمع لا ينعت بانتمائه الديني لكون الدين عندهم امتيازا شخصيا. هذا فرضته العلمنة الغربية وفرضت ثقافة ولكن روحيًّا هذا لا يعني لك شيئا. أنت تبقى في مجتمع منظم علمانيا مؤمنا ان شئت وهذا عندك الأهم. ويمكن ان يكون المجتمع مؤمنا كثيرا ولو ألغيت فيه الطائفية.

المؤمنون الكبار لا يهمهم انتظام ديانتهم في التركيبة الاجتماعية. همهم ان يكون الله حياة المجتمع. هذا في الأقل موقف المسيحية التي ليس عندها تشريع والفاهمون فيها يعرفون ان فصل الدين عن الدولة يحررهم من عبوديتهم للدولة.

ليست الطائفية من الإنسان. الله في الإنسان.

أيا كان النظام في علاقة المؤسسة الدينية من الدولة المهم ان تعتقد أنت المؤمن انك من الله ولست من الدولة. سهل على المسيحي ان يحس بكيانه الإيماني بالاستقلال عن أي دولة. المسيحيون العرب الفاهمون يعرفون ان الدولة خارجة عن كيانهم الروحي وانهم فيها بسبب من ظرفهم التاريخي. لبعض المسيحيين في لبنان أن يؤمنوا بأن المسيحية دولة. هذا خطأ هي تعيش في أي دولة. تحيا بربها وليس بالدولة. المسيحية هي التي في قلبك. هي عند المسيحيين بإيمانهم والمحبة.

Continue reading
2016, جريدة النهار, مقالات

الطاعة / جريدة النهار – السبت في 16 كانون الثاني 2016

الناس معظمهم يحب أن يأمر، قلة تقبل أن تطيع. يحسبون أن شخصية الإنسان تتأثر بالأوامر يصدرها هكذا الوالد والوالدة والمعلم في المدرسة. التجربة الكبرى إذا استقرأت الروحانيين هي في أن تتحكم الناس أو أن تحتكم بالناس. المتقدسون يحبون أن يطيعوا كبارهم وصغارهم لأن لك في الطاعة فرصة تجاوز نفسك أو كبرك وتفهك ولك كثيرًا في الرفض تأكيد للأنا وكثيرًا ما كان تأكيد الأنا طلبًا للأنانية. وعندما يدعو بولس الرسول أن أطيعوا بعضكم بعضًا لا يطلب حصرًا أن نطع الأكبر فالوالد إذًا لبى طلب ولده يطيعه. أنت لا تطيع حقًا وفي العمق إلا من عرفته ينقل إليك فكر الله. إن لم تر غير وجهه تكون مستقلاً عن الرب. علاقة بين بشر وبشر تقوم على رؤيتك أن الأخر يجيء من الله. وأنت لست عبدًا لأحد. ولكن لك أن تستعبد نفسك له بالمحبة.  إذ ذاك تكون أقمت علاقة بينك وبين ربك.

الطاعة فقط لله أي لكلمته ولمن قال هذه الكلمة. أنت تخضع فقط للحق الذي يؤتيك إياه الآخر أو تؤتيك به الكلمة الإلهية. من هنا كان واجبك أن تتمرد على ابيك وأمك وزوجتك وأولادك والناس إذًا دعوك إلى مخالفات ربك. وإذا قال الله: «أكرم أباك وأمك» فإنه يعني انهما ينقلان إليك كلمات الإله وإلا ليس لهما منك طاعة وإذا خالفاه تتمرد عليهما. في المسيحية تطيع الكاهن لاقتناعك أنه ينقل إليك كلمة الله إليك لاحتسابك أنه مرتبط بها وحدها. وأما إذا أمرك الأسقف ما تعرفه مخالفًا للشريعة فعليك التمرد إذ لا تطيع الأسقف لاقتناعك أنه لا يعرف سوى كلمة الله وهكذا في الحياة الزوجية إذا طلب أحد الزوجين ما يخالف الشريعة فعلى من يطلب إليه هذا أن يرفض ولو كان في هذا انكسار العلاقة الزوجية.

يطيع الوالد والديه لاقتناعه بأنهما يحملان إليه كلمة الله وإذا كان بخلاف ذلك فعليه أن يتمرد. أنت تطيع من كان أكبر منك فقط لإقتناع ضميرك أنه يبلغك كلمة الله.

Continue reading
2016, جريدة النهار, مقالات

الظهور الإلهي / جريدة النهار – السبت في 9 كانون الثاني 2016

الغطاس اللفظة عامية هي في اليونانية الظهور الإلهي وتدل على الحادثة الإنجيلية التي كشف الله فيها عن نفسه عند معمودية المسيح في نهر الأردن. كشف ذاته أبَا بقوله «أنت ابني الحبيب الذي به سررت» وكشف نفسه ابنًا في اصطباغ المسيح في ماء وروحًا قدسًا بهيئة حمامة هذا هو النص الإنجيلي. ولكن ما وراء الكلمات وفي عمقها أن الله في العهد الجديد كشف نفسه بمناسبة معمودية الإبن أي في الكلام عن موت الإبن وكأنه يريد أن عشق الله يبدو لك أولاً بإبنه بموت المسيح وانبعاثه من موت. صبغة المسيح هي صبغته بدمه المهراق. هذا كلامه للبشرية. أي أنت تعرفه بحبه لك وترى انك تتكون لهذا الحب.

كل ما أراده الإنجيل في نص معمودية المخلص أولا أن فيه موت ذاته وقيامة ثانيًا فينا. اماتة وإنبعاث. وهذه هي المسيحية كلها. قيامته في الإنسانية بمعنى أنها امتداده اليوم في كل مكان، ولولانا لما كان له ظهور. نحن نطقه وقلبه.

لماذا أراد أن يكشف بدءا موته وقيامته بهذا الرمز، الكتاب لا يقول السبب ولكننا نحن تعلمنا اننا بالمعمودية ننال قيامته فينا أي أولا تحررنا من الخطيئة ودخولنا البر، المحزن اننا كثيرًا ما اكتفينا بقبول المعمودية ولم نهتم كثيرًا بانطباعه فينا بالعمل الصالح. بقيت طقسًا عند الكثيرين ولم تصر فعل تجدد في اعراضنا عنها وعن تطبيقها بقيت حفلة استحمام للطفل بعد مولده ولم تصر بعث كيان.

نحن نحصي المعمدين، الرب وحده يعرف الذين هم له. هل ينتهي بمعموديتنا ظهور الله أم نجدده بالعمل الصالح؟

ما من شك ان ظهور الرب فينا لا يكتمل الا بالعمل الصالح عندما نؤكد أن الإنسان يخلص بالإيمان لا نريد فقط هذا الإيمان الذي في داخل الكيان البشري ولكن ذلك الممتد بالعمل الصالح. المسيحية ليست تحركًا عقليًا فقط. انها محبتنا لله وهذه هي بالطاعة.

الله إن لم يظهر بك أي بكلامك وسلوكك يبقى في السماء. مسؤوليتنا نحن أن ننقله إلى أسفل الأرض. لا يعرف بكلامه إلا إذا سمعه البشر وأرادوه. الحقيقة أن الإيمان هو كشف الله لنفسه وقبولنا إياه.

الله ظهر في ذاته. يريد منك أن تظهر بالعمل الصالح.

Continue reading
2015, جريدة النهار, مقالات

دعاء إلى يسوع الطفل / الجمعة 25 كانون الأول 2015

«تعال أيها الرب يسوع» انتظرناك، دائمًا ننتظرك. فالإنسان شاغر أو جاف بغيابك عنه. تعال لأن إبدالك بآخر أو بشيء آخر وهم حتى الضلال. تعال ليس لأنك تملأ وجودنا ولكن لأنك أنت الوجود.

جئت بفقر وأنت الغني، كل الغنى هذا ليس سهلاً معرفته. علمنا إياه. لعل المعنى البعيد لطفولتك فينا هي الطراوة. الا نخاف هو أن نأتي منك. هذا منا تأكيد خطير أننا إذا أتينا منك لا نأتي من كائن آخر ولا من شيء آخر.

إن لم تأت نبقى على فقرنا. أنت تحن إلينا بطاعتنا وبها نتعلم مجيئك. تعال إلى نفس تبقى جافة ما لم تفتقدها كل يوم لأنك أنت طراوة. أظن أن هذا ما قصدته أو بعض ما قصدته لما دعوتنا إلى أن نكون أطفالاً. إن لازمتنا الطراوة ننمو فيها. هي تعني ألا نقبل موت النفس فالطراوة تعني التوبة. والتوبة بكاملها مستحيلة لأنها تعني ألا نرى إلا وجهك ونحن ضحايا وجوه. في العيد نستقبلك طفلاً وأنت كامل. لعلها دعوة الى أن نكتسب الطفولة الحق التي هي أن نقبل حياتنا فقط تنمو في الله. وهذا لا يمكن إلا إذا غفرت.

كيف نكون أنت هذا هو السؤال الوحيد إذا واجهنا الله في هذه الحياة. عندما قلت «تعالوا إليّ أيها المتعبون» قصدت الانضمام إليك إذ لا يبقى أحد أمامك ولكنه يدخل إليك. كيف يبقى الإنسان إياه إذا إنضم إليك؟ ماذا يعني أنه يتأله إن لم نقصد أن قوى الله كلها تنزل إليه فلا يبقى إلا أن الله خالق وأن الإنسان مخلوق ولكن لا يعني أنك حصراً فوق وأنه حصرًا تحت. المسافة بينك وبينه الغيتها بالحب والمسيحيون يسمونه تجسدا. بالمعنى اللاهوتي الدقيق أنت صرت إنسانًا وصارك هو بالحب. وهل بغيره ضرورة؟

أنا لن أصير طفلاً بيولوجيًا هذه استحالة. إذًا المراد أن نصير كالأطفال أي كلنا طراوة. لا أثر فينا للجفاف الروحي. فإن صرنا فيك كيف نجف؟ أن يكون الإنسان إياك هو أن يأخذ كل صفاتك ما عدا الخالقيّة أي أن لا يعلق فيه شيء من الدنس. وهذا ممكن لأنك القائل «كونوا قديسين كما اني أنا قدوس» القديس هو الذي أراد إعتزال الخطيئة. هذه هي الطفولة الروحية بعينها.

والعجيبة أن ننمو في الله ولا نجف، أبعد عنا الجفاف ربي لنقدر على قبولك.

كيف تجئ وأنا في الخطيئة. هذه استحالة ولكن هذه عجيبتك، أن تأتي إليّ وأنا في الدنس. هذا معنى التوبة. هذا ميلادك في عندما أتوب. ما من مشكلة في العالم إلا الخطيئة. كيف نتخلص منها ونحن في هذه الدنيا؟ هذه معجزة تنزل منك وعلينا قبولها. بالميلاد دعوتنا أن نعود أطفالاً. كيف يكون هذا إن لم نتب؟ أن نتوب هو أن نقتنع أن ليس فينا من خير إلا منك أي اننا زرعك. كيف نقتنع أن شيئًا من هذا العالم لا يزيد علينا شيئًا، ألعل هذا هو ميلادنا؟

Continue reading
2015, جريدة النهار, مقالات

حقيقة الميلاد / السبت ١٩ كانون الأول ٢٠١٥

ما أريد بالميلاد ذكرى حدث تاريخي ولكن التذكير بمعنى الحدث وهو ان يسوع الناصري مخلّص العالم. أتباعه يقبلون حدث موته والكثيرون يؤمنون معنى التاريخ أي يقبلون معنى المحبة الذي كشفه بموته. ربما ما قبلت موته ولكنك تقبل حبّه. هو معلّم المحبة الكاملة المطلقة في تاريخ الفكر. أنت له وربما منه ان قبلت هذا كنت من ديانته أم لم تكن. نحن لا نعرف في أية سنة أو أي شهر أو أي يوم ولد المسيح. الخامس والعشرون من كانون الأول اصطلحنا عليه طقسيا لأنه كان عند الرومان عيد الشمس فاعتبرنا المسيح هو شمسنا. لم يهمنا يوم العيد لأن المسيح هو العيد.

والأهم من معرفتنا يوم عيده ان نحياه هو عيدا فينا يجددنا بالتوبة إلى أبيه في الحب والطهارة. اسم العيد الحقيقي في التقويم عندنا هو الظهور الإلهي الذي أطلق في ما بعد على معموديته، عيد الميلاد عيد متأخر. عيدنا الوحيد هو الفصح لأن البدء ليس ظهور يسوع في الجسد ولكنه الفصح الذي هو ظهوره في ضمير البشر. وفي البدء كنا نعيّد للمولد ولمعموديته في نهر الأردن ونسمي الحدثين عيد الظهور لندل على حقيقته للإنسانية الجديدة.

في الأداء الطقوسي عندنا ليس عيد الميلاد أهم من عيد الظهور أي الغطاس بالعامية لأن المراد في العمق اللاهوتي ليس المولد في الجسد ولكن ان يبدو المسيح مخلص العالم. والدليل على ذلك اننا لا نعرف بالدقة السنة أو الشهر أو اليوم التي ظهر فيها للعالم. كل هذا ذكرى والذكرى في القلب ولكن لا بد من الأعياد لأجل إذكاء المحبة.

في حقيقتنا الروحية نولد في الفصح. المسيح في كل أبعاده مولود على الصليب. حياته فينا بدت هناك. وحياته فينا تعني قهرنا للخطيئة. وعلى هذا القهر لا يزاد شيء لأنه هو الفرح.

الميلاد توطئة للفصح أي لموت المعلم الذي هو في معنى جوهره القيامة. والكنيسة ابتدأت التعييد بالقيامة والميلاد جاء في ما بعد لأننا نحن نولد بموته. المسيح تراه كلاما أو معطي كلام ان لم ترَ موته. لا تستطيع ان تراه حبا. وهو ليس فينا شيئا آخر عن هذا.

كل شيء عندنا حب. معموديتنا التي نفهمها موتا مع المسيح وقيامته ان هي الا حب. زواجنا ما كان عندنا اتصالا بكائن آخر الا لأنه كان اتصالا بيسوع. كل الكائنات بالغريزة تتزوج. نحن وحدنا نختار أي نحب لنتزوج. هذه العملية الجسدية بامتدادها تبدأ عندنا بالإيمان حتى نسمّي القران سرًّا وبتحديدنا ان الزواج هو اقتران الرجل بالمرأة بدءا بحب كل منهما لله. لأن الزواج ليس حصرا طبيعيا، هو لقاء مع الله.

في هذا العيد نولد من الله في حب المسيح إيانا وبه وحده نستطيع ان نحب الناس. التصاق الإنسان بالإنسان ان كان في المسيح اختيار. قبل المسيح أو بدونه الناس مع الناس أجساد وعقول. به يصيرون محبة. الميلاد يصير لك عيدا فقط ان رأيت المسيح ومنه وبه تلتقي الناس. به لا يبقون فقط أجسادا يصيرون أرواحا محبة وهكذا تولد الناس بهم. الذي لا تحبه ليس موجودا عندك. هو جسد. اذهب وأحبب تصر. هذا هو تحررك من ذاتك. هي الحبس الكبير.

Continue reading
2015, جريدة النهار, مقالات

أحد الأجداد / السبت في 12 كانون الأول 2015

في أحد النسبة أو النسب الذي يلي هذا يرد الحديث عن تحدر المسيح من إبراهيم أي من النسل المؤمن. اما اليوم فالحديث عن تحدر يسوع الناصري ممن سبق إبراهيم أي من الأمم الوثنية. لذلك التشديد في المسيحية الغربية عن تحدر المسيح من اليهود لا يعكس الصورة الكاملة التي أرادها لنفسه أعني تحدره من البشرية جمعاء هاجس بشري ان نؤكد تحدره من أنبياء إسرائيل ولكن ليس دونه بشرية تأكيدنا انه ابن البشرية كلها.

يسوع في جسده أتى من مريم أي من اليهود. وهذا تعبر عنه الكنيسة في أحد النسبة ومعناه أحد النسب. ولا يذكر الكتاب الا انه جاء من إبراهيم. اما إبراهيم نفسه فجاء من أور الكلدانيين، من العراق اليوم أي من الأمم. يسوع إذًا جسديًا كان من الأمم التي لم تكن يهودية. فكان الكنيسة في إقامتها هذا الأحد وتسميته أحد الأجداد أي الذين سبقوا إبراهيم أرادت ان تقول ان السيد هو أيضًا من الأمم.

نحن لسنا بالتالي متحدرين فقط من اليهود. القسم الأكبر منا جاء من الأمم. ونحن مع الأمم التي تنصرت صرنا من شعب الله بالمعمودية. وبعد خروج المسيحية من فلسطين صار غير اليهود الأكثرية في الكنيسة وهي لا تسأل أحدا من أعضائها ان كان أبوه يهوديا ام كان من الأمم. هذا موضوع تجاوزناه كليا.

المسيح يظهر في هذا الأحد سليل الشعوب وليس فقط سليل الشعب اليهودي. فقد أعدها الله لاستقبال المسيح بالإنجيل.

هنا التأكيد المفرط في الغرب المسيحي على يهودية المسيح يتجاهل ما قاله بولس ان اليهود والبرابرة أي غير اليهود واحد في المسيح يسوع بالتأكيد أكد الغرب أصله اليهودي بالروح ليكافح النازية التي اضطهدت اليهود. ولكن لا ضرورة الآن لهذا بعد انتهاء النازية.

عندي انه يجب ان نؤكد أحد الأجداد بعد ان أصر الغرب المسيحي إزاء هتلر ان يؤكد ارتباطه بالعهد القديم. هذه مرحلة من الفكر الغربي اجتزناها. حاجتنا الحقيقية بعد ان قبل العالم الحديث اليهود في مجتمعاته ان نؤكد عالمية المسيح وان نؤكد تاليا أحد الأجداد بالقوة التي نقول فيها بأحد الآباء.

لنا ان نؤكد الأصل الجسدي للمسيح لكونه إنسانا وخلصنا في جسده أي في بشريته وهذا لا ينسينا ألوهيته. نحن مخلصون بالطبيعتين.

نحن لا يعقدنا اليهود روحيا بعد ان تجاوزناهم. ونحن نرجو خلاصهم بالمسيح، أي إذا عرفوه. ولا تزال صلتنا بهم هي إياها أي برجائنا ان يتعمدوا. غير هذه الرؤية عاطفية.

Continue reading
2015, جريدة النهار, مقالات

بلّغ أنك مبلّغ / السبت 5 كانون الأول 2015

أسرعت إلى القلم. من أنا لأقول شيئًا مني؟ غير أني أقول صادقًا لم أرد أن أقول شيئًا إلا من الله. لا شيء يؤكد لي أني أبلغ كلام الله إلا لاقتناعي أن ليس عندي ما أقوله مني لهم. «بلّغ أنك مبلّغ لست عليهم بمسيطر» أنت تمحى عندما تقول لأنك عبد. ولكن الكلام فيك ولا تستطيع إلا أن تخرجه من فمك.

الكلام فيك هو الذي نزل عليك. أنت ناقل لكلام الله إن كنت له. كلامك لا تعرف انه من الله إن لم تكن مؤمنًا كبيرًا ولست تريد أن يكون لك كلام إلا الذي ينزل عليك. ما يأتي مني أتاني من الناس حولي أو ممن سبقني. له قيمة الناس وقيمة قبولي. ليس ما تقول حقًا إلا الذي نزل عليك. أنت امتحن كلامك بالضمير لتوقن على قدر الإمكان أنه نازل عليك. «بلّغ انك مبلّغ لست عليهم بمسيطر»، حاول أن تفهم ما قاله الله. أنت فمه إن استطعت أن تكون له رسولا، حاول أن يكون قلبك له ليجعلك رسولا. إذا أنت مع خطاياك لا تقدر أن تكون وحيدًا مع الله. إذا استطعت أن تتحرر من الخطيئة إلى حد كبير تقدر أن تقول كلمة الله بصورة فعالة وإلا كنت مجرد محدث. ما من واعظ ولد في العالم إن لم يكن برحمة الله يستطيع أن يبلغ. وإذا زاد كلمة واحدة على كلمة الله تبطل كلمته.

غير إنه لا يمكن أن يقول كلمة الله إن لم يكنها. التوحد بالله إيمانًا، وسلوكًا شرط التبليغ فإذا استطاع الواعظ أن يوحد نفسه بربه بالمحبة يقدر أن يقول شيئًا من ربه وإلا كان كلامه ترداد ما قرأ. لذلك كان الواعظ الكبير المطيع الكبير.

يعني ذلك إن من لم يكن مسعاه أن يتطهر لا ينبغي له أن يتكلم بشؤون الله لأن شأن الله لم يدخل إليه. يجب أن يفهم المتدنس إن لا قدرة له على تبليغ الكلام الإلهي. الناس لا يسعون إلى كلامك. يريدون كلمة من فوق. وأنت لا تستطيع أن تصطنع نفسك إلهيًا. هذا ينزل عليك أو لا ينزل.

ان لم تعرف نفسك عائشًا بالله لا تقل شيئًا. هذا يكون تفهًا. امتنع عن الكلام ان عرفت نفسك مدنسًا إذ يأتي كلامك دنسًا. لا تتكلم إلا من فيض نزل عنك. الناس لا ينتظرون كلامًا بشريًا. يتوقعون كلمة من الله أتى بها لسان بشري.

Continue reading
2015, جريدة النهار, مقالات

السلام / السبت في ٢٨ تشرين الثاني ٢٠١٥

إذا قال المؤمن للمؤمنين السلام عليكم يريد به سلام الله لأن الرب وحده يعطي نفسك طمأنينة بمعنى انه يحررك من الخطيئة أولا ويمنع الشر من ان يفتك بك. لا بد للشرور من ان تأتي ولكن لها الا تؤذيك ان كنت مؤمنا. إذا قال المؤمن للمؤمن السلام عليك يريد بذلك سلام الله في نفسك لأن المخلوق لا يقدر ان يعطي المخلوق سلاما حقيقيا أو نهائيا. الناس في اضطراب فلا يستطيعون سلاما. فإذا قال لك أحد السلام عليكم يريد سلام الله القادر وحده ان يعطي النفس هدوءا حقيقيا.

لا يقدر أحد ان ينتزع سلامك منك ان كان من الله. يهزك، يقلقك ولكن ان سكن الرب نفسك يبقى فيها ان بقيت أنت في طاعته إذ ذاك لا يقدر عليك شيء أو أحد. نفسك لا تحيا روحيا بذاتها. الله وحده محييها ان قبلت أحياءه لها بالطاعة. سلامها ان ربها يسلمها من أذى الخطيئة. إذ ذاك هي منسجمة معه ولا يخجل المؤمنون ان يقولوا ان النفس هذه تألهت أي صارت قابلة النعمة وهي عطاء إلهي غير مخلوق.

ليس في الإنسان سلام في نفسه الا إذا نزل عليه من فوق لأن الإنسان متناقضات بالهوى أي بالتحرك الذي ليس من الله. وإذا بقي الإنسان غير تائب فمن أين له هدوء في النفس؟ التائب إلهيا متحرر من الخطيئة لذلك الدعوة إلى السلام لا مضمون لها الا إذا كانت دعوة إلى التوبة.

السلام السياسي بين شعبين مؤقت بطبيعته. يزول بظهور الهوى أي مطامع الشعوب. هو تهدئة مؤقتة في عالم السياسة المتغيرة بطبيعتها. في دنيا السياسة تعطيك الدولة الأخرى سلاما ان كان لها فيه منفعة. فإذا تغيرت منافعها تتغير سياستها.

السلام بين الدول ان لم يبق على القبول المصادق من الواحدة للأخرى لا يدوم. يجب ان تقنع كل شعب انه ليس وحده على الأرض وربما يجب ان يعتقد ان الشعوب الأخرى لها حق في الحياة. في الأخير السلام القائم على مصلحة الدول معرض للزوال. وحدها القناعة بأن للآخر حقا في الوجود تضمن السلام إلى حد بعيد.

Continue reading
2015, جريدة النهار, مقالات

على رجاء القيامة / السبت في ٢١ تشرين الثاني ٢٠١٥

ليس من عريس للكنيسة الا المسيح لأنه هو وحده الكامل. والكنيسة ليست عروسة كاملة له الا من باب التمني لأنها من التاريخ ولأن في أعضائها خطايا. في الحقيقة الكنيسة رجاء لا تتحقق الا في اليوم الأخير. وكلنا سائر فيها على رجاء القيامة والحياة الأبدية. بمعنى حقيقي الكنيسة مشروع والمشروع في طبيعته وتسميته غير كامل. الكنيسة لا تكتمل الا في اليوم الأخير أي عندما تقوم الأجساد عادمة الفساد. ولكونها مشروع الخلاص نحن فيها. ونحن بها في طريقنا إلى القيامة.

وأنت تأتي إلى القيامة إذا استنرت أي إذا تناولت جسد الرب ودمه لأن الرب قال: «أنا القيامة والحياة». الكتاب يعلم ان الذين أخذوا جسد المخلص هم المدعوون إلى قيامته. الذين لم ينالوا جسد الرب هنا ليس عندنا عنهم تعليم. هم في رحمته. لذلك على الرجاء نقول ان السيد يمد رحمته على من شاء. وعلى إيماننا في المخلص ورحمته نرجو الخلاص لمن أحبهم هو. الناس جميعا يأخذهم في رحمته. ربما كانت رحمته هي القيامة لمن لم يعرف التعليم عن القيامة. وهؤلاء هم أكثر الإنسانية.

نحن في اللاهوت العميق الأصيل ليس عندنا تعليم عن خلود النفس. هذا قول من الفلسفة اليونانية. تعليمنا نحن عن قيامة الأموات في أجسادهم كما ورد بوضوح عند بولس. بكلام آخر لم يرد شيء في الكتاب المقدس عن خلود النفس. الوارد كلام عن قيامة الأجساد بما فيها النفس. نحن لسنا خلوديين. نحن قياميون. هذا تعليم آخر.

نمر بالموت قصاصًا محتومًا وزوال الموت حتى القيامة الأخيرة. وقبلها ليس من نصر كامل. النظام الإلهي الكامل من بعد الخطيئة هو الموت والقيامة قبل اليوم الأخير وعد. والوعد شيء مما سيصير.

القيامة فينا اليوم ما هي الا المحبة. الأجساد لا تزال في القبور قبل هذا بالروح القدس الذي فينا نصبح قياميين أي ذائقون مسبقًا قوة القيامة. التوبة أولا هي القيامة الأولى. من هذه نسير إلى انبعاث أجسادنا.

عندما ترجو وأنت في المسيح يتحقق شيء من رجائك بالقداسة. في عمق الكلام القداسة إطلالة حقيقية على القيامة. لأن القداسة هي مشيئة الله. بكلام آخر القداسة بدء الملكوت فيك. بها أطللت. وحدتنا مع أهل السماء قداستنا وقداستهم.

Continue reading

Popular posts

رفات القديسين/ الأحد 10 تشرين الثاني 2002 / العدد 45

هنا وهناك في القديم كانت الذبيحة الإلهية تقام على أضرحة الشهداء لكون الشهداء يقيمون في المجد الإلهي والقداس الإلهي احتفال بالقيامة الآتية. الشهداء يشددونا الى القيامة الأخيرة. ثم اندفع...

الأحد بعد الصليب/ 17 ايلول 2000/ العدد 38

يتابعنا الصليب قبل ذكراه وبعد ذكراه لتقول الكنيسة انها متعلقة بهذا الذي رُفع عليه. وحتى ننتقل من نشوة العيد إلى جدية الالتزام بالمعنى، نقرأ اليوم القول المبارك: «من أراد...